ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

ضعف الاستهلاك المحلي لا يزال يؤرّق بكين

رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي، وهي استراتيجية خفّفت من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، لكن بات من الصعب الحفاظ عليها. منذ انهيار قطاع العقارات في عام 2021، وجّهت بكين مواردها نحو القطاع الصناعي بدلاً من المستهلكين لتحقيق أهداف نمو طموحة، مما أدى إلى فائض إنتاجي مزمن وإجبار المصانع على البحث عن مشترين في الخارج.

وفي العام الماضي، توسّعت الصين في الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق، محققةً فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار، بزيادة قدرها 20 في المائة عن عام 2024.

وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم، حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة تحدي بكين للهيمنة الأميركية.

ويقول ديف فونغ، الشريك في ملكية ثلاثة مصانع في جنوب الصين تُنتج كل شيء من الحقائب المدرسية إلى معدات التسلق والآلات الصناعية: «نحن نحقق أداءً جيداً في أوروبا وأميركا اللاتينية، ولسنا بحاجة إلى تلك السوق». كان نحو 15 في المائة من طلباته تأتي من الولايات المتحدة، لكن هذه النسبة انخفضت الآن إلى حدٍّ كبير.

ركود محلي

لكن نجاح الشركات الصينية المصنّعة الموجهة إلى التصدير يتناقض مع الضعف المستمر في القطاعات الاقتصادية التي تركز على السوق المحلية. وقد أكدت بيانات، يوم الاثنين، هذا التباين، فقد ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.9 في المائة في عام 2025، متجاوزاً نمو مبيعات التجزئة البالغ 3.7 في المائة، في حين انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 17.2 في المائة.

ويقول المحللون إنه ما لم تتمكن بكين من إعادة توجيه الموارد نحو المستهلكين ودعم القطاعات التي تعتمد على الإنفاق الصيني في الداخل، فإن النمو الاقتصادي المستقبلي مُعرّض للتباطؤ الحاد. وبينما يُتوقع أن تستهدف الصين معدل نمو يبلغ نحو 5 في المائة هذا العام، توقع استطلاع أجرته «رويترز» أن يبلغ النمو في عام 2026 نسبة 4.5 في المائة.

الاعتماد على الصادرات لتحقيق النمو على المدى الطويل ليس خياراً مطروحاً. إذا استمر الفائض التجاري الصيني في النمو سنوياً بالمعدل نفسه الذي شهده عام 2025، فسيعادل حجم الاقتصاد الفرنسي البالغ نحو 3 تريليونات دولار عام 2030، والناتج المحلي الإجمالي الألماني البالغ 5 تريليونات دولار عام 2033، وفقاً لحسابات «رويترز».

يقول كريستوفر بيدور، الخبير الاقتصادي في شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «من الصعب تصور استمرار نمو الفائض التجاري بهذا المعدل إلى أجل غير مسمى، لا سيما أن ذلك سيؤدي إلى ردود فعل حمائية واسعة النطاق في الخارج».

ونما الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً توقعات المحللين بشكل طفيف، ولكنه تباطأ إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات مقارنةً بنسبة 4.8 في المائة المسجلة في الربع الثالث، وذلك نتيجةً لتراجع الاستهلاك والاستثمار.

وقال رئيس المكتب الوطني للإحصاء، كانغ يي، يوم الاثنين، إن التنمية الاقتصادية الصينية في عام 2025 كانت «مُحققة بشق الأنفس»، مُقراً بأن الاقتصاد يواجه مشكلات وتحديات، من بينها وفرة العرض وضعف الطلب.

وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي منذ بدء توافر البيانات في عام 1996، ما يُشير إلى أن الحكومات المحلية تُعاني من ضغوط لخفض الديون بدلاً من التوسع في بناء الطرق والجسور، وهو ما اعتادت الاعتماد عليه بوصفه محركاً رئيسياً للنمو.

كما انخفض الاستثمار الخاص بنسبة 6.4 في المائة، إذ لا ترى الشركات سبباً يُذكر للتوسع في اقتصاد يُعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية، حيث تُفضّل الأسر الادخار على الإنفاق.

ومن جانبه، يشعر سكوت يانغ، صاحب مصنع لصمامات تركيب الأنابيب المُستخدمة في مشروعات العقارات والبنية التحتية في شرق الصين، بالضغوط المحلية بشكل مباشر.

ويقول يانغ: «إذا كان أداء العقارات ضعيفاً فإن التأثير على قطاعنا بأكمله سيكون كبيراً جداً. وينطبق الأمر نفسه على البنية التحتية». ويضيف: «من الصعب تحديد ذلك كمياً، لكن من الناحية النوعية، يبدو هذا الشتاء قاسياً للغاية». وأوضح يانغ أنه يشعر بأنه لا يملك حلولاً، خصوصاً مع عدم توافر الأموال اللازمة لتطوير منتجات المصنع: «إذا لم تكن أرباحنا جيدة في السنوات القليلة الماضية، فمن أين سيأتي الاستثمار؟».

ضغوط تحفيز الطلب

ولمساعدة الشركات الصغيرة، مثل شركة يانغ وتسهيل حصولها على الائتمان في مختلف قطاعات الاقتصاد، أعلن البنك المركزي، يوم الخميس، حزمة تيسير نقدي موجّهة، تتضمّن برنامجاً جديداً بقيمة تريليون يوان (144 مليار دولار) للشركات الخاصة.

لكن المحللين يقولون إن المعروض من الائتمان كان وافراً لسنوات، وأن الطلب هو العنصر المفقود.

وتشمل سياسات بكين المتعلقة بجانب الطلب حتى الآن زيادات سنوية تدريجية على الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية وغيرها من بنود الرعاية الاجتماعية، مثل رعاية الأطفال أو دعم الرسوم الدراسية، التي تهدف أيضاً إلى كبح التراجع الديموغرافي. وأظهرت بيانات، يوم الاثنين، انخفض عدد سكان الصين للعام الرابع على التوالي. وتم تمديد برنامج دعم السلع الاستهلاكية الذي بدأ العام الماضي حتى عام 2026.

ويقول المحللون إن هذه السياسات لا توفّر الدعم الكافي. وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ساكسو» بسنغافورة: «ما لم تتحول السياسة بشكل حاسم نحو دعم الأسر والاستهلاك، فمن المرجح أن يتراوح النمو بين 4 في المائة و4.5 في المائة في عام 2026».

وفقدت كارول تشانغ، البالغة من العمر 36 عاماً، وظيفة مربحة في شركة تقنية قبل بضع سنوات، ولم تجد وظيفة مستقرة في التجارة الإلكترونية إلا مؤخراً. وتقول تشانغ إن الطريقة التي ردت بها الصين على ترمب العام الماضي جعلتها «متفائلة إلى حد معقول»، إذ تعتقد أن الاقتصاد سيتمكّن من التعافي إذا ما تصاعدت التوترات التجارية مجدداً. لكنها لا تزال حذرة فيما يتعلق بتوقعاتها الشخصية. وأضافت: «عندما كنت أتقاضى راتباً أكبر في مجال التكنولوجيا، كنت أشتري أشياءً بقيمة 2000 يوان دون أي مشكلة. أما الآن، فأنا ما زلت أشتري أشياءً، لكنها لا تتجاوز 20 يواناً».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

لم يكن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع القيود عن نموذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» التابع لشركة «أنثروبيك» مجرد تراجع تقني عن حظر استمر أسابيع

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سيارات مصطفة للحصول على الوقود بمحطة بمدينة روستوف في روسيا (رويترز)

ضريبة الحرب... روسيا تستورد وقوداً من آسيا

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأنَّ روسيا تستعد لاستيراد شحنة من وقود الطائرات من اليابان عبر تجار، في ظلِّ أزمة وقود تواجهها البلا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

ستخفض الصين أسعار البنزين والديزل بالتجزئة محلياً بدءاً من يوم السبت، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
TT

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً لحد بعيد، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث من العام المالي - من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) -، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي - من يوليو (تموز) 2025 إلى مارس 2026 - إلى 5.2 في المائة.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام.

فمع بداية حرب إيران، في 28 من فبراير (شباط) الماضي، والذي توقَّع البعض استمرارها على الأقل لنهاية العام الحالي، ازدادت الضغوط على الاقتصاد المصري، خصوصاً بعد أن تمَّ إغلاق مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية.

فقرَّرت الحكومة المصرية، رفع أسعار المحروقات بنسبة كبيرة استثنائية، وكذلك الكهرباء المنزلية، مما رفع من الضغوط التضخمية على موازنات الأسر، وأيضاً الاقتصاد الكلي. وارتفعت المخاوف من نقص حاد في السلع قد تواجهها السوق المصرية نتيجة ارتفاع تكلفة شحن السفن والتأمين عليها، وبالفعل رفعت بعض الشركات أسعارها على الفور مع استمرار الضبابية السياسية حول أمد الحرب.

تزامن مع كل ذلك هبوط كبير بأكثر من 10 في المائة تقريباً للعملة المصرية أمام الدولار، وذلك بعد أن خرج نحو 18 مليار دولار استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية.

ويرى صندوق النقد الدولي، أنَّ الإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات المصرية، ومن بينها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، جعلت تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري «محدوداً نسبياً».

استفادة من الأزمة

رغم كل ذلك، فإنَّ الحكومة المصرية تتبنى خططاً اقتصادية طموحة للوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى أكثر من 7 في المائة خلال العام المالي 2029 - 2030، حيث تستهدف الحكومة التركيز على قيادة القطاع الخاص لعجلة النمو، والذي يتوقع أن يُشكِّل مساهمة تتجاوز 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات، وذلك من خلال «وثيقة ملكية الدولة»، عبر التخارج من بعض القطاعات وتركها للقطاع الخاص.

وقد يرى البعض أنَّ الحكومة المصرية متفائلة جداً في هذه التقديرات، غير أنَّ بنك «إتش إس بي سي» توقَّع بالفعل منتصف يونيو (حزيران) الماضي، نمواً بنحو 7 في المائة خلال عام 2029 - 2030، وعدَّل البنك معدل النمو للعام 2028 - 2029 بنحو 6 في المائة، مقابل 5.5 في المائة توقعات نمو للعام المالي 2027 - 2028. بينما توقع أن تصل معدلات النمو للعام المالي الحالي عند 4.7 في المائة، و5.4 في المائة في العام المالي المقبل.

واستطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران، بشكل إيجابي نوعاً ما، ففي قطاع الطاقة، ظهر خط أنابيب «سوميد»، الذي يربط البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويعد ممراً استراتيجياً حيوياً لنقل النفط السعودي ودول الخليج إلى الأسواق العالمية. كما قامت مصر بتأجير صهاريج عملاقة للنفط لبعض دول الخليج، في الموانئ المصرية.

وأعلنت مصر مؤخراً، تسديد كامل المديونيات المتأخرة المستحقة للشركات الأجنبية بقطاع الغاز والنفط في البلاد، مما يجذب من جديد استثمارات جديدة قد ترفع معها معدلات الإنتاج في القطاع، لمستويات «الاكتفاء الذاتي» من الغاز والزيت الخام.

وعادت قناة السويس، التي كانت قد تأثرت عائداتها بشدة جراء الأوضاع الإقليمية المضطربة، إلى المشهد من جديد، لتمر بعض السفن من خلالها بعد إغلاق مضيق «هرمز».

كما حافظت السياحة المصرية، على معدلها الطبيعي، في ظلِّ هذه الأوضاع، رغم أنَّ القطاع شهد إلغاءات للحجوزات بشكل كبير في بداية حرب إيران.

المالية العامة

يرى تقرير صادر عن مؤسسة «BMI» التابعة لـ«فيتش سولوشنز»، السبت، أنَّ المالية العامة في مصر، تتجه إلى تحقيق تحسُّن أسرع من المتوقع خلال السنة المالية 2026 - 2027، مع تقلص عجز الميزانية إلى أدنى مستوى منذ سنوات، مدعوماً بانخفاض تكلفة الدين، وتراجع أسعار النفط، وتعافي الجنيه المصري.

ورفعت المؤسسة نظرتها الإيجابية لأداء المالية العامة، متوقعة تراجع العجز الكلي للميزانية إلى 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027، مُقارنةً بتقدير يبلغ 7 في المائة في السنة المالية 2025 - 2026، بعدما كانت تتوقَّع سابقاً تسجيل عجز عند 7.6 و7.9 في المائة على التوالي.

كان صندوق النقد الدولي، قد وصف أداء مصر المالي بأنَّه قوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفَي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقَّع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 - 2026 إلى 5 في المائة في السنة المالية 2026 - 2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام.

وتتوقَّع مؤسسة «BMI» أنْ يؤدي خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027 إلى تقليص تكلفة خدمة الدين بشكل أكبر، خصوصاً أنَّ معظم الدين العام في مصر مُقوَّم بالجنيه المصري وقصير الأجل، إذ يُمثِّل الدين المحلي نحو 75 في المائة من إجمالي الدين العام، بينما يستحق نحو 40 في المائة منه خلال عام واحد، ما يجعل تكلفة الاقتراض تستجيب سريعاً لتراجع أسعار الفائدة.

الدين العام من الناتج المحلي

وعلى صعيد الدين العام، تتوقَّع المؤسسة انخفاضه إلى 72.2 في المائة من الناتج المحلي في 2026 - 2027، مقارنةً بنحو 78.3 في المائة في العام المالي السابق، مواصلاً مساره النزولي منذ بلوغه ذروة بلغت 95.4 في المائة في نهاية السنة المالية 2022 - 2023. ويُعزى ذلك إلى تحسُّن النمو الاقتصادي وتراجع العجز، إلى جانب جهود الحكومة لإطالة آجال استحقاق الدين والحد من مخاطر إعادة التمويل.

ورغم النظرة الإيجابية، فإنَّ التقرير يُحذِّر من أنَّ المخاطر لا تزال تميل نحو اتساع العجز المالي إذا ارتفعت أسعار النفط أو بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة، وهو ما قد يزيد من أعباء الدعم وخدمة الدين.

في المقابل، فإنَّ تسريع برنامج الطروحات الحكومية أو بيع الأصول الاستراتيجية قد يوفِّر إيرادات إضافية تعزِّز وضع المالية العامة وتتجاوز التوقعات الحالية.

وأضاف التقرير أن «تخفيف الضغوط المتعلقة بالحرب من شأنه أن يدعم طلب المستثمرين على الأصول المصرية، في حين أنَّ ارتفاع سعر الصرف من شأنه أن يحسِّن الظروف لتنفيذ عمليات التخارج بشروط أكثر ملاءمة».

تجدر الإشارة إلى أنَّ فريق «صندوق النقد الدولي» والسلطات المصرية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، بما يمهِّد لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال الصندوق، في بيان، إنَّ إتمام المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة». وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات المصروفة لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليار دولار.

يأتي الاتفاق الجديد بعد توصُّل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الأولى ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، ما مهَّد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

كانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليِّين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتحظى المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق بمتابعة وثيقة من المستثمرين الأجانب. وتُعدُّ المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، وعادة ما يتبع الاتفاق على مستوى الخبراء اجتماع للمجلس التنفيذي بعد أسابيع قليلة، للإفراج عن شريحة القرض.

الصناعة المصرية... ودور الدولة

أمام هذه المعطيات، يتبقى للاقتصاد المصري، كثير من الإجراءات الإصلاحية والهيكلية، حتى يترسَّخ دور القطاعات الصناعية والإنتاجية في الاقتصاد الكلي، مما قد يسهم في توفير الاحتياجات الأولية للسلع الضرورية، وبالتالي تقليل الضغط على فاتورة الاستيراد والنقد الأجنبي.

وفي هذا الصدد، ظهر وزير الصناعة المصري خالد هاشم، من خلال بعض التصريحات غير الاعتيادية، ليضع يده على النقاط المسكوت عنها في القطاع، والتي أبرزها أن الميزان التجاري لنحو 12 مجلساً تصديرياً من 13 مجلساً «سلبي».

ووعد الوزير بتعديل هذا الوضع، قبل إطلاق التصريحات الرنانة حول الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، من نحو 48 ملياراً سجَّلتها في عام 2025.

وجدَّد صندوق النقد، التأكيد على أنَّ التَّقدُّم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال ضرورياً لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدَّد على أنَّ التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج في القطاعات التي التزمت الدولة بتقليص وجودها فيها، سيكونان عاملَين أساسيَّين لتكافؤ الفرص، ودعم خلق الوظائف، وتوسيع الفرص أمام المصريين.

وكانت «بلومبرغ» أشارت في يونيو الماضي، إلى أنَّ مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة قد استوفت أهداف مراجعة صندوق النقد، ما مهَّد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار. وأضافت أنَّ القاهرة استوفت أيضاً معايير أخرى ضمن اتفاقها مع الصندوق، من بينها تطبيق نظام سعر صرف مرن.


الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

وأضاف مودي: «لم يتم إنشاء مصفاة نفط جديدة في الولايات المتحدة خلال العقود الخمس الماضية، كما أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا تتراجع باستمرار»، حسب وكالة «بلومبرغ».

وجاءت تصريحات مودي خلال مراسم تدشين أول مصفاة جديدة في الهند خلال عقد. وقال إن الهند سوف تواصل تعزيز قدرتها الإنتاجية.

وأفاد تحليل لـ«بلومبرغ إن إيه إف» بأن من المرجح أن تكون مصفاة الحقل الأخضر التي تنتج 180 ألف برميل يومياً، في قلب صحراء ثار بولاية راجستان الهندية، المصفاة الجديدة الوحيدة عالمياً التي يتم تشغيلها العام الحالي.

وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية من البتروكيماويات 2.4 مليون طن، وبلغت تكاليفها 8.3 مليار دولار.

ولجأت روسيا مؤخراً إلى الهند لشراء البنزين بحراً، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وذكر مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن.

وأفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة، التي تصدّر الوقود إلى روسيا بالفعل، حسبما ذكرت «رويترز».

ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا 110 آلاف طن يومياً على الأقل خلال فصل الصيف، إذ يرتفع الطلب على الوقود. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستزود ​​روسيا بالبنزين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، إذ سارعت مصافي التكرير إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى.

وشكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في يونيو، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في مايو (أيار)، وفق بيانات «كبلر».

واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في يونيو، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».


مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.