الخزانة الأميركية تعلن فتح «شراكة مالية واقتصادية» مع السعودية

وزير الخزانة الأميركي بين المشاركين بلقاء الرئيس دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي بين المشاركين بلقاء الرئيس دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

الخزانة الأميركية تعلن فتح «شراكة مالية واقتصادية» مع السعودية

وزير الخزانة الأميركي بين المشاركين بلقاء الرئيس دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي بين المشاركين بلقاء الرئيس دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية توقيع إطارين جديدين لتعزيز التعاون مع السعودية، يأتيان ضمن الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية التاريخية التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب في مايو (أيار) 2025.

وأكدت الوزارة في بيان أن هذه الخطوات تهدف إلى تحقيق أولويات «أميركا أولاً»، وعوائد تعود بالنفع على دافع الضرائب الأميركي، مسلطةً الضوء على أهمية الشراكة مع الرياض لتعزيز الأجندة الأميركية.

ووقّع وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير المالية السعودي محمد الجدعان، على «ترتيب الشراكة المالية والاقتصادية». ويسعى هذا الترتيب إلى ترسيخ التعاون بين البلدين في المجالات المالية والاقتصادية، ودفع الأولويات الرئيسية المشتركة قدماً في المؤسسات الدولية الكبرى مثل البنك وصندوق النقد الدوليين ومجموعة العشرين، لضمان أن تحقق هذه المؤسسات القيمة المرجوة للأميركيين. علاوة على ذلك، سيتواصل التعاون الوثيق بين الدولتين في قضايا مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، لزيادة أمان النظام المالي المشترك، وفق البيان.

وفي خطوة لتعزيز التدفقات الاستثمارية المتبادلة، تم التوقيع على «الترتيب المتعلق بالتعاون في أسواق رأس المال» بين بيسنت والجدعان. ويهدف هذا الترتيب إلى تحسين كفاءة وفاعلية نشاط أسواق رأس المال بين البلدين، مع التركيز على تكنولوجيا أسواق رأس المال والمعايير واللوائح المنظمة لها.

وترى وزارة الخزانة أن حركة رأس المال الفعالة للاستثمارات بين الاقتصاديين محفِّز رئيسي لتحقيق الإمكانات الاقتصادية الكاملة للعلاقة الثنائية، حيث ستتولى وزارة الخزانة قيادة هذا التعاون في الولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الجهات التنظيمية الرئيسية.

سلاسل الإمداد

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، رحَّبت وزارة الخزانة بـ«الإطار الاستراتيجي للتعاون في تأمين سلاسل إمداد اليورانيوم، والمعادن، والمغناطيس الدائم، والمعادن الحيوية»، ووصفته بأنه حجر الزاوية في الشراكة الاستراتيجية. وقالت إن هذا الإطار سيعمل على تمكين الاستثمار المتبادل في الاتجاهين في هذا القطاع الأساسي، مؤكدةً التزامها بالمساهمة في هذا الإطار لتعظيم قيمة الموارد الطبيعية، واعتبارها خطوة جوهرية نحو بناء سوق مرنة وسلسلة إمداد عالمية قوية للمعادن الحيوية.

أخيراً، كشفت الوزارة عن توصلها، بالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية، إلى اتفاق مبدئي بشأن نص «اتفاقية تبادل المعلومات الضريبية». ومن المتوقع أن تدعم هذه الاتفاقية سياسة «أميركا أولاً» من خلال تعميق العلاقة الاقتصادية وتعزيز قدرة كلا البلدين على منع ومعاقبة الاحتيال وإساءة الاستخدام الضريبي عبر الحدود.


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
TT

أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)

قبل أيام من انعقاد «قمة مجموعة السبع» في فرنسا، التي يُتوقع أن تضع الصين في صدارة النقاشات الاقتصادية العالمية، برزت محاولة فرنسية لفتح نافذة حوار مع بكين، وتجنب انزلاق العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والصين نحو مزيد من التصعيد التجاري. وفي مكالمة عبر الفيديو استضافها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحت عنوان «التقارب العالمي من أجل النمو»، دعت الصين إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والحفاظ على بيئة تجارية مفتوحة، بينما حذرت أوروبا من أن الاختلالات الاقتصادية العالمية باتت تتطلب معالجات مشتركة لتجنب اضطرابات أوسع في الاقتصاد الدولي.

وشارك نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ قوه تشينغ في الاجتماع، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة بالنظر إلى الانتقادات المتكررة التي توجهها بكين لمجموعة السبع، والتي تعتبرها إطاراً لا يعكس التوازن الحقيقي للاقتصاد العالمي.

جاءت المشاركة الصينية في توقيت حساس؛ إذ تستعد الدول الصناعية الكبرى لمناقشة كيفية التعامل مع الفوائض التجارية الصينية الضخمة والتدفقات المتزايدة من الصادرات منخفضة الأسعار إلى الأسواق الغربية.

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده ستواصل الانفتاح الاقتصادي ومشاركة فرص التنمية مع شركائها التجاريين، داعياً إلى توفير بيئة تجارية «حرة وميسرة» تقوم على احترام المزايا النسبية لكل دولة. كما شدد على أن الصين ترى في التعاون الاقتصادي وسيلة أساسية لتعزيز الاستقرار العالمي في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي.

أما ماكرون، الذي يستضيف «قمة السبع» في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 يونيو (حزيران)، فحاول توجيه رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، دعا إلى تعاون دولي أوسع لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، ومن جهة أخرى أوضح أن تجاهل هذه الاختلالات قد يقود إلى تعديلات اقتصادية ومالية حادة تهدد الاستقرار العالمي. وقال إن التنسيق بين الاقتصادات الكبرى أصبح ضرورة وليس خياراً، محذراً من أن ترك الاختلالات تتفاقم قد يؤدي إلى تصحيح فوضوي في الأسواق العالمية.

• قلق أوروبي

تأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه القلق الأوروبي من اتساع الفائض التجاري الصيني ووصول الشركات الصينية إلى مستويات متقدمة في الصناعات التكنولوجية التي كانت تمثل تقليدياً نقاط قوة أوروبية؛ فخلال السنوات الأخيرة عززت الصين حضورها في قطاعات السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، ما أثار مخاوف متزايدة لدى الصناعات الأوروبية من فقدان حصتها السوقية أمام منافسين صينيين يتمتعون بقدرات إنتاجية ضخمة وأسعار أكثر تنافسية.

ويصف بعض المحللين هذه التطورات بأنها «الصدمة الصينية الثانية»، في إشارة إلى موجة المنافسة الصناعية التي شهدها العالم في العقد الأول من الألفية، عندما اجتاحت المنتجات الصينية منخفضة التكلفة الأسواق الغربية، وأدَّت إلى إغلاق مصانع وخسارة وظائف في عدد من الاقتصادات المتقدمة. لكن الاختلاف هذه المرة يتمثل في أن المنافسة لم تعد تقتصر على الصناعات التقليدية منخفضة القيمة، بل امتدت إلى قطاعات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة التي تعتمد عليها أوروبا في استراتيجيتها الاقتصادية المستقبلية.

وفي مواجهة هذه المخاوف، تواصل بكين الدفاع عن نموذجها الاقتصادي، رافضة الاتهامات الغربية بأنها تدعم شركاتها بصورة غير عادلة.

وتؤكد الصين أن نجاح صادراتها يعود إلى الكفاءة الصناعية وسلاسل التوريد المتطورة، وليس إلى الدعم الحكومي، كما تقول الدول الغربية. كما تتهم الولايات المتحدة وأوروبا بتقويض قواعد التجارة الدولية من خلال الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية التي تستهدف المنتجات الصينية.

• تباين واسع

غير أن الموقف الأوروبي لا يزال بعيداً عن التوافق الكامل؛ فبينما تدفع بعض الدول الأوروبية نحو تبني إجراءات أكثر صرامة لحماية الصناعات المحلية، تفضل دول أخرى نهجاً أكثر حذراً لتجنب الإضرار بالعلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتبرز ألمانيا باعتبارها المثال الأوضح على هذا الانقسام. فألمانيا، التي تُعد أكبر اقتصاد في أوروبا وأحد أكبر المصدرين إلى السوق الصينية، ظلت لسنوات مترددة في دعم فرض رسوم جمركية واسعة على المنتجات الصينية خشية تعرُّض شركاتها الصناعية لردود فعل انتقامية في السوق الصينية. لكن مع تزايد المنافسة المباشرة بين شركات السيارات الصينية ونظيراتها الألمانية، بدأت أصوات سياسية واقتصادية داخل ألمانيا تدعو إلى موقف أكثر تشدداً تجاه بكين.

وتدرك الحكومات الأوروبية أن العلاقة مع الصين باتت أكثر تعقيداً من مجرد علاقة تجارية؛ فالقارة تعتمد على الصين في سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن النادرة والبطاريات والعديد من المكونات الصناعية الأساسية، بينما تحتاج الصين إلى الأسواق الأوروبية للحفاظ على زخم صادراتها، في ظل تباطؤ الطلب العالمي والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

لهذا السبب، تحاول باريس وعدد من العواصم الأوروبية الدفع نحو ما يمكن وصفه بـ«إعادة توازن» للعلاقة الاقتصادية، بدلاً من فك الارتباط الكامل مع الصين. وهو النهج الذي سعى ماكرون إلى التأكيد عليه خلال لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أواخر العام الماضي، حين دعا إلى معالجة الاختلالات التجارية بشكل تعاوني لتجنب اللجوء إلى سياسات حمائية أوسع.

ومع اقتراب انعقاد «قمة السبع»، ثم اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي مباشرة بعدها، تبدو الصين في قلب النقاش الاقتصادي العالمي؛ فبينما ترى بكين أن نجاحها الصناعي لا ينبغي أن يكون موضع عقاب، تعتبر أوروبا والولايات المتحدة أن استمرار الفوائض التجارية الصينية يهدد توازن الاقتصاد العالمي ومستقبل قطاعات صناعية استراتيجية.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو مكالمة ماكرون مع المسؤولين الصينيين محاولة أخيرة لاستكشاف مساحة مشتركة بين التعاون والمنافسة، قبل أن تتخذ أوروبا قرارات قد تعيد رسم شكل العلاقات الاقتصادية مع الصين خلال السنوات المقبلة؛ فالصراع التجاري يتصاعد، لكن المصالح المتبادلة لا تزال أكبر من أن تسمح بقطيعة كاملة بين أكبر قوة صناعية في آسيا وأكبر سوق موحدة في العالم.


إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

تستعد شركة «سبايس إكس»، اليوم الجمعة، لتنفيذ أكبر طرح عام أولي في تاريخ أسواق المال، وسط إقبال قوي من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، ما يعزز التوقعات بإنجاز قياسي للعملية.

ومن المقرر أن تُقام مراسم خاصة صباح الجمعة في ساحة «تايمز سكوير» بمقر بورصة «ناسداك»، حيث سيتم إدراج أسهم الشركة رسمياً. ولم تكشف «سبايس إكس» عن هوية كبار التنفيذيين الذين سيحضرون الحدث.

ووفق حساب «Elon Musk's Jet Tracking» المتخصص في تتبع طائرة إيلون ماسك على منصة «بلوسكاي»، فقد وصل الرئيس التنفيذي للشركة إلى منطقة نيويورك منذ يوم الثلاثاء.

وأكدت الشركة، الخميس، أنها تستهدف جمع 75 مليار دولار عبر الطرح. كما تمتلك الشركة، التي يقع مقرها في مدينة ستاربيس بولاية تكساس، خيار زيادة عدد الأسهم المطروحة في حال استمرار الطلب القوي، ما قد يرفع حصيلة الطرح إلى 86 مليار دولار.

وتُقدّر القيمة السوقية الحالية لـ«سبايس إكس» بنحو 1.765 تريليون دولار، ما يضعها ضمن أكبر عشر شركات مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية.

ورغم هذه الأرقام الضخمة، يرى جاي ريتر، المتخصص في الاكتتابات العامة بجامعة فلوريدا، أن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع السهم بشكل قوي عند بدء التداول.

وأضاف: «يبدو أن طلب المستثمرين المؤسسيين يفوق بأربعة أضعاف عدد الأسهم المخصصة لهم فعلياً».

ومن المتوقع ألا يبدأ التداول الرسمي قبل منتصف جلسة الصباح، لإتاحة الوقت أمام البنوك المشاركة في الطرح لتوزيع الأسهم المكتتب بها.

ثقة كبيرة رغم الانتقادات

وتعكس «سبايس إكس» ثقتها بنجاح الطرح عبر تخصيص حصة كبيرة من الأسهم الجديدة للمستثمرين الأفراد، الذين يُعتقد أنهم مستعدون لضخ ما يصل إلى 100 مليار دولار في أسهم الشركة، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

ويتبنى هؤلاء المستثمرون رؤية إيلون ماسك في بناء تكتل تكنولوجي ضخم متعدد القطاعات، يجمع بين الصواريخ والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والإنترنت الفضائي ومنصات التواصل الاجتماعي.

إيلون ماسك خلال مشاركته في معرض «فيفاتك» بباريس عام 2023 (أ.ف.ب)

لكن الشركة شهدت تباطؤاً في النمو خلال العام الماضي، كما سجلت خسائر تقارب خمسة مليارات دولار في عام 2025، نتيجة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال ريتر: «إذا نظرنا إلى البيانات المالية فقط، فمن الصعب تبرير هذا التقييم المرتفع، لكن السوق لا يمنح هذه القيمة إلا إذا آمن بالرؤية المستقبلية المتفائلة للشركة».

ويشير محللون إلى أن رهان ماسك لا يقتصر على أعمال حالية مثل صاروخ «فالكون» وخدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، بل يمتد إلى أسواق مستقبلية لم تتشكل بعد، مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء.

كما لا توجد شركة أخرى بهذا الحجم تتحدث بجدية عن مشاريع استعمار القمر أو المريخ كما تفعل «سبايس إكس».

وكتب محللو شركة «ويدبوش سيكيوريتيز» أن إدراج «سبايس إكس» يمثل محطة مهمة لقطاع التكنولوجيا، في وقت تدخل فيه ثورة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة.

وقد يؤدي استقبال إيجابي للسهم في أولى جلسات التداول إلى رفع ثروة إيلون ماسك فوق حاجز التريليون دولار، في سابقة تاريخية غير مسبوقة.

وبحسب حسابات صحيفة «واشنطن بوست»، فقد تجاوز ماسك هذا المستوى بالفعل، فيما لا تزال مجلة «فوربس» تقدر ثروته دون ذلك.

دعوات لتعليق الطرح

في المقابل، دعت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى تعليق عملية الإدراج مؤقتاً لإجراء مراجعات إضافية والتأكد من عدم تضليل المستثمرين.

وقال نبيل أحمد، من منظمة «أوكسفام» في الولايات المتحدة: «امتلاك شخص واحد ثروة تتجاوز تريليون دولار لا يتماشى مع اقتصاد عادل أو ديمقراطية سليمة».

نمو الإيرادات... لكن الخسائر تضغط

ارتفعت إيرادات «سبايس إكس» بنسبة 33 في المائة العام الماضي لتصل إلى 18.67 مليار دولار، حيث شكّلت خدمة «ستارلينك» نحو 60 في المائة من الإجمالي، مدعومة بنحو 10.3 ملايين مستخدم وأكثر من 9600 قمر اصطناعي.

لكن اندماج الشركة مع شركة «إكس إيه آي» الخاسرة أدى إلى تسجيل صافي خسارة بلغ 4.94 مليار دولار في 2025، مقارنة بتوقعات سابقة بتحقيق أرباح في 2024.

منظر عام لمبنى تابع لـ«سبايس إكس» قبيل الطرح العام الأولي للشركة في مدينة ستاربيس بولاية تكساس (رويترز)

وتيرة إطلاق غير مسبوقة

انتقلت «سبايس إكس» من إطلاق واحد في عام 2006 إلى أكثر من عمليتي إطلاق أسبوعياً حالياً، لتتفوق بفارق كبير على منافسيها، ما عزز مكانتها شريكاً رئيسياً لـ«ناسا» والبنتاغون.

ويعزى هذا التوسع إلى صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام، بينما تعمل الشركة على تطوير «ستارشيب»، أكبر صاروخ في العالم المصمم لنقل البشر والبضائع على نطاق غير مسبوق.

كما يُعد «فالكون هيفي»، الذي يجمع ثلاث وحدات من «فالكون 9»، من أقوى الصواريخ التشغيلية، إذ يستطيع حمل نحو 64 طناً مترياً إلى المدار الأرضي المنخفض.

رهان على «ستارشيب» ومستقبل الفضاء

يرتكز التقييم المرتفع للشركة على مركبة «ستارشيب» القادرة على حمل أكثر من 100 طن متري إلى المدار، ما يجعلها عنصراً أساسياً في خطط الشركة المستقبلية، بما في ذلك إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء.

وشهدت الرحلة التجريبية الأخيرة لـ«ستارشيب» في مايو (أيار) خطوة مهمة قبل الإدراج، بعدما نجحت في نشر نماذج أقمار اصطناعية وإتمام هبوط متحكم به في المحيط الهندي، رغم بعض التحديات التقنية.


عوائد السندات الأوروبية تتراجع مع انتعاش آمال «الاتفاق الدبلوماسي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الأوروبية تتراجع مع انتعاش آمال «الاتفاق الدبلوماسي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال التعاملات المبكرة يوم الجمعة، في ظل تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي ألمح فيها إلى احتمال إبرام اتفاق خلال نهاية الأسبوع، رغم تأكيد طهران عدم التوصل إلى قرار نهائي بعد.

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 3 يونيو (حزيران).

كما تراجع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 2.62 في المائة.

وتأتي هذه التحركات في ظل تقلبات واضحة في أسواق السندات، حيث يتفاعل المستثمرون بشكل مباشر مع تطورات الحرب، وسط اعتقاد بأن استمرار التوترات في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط قد يعزز الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وفي هذا السياق، كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة يوم الخميس في محاولة لكبح التضخم ومنع امتداد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.

من جانبها، لم تقدم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إشارات واضحة حول مسار السياسة النقدية خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القرار، فيما نقل مصدران لوكالة «رويترز» أن صناع السياسات يميلون إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو (تموز)، في حال استقرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

وتشير تسعيرات أسواق المال حالياً إلى احتمال يقارب الثلث لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع إضافي لأسعار الفائدة في يوليو، بينما يُنظر إلى أي تحرك محتمل في يوليو أو سبتمبر على أنه شبه محسوم من قبل الأسواق.

وفي السياق ذاته، تحركت عوائد السندات الأخرى في المنطقة بالتوازي مع المؤشر الألماني، حيث تراجع العائد على السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.75 في المائة.