أزمة «إيرباص» تربك قطاع الطيران عالمياً

توقف مئات الطائرات لتصحيح خلل برمجي بعد استدعاء حوالي 6 آلاف من طراز «إيه 320»

ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)
ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)
TT

أزمة «إيرباص» تربك قطاع الطيران عالمياً

ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)
ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)

شهد قطاع الطيران العالمي اضطراباً في جداول الرحلات مع نهاية الأسبوع، حيث سارعت شركات طيران حول العالم لإجراء إصلاح برمجي إلزامي على طائراتها واسعة الاستخدام من عائلة «إيرباص إيه 320».

جاء هذا الإجراء بعد استدعاء الشركة الأوروبية المصنّعة لنحو 6 آلاف طائرة، أي أكثر من نصف الأسطول العالمي لعائلة «إيه 320» بعدما كشف تحليل لها أن «الإشعاع الشمسي الشديد» قد يفسد بيانات حيوية لأنظمة التحكم في الطيران، وهو ما يُعتقد أنه ساهم في حادث هبوط مفاجئ تعرضت له طائرة «جيت بلو» الشهر الماضي، أسفر عن إصابة 15 راكباً.

يُعد هذا الإجراء الطارئ، الصادر لـ350 مشغلاً، من أكبر عمليات الاستدعاء في تاريخ «إيرباص» الممتد 55 عاماً.

طائرة «إيرباص إيه 320» تابعة لطيران «لاتام» على مدرج مطار إلدورادو في بوغوتا (أ.ف.ب)

وقد أمرت هيئات الطيران التنظيمية حول العالم، بناء على طلب الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، شركاتها بمعالجة المشكلة البرمجية التي تتحكم في المصاعد والجنيحات قبل استئناف الرحلات.

وانضمت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران في مطالبة شركات الطيران بمعالجة المشكلة عبر تحديث برمجي جديد، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يسبب «اضطراباً قصير الأجل» في جداول الرحلات.

أفاد خبراء بأن الإصلاح، الذي يتضمن العودة إلى برامج قديمة، يستغرق حوالي ساعتين فقط ويمكن إجراؤه بين الرحلات أو أثناء فحص الطائرة الليلي، ولكنه إلزامي قبل تحليق الطائرات مجدداً. إلا أنه يأتي في توقيت غير مثالي، حيث عطلة عيد الشكر المزدحمة في الولايات المتحدة.

وقد تسبب هذا الإجراء في اضطرابات واسعة النطاق، خاصة في عطلة عيد الشكر المزدحمة بالولايات المتحدة.

اليابان والهند

في اليابان، ألغت شركة «إيه إن إيه هولدينغز»، وهي أكبر شركة طيران، 65 رحلة جوية يوم (السبت)، وتُعد الشركة، إلى جانب شركات تابعة لها مثل «بيتش أفييشن»، أكبر مشغل في اليابان لطائرات «إيرباص» أحادية الممر بما في ذلك «إيه 320».

ركاب يصطفون أمام مكتب إلغاء الرحلات التابع لشركة طيران «أول نيبون» بعد أن ألغت الشركة رحلاتها (رويترز)

بينما في الهند، تأثرت 338 طائرة، وتعمل شركتا «إنديغو» و«طيران الهند» على قدم وساق لإكمال عملية إعادة الضبط البرمجي بحلول يوم الأحد، محذرتين من تأخيرات. وفي الولايات المتحدة، أعلنت «الخطوط الجوية الأميركية»، التي تعد أكبر مشغل لـ«إيه 320»، أن 340 من أصل 480 طائرة لديها تحتاج إلى الإصلاح.

أما في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وماكاو وتايوان، فقد صدرت توجيهات للناقلات المحلية بمعالجة الخلل فوراً لإعادة الطائرات المتأثرة إلى الخدمة، وتقليل أي اضطراب محتمل في الجداول الزمنية.

شركات الطيران الخليجية والعربية

وسارعت شركات الطيران الخليجية والعربية والإقليمية، لاستيعاب تداعيات أزمة «إيرباص» المفاجئة، عبر تنفيذ إجراءات فنية عاجلة وتعديلات في رحلاتها المحلية والدولية.

تشغّل دول الخليج عدداً من طائرات عائلة «إيه 320» ضمن رحلاتها الداخلية والدولية. وأبدت الشركات في بيانات متفرقة أنها بدأت إجراء الإصلاح البرمجي العاجل للطائرات، وأعلنت جاهزيتها لاستيعاب تداعيات الأزمة.

وقالت الخطوط الجوية السعودية، إن فرق الصيانة باشرت التعديلات فور صدور التوجيه الفني، مع الحفاظ على تشغيل كامل للرحلات، والاستفادة من تعدد الأسطول لتخفيف أي ضغط محتمل.

وبدورها، أكدت شركة «ناس» السعودية، أن جميع الطائرات خضعت أو ستخضع للتحديث خلال فترة زمنية وجيزة، موجهة تنبيهاً للمسافرين بإمكانية حدوث تعديلات طفيفة في المواعيد.

بدورها، أعلنت «طيران أديل»، المنخفضة التكلفة، أن عدداً من طائراتها سيتأثر بالتوجيهات الصادرة من شركة «إيرباص» بما يتعلق بطائرات «إيه 320».

وقالت «طيران أديل» في بيان أنها استكملت التحديثات المطلوبة «بنجاح».

الإمارات

من جهتها، نفذت «العربية للطيران» تحديثات لعدد كبير من الطائرات خلال 48 ساعة، وأعادت جدولة بعض الرحلات قصيرة المدى لتفادي الضغط على الأسطول، مؤكدة أن العمليات مستمرة دون إلغاء واسع للرحلات.

وأعلن «طيران الخليج» في بيان أن عمليات طائراته من طراز «إيرباص إيه 320» تسير بشكل طبيعي بعد استكمال التحديث البرمجي الإلزامي.

من جهتها، أعلنت «الخطوط الجوية الكويتية» أنها نجري التحديثات لأجهزة البرمجة لطائرات «إيه 320» بالتنسيق مع إيرباص، موضحة أنها تتوقع تأخيراً في عدد من الرحلات.

أما «طيران الجزيرة» الكويتية فقالت إنها لا تتوقع أي تأثير كبير على عمليات أسطولها أو جدول شبكتها بعد توجيهات «إيرباص».

كما أعلنت وزارة الطيران المدني المصرية تنفيذ التحديثات البرمجية اللازمة بالتنسيق مع «إيرباص» دون تأثير على انتظام جدول الرحلات.

بريطانيا

وقالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر، إن استدعاء شركة «إيرباص» لطائراتها من طراز «إيه 320» لإجراء إصلاحات فورية لن يكون له تأثير كبير على شركات الطيران البريطانية.

وأضافت في بيان: «إننا على علم بالمشكلة الفنية التي تؤثر على بعض الطائرات، والمخاوف بشأن كيفية تأثير ذلك على الركاب، والرحلات الجوية هذا المساء».

وتابعت: «الخبر السار هو أن التأثير على شركات الطيران البريطانية يبدو محدوداً، حيث يتطلب عدد أقل من الطائرات تغييرات أكثر تعقيداً تتعلق بالبرمجيات، والأجهزة».

نيوزيلندا

أعلنت «طيران نيوزيلندا» أن استدعاء «إيرباص» لطائراتها من طراز «إيه 320» سيؤدي إلى تعطل «عدد» من رحلاتها يوم السبت، ومن المتوقع أيضاً إلغاء بعض الرحلات.

وقالت الشركة في منشور على موقع «إكس» إن جميع طائرات «إيه 320» ستتلقى تحديثاً برمجياً قبل رحلتها التالية لنقل الركاب، مما يؤدى إلى عدد من الانقطاعات، والإلغاءات في أسطولها.

أستراليا

قالت شركة طيران «جيت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة «كانتاس»، الناقل الوطني الأسترالي، اليوم، إنها تأثرت بعملية استدعاء طائرات «إيرباص إيه 320» التي شملت أكثر من نصف أسطولها العالمي.

وذكر متحدث باسم «جيت ستار» في بيان أن «(جيت ستار) تأثرت بمشكلة في برمجيات أسطول طائرات (إيرباص)، والتي تؤثر على جميع مشغلي عائلة (إيه 320) في جميع أنحاء العالم».

وأضاف المتحدث باسم الشركة: «استجابة لإجراء احترازي من شركة (إيرباص)، ألغينا بعض رحلات طيران (جيت ستار)».

وتستحوذ «كانتاس» وذراعها منخفضة التكلفة «جيت ستار» معاً على نحو 65 في المائة من السوق المحلية الأسترالية، بينما تمتلك «فيرجن»، أكبر منافس محلي لها، حصة 35 في المائة.


مقالات ذات صلة

الهيئة العامة للطيران المدني: مقتل 3 في هجومين على مطار في الرياض

الخليج العاصمة الرياض

الهيئة العامة للطيران المدني: مقتل 3 في هجومين على مطار في الرياض

كشفت ​الهيئة العامة للطيران ‌المدني أن اعتداء على مطار الملك ​خالد الدولي ​في الرياض أمس ‌الخميس أودى بحياة ​ثلاثة سعوديين، كما أصيب عدد آخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

تتجه ليبيا لمقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في فاجعة إسقاط «الرحلة 114»، في تحرك قضائي يسعى لإنصاف 108 ضحايا بعد عقود من الصمت الدولي.

جمال جوهر
يوميات الشرق  طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» (رويترز)

تعطل معظم دورات المياه يجبر طائرة أميركية على تغيير مسارها والهبوط اضطرارياً

اضطرت طائرة تابعة لـ«أميركان إيرلاينز»، تقل 287 شخصاً في رحلة طويلة من مدريد إلى دالاس، إلى تغيير مسارها والهبوط في نيويورك، بعدما تعطلت 6 من أصل 8 دورات مياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

نيوزيلندا تكشف عن تلقي مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» جزءاً من تدريبه على أراضيها

ذكرت الشرطة النيوزيلندية، في بيان اليوم (الثلاثاء)، أن مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» كان موجوداً في نيوزيلندا منذ سبعة أعوام.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)

الأسهم اليابانية تنهي أسبوعاً متقلباً بخسائر محدودة

صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم اليابانية تنهي أسبوعاً متقلباً بخسائر محدودة

صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

أنهت الأسهم اليابانية تعاملات الأسبوع على تراجع طفيف، الجمعة، بعدما أثارت الشكوك بشأن آفاق أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي موجةً من جني الأرباح، في وقت ساعد فيه انخفاض عوائد السندات الحكومية اليابانية والأميركية على تهدئة المخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.

وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة 0.02 في المائة عند 69.030.92 نقطة، بعدما قلص خسائر مبكرة بلغت 1.3 في المائة. وبذلك سجل المؤشر خسارة أسبوعية بنسبة 0.39 في المائة، رغم تجاوزه مستوى 70 ألف نقطة في بداية الأسبوع.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.33 في المائة إلى 4.104.81 نقطة، مستفيداً من مكاسب بعض شركات التكنولوجيا والخدمات، وسط تباين واضح في أداء الأسهم القيادية.

وجاءت الضغوط على السوق اليابانية امتداداً لتراجع مؤشرات الأسهم الأميركية خلال جلسة الخميس، بعدما أثار تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تساؤلات بشأن إيرادات شركة «أوبن إيه آي»، إحدى أبرز الشركات غير المدرجة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وذكر التقرير أن الإيرادات السنوية المحسوبة على أساس المعدل الحالي للشركة تقل بنحو 20 مليار دولار عما أشارت إليه سابقاً، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لنمو الشركات المرتبطة بالقطاع.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، أحد كبار المستثمرين في «أوبن إيه آي»، بنحو 4 في المائة، ليشكل أحد أبرز مصادر الضغط على مؤشر «نيكي».

وقال محللون لدى «سوني فاينانشال غروب» إن التقارير التي أشارت إلى انخفاض إيرادات شركة كبرى غير مدرجة في مجال الذكاء الاصطناعي عن توقعاتها السابقة أدت إلى موجة بيع متتابعة في الأسهم المرتبطة بالقطاع.

وأضافوا أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، مدفوعاً جزئياً بالمخاوف بشأن الأوضاع المالية الفرنسية، يحد أيضاً من قدرة الأسهم على تحقيق مكاسب إضافية.

جني أرباح بعد موجة الصعود

شهدت الأسهم اليابانية بداية قوية للأسبوع، إذ تجاوز «نيكي» مستوى 70 ألف نقطة وأغلق الثلاثاء عند أعلى مستوى له منذ 25 يونيو (حزيران)، قبل أن يفقد زخمه مع عودة المستثمرين إلى جني الأرباح.

وقالت إينا هاريموتو، محللة الأسواق لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، إن الأسهم اليابانية سجلت ارتفاعاً حاداً في مطلع الأسبوع، لكنها تعرضت لاحقاً لضغوط بيعية نتيجة عمليات جني الأرباح.

ورغم القلق بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، تلقت بعض الأسهم التكنولوجية دعماً من توقعات أعمال إيجابية.

وقفز سهم «رورزي»، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، بنسبة 15.79 في المائة، وهي النسبة القصوى المسموح بها خلال الجلسة، بعد إعلان الشركة رفع توقعاتها للأرباح استجابة للطلب المتزايد على منتجاتها.

وتصدر سهم «شيفت» قائمة الرابحين في «نيكي» بارتفاع 6.48 في المائة، تلاه «نومورا ريسيرش إنستيتيوت» بنسبة 5.09 في المائة، ثم «تريند مايكرو» بنسبة 4.91 في المائة، ليسجل الأخير أعلى إغلاق منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وفي المقابل، تراجع سهم «فاست ريتيلينغ» بنسبة 4.04 في المائة، و«رينيساس إلكترونيكس» بنسبة 4 في المائة، و«أساهي كاسي» بنسبة 3.94 في المائة.

واتسع نطاق الأسهم الرابحة خلال الجلسة، مع ارتفاع 148 سهماً ضمن مؤشر «نيكي»، مقابل تراجع 74 سهماً واستقرار ثلاثة، ما يعكس تحسناً نسبياً في شهية المستثمرين رغم انخفاض المؤشر الرئيسي.

السندات تستعيد توازنها

في سوق الدين، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية للجلسة الثانية على التوالي، مقتفية أثر انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد مزاد قوي للسندات الأميركية لأجل 30 عاماً. وانخفض عائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 3.035 في المائة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ 18 سبتمبر (أيلول). كما هبط عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 4.065 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ التاريخ نفسه، بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً في وقت سابق من الأسبوع.

وتراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية لبنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.915 في المائة، بينما انخفض عائد الخمس سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 2.355 في المائة.

وجاء هذا التحسن بعد نجاح مزاد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً، الخميس، في جذب طلب قوي، ما ساعد على استعادة قدر من الثقة في السوق بعد موجة ارتفاع حادة للعوائد.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن توقف ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل مؤقتاً، إلى جانب مرور مزاد السندات اليابانية دون مشكلات، يعني أن السوق لا تواجه حالياً ضغوطاً كبيرة.

الفائدة والنفط يحددان الاتجاه

تراجعت توقعات المستثمرين بشأن سرعة التشديد النقدي في اليابان، مع ترجيح رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر بدلاً من أكتوبر. وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة خلال سبتمبر، مع الإشارة إلى اتباع نهج حذر بشأن أي زيادات إضافية.

وفي الوقت نفسه، ظلت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض العالمية حاضرة، خصوصاً مع استمرار الضغوط على أسواق الدين الأوروبية وارتفاع إصدارات الشركات والحكومات.

ويزيد صعود أسعار الطاقة احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.

وتعكس حصيلة الأسبوع حالة من التوازن الهش في الأسواق اليابانية؛ إذ لا تزال توقعات نمو قطاع الذكاء الاصطناعي تدعم بعض الشركات، لكن التقييمات المرتفعة تجعل الأسهم أكثر حساسية لأي مؤشرات على تباطؤ الإيرادات.

في المقابل، يوفر تراجع عوائد السندات متنفساً للمستثمرين بعد موجة التقلبات الأخيرة، بينما يبقى مسار الفائدة الأميركية واليابانية، إلى جانب أسعار النفط ونتائج شركات التكنولوجيا، العامل الأبرز في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.


النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس في لندن، يوم الجمعة، مستردَّةً معظم خسائر الجلسة السابقة، بدعم من تعطل العمليات في المناجم وقوة الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

وصعدت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.08 في المائة إلى 14464 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجعت بنسبة 1.15 في المائة في الجلسة السابقة. وارتفع المعدن بنسبة 1.44 في المائة منذ بداية الأسبوع.

في المقابل، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.61 في المائة إلى 110060 يواناً (16431.03 دولار) للطن، متأثراً بالخسائر التي سجلتها السوق في لندن خلال الجلسة السابقة.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «تقترب أسعار النحاس من مستويات قياسية، مدعومة بمشكلات على جانب الإمدادات».

وارتفعت علاوة يانغشان للنحاس، وهي مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 125 دولاراً للطن يوم الخميس، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بالتزامن مع استئناف الصين أنشطتها، بعد عطلة استمرت أسبوعاً.

وفي تشيلي، قالت نقابة عمالية في منجم سنتينيلا للنحاس التابع لشركة «أنتوفاغاستا» إن الإضراب المستمر سيبدأ في التأثير سلباً على الإنتاج خلال نوفمبر، مع احتمال انخفاضه إلى النصف. وكانت الشركة قد قلّلت، في وقت سابق، من شأن تأثير الإضراب.

كما أسهمت الاضطرابات في مناجم أخرى في زيادة مخاطر الإمدادات، التي تعاني بالفعل ضغوطاً، في حين تراجعت المخزونات خارج الولايات المتحدة، مع تدفق النحاس إلى البلاد، تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، انخفاضاً طفيفاً، كما تراجعت أسعار النفط قليلاً، يوم الجمعة.

وكان ارتفاع الدولار وأسعار النفط قد ضغط على أسعار المعادن الصناعية في وقت سابق؛ إذ يؤدي صعود العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة السلع الأساسية، بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتفاقم المخاوف بشأن التضخم والضغط على النشاط الاقتصادي.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفعت أسعار الألومنيوم بنسبة 1.08 في المائة، والزنك بنسبة 0.97 في المائة، والرصاص بنسبة 0.75 في المائة، والنيكل بنسبة 0.72 في المائة، والقصدير بنسبة 1.56 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فتراجعت أسعار الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 1.09 في المائة، والرصاص بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.08 في المائة، والقصدير بنسبة 4.03 في المائة.


استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
TT

استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي، يوم الجمعة، استقرار معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج عند 3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وجاءت قراءة التضخم الأساسي، الذي يستثني تقلبات أسعار الطاقة والضرائب، مطابقة لمستواها في أغسطس (آب)، وأقل قليلاً من توقعات المحللين البالغة 3.1 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وكان البنك المركزي النرويجي (نورجس بنك) قد توقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي 2.9 في المائة.

ولم يطرأ تغير يُذكر على سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو، إذ استقر عند 10.72 كرونة بعد صدور البيانات في الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش.

وكان البنك المركزي النرويجي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة في سبتمبر، مشيراً إلى احتمال رفعه مجدداً للحد من ارتفاع أسعار المستهلكين.

وقالت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باتش، آنذاك، إن البنك يرى ضرورة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة مقبلة، مؤكدة استعداده لرفعها مجدداً إذا اقتضت توقعات التضخم ذلك.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي، الذي يستهدف معدل تضخم أساسي يبلغ 2 في المائة، قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).