أوكرانيا تؤمن واردات الغاز من اليونان لتغطية احتياجاتها

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط صورة سيلفي أمام مدخل مدينة خيرسون خلال زيارته للمدينة (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط صورة سيلفي أمام مدخل مدينة خيرسون خلال زيارته للمدينة (رويترز)
TT

أوكرانيا تؤمن واردات الغاز من اليونان لتغطية احتياجاتها

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط صورة سيلفي أمام مدخل مدينة خيرسون خلال زيارته للمدينة (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقط صورة سيلفي أمام مدخل مدينة خيرسون خلال زيارته للمدينة (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، إن أوكرانيا ستحصل على واردات من الغاز الطبيعي من اليونان للمساعدة في تغطية احتياجاتها الشتوية، متعهداً بتأمين ما يقرب من ملياري يورو لتعويض الأضرار التي لحقت بالإنتاج المحلي بسبب الهجمات الروسية.

وجاء في بيان لزيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «لقد أعددنا اليوم بالفعل اتفاقية مع اليونان بشأن الغاز لأوكرانيا، والتي ستكون طريق إمداد آخر للغاز لضمان أكبر قدر ممكن من الواردات اللازمة لفصل الشتاء».

وأضاف: «لدينا بالفعل اتفاقيات سارية لتمويل واردات الغاز، وسنقوم بتغطية ما يقرب من ملياري يورو (2.3 مليار دولار) اللازمة لواردات الغاز لتعويض الخسائر في الإنتاج الأوكراني الناجمة عن الضربات الروسية».

يأتي بيان زيلينسكي قبيل زيارته المتوقعة لليونان يوم الأحد، والتي سيسافر منها لاحقاً إلى فرنسا وإسبانيا.

وكثفت روسيا ضرباتها على منشآت توليد الطاقة، وشبكات نقل الكهرباء، ومرافق إنتاج الغاز في العام الرابع من حربها على أوكرانيا.

وذكر زيلينسكي أن كييف خصصت أموالاً لواردات الغاز من شركاء وبنوك أوروبية تحت ضمانات المفوضية الأوروبية، وكذلك من البنوك الأوكرانية، بينما تعمل أيضاً مع الشركاء الأميركيين لضمان التمويل الكامل. وأضاف أن أوكرانيا توسع خيارات إمداداتها الشتوية عبر الشركاء البولنديين، حيث تتعاون مع أذربيجان وتأمل في تأمين عقود طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف متحفاً تاريخياً في شبه جزيرة القرم بطائرات مُسيرة

أوروبا مُسيرة أوكرانية (رويترز)

أوكرانيا تستهدف متحفاً تاريخياً في شبه جزيرة القرم بطائرات مُسيرة

قالت ‌السلطات في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا، اليوم ​الأربعاء، إن طائرات مُسيرة أوكرانية استهدفت متحفاً تاريخياً

«الشرق الأوسط» (سيفاستوبول)
أوروبا 
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

نفى الكرملين وجود أي خطط لاتصالات بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، بشأن الحرب الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس. وقال المتحدث.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حريق في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بمنطقة داغستان الروسية 9 يونيو 2026 (رويترز)

3 انفجارات تستهدف خط أنابيب غاز في داغستان الروسية

نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن وزارة الطوارئ قولها، الثلاثاء، إن ثلاثة انفجارات وقعت في خط أنابيب غاز في بلدة كيزيليورت بإقليم داغستان في شمال القوقاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يقول عسكريون أوكرانيون إن «دلتا» غيّر أسلوب القتال جذرياً إذ باتت الوحدات المختلفة تتشارك المعلومات نفسها في الوقت الحقيقي (وزارة الدفاع الأوكرانية)

«دلتا»... «ألف عين وأذن» أوكرانية في مواجهة روسيا

طوّرت أوكرانيا نظام «دلتا» الرقمي الذي يدمج بيانات القتال آنياً، معززاً التنسيق العسكري والتكنولوجي في صراع كييف مع موسكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك خلال قمة رؤساء وزراء دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قادة إسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أعرب رؤساء حكومات ثماني دول من إسكندنافيا والبلطيق، الثلاثاء، عن دعمهم جهود ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تالين)

إجراءات «المركزي الهندي» تدعم الروبية وسط توقعات بتدفقات رأسمالية قوية

متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)
متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)
TT

إجراءات «المركزي الهندي» تدعم الروبية وسط توقعات بتدفقات رأسمالية قوية

متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)
متداول عملات يعد أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل أحد المتاجر في مدينة مومباي (رويترز)

ارتفعت الروبية الهندية يوم الأربعاء، إذ أسهم التدخل المحتمل للبنك المركزي في السوق، إلى جانب التوقعات بتدفقات نقدية وافدة بفضل حزمة من الإجراءات الداعمة، في إسناد العملة المحلية، وذلك على الرغم من الضغوط الناجمة عن استحقاق عقود المشتقات المالية.

وسجلت الروبية 95.1250 مقابل الدولار، مرتفعة بنحو 0.2 في المائة، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

وفي المقابل، أدى ارتفاع أحجام استحقاقات العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) إلى زيادة الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي اليومي. وقال متداول في بنك تديره الدولة إن السعر المرجعي عُرِض بعلاوة إصدار (علاوة سعرية) بنحو 2 بيسة، مما يشير إلى عروض شراء قوية.

ويُعد سعر الصرف المرجعي الذي يحدده بنك الاحتياطي الهندي المعيار اليومي المستخدم في تسوية العقود، وغالباً ما يشهد تركّزاً ملحوظاً في عمليات شراء الدولار أو بيعه.

في الوقت ذاته، أفاد متداولون بأن بنوكاً حكومية عرضت الدولار ونفّذت عمليات مقايضة بين الدولار والروبية، يُرجح أنها جرت نيابة عن بنك الاحتياطي الهندي لدعم استقرار العملة المحلية.

ويرى المتعاملون في السوق أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الهندية قد تستقطب تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية؛ مما يعزّز قوة الروبية. وأشار المتداول ذاته إلى أن هذه الخطوات أحدثت «تحولاً في توجهات سوق ما بين البنوك، من استراتيجية الشراء عند انخفاض زوج الدولار/الروبية إلى البيع عند ارتفاعه».

ومنذ إعلان هذه الإجراءات يوم الجمعة الماضي، ضخ المستثمرون الأجانب أكثر من مليار دولار في السندات الهندية. كما يتوقع اقتصاديون أن تُسهم الحوافز المرتبطة بودائع العملات الأجنبية والاقتراض الخارجي في جذب تدفقات رأسمالية إضافية خلال الفترة المقبلة.

وقال اقتصاديون في بنك «إتش دي إف سي»، في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «نقدّر أن تتراوح تدفقات رأس المال الناتجة عن الإجراءات المعلنة بين 50 و70 مليار دولار إجمالاً»، مشيرين إلى أن هذه التدفقات من شأنها أن تسهم بشكل ملموس في تقليص عجز ميزان المدفوعات الهندي.

السندات الهندية تستقر

استقرت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأربعاء، عقب موجة ارتفاع استمرت أربعة أيام مدفوعة بإجراءات البنك المركزي الهادفة إلى تعزيز تدفقات رأس المال الأجنبي.

وتتجه أنظار المستثمرين أيضاً إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، في ظل تنامي التوقعات بأن يُقدم مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مع تسعير العقود الآجلة بشكل كامل تقريباً لزيادة قدرها 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول).

وبلغ عائد السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات، ذات العائد البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، نحو 6.9247 في المائة بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9163 في المائة عند الإغلاق السابق يوم الثلاثاء. وكان العائد قد تراجع بنحو 10 نقاط أساس خلال الجلسات الأربع الماضية.

وقال متداول في أحد البنوك الأجنبية إن سوق السندات تستمد دعماً من الإجراءات الأخيرة التي أعلنها بنك الاحتياطي الهندي لجذب الاستثمارات الأجنبية التي من شأنها تعزيز الطلب على السندات الحكومية. وأضاف أن التحركات المحدودة في أسعار النفط أتاحت للمشاركين في السوق التركيز على احتمالات استمرار تراجع العائدات خلال الفترة المقبلة.

ويواصل المتداولون الرهان على مزيد من الانخفاض في عوائد السندات، بعد أن كشف بنك الاحتياطي الهندي عن آلية جديدة تسمح للشركات المملوكة للدولة بالحصول على قروض تجارية خارجية، كما تتيح للبنوك تعزيز تعبئة ودائع غير المقيمين.

وتندرج هذه التدابير ضمن حزمة أوسع أعلنها البنك المركزي يوم الجمعة الماضي، بهدف زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب في سوق الأوراق المالية الحكومية واستقطاب تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية.

وفي سوق المشتقات، ارتفعت أسعار مقايضات المؤشر لليلة واحدة (OIS)، نتيجة عمليات تصفية وإعادة تموضع لبعض مراكز التسلّم.

وسجلت مقايضة العام الواحد مستوى 6.03 في المائة، فيما بلغت مقايضة العامين 6.21 في المائة، في حين استقرت مقايضة السنوات الخمس عند 6.46 في المائة.


التضخم يحاصر اليابان ويدفع عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى 2.69 %

مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يحاصر اليابان ويدفع عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى 2.69 %

مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

تسارعت معدلات تضخم أسعار الجملة في اليابان خلال مايو (أيار) الماضي، بأسرع وتيرة لها منذ 3 سنوات، تحت ضغط صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الخليج، ما أدى إلى موجة هبوط في سوق أدوات الدين السيادية دفعت عوائد السندات الحكومية للارتفاع بشكل جماعي، وسط ترقب الأسواق لقرار تشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان (المصرف المركزي) في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.

وأظهرت البيانات الصادرة عن بنك اليابان يوم الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين (الذي يقيس أسعار الجملة لباب المصنع) قفز بنسبة 6.3 في المائة على أساس سنوي في مايو، متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 5.5 في المائة، ومسجلاً أسرع معدل نمو منذ مارس (آذار) 2023.

وجاء هذا التسارع الحاد مدفوعاً بالارتفاع القياسي لتكاليف النفط الخام و«النفتا» والكيميائيات والمعادن غير الحديدية، جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى صعود مؤشر أسعار الاستيراد المقوم بالين بنسبة قياسية بلغت 25.5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، أسهم الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دفع مؤشر التصدير للصعود بـ20.6 في المائة، مما خفف جزئياً من تدهور الشروط التجارية للبلاد.

ضغوط على سوق السندات

وانعكست هذه الضغوط التضخمية بشكل فوري على سوق السندات الحكومية اليابانية؛ حيث ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 2.695 في المائة (حيث تتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار)، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تآكل قيمة المدفوعات الثابتة جراء التضخم المستورد.

وفي دليل واضح على تراجع شهية المخاطرة، باعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية لأجل 30 عاماً بقيمة إجمالية بلغت نحو 600 مليار ين (3.74 مليار دولار)، إلا أن نسبة التغطية (العطاءات المقدمة إلى المقبولة)، التي تقيس حجم الطلب، هبطت إلى مستوى 2.94، وهو أدنى مستوى يسجل في مزاد علني منذ عام كامل. وامتدت قفزة العوائد لتشمل السندات لأجل عامين -الأكثر حساسية لأسعار الفائدة قصيرة الأجل- لترتفع إلى 1.42 في المائة، في حين استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865 في المائة، وصعد عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى 1.94 في المائة.

المركزي الياباني أمام خيار الـ1 %

ويرى المحللون في الأوساط المالية أن استمرار نمو أسعار المنتجين الذي يعد مؤشراً قيادياً لتضخم أسعار المستهلكين، يضع بنك اليابان تحت ضغوط قصوى لمواصلة تفكيك سياساته التحفيزية السابقة؛ حيث توقع أبهيجيت سوريا، كبير اقتصاديي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»، أن يعمد البنك المركزي في اجتماعه الذي ينتهي في 16 يونيو (حزيران) الجاري إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من مستواها الحالي البالغ 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى للفائدة اليابانية منذ أكثر من 3 عقود، مرجحاً تسارع وتيرة التشديد لتشمل زيادات متتالية بمعدل مرة كل 4 أشهر للوصول بالفائدة إلى 1.25 في المائة بحلول نهاية العام الحالي.

من جانبه، أوضح أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، أن كبح جماح التراجع الحاد للين الأميركي، ومنع الارتفاعات المفرطة في عوائد السندات طويلة الأجل، يمثل أولوية مشتركة للحكومة وبنك اليابان على حد سواء في الوقت الراهن؛ ولذلك ستتركز أنظار المتعاملين في السوق على مدى قوة الإشارات والرسائل التي سيبعث بها المحافظ كازو أويدا حول وتيرة رفع الفائدة المستقبلية؛ خصوصاً بعد التقارير التي أشارت إلى إمكانية إبقاء البنك المركزي على وتيرة شراء السندات الحالية لتجنب إحداث صدمة عنيفة في أسواق الدين المحلية والتجارية.


توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)
زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، وسط توقعات قوية بقفزة نوعية في معدلات التضخم خلال مايو (أيار) الماضي للمرة الثالثة على التوالي.

ويضع هذا الارتفاع المستمر لضغوط التكلفة صُناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أمام تحديات حرجية لكبح الأسعار، بالتزامن مع تنامي الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترمب مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد في مسح أجرته مؤسسة «فاكت ست» للبيانات، إلى احتمال وصول معدل التضخم السنوي إلى 4.2 في المائة في مايو، صعوداً من القراءة المسجلة في أبريل (نيسان) الماضي البالغة 3.8 في المائة، في حين يتوقع المحللون زيادة التضخم على أساس شهري بنسبة صلبة تصل إلى 0.5 في المائة. وكان التضخم قد بدأ رحلة الهبوط التدريجي قبل أن يفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق في أبريل 2025 تسببت في رفع أسعار كثير من السلع، تلتها الصدمة السعرية الناتجة عن اندلاع حرب الخليج التي قفزت بأسعار النفط والغاز، ليتحول ملف «القدرة المعيشية» إلى قضية سياسية واقتصادية محورية في البلاد.

التضخم الأساسي وعقدة الحرب

وينصب اهتمام الأسواق والمحللين على مراقبة «التضخم الأساسي» -الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتذبذبة- لاستشراف الاتجاه الحقيقي للأسعار؛ حيث تتوقع التقديرات ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مما يدفع المعدل السنوي الأساسي للصعود إلى 2.9 في المائة مقارنة بـ2.8 في المائة في أبريل، وهي مستويات تبتعد كثيراً عن مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ويعزو الاقتصاديون هذا الثبات إلى تسرب ضغوط التكاليف لقطاعات غير مرتبطة بالوقود، مثل الرعاية الصحية وصيانة السيارات والخدمات، فضلاً عن امتداد أثر الديزل المرتفع إلى تكاليف الشحن عبر شركات عملاقة مثل «يو بي إس» و«فيديكس»، مما يهدد برفع أسعار البقالة والأغذية التي سجلت بالفعل نمواً سنوياً بـ2.9 في المائة.

وفي قطاع الطاقة، تسببت الخطوات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما قفز بمتوسط أسعار البنزين في المحطات الأميركية من 4.04 دولار في منتصف أبريل إلى 4.49 دولار في منتصف مايو، رغم تراجعها النسبي اللاحق إلى 4.16 دولار للغالون وفقاً لبيانات الجمعية الأميركية للسيارات «إيه إيه إيه»، مما قد يمنح قراءة يونيو (حزيران) الحالي بعض الهدوء الهامشي.

عرض خضراوات في متجر بولاية تكساس (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» ومأزق رئيسه الجديد

وأسهم استمرار التضخم المرتفع في إحداث تحول جذري في مناقشات أروقة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبعد أن لمح المسؤولون في مطلع العام إلى نيتهم خفض أسعار الفائدة المرجعية مرتين هذا العام، تزداد الأصوات الحالية داخل البنك المركزي للتأكيد على أن الخطوة المقبلة ستكون «رفعاً للفائدة» وليست خفضاً، وهو توجه عززته بيانات سوق العمل القوية الصادرة يوم الجمعة الماضي، والتي أظهرت تسارع وتيرة التوظيف وصمود النمو الاقتصادي، مما يمنح الفيدرالي مبرراً لتشديد السياسة دون خوف من ركود فوري.

وأظهرت أسعار العقود الآجلة عبر أداة «فيد ووتش» أن المستثمرين في «وول ستريت» باتوا يحتسبون احتمالية تتجاوز 70 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مما سيزيد من تكاليف الاقتراض للرهون العقارية وقروض السيارات برياً وعالمياً.

ويضع هذا المشهد المعقد الرئيس الجديد لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، في موقف حرج بالغ الصعوبة؛ حيث كان وارش من أشد الداعمين لخفض الفائدة العام الماضي، وتم اختياره من قبل ترمب ليحل محل جيروم باول عقب انتقادات حادة من البيت الأبيض لباول بسبب بطء وتيرة خفض التكاليف الرأسمالية.

ورغم المأزق الحالي، تحرص الإدارة الأميركية ومسؤولو البيت الأبيض في الوقت الراهن على المطالبة بالاستقرار وتجنب رفع الفائدة بدلاً من الإصرار على خفضها، في وقت لا تزال فيه الرسوم الجمركية تضغط على أسعار الملابس التي قفزت بـ4.2 في المائة سنوياً، بالتزامن مع مخاوف من أن يتسبب وقود الطائرات المرتفع في زيادة تذاكر الطيران ودفع التضخم الأساسي نحو مستويات قياسية جديدة.