«الفيدرالي» قد «يحجب» خفض الفائدة عن ترمب... لكنه يرسم رؤية إيجابية لاقتصاد 2026

باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (رويترز)
باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (رويترز)
TT

«الفيدرالي» قد «يحجب» خفض الفائدة عن ترمب... لكنه يرسم رؤية إيجابية لاقتصاد 2026

باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (رويترز)
باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (رويترز)

قد لا يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الرئيس دونالد ترمب جميع تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب فيها، إلا أن رؤية صانعي السياسات الاقتصادية الواردة في التوقعات الاقتصادية الجديدة الصادرة يوم الأربعاء من شأنها أن تدعم الإدارة، إذ تتوقع نمواً أسرع، وتضخماً أقل، واستقراراً في معدلات البطالة قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

فرملة خفض الفائدة

في الواقع، قد يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد توقف عن خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، كما أشار رئيس المجلس جيروم باول وزملاؤه من صانعي السياسات بعد اجتماعهم الأخير بشأن أسعار الفائدة. ويعود ذلك إلى توقعاتهم بأن تخرج الولايات المتحدة من فترة التقلبات والاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية والهجرة إلى عام من الإنتاجية القوية، واستمرار الإنفاق الاستهلاكي، وانخفاض التضخم مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع.

تضع هذه التوقعات أساساً قوياً لتولي أي شخص يختاره ترمب خلفاً لباول عند انتهاء ولايته كرئيس للمجلس في مايو (أيار)، ولكنها قد لا تترك مجالاً كبيراً لخفض أسعار الفائدة بالقدر أو بالسرعة التي يراها ترمب مناسبة.

ومع ذلك، قد يستمر الاقتصاد في الازدهار.

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (إ.ب.أ)

قال باول في مؤتمره الصحافي، يوم الأربعاء، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، وتلميحه إلى فترة توقف مؤقتة: «أريد حقاً أن أسلم هذه المهمة لمن يخلفني والاقتصاد في وضع ممتاز، هذا ما أصبو إليه. أريد السيطرة على التضخم، والعودة إلى مستوى 2 في المائة، وأن تكون سوق العمل قوية».

وأظهرت التوقعات أن ما يقرب من ثلث صناع السياسات غير راضين عن خفض سعر الفائدة يوم الأربعاء، بينما يرغب ثلث آخر في خفض سعر الفائدة أكثر من المتوسط ​​المتوقع وهو خفض واحد فقط طوال العام المقبل. لكن على الرغم من هذه الانقسامات، التي أرجعها باول إلى حد كبير إلى الخلافات حول ما إذا كان التضخم أم ضعف سوق العمل يشكلان المخاطر الأكبر، يتوقع محافظو البنوك المركزية عموماً أن يكون العام المقبل عاماً مزدهراً.

وأضاف باول أن خفض سعر الفائدة يوم الأربعاء «سيساعد على استقرار سوق العمل، مع السماح للتضخم باستئناف مساره التنازلي نحو 2 في المائة بمجرد زوال آثار الرسوم الجمركية».

تُظهر التوقعات الفصلية ارتفاعاً أسرع في الأسعار، وزيادة في أسعار الفائدة، وتباطؤاً في النمو الاقتصادي، مقارنةً بتوقعات محافظي البنوك المركزية في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، قبيل فوز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن بالنسبة للعام المقبل، يتوقع محافظو مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحسناً ملحوظاً يُشير إلى «هبوط سلس» للاقتصاد الأميركي، وتخفيفاً للمخاوف من انزلاق الاقتصاد نحو ما وصفه بعض المحللين بـ«الركود التضخمي الخفيف»، المصحوب بارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

وتُشير التوقعات الجديدة للاحتياطي الفيدرالي إلى أن التضخم من المتوقع أن يبلغ 2.4 في المائة بنهاية عام 2026، مقارنةً بـ2.9 في المائة بنهاية هذا العام، مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع. كما يُتوقع تسارع النمو الاقتصادي إلى 2.3 في المائة مقارنةً بـ1.7 في المائة هذا العام، مستفيداً من الانتعاش الذي أعقب إغلاق الحكومة هذا العام.

أما معدل البطالة، الذي بلغ 4.4 في المائة في سبتمبر، فمن المتوقع أن يرتفع قليلاً قبل أن يعود إلى 4.4 في المائة بنهاية عام 2026.

متداول في بورصة نيويورك يتابع حركة الأسهم فيما يظهر باول عبر شاشة خلال مؤتمره الصحافي (رويتزر)

الذكاء الاصطناعي يدعم النمو

قال باول، يوم الأربعاء، إن ما يدعم هذا التصور هو ارتفاع الإنتاجية المتوقع أن يتسارع مع تبني الذكاء الاصطناعي. وقد كان نمو الإنتاجية حجة رئيسية لخفض أسعار الفائدة من قبل مسؤولي الإدارة، بمَن فيهم المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، الذي يُعتبر المرشح الأوفر حظاً لخلافة باول.

ولكن في حين أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد قد يرث اقتصاداً قوياً، فإنه سيتولى قيادة مجموعة غير مقتنعة تماماً بضرورة المزيد من التيسير النقدي.

في الواقع، قال باول مراراً وتكراراً إن آخر خفض لسعر الفائدة يترك مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في وضع يسمح لهم بالانتظار والترقب - وهو ما لا يُعد تأييداً لخفض أسعار الفائدة الحاد الذي يقول ترمب إنه يريده من رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد.

لا تزال قضايا التضخم والقدرة على تحمل التكاليف، التي استخدمها ترمب كركيزة أساسية لحملته الرئاسية لعام 2024، عالقة، مع انخفاض معدلات تأييد الرئيس الجمهوري فيما يتعلق بالاقتصاد. وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.7 في المائة سنوياً في سبتمبر، مقابل أقل من 2 في المائة عندما عاد إلى السلطة في يناير (كانون الثاني)، وقد اجتمعت أسعار المساكن المرتفعة وأسعار فائدة الرهن العقاري لتجعل امتلاك منزل أمراً بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.

ومع ذلك، لم تتحقق بعض أسوأ التوقعات التي ظهرت في وقت سابق من هذا العام، عندما أثارت خطط ترمب الأولية لفرض تعريفات جمركية تحت اسم «يوم التحرير» الحديث عن انهيار التجارة العالمية، ومزيج مدمر من ارتفاع الأسعار والبطالة، وحتى إلغاء موسم التسوق لعيد الميلاد.

انتخابات التجديد النصفي تحت المجهر

سيراقب البيت الأبيض الوضع من كثب. ستحدد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل السيطرة على الكونغرس للفترة المتبقية من ولاية ترمب. اتهم الأخير وأعضاء إدارته مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بتسييس توقعاتهم وقرارهم بتعليق دورة خفض أسعار الفائدة التي كان من المتوقع استمرارها. وأشار الرئيس إلى العداء بينه وبين باول، بينما أشار آخرون إلى النفور الفطري للاقتصاديين من التعريفات الجمركية.

مع ذلك، تبنى صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي تدريجياً وجهة نظر - تستند أيضاً إلى مبادئ الاقتصاد التقليدي - مفادها أن ضغوط الأسعار الناتجة عن الرسوم الجمركية ستكون تغييرات مؤقتة. كما تضاءل قلقهم من أنهم يقودون عبر ضبابية في السوق.

بشكل عام، لا يزال صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي يرون مخاطر تصاعدية للتضخم، ومخاطر تنازلية للتوظيف - وهو مزيج معقد أوضح باول أنه يفسر الانقسامات العميقة حول المسار الأمثل للسياسة النقدية في العام المقبل.

لكن التوقعات الصادرة يوم الأربعاء أظهرت أيضاً أن صناع السياسة النقدية أقل ارتياباً بشأن توقعاتهم مما كانوا عليه سابقاً، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم، ويرون عموماً مخاطر أقل على كل من التوظيف والتضخم مقارنةً بالأرباع الأخيرة.


مقالات ذات صلة

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.