ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

مبنى البيت الأبيض (أ.ب)
مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي)، مبرراً هذه الخطوة بضرورات «الجاهزية الدفاعية» وحماية الأمن القومي الأميركي من التهديدات الخارجية.

واستند ترمب في مذكراته إلى «حالة الطوارئ الوطنية للطاقة» التي أعلنها في أول يوم له في البيت الأبيض.

وجاء في المذكرات أن الإمدادات الحالية «غير كافية ومتقطعة»؛ ما يجعل الولايات المتحدة عُرضة للابتزاز من قِبل «جهات خارجية معادية»، ويشكل تهديداً وشيكاً للازدهار الاقتصادي والأمن الوطني.

وبموجب هذه القرارات، فعّل ترمب «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو تشريع يعود إلى حقبة الحرب الباردة يمنح الرئيس سلطات استثنائية لتوجيه الصناعة المحلية وتوسيع إمدادات المواد الحيوية لخدمة المجهود الدفاعي.

وأكد ترمب أن «النفط هو شريان الحياة للقوات المسلحة والقاعدة الصناعية، ومن دون تحرك فيدرالي فوري، ستظل قدراتنا الدفاعية عُرضة للاضطراب».

صلاحيات واسعة لوزير الطاقة

وجّه ترمب وزير الطاقة بتنفيذ هذه القرارات عبر «إجراء عمليات الشراء والالتزامات المالية اللازمة» لتمكين مشاريع الطاقة الكبرى.

وتأتي هذه التحركات استكمالاً لسياسة «إطلاق العنان للطاقة الأميركية» التي انتهجها في ولايته الثانية، والتي شملت إلغاء معايير انبعاثات المركبات، وتقليص القيود على التنقيب عن النفط في أراضي ألاسكا، ورفع الحظر الذي فرضه الرئيس السابق جو بايدن سابقاً على تصدير الغاز الطبيعي المسال.

سياق الأزمة

تأتي مذكرات ترمب في وقت يواجه فيه ملايين الأميركيين ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود؛ نتيجة الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذه الحرب تسببت في اضطراب أسواق النفط العالمية وتعطيل صناعات حيوية مثل الأسمدة.

ورغم وجود آمال دبلوماسية مؤخراً، فإن أسعار النفط عاودت الارتفاع بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة سفينة إيرانية؛ ما زاد من حالة الاحتقان في الأسواق.

تحدي التضخم

يشكل ارتفاع أسعار الغاز تحدياً سياسياً كبيراً لترمب، الذي بنى حملته الانتخابية على وعود بخفض تكاليف المعيشة. ولا تقتصر الأزمة على الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل الغذاء؛ حيث تتوقع وزارة الزراعة الأميركية زيادة إجمالية في أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، وهي نسبة تتجاوز المتوسط التاريخي للعقدين الماضيين.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع تكاليف الغذاء في المنازل بنسبة 3.1 في المائة، وارتفاع تكاليف الطعام في المطاعم بنسبة 3.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

«فيفا» سيمنع رفع علم «إيران ما قبل الثورة» داخل ملاعب «كأس العالم 2026»

رياضة عالمية تنظر السلطات الإيرانية إلى العلم القديم بوصفه رمزاً مرتبطاً بعهد الشاه (رويترز)

«فيفا» سيمنع رفع علم «إيران ما قبل الثورة» داخل ملاعب «كأس العالم 2026»

كشفت شبكة «The Athletic» عن أن «الاتحاد الدولي لكرة القدم» يخطط لمنع الجماهير الإيرانية من إدخال أعلام أو ملابس أو رموز تحمل شعار «إيران ما قبل الثورة»...

The Athletic (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
العالم شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس «ستاندرد تشارترد»: وورش يواجه بيئة معقدة ورئيساً «صعباً»

قال الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» بيل وينترز، يوم الثلاثاء، إن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم كيفن وورش يواجه بيئة صعبة ورئيساً «صعباً».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

إنشاء صندوق ملياري لتعويض حلفاء لترمب خضعوا لملاحقات قضائية

أعلنت إدارة ترمب إنشاء صندوق بقيمة 1.7 مليار دولار لتعويض حلفاء الرئيس الجمهوري الذين يعتقدون أنهم تعرضوا لتحقيقات وملاحقات قضائية بشكل غير عادل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)
يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)
يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر، في ظلّ مواجهة روسيا تحديات في بيع الغاز الطبيعي المسال بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها على خلفية حرب أوكرانيا.

ووفقاً للبيانات، رست ناقلة الغاز «بيرلي» في ميناء بيههاي للغاز الطبيعي المسال في الصين، الثلاثاء. وكانت قد استلمت الشحنة من ميناء بورتوفايا الروسي للغاز الطبيعي المسال، الخاضع للعقوبات الأميركية في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى آسيا عادةً ما يصل إلى 45 يوماً، وذلك حسب المسار.

وتستخدم شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، منفذ التحميل نفسه في الصين لشحنات من مصنعها «آركتيك2» للغاز الطبيعي المسال، الخاضع أيضاً للعقوبات.

وهذه هي الشحنة الثالثة التي تُصدّر إلى الصين من المصنع الواقع على بحر البلطيق منذ أن فرضت واشنطن عقوبات في فبراير (شباط) 2025. وقد سُلّمت الشحنة الأولى في ديسمبر الماضي.

وفي المراحل الأولى من عملياتها، كانت معظم شحنات بورتوفايا تُصدّر إلى تركيا واليونان. ثم توسّعت أسواق التوريد لاحقاً لتشمل الصين وإسبانيا وإيطاليا.


السوق السعودية تغلق مرتفعة بدعم من «أرامكو» و«الراجحي»

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة بدعم من «أرامكو» و«الراجحي»

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 10982 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4.7 مليار ريال.

وقاد الارتفاع كل من سهمَي «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، حيث صعدا بنحو 1 في المائة ليغلقا عند 27.96 ريال و66.90 ريال على التوالي.

وتصدَّر سهم «ساسكو» قائمة الأسهم المرتفعة بعد قفزة بلغت 10 في المائة ليغلق عند 46.42 ريال، عقب تصريحات صحافية أدلى بها الرئيس التنفيذي للشركة حول استثمارات بقيمة مليار ريال في شركة «سبايس إكس» المقرَّر طرحها في السوق الأميركية الشهر المقبل.

كما ارتفعت أسهم «نادك» و«مجموعة صافولا» و«تبوك الزراعية» بنسب تراوحت بين 4 و6 في المائة.

وقفز سهم «أميركانا» بنحو 2 في المائة ليصل إلى 1.90 ريال، وذلك بعد إعلان الشركة شراكة مع «أدنوك للتوزيع» لافتتاح 200 مطعم خدمة سريعة.

في المقابل، تراجع سهم «سليمان الحبيب» بنحو 2 في المائة ليغلق عند 215.40 ريال، كما هبط سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 1 في المائة عند 140 ريالاً.

وانخفض سهم «بوبا العربية» بنحو 4 في المائة، بينما سجَّلت أسهم «الموسى» و«ريدان» و«الوسائل الصناعية» و«ثمار» تراجعات تراوحت بين 1 و3 في المائة.


قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة في لحظة تشهد إعادة تشكيل للتوازنات العالمية بين الصين وروسيا والولايات المتحدة.

وتأتي زيارة بوتين إلى الصين بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، في مشهد يعكس محاولة الصين السير على خط دقيق بين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، وتثبيت علاقاتها الاقتصادية الحساسة مع واشنطن.

وحسب الكرملين، سيركز بوتين وشي خلال القمة على ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والتجارة، إضافة إلى القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، بينما تتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001.

وقال بوتين قبيل الزيارة إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى غير مسبوق»، مضيفاً أن التعاون بين موسكو وبكين يشكل «عامل توازن واستقرار» في النظام العالمي.

الصين... شريان الاقتصاد الروسي

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تحولت الصين عملياً إلى الرئة الاقتصادية الأهم لروسيا، بعدما قطعت العقوبات الغربية جزءاً كبيراً من علاقات موسكو التجارية والمالية مع أوروبا والولايات المتحدة.

وباتت بكين الشريك التجاري الأول لروسيا، والمستورد الأكبر للنفط والغاز الروسيين، بينما ارتفعت التجارة الثنائية إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.

وحسب بيانات روسية رسمية، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى أكثر من 320 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بنحو 147 مليار دولار فقط قبل الحرب في 2021.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنسبة 35 في المائة خلال الربع الأول من 2026، بينما أصبحت موسكو واحدة من أكبر مورِّدي الغاز الطبيعي لبكين.

عرائس خشبية تمثِّل الرئيسين الصيني والروسي في متجر للهدايا التذكارية بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات في مضيق هرمز، ما يدفع الصين إلى تعزيز الاعتماد على الإمدادات الروسية، بوصفها أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.

كما أشار أوشاكوف إلى أن موسكو ترى في الصين «مستهلكاً مسؤولاً للطاقة»، بينما تعتبر بكين روسيا مورداً موثوقاً وسط اضطرابات أسواق النفط العالمية.

النفط والغاز... قلب القمة

ويُتوقع أن يكون ملف الطاقة المحور الاقتصادي الأبرز في لقاء بوتين وشي؛ خصوصاً مع اقتراب الجانبين من إنهاء تفاهمات واسعة تتعلق بمشاريع النفط والغاز وخطوط الإمداد المستقبلية.

وقال بوتين مؤخراً إن موسكو وبكين حققتا «تقدماً كبيراً جداً» في التعاون بقطاع النفط والغاز، مؤكداً أن «جميع القضايا الرئيسية تقريباً تم الاتفاق عليها».

ويبرز ضمن ملفات الطاقة الكبرى بين موسكو وبكين مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لإعادة توجيه صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى آسيا.

ويهدف المشروع إلى نقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من حقول غرب سيبيريا إلى الصين عبر منغوليا، وهو حجم يقترب من الكميات التي كانت روسيا تضخها إلى أوروبا قبل الحرب الأوكرانية. ورغم أن المشروع لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فإن بوتين أكد أخيراً أن الجانبين أحرزا «تقدماً كبيراً» في المفاوضات المتعلقة بالطاقة. وتسعى موسكو للإسراع في تنفيذ المشروع لتعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تستخدم بكين المفاوضات للحصول على أسعار وشروط أكثر ملاءمة، مستفيدة من حاجة روسيا المتزايدة إلى السوق الصينية.

ويرى خبراء أن روسيا تسعى عبر هذه المشاريع إلى تعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تحاول الصين تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات البحرية التي تمر عبر مناطق متوترة، مثل الخليج العربي وبحر الصين الجنوبي.

كما يتوقع أن تشمل المباحثات توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، في إطار جهود البلدين لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فالتبادل التجاري بين البلدين باليوان والروبل ارتفع بشكل كبير منذ 2022، كما توسع استخدام أنظمة دفع بديلة عن النظام المالي الغربي.

بورتريهات للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في محل للهدايا التذكارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

توازن صيني

ورغم تعمق التعاون مع روسيا، تحرص الصين في الوقت نفسه على تجنب مواجهة اقتصادية مفتوحة مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً بعد القمة الأخيرة بين ترمب وشي في بكين.

وخلال زيارة ترمب، وصف شي العلاقات الأميركية الصينية بأنها «الأهم في العالم»، بينما اتفق الجانبان على العمل على إطار جديد لإدارة علاقة «مستقرة وبنَّاءة».

ويرى محللون أن بكين تحاول الحفاظ على مسارين متوازيين، بين شراكة استراتيجية مع موسكو، وعلاقة اقتصادية مستقرة مع واشنطن، باعتبار أن الاقتصاد الصيني لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بالأسواق الغربية.

وقال وانغ زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة في بكين، إن «زيارة ترمب هدفت إلى استقرار أهم علاقة ثنائية في العالم، بينما تهدف زيارة بوتين إلى طمأنة شريك استراتيجي طويل الأمد». وأضاف أن الصين لا ترى تعارضاً بين المسارين.

التكنولوجيا والعقوبات... وتعدد الأقطاب

وفي خلفية القمة، يبرز ملف التكنولوجيا كأحد أبرز مصادر القلق الغربي من التعاون الروسي الصيني.

فبينما تؤكد بكين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، تتهمها واشنطن وحلفاؤها بتزويد روسيا بمكونات وتقنيات تساعد صناعاتها العسكرية على تجاوز العقوبات الغربية. كما تجاهلت الصين مطالب غربية بوقف تصدير بعض المكونات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة التي تستخدمها الصناعات الدفاعية الروسية.

عرائس زينة روسية تقليدية تزيِّن ممشى نهرياً في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

وفي المقابل، تستفيد الشركات الصينية من السوق الروسية الضخمة بعد انسحاب عدد كبير من الشركات الغربية من روسيا منذ بدء الحرب.

وتحمل القمة أيضاً بعداً أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. فكل من موسكو وبكين تدفعان باتجاه نظام عالمي أقل اعتماداً على الغرب والمؤسسات المالية التقليدية، مع توسيع دور تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون.

كما يعمل البلدان على تعزيز أنظمة الدفع البديلة، وتقوية التبادل التجاري باليوان والروبل، في محاولة لتقليل تأثير العقوبات الأميركية.

ويرى مراقبون أن قمة بوتين وشي تعكس بوضوح التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي؛ إذ تسعى الصين إلى تثبيت نفسها كقوة قادرة على التعامل مع جميع الأطراف، بينما تعتمد روسيا بشكل متزايد على الشرق لتعويض خسائرها في الغرب.

وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط والتنافس الأميركي الصيني، تبدو القمة أكثر من مجرد لقاء ثنائي؛ بل محطة جديدة في سباق إعادة رسم موازين الاقتصاد والسياسة في العالم.