«الفيدرالي» يخفض الفائدة ربع نقطة مئوية وسط انقسام داخلي

واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إيكلز» في واشنطن (رويترز)
واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إيكلز» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يخفض الفائدة ربع نقطة مئوية وسط انقسام داخلي

واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إيكلز» في واشنطن (رويترز)
واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إيكلز» في واشنطن (رويترز)

اختتم مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» اجتماعه الأخير للسياسة النقدية لهذا العام بإقرار خفض بواقع 25 نقطة أساس لأسعار الفائدة إلى نطاق ما بين 3.50 إلى 3.75 في المائة -وهو أدنى مستوى له منذ نحو 3 سنوات- وذلك بعد تباين نادر في الآراء حول هذا الإجراء في ظل الغموض حول مسار التضخم.

لكن «الاحتياطي الفيدرالي» أشار إلى صعوبة الطريق أمام المزيد من التخفيضات.

وفاءً بتوقعات «تخفيض متشدد»، خفّضت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التابعة للبنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي للاقتراض لليلة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح ضمن نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة.

ومع ذلك، حملت هذه الخطوة مؤشرات تحذيرية بشأن توجه السياسة النقدية مستقبلاً، وشهدت تصويت ثلاثة أعضاء بالرفض، وهو ما لم يحدث منذ سبتمبر (أيلول) 2019.

وشهد التصويت، الذي انتهى بنتيجة 9-3، معارضة من جانب مؤيدين ومعارضين - إذ أيّد المحافظ ستيفن ميران تخفيضاً أكبر بمقدار 50 نقطة أساس، بينما أيّد الرئيسان الإقليميان جيفري شميد من كانساس سيتي وأوستن غولسبي من شيكاغو الإبقاء على السعر الحالي.

وفي مصطلحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يهتم المتشددون عموماً بالتضخم ويفضلون رفع أسعار الفائدة، بينما يركز المعارضون على دعم سوق العمل ويرغبون في خفضها.

كان هذا التصويت الثالث على التوالي بـ«لا» من ميران، الذي سيغادر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني)، والثاني على التوالي من شميد.

وشهد الاجتماع السابق، الذي شهد ثلاثة معارضين، انقسامًا بنسبة 2-1 بين الأعضاء الذين تباينت آراؤهم حول ضرورة تشديد السياسة النقدية أو تخفيفها.

وقد أعاد بيان سعر الفائدة الصادر عقب الاجتماع استخدام عبارات من اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قبل عام. إذ جاء في البيان: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

عندما استُخدمت هذه العبارات في ديسمبر 2024، أشارت إلى أن اللجنة قد توقفت على الأرجح عن خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن. ولم توافق لجنة السوق المفتوحة آنذاك على أي تخفيضات حتى اجتماع سبتمبر.

ومع إقرار التخفيض الثالث على التوالي، يتجه التركيز الآن إلى وجهة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، في ظل هامش ضئيل لإجراء المزيد من التخفيضات.

أشارت «الرسوم البيانية النقطية» dot plot التي حظيت بمتابعة دقيقة، والتي تُظهر توقعات المسؤولين بشأن أسعار الفائدة، إلى خفض واحد فقط في عام 2026 وآخر في عام 2027 قبل أن يصل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى هدفه طويل الأجل عند حوالي 3 في المائة.

لم تتغير هذه التوقعات عن تحديث سبتمبر، لكن الرسم البياني عكس انقسامات داخل اللجنة حول اتجاه أسعار الفائدة.

إلى جانب صوتين معارضين لخفض سعر الفائدة، أبدى أربعة مشاركين آخرين في الاجتماع، ممن لم يشاركوا في التصويت، «معارضة خفيفة» تشير إلى عدم موافقتهم على القرار.

كما أشار سبعة مسؤولين إلى رغبتهم في عدم إجراء أي تخفيضات في العام المقبل. تضم اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة 19 مشاركًا من المحافظين ورؤساء المناطق، 12 منهم لهم حق التصويت.

توقعات اقتصادية

فيما يتعلق بالاقتصاد، رفعت اللجنة توقعاتها الجماعية للناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، بزيادة قدرها نصف نقطة مئوية عن توقعات سبتمبر لتصل إلى 2.3 في المائة. لا تزال اللجنة تتوقع أن يبقى التضخم أعلى من هدفها البالغ 2 في المائة حتى عام 2028.

وفيما يتعلق بالتضخم، لا تزال الأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ، حيث يشير المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي إلى أن المعدل السنوي بلغ 2.8 في المائة في سبتمبر، وهو أحدث شهر تتوفر عنه البيانات. ورغم أن هذا المعدل أقل بكثير من ذروته قبل بضع سنوات، إلا أنه لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

بالإضافة إلى قرار سعر الفائدة، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أيضًا أنه سيستأنف شراء سندات الخزانة، وذلك عقب إعلانه في اجتماع أكتوبر عن وقف تقليص ميزانيته العمومية هذا الشهر. وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف بشأن الضغوط في أسواق التمويل لليلة واحدة. وسيبدأ البنك المركزي بشراء سندات خزانة بقيمة 40 مليار دولار ابتداءً من يوم الجمعة. ومن المتوقع أن «تبقى المشتريات مرتفعة لبضعة أشهر» ثم من المرجح أن «تُخفض بشكل كبير».

تأتي هذه الخطوات في وقت حساس بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي. في الوقت الذي يسعى فيه باول إلى الحفاظ على التوافق بين صناع السياسات، يقترب من نهاية ولايته الثانية كرئيس للاحتياطي الفيدرالي. لم يتبقَّ له سوى ثلاثة اجتماعات قبل أن يفسح المجال لمرشح الرئيس دونالد ترمب.

وقد أشار ترمب إلى أنه سيختبر اختياره بناءً على مدى تأييده لخفض أسعار الفائدة، بدلاً من التركيز على شخص ملتزم بالهدف المزدوج للاحتياطي الفيدرالي المتمثل في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل. وصرح الرئيس للصحفيين مساء الثلاثاء بأنه يتوقع اتخاذ قراره قريبًا.

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً في واشنطن (رويترز)

توقعات 2026: خفض محدود أم تيسير أسرع؟

قرار اليوم هو مجرد بداية لقصة عام 2026. تتوقع بنوك كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» خفضين إضافيين في عام 2026، مما يصل بالنطاق النهائي إلى 3 في المائة -3.25 في المائة.

ومع ذلك، يشكك متداولو السندات في استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الخفض بعد ديسمبر ما لم يتدهور الاقتصاد بشكل أكثر حدة، محذرين من إمكانية حدوث «خفض متشدد»؛ بمعنى خفض اليوم لكن مع رسالة متشددة ترفع توقعات «الفيدرالي» للفائدة المستقبلية.

بالإضافة إلى ذلك، تُشير التقارير إلى احتمال أن يقوم «الفيدرالي»، بالإضافة إلى خفض الفائدة، بالإعلان عن خطط لشراء سندات الخزانة قصيرة الأجل بدءاً من يناير بهدف إدارة السيولة، وهو ما قد يُنظر إليه على أنه تيسير إضافي يزيد من تخفيف الأوضاع المالية.


مقالات ذات صلة

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».