«السيادي» السعودي يضع بصمته في الاقتصاد الأميركي باستثمارات تفوق 170 مليار دولار

مختص في شؤون الخليج لـ«الشرق الأوسط»: العلاقة تتجه لأقوى نمو بفضل بيئة الأعمال في المملكة

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)
محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)
TT

«السيادي» السعودي يضع بصمته في الاقتصاد الأميركي باستثمارات تفوق 170 مليار دولار

محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)
محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ياسر الرميان خلال جلسة حوارية في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (رويترز)

في وقتٍ تتجاوز فيه استثمارات «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي في الولايات المتحدة حاجز 170 مليار دولار، تترسخ ملامح شراكة استراتيجية تُعد الأكبر من نوعها بين الرياض وواشنطن.

ومع استعداد العاصمة الأميركية لاستقبال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، في الثامن عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، يزداد الاهتمام بالدور المحوري الذي يلعبه الصندوق، بوصفه قوة دافعة في الاقتصاد العالمي، وأحد الأعمدة الرئيسية في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة في إطار «رؤية 2030».

فالصندوق الذي يتوقع أن تصل أصوله تحت الإدارة إلى تريليون دولار بنهاية العام الجاري، يسعى إلى تقديم عوائد مالية مستدامة، بالتوازي مع قيادة التحول الاقتصادي للمملكة، والمساهمة في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي العالمي.

ووفق ما يؤكد الصندوق على موقعه الرسمي، فإن الغرض الأوسع لـ«السيادي» السعودي يدعم نموه السريع ووجوده العالمي؛ إذ أطلق أكثر من 100 شركة جديدة، وخلق ما يزيد على 1.1 مليون وظيفة داخل المملكة وخارجها، خلال السنوات السبع الماضية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التقى الأسبوع الماضي، محافظ «صندوق الاستثمارات العامة»، ياسر الرميان، في العاصمة الأميركية؛ حيث جرى بحث سبل تعزيز استثمارات الصندوق في الولايات المتحدة.

وكتب بيسنت في منشور على حسابه في منصة «إكس»: «سعدتُ باستقبال معالي ياسر الرميان وفريقه في وزارة الخزانة الأميركية. ناقشنا فرص صندوق الاستثمارات العامة السعودي لزيادة استثماراته بشكل كبير في الولايات المتحدة، مما يعزز النمو الاقتصادي، ويبني علاقات طويلة الأمد بين بلدينا».

ويؤكد هذا اللقاء متانة العلاقة بين الرياض وواشنطن رغم تقليص الصندوق انكشافه على الأسهم الأميركية في الربع الثالث من العام الحالي، وذلك بسبب تخارجه من 9 شركات مدرجة وفق ما نشرته «بلومبرغ» نقلاً عن بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة.

نمو مستقبلي قوي

قال الزميل الزائر في «معهد دول الخليج العربية» بواشنطن، تيم كالين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية تشهد مؤشرات على عودة تعزيزها، موضحاً أن الصادرات الأميركية إلى المملكة تنمو، وأن هناك عدداً من الصفقات الاستثمارية والتجارية قيد التنفيذ.

وأضاف كالين أن الشراكة بين البلدين ستتعزز خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعة بتوافق المصالح الاقتصادية الاستراتيجية، والعلاقة الجيدة بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى توسيع صادراتها، وزيادة الاستثمارات السعودية في الشركات الأميركية، في حين تعمل المملكة على تعزيز فرص الوصول إلى التكنولوجيا والابتكار الأميركيين، لدعم إصلاحاتها الطموحة ضمن «رؤية 2030».

وأكد أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة ومشترياتها من المنتجات الأميركية مرشحة للزيادة، لافتاً في المقابل إلى أن الاستثمارات الأميركية في المملكة قد تشهد أقوى نمو لها في السنوات المقبلة، بفضل تحسن مناخ الاستثمار السعودي، وتنوع الفرص التي تتيحها «رؤية 2030»، وتوفر الطاقة المنخفضة التكلفة، ووفرة الأراضي الداعمة لتوسع قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

الشريك الاستثماري الأكبر

تُعد الولايات المتحدة أكبر شريك استثماري لـ«صندوق الاستثمارات العامة» خارج المملكة. فمنذ عام 2017، ضخ الصندوق نحو 170 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي، عبر استثمارات مباشرة وغير مباشرة، شملت شراء السلع والخدمات، وأسهمت في خلق أكثر من 172 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات الأميركية.

ويظهر هذا التأثير في صناعات أميركية رئيسية، أبرزها قطاع الطيران؛ حيث قدمت شركة «طيران الرياض» المملوكة للصندوق، طلبية شراء تصل إلى 72 طائرة من طراز «بوينغ»، ما دعم صناعة الطيران الأميركية.

كما يمتد التعاون إلى قطاع التكنولوجيا السحابية، عبر شراكات مع شركات كبرى، مثل: «أمازون لخدمات الويب»، و«مايكروسوفت»، و«أوراكل»، و«غوغل كلاود»، لتعزيز الروابط التكنولوجية، وبناء بنى تحتية رقمية متقدمة.

ويمضي الصندوق في تأسيس شراكات مالية عميقة مع كبرى شركات إدارة الأصول والمؤسسات المالية الأميركية، من بينها: «غولدمان ساكس»، و«بروكفيلد»، و«بلاك روك».

وفي عام 2024، أعلن الصندوق عن شراكة بقيمة 5 مليارات دولار كاستثمار أولي مع «بلاك روك»، لإطلاق شركة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، بهدف جذب رؤوس أموال جديدة إلى المملكة، وفتح فرص استثمارية فريدة أمام الشركات الأميركية الراغبة في التوسع بالمنطقة.

خلال توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات» (صندوق الاستثمارات العامة)

وكان العضو المنتدب في «بلاك روك» بمنطقة الشرق الأوسط، ومدير منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، كاشف رياض، قد قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن الهدف من تأسيس المنصة هو إتاحة الفرصة للمستثمرين في المملكة وحول العالم للوصول إلى الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد تحولاً واضحاً مع دخول مكاتب العائلات والمنصات الرقمية كمحركات جديدة في سوق المال.

قيادة الابتكار في الاستدامة والرياضة العالمية

لا يقتصر تأثير «صندوق الاستثمارات العامة» على التمويل التقليدي؛ بل يمتد إلى تشكيل مستقبل الابتكار في قطاعات حيوية، مثل الرياضة والتكنولوجيا والاستدامة. ففي مجال الرياضة، يدعم الصندوق فعاليات بطولة ميامي المفتوحة، و«إنديان ويلز» في الولايات المتحدة، بالشراكة مع رابطة محترفي ومحترفات التنس، كما أطلق برنامجاً هو الأول من نوعه في العالم، يمنح إجازة أمومة مدفوعة الأجر للاعبات التنس المحترفات.

وفي قطاع الألعاب الإلكترونية، قاد الصندوق تحالفاً استثمارياً بقيمة 55 مليار دولار للاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» في صفقة وُصفت بأنها أكبر عملية استحواذ بالديون على الإطلاق في هذا القطاع.

كما يواصل التزامه بقطاع النقل المستدام عبر شراكته مع «فورمولا إي»، بما في ذلك سباق «ميامي إي بري» مسلطاً الضوء على التطورات في السيارات الكهربائية وسباقات الطاقة النظيفة.

وفي إطار دعم الابتكار العلمي، أطلق الصندوق تحت مظلة برنامج «إي 360» والشراكة الأميركية مبادرة «درايفنغ فورس ستيم» التي تستقطب حالياً 54 ألف طالب في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، بهدف تعزيز الخبرات العملية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وإلهام المبتكرين في المستقبل.

وفي كلمته خلال «منتدى الأعمال الأميركي» في ميامي منذ أيام، أوضح رئيس الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية، ورئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في السيادي السعودي، فهد السيف، أن صناديق الثروة السيادية لم تعد تقتصر على إدارة الأصول فحسب؛ بل أصبحت منظمات فاعلة في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.

وقال: «لقد تطور دور صناديق الثروة السيادية من كونها صناديق أجيال ذاتية الإدارة إلى استثمارات موضوعية أكثر نشاطاً؛ خصوصاً في قطاعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية».

وأشار السيف إلى أن إطلاق «رؤية 2030» غيَّر مهمة صندوق الاستثمارات العامة جذرياً، ليؤدي ثلاثة أدوار رئيسية: بناء الاقتصاد الوطني، وتعظيم الأصول، والمحافظة على ثروة الأجيال القادمة. وقال إن الصندوق يختتم الشهر المقبل استراتيجيته الخمسية الممتدة من 2021 إلى 2025، لينتقل إلى مرحلة جديدة للسنوات الخمس المقبلة، مؤكداً تفاؤله بمستقبل الاستثمار طويل الأجل.

وأوضح أن الصندوق ركَّز خلال السنوات الماضية على 13 قطاعاً رئيسياً، ويعمل حالياً على دمجها في ستة أنظمة بيئية، تشمل: السياحة والسفر والترفيه، والتصنيع المتقدم، والصناعة والخدمات اللوجستية، والطاقة المستدامة، والبنية التحتية، وصولاً إلى مشروع «نيوم» الذي يشكل مظلة لهذه المنظومات.

وأكد السيف أن بلاده تمكنت من رفع مساهمة الناتج المحلي غير النفطي إلى أكثر من 55 في المائة، بينما نما الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 37 في المائة على أساس سنوي، وبلغت الإيرادات غير النفطية من إجمالي الإيرادات 49.7 في المائة حتى الربع الثاني من العام الجاري.

في الختام، تؤكد الأرقام المعلنة -ولا سيما ضخ 170 مليار دولار في شرايين الاقتصاد الأميركي- أن «صندوق الاستثمارات العامة» لم يعد مجرد مستثمر؛ بل هو شريك استراتيجي فعَّال يُعيد تشكيل الروابط الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.