بعد انتهاء الإغلاق... غياب البيانات يربك «الفيدرالي» ويخيف الأسواق

«ناسدك» يتكبّد أكبر خسارة شهرية مع تراجع رهانات خفض الفائدة

متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد انتهاء الإغلاق... غياب البيانات يربك «الفيدرالي» ويخيف الأسواق

متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتهى الإغلاق الحكومي الأميركي، لكن أثره لا يزال مستمراً للمستثمرين الذين يشعرون بالقلق من أن الثغرات في البيانات الاقتصادية قد تؤخر أو حتى تعرقل تخفيضات الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» في وقت حساس بالنسبة لسوق الأسهم.

وأدى هذا القلق إلى أكبر موجة بيع لمؤشر «ناسدك» الحساس للفائدة خلال شهر، يوم الخميس، بعد أسبوع من أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أبريل (نيسان). المؤشر، الذي ارتفع بشكل كبير هذا العام بفضل أسهم الذكاء الاصطناعي المزدهرة، انخفض بنحو 5 في المائة عن ذروته في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

واجهة مبنى «ناسداك ماركت سايت» في ساحة «تايمز» بنيويورك (أ.ب)

وكانت البورصات الكبرى من طوكيو إلى باريس ولندن في المنطقة الحمراء، في حين أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى مزيد من الانخفاض لمؤشرات «وول ستريت» يوم الجمعة. حتى الذهب والبتكوين لم يسلما من التراجع؛ إذ وصلت العملة المشفرة إلى مستويات منخفضة قرب 96.000 دولار لم تشهدها منذ مايو (أيار).

وتكمن المشكلة في فراغ المعلومات الذي يمتد من تحديد مراكز العقود الآجلة إلى تقديرات المحاصيل، وبالأخص أرقام الوظائف والأسعار، والتي لم تُجمع خلال الـ43 يوماً من الإغلاق، ومن غير المرجح أن تُنشر على الإطلاق. وهناك شكوك حول صدور بيانات التضخم لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ولن يتضمن تقرير التوظيف معدل البطالة، بحسب ما قاله المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت؛ لأن المسح الأسري الذي يُحسب منه لم يُجرَ خلال فترة الإغلاق.

«القيادة في الضباب»

يكتسب هذا الأمر أهمية بالنسبة للأسواق؛ لأن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول شبّه الوضع بـ«القيادة في الضباب»، وأشار إلى أن صانعي السياسات من المحتمل أن «يتباطأوا» في الاستجابة؛ أي إنهم قد يفضلون التثبيت على خفض أسعار الفائدة.

وتراجعت التوقعات لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، والتي كانت تبدو مؤكدة قبل شهر، إلى نحو 50 في المائة وفق أداة «فيد ووتش»، وهو ما أثار قلق الأسواق عالية الأداء.

وقال مات شيروود، رئيس استراتيجيات الاستثمار في «بيربيتوال» بسيدني: «لقد شهدنا انتعاشاً هائلاً في السوق منذ أدنى مستوى في أبريل، وكان مستمراً تقريباً دون انقطاع، وهذا يتطلب خفض الفائدة من (الفيدرالي) واستمرار الظروف المالية الميسرة لتبرير ما أعتقد أنه تقييمات متطرفة».

وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، بلغت نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بناءً على تقديرات الأرباح للأشهر الاثني عشر المقبلة، 22.8 مرة؛ أي أعلى بكثير من متوسطها على مدى عشر سنوات البالغ 18.8. ومع مكاسب قطاعات مثل التكنولوجيا التي تجاوزت 20 في المائة منذ بداية العام، لا يحتاج المستثمرون للكثير ليقرروا جني الأرباح.

وقد تحول المزاج في الأسواق سريعاً، وسجلت شركات مثل «بالانتير» و«أوراكل» خسائر تقارب 15 في المائة هذا الشهر، في حين انخفض سهم شركة «إنفيديا» بنحو 8 في المائة. وفي تعاملات الجمعة المبكرة، انخفض سهم «أبلايد ماتيريلز» بأكثر من 6 في المائة، و«إنفيديا» بـ3.2 في المائة، في حين تراوحت خسائر «برودكوم» و«إنتل» و«إيه إم دي» بين 2 و4 في المائة. وتعتبر نتائج «إنفيديا» الأسبوع المقبل حاسمة؛ إذ كان السهم في طليعة موجة الصعود القياسية هذا العام.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزن إنفستمنت سيرفيسيز» في هاموند بإنديانا: «نحن في وقت من العام حيث أي تراجع قد يتسبب في تداعيات أكبر في بعض القطاعات التي سجلت أرقاماً قياسية هذا العام؛ إذ سيكون لدى بعض المستثمرين دوافع لأخذ الأرباح».

جيروم باول يتحدّثُ خلال مؤتمرٍ صحافي بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

الطيران في الظلام نحو 2026

أثناء الإغلاق، برزت البيانات الخاصة قليلة المتابعة سابقاً، وظهرت صورة مختلطة للاقتصاد؛ إذ يبدو أن الإنفاق مستمر، في حين شهدت بعض المؤشرات زيادة في تسريح العمال.

وواجه المستثمرون صعوبة في استخلاص الاستنتاجات، وتمسكوا بتوقعات لثلاثة تخفيضات على الأقل بحلول نهاية 2026 لخفض الفائدة إلى 3 في المائة. ويقول المحللون إن هذه التوقعات ستواجه ضغوطاً، خصوصاً مع تزايد عدد صانعي السياسات - ومن بينهم هذا الأسبوع رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، ورئيس بنك مينابوليس نيل كاشكاري - الذين أبدوا تحفظهم بشأن خفض الفائدة.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الأسواق الكلية في «بي إن واي» بنيويورك: «(الفيدرالي) يطير في الظلام كما نحن». وأضاف: «النقاش الأكثر أهمية والذي لا يملك أحد وضوحاً بشأنه هو ما سيحدث في 2026»، مع توقعات صانعي السياسات للفائدة، والتي ستلقى اهتماماً أكبر من قرارهم بشأن الفائدة، مشيراً إلى أهمية توقعاتهم بشأن النمو والوظائف.

ورغم ذلك، هناك عدد من المستثمرين الذين يرون أن التراجعات الأخيرة مجرد مرحلة مؤقتة في موجة صعود ما زال أمامها المزيد بسبب ازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي. لكن الطريق قد يكون وعراً لبعض الوقت؛ إذ يشير أداء الدولار الأميركي، الذي انخفض مع الأسهم، إلى أن السيولة العالمية تتجه بعيداً عن الولايات المتحدة، في حين تعاني البتكوين، التي أظهرت في وقت سابق هذا العام أنها مؤشر مبكر على ضعف السوق، من التراجع تحت مستوى 100.000 دولار.

وقال مايكل شولمان، شريك ومدير الاستثمار في «رانينغ بوينت كابيتال أدفايزرز»: «قد تشهد السوق بعض التقلبات بين الآن وعيد الشكر، فهناك الكثير من الناس ينتظرون وضوح الأمور».


مقالات ذات صلة

باول بعد قرار خفض الفائدة: مخاطر التضخم تميل إلى الصعود

الاقتصاد باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)

باول بعد قرار خفض الفائدة: مخاطر التضخم تميل إلى الصعود

حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مؤتمر صحافي عقب قرار خفض الفائدة، من أن «مخاطر التضخم تميل إلى الصعود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق الأميركية تصعد بعد قرار «الفيدرالي» خفض الفائدة

تسببت التطورات الأخيرة في قرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة في إطلاق موجة صعود في أسواق الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد واجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «مارينر إس. إيكلز» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يخفض الفائدة ربع نقطة مئوية وسط انقسام داخلي

اختتم مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» اجتماعه الأخير للسياسة النقدية لهذا العام بإقرار خفض بواقع 25 نقطة أساس لأسعار الفائدة إلى نطاق ما بين 3.50 إلى 3.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد هاسيت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (رويترز)

قبيل قرار «الفيدرالي»... مستشار البيت الأبيض يطالب بـ«خفض كبير» للفائدة بـ50 نقطة أساس

صعّد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، لهجة الخطاب المطالب بخفض جذري لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر بناء خزان نفط خام في ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفاض مخزونات الخام الأميركي بأقل من المتوقع

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، أن مخزونات الخام الأميركية تراجعت الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين والمقطرات بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

مصرف سوريا المركزي: نترقب تصويت النواب الأميركي على قانون «قيصر»

مصرف سوريا المركزي (سانا)
مصرف سوريا المركزي (سانا)
TT

مصرف سوريا المركزي: نترقب تصويت النواب الأميركي على قانون «قيصر»

مصرف سوريا المركزي (سانا)
مصرف سوريا المركزي (سانا)

أكد رئيس مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن التصويت المرتقب في مجلس النواب الأميركي على إلغاء قانون قيصر يمثل حدثاً ذا مغزى اقتصادي هام، مشدداً على أن أي تخفيف أو رفع لهذه العقوبات سيمثل فرصة حقيقية للمضي قدماً في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.

وأوضح في بيان أن عقوبات «قيصر» قد تسببت في تحديات هيكلية عميقة، أبرزها تقييد القنوات المصرفية الدولية ورفع تكاليف التحويلات، مما انعكس سلباً على قدرة المصرف على أداء دوره الكامل داخل الاقتصاد الوطني. كما أبرّزت العقوبات صعوبات كبيرة في إدارة السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بتنظيم السيولة والحدّ من التقلبات الحادة في سوق الصرف، بالإضافة إلى ضغوط تضخمية نتجت عن اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.

وأشار رئيس المصرف إلى أن رفع العقوبات سيفتح الباب لفرص اقتصادية كبيرة، منها المضي قدماً في ربط النظام المصرفي بالأسواق المالية العالمية، وتعزيز تدفق الاستثمارات، وتسهيل حركة التجارة والمدفوعات. وستركز استراتيجية المصرف للمرحلة المقبلة على تحسين إدارة السيولة، وتطبيق أدوات نقدية أكثر فعالية، وتوسيع استخدام القنوات الرسمية للتحويلات بهدف دعم استقرار سعر صرف الليرة السورية. ولهذه الغاية، سيعمل المصرف على تعزيز الإطار الرقابي وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتهيئة المصارف المحلية لعودة العلاقات مع البنوك المراسلة لضمان امتصاص التدفقات المالية المحتملة.

وفي ختام تصريحه، توجه رئيس المصرف بالشكر إلى السعودية وقطر والإمارات وتركيا، معرباً عن تطلعه إلى تعاون دولي يدعم إعادة تشغيل القنوات المصرفية، وتقديم مساعدات فنية لرفع كفاءة النظام المالي. وأكد أن المصرف سيتابع دوره المحوري في تعزيز الاستقرار المالي، وتسهيل التدفقات الاستثمارية، وتمكين عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني، بما يضمن تحقيق النمو والتنمية المستدامة.


باول بعد قرار خفض الفائدة: مخاطر التضخم تميل إلى الصعود

باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)
باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)
TT

باول بعد قرار خفض الفائدة: مخاطر التضخم تميل إلى الصعود

باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)
باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)

في مؤتمر صحافي أعقب قرار خفض سعر الفائدة، قدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خطاباً حذراً للغاية، ركز فيه على استمرار الغموض في المشهد الاقتصادي.

وأكد باول أن مسار السياسة النقدية الأميركية «ليس على مسار محدد مسبقاً»، مشدداً على أن الاحتياطي الفيدرالي «سيتخذ القرارات على أساس كل اجتماع على حدة»، مما يعني أن أي تحرك مستقبلي سيعتمد بالكامل على البيانات القادمة.

كما قلل من شأن التوقعات الفردية لصناع السياسات (مخطط النقاط)، موضحاً أنها «عرضة للشك، فهي ليست خطة أو قراراً».

مخاطر متعارضة في التضخم وسوق العمل

رغم قرار الخفض، أشار باول إلى أن البيانات الاقتصادية لم تغير التوقعات الأساسية للجنة، لكنه حدد مجموعة من المخاطر المستمرة. فعلى صعيد التضخم، أكد أنه «ما زال مرتفعاً نوعاً ما مقارنة بالمستوى المستهدف»، محذراً من أن «مخاطر التضخم تميل إلى الصعود».

في المقابل، أشار باول إلى تزايد الضغوط على سوق العمل، مؤكداً أن السوق «تواجه مخاطر نزولية»، حيث أصبح من الواضح أن «الطلب على العمالة انخفض».

وأضاف أن معدلات التسريح والتوظيف لا تزال منخفضة، مما يعكس تراجعاً في زخم التوظيف.

وإذ لفت إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيحصل على قدر كبير من البيانات قبل الاجتماع المقبل في يناير (كانون الثاني)، أكد أن الاحتياطي الفيدرالي سيتخذ قراراته على أساس كل اجتماع على حدة.

وفيما يخص الجانب الفني للسياسة النقدية، طمأن باول الأسواق بخصوص السيولة في النظام المصرفي، مؤكداً أن اللجنة ترى أن أرصدة الاحتياطي لدى البنوك «قد انخفضت إلى مستويات كافية».

ولفت إلى أن مشتريات سندات الخزانة قد تبقى مرتفعة لبضعة أشهر.


المركزي العماني يخفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس

مبنى البنك المركزي العماني (موقع البنك)
مبنى البنك المركزي العماني (موقع البنك)
TT

المركزي العماني يخفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس

مبنى البنك المركزي العماني (موقع البنك)
مبنى البنك المركزي العماني (موقع البنك)

أعلن البنك المركزي العماني يوم الأربعاء عن خفض سعر الفائدة على عملياته لإعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح 4.25 في المائة.

وأوضح البيان الصادر عن البنك أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع توجهات السياسة النقدية للبنك المركزي العماني، التي تهدف إلى ضمان سلامة نظام سعر صرف الريال العماني، بما يتوافق مع هيكل وطبيعة الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن هذا التغيير يحمل عدداً من المزايا للاقتصاد العماني، من أبرزها استقرار العملة الوطنية، وتجنب التحركات غير الاعتيادية لرؤوس الأموال عبر الحدود، وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال تقليل مخاطر تقلبات سعر الصرف.

ويتوقع أن يسهم هذا الإجراء في تعزيز وتيرة الأنشطة الاقتصادية في البلاد، من خلال خفض تكلفة التمويل، وزيادة حجم الاستثمارات، ودعم الاستهلاك الناتج عن توسع الإقراض.