بعد انتهاء الإغلاق... غياب البيانات يربك «الفيدرالي» ويخيف الأسواق

«ناسدك» يتكبّد أكبر خسارة شهرية مع تراجع رهانات خفض الفائدة

متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد انتهاء الإغلاق... غياب البيانات يربك «الفيدرالي» ويخيف الأسواق

متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول ينظر إلى شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتهى الإغلاق الحكومي الأميركي، لكن أثره لا يزال مستمراً للمستثمرين الذين يشعرون بالقلق من أن الثغرات في البيانات الاقتصادية قد تؤخر أو حتى تعرقل تخفيضات الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» في وقت حساس بالنسبة لسوق الأسهم.

وأدى هذا القلق إلى أكبر موجة بيع لمؤشر «ناسدك» الحساس للفائدة خلال شهر، يوم الخميس، بعد أسبوع من أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أبريل (نيسان). المؤشر، الذي ارتفع بشكل كبير هذا العام بفضل أسهم الذكاء الاصطناعي المزدهرة، انخفض بنحو 5 في المائة عن ذروته في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

واجهة مبنى «ناسداك ماركت سايت» في ساحة «تايمز» بنيويورك (أ.ب)

وكانت البورصات الكبرى من طوكيو إلى باريس ولندن في المنطقة الحمراء، في حين أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى مزيد من الانخفاض لمؤشرات «وول ستريت» يوم الجمعة. حتى الذهب والبتكوين لم يسلما من التراجع؛ إذ وصلت العملة المشفرة إلى مستويات منخفضة قرب 96.000 دولار لم تشهدها منذ مايو (أيار).

وتكمن المشكلة في فراغ المعلومات الذي يمتد من تحديد مراكز العقود الآجلة إلى تقديرات المحاصيل، وبالأخص أرقام الوظائف والأسعار، والتي لم تُجمع خلال الـ43 يوماً من الإغلاق، ومن غير المرجح أن تُنشر على الإطلاق. وهناك شكوك حول صدور بيانات التضخم لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ولن يتضمن تقرير التوظيف معدل البطالة، بحسب ما قاله المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت؛ لأن المسح الأسري الذي يُحسب منه لم يُجرَ خلال فترة الإغلاق.

«القيادة في الضباب»

يكتسب هذا الأمر أهمية بالنسبة للأسواق؛ لأن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول شبّه الوضع بـ«القيادة في الضباب»، وأشار إلى أن صانعي السياسات من المحتمل أن «يتباطأوا» في الاستجابة؛ أي إنهم قد يفضلون التثبيت على خفض أسعار الفائدة.

وتراجعت التوقعات لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، والتي كانت تبدو مؤكدة قبل شهر، إلى نحو 50 في المائة وفق أداة «فيد ووتش»، وهو ما أثار قلق الأسواق عالية الأداء.

وقال مات شيروود، رئيس استراتيجيات الاستثمار في «بيربيتوال» بسيدني: «لقد شهدنا انتعاشاً هائلاً في السوق منذ أدنى مستوى في أبريل، وكان مستمراً تقريباً دون انقطاع، وهذا يتطلب خفض الفائدة من (الفيدرالي) واستمرار الظروف المالية الميسرة لتبرير ما أعتقد أنه تقييمات متطرفة».

وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، بلغت نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بناءً على تقديرات الأرباح للأشهر الاثني عشر المقبلة، 22.8 مرة؛ أي أعلى بكثير من متوسطها على مدى عشر سنوات البالغ 18.8. ومع مكاسب قطاعات مثل التكنولوجيا التي تجاوزت 20 في المائة منذ بداية العام، لا يحتاج المستثمرون للكثير ليقرروا جني الأرباح.

وقد تحول المزاج في الأسواق سريعاً، وسجلت شركات مثل «بالانتير» و«أوراكل» خسائر تقارب 15 في المائة هذا الشهر، في حين انخفض سهم شركة «إنفيديا» بنحو 8 في المائة. وفي تعاملات الجمعة المبكرة، انخفض سهم «أبلايد ماتيريلز» بأكثر من 6 في المائة، و«إنفيديا» بـ3.2 في المائة، في حين تراوحت خسائر «برودكوم» و«إنتل» و«إيه إم دي» بين 2 و4 في المائة. وتعتبر نتائج «إنفيديا» الأسبوع المقبل حاسمة؛ إذ كان السهم في طليعة موجة الصعود القياسية هذا العام.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزن إنفستمنت سيرفيسيز» في هاموند بإنديانا: «نحن في وقت من العام حيث أي تراجع قد يتسبب في تداعيات أكبر في بعض القطاعات التي سجلت أرقاماً قياسية هذا العام؛ إذ سيكون لدى بعض المستثمرين دوافع لأخذ الأرباح».

جيروم باول يتحدّثُ خلال مؤتمرٍ صحافي بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

الطيران في الظلام نحو 2026

أثناء الإغلاق، برزت البيانات الخاصة قليلة المتابعة سابقاً، وظهرت صورة مختلطة للاقتصاد؛ إذ يبدو أن الإنفاق مستمر، في حين شهدت بعض المؤشرات زيادة في تسريح العمال.

وواجه المستثمرون صعوبة في استخلاص الاستنتاجات، وتمسكوا بتوقعات لثلاثة تخفيضات على الأقل بحلول نهاية 2026 لخفض الفائدة إلى 3 في المائة. ويقول المحللون إن هذه التوقعات ستواجه ضغوطاً، خصوصاً مع تزايد عدد صانعي السياسات - ومن بينهم هذا الأسبوع رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، ورئيس بنك مينابوليس نيل كاشكاري - الذين أبدوا تحفظهم بشأن خفض الفائدة.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الأسواق الكلية في «بي إن واي» بنيويورك: «(الفيدرالي) يطير في الظلام كما نحن». وأضاف: «النقاش الأكثر أهمية والذي لا يملك أحد وضوحاً بشأنه هو ما سيحدث في 2026»، مع توقعات صانعي السياسات للفائدة، والتي ستلقى اهتماماً أكبر من قرارهم بشأن الفائدة، مشيراً إلى أهمية توقعاتهم بشأن النمو والوظائف.

ورغم ذلك، هناك عدد من المستثمرين الذين يرون أن التراجعات الأخيرة مجرد مرحلة مؤقتة في موجة صعود ما زال أمامها المزيد بسبب ازدهار استثمارات الذكاء الاصطناعي. لكن الطريق قد يكون وعراً لبعض الوقت؛ إذ يشير أداء الدولار الأميركي، الذي انخفض مع الأسهم، إلى أن السيولة العالمية تتجه بعيداً عن الولايات المتحدة، في حين تعاني البتكوين، التي أظهرت في وقت سابق هذا العام أنها مؤشر مبكر على ضعف السوق، من التراجع تحت مستوى 100.000 دولار.

وقال مايكل شولمان، شريك ومدير الاستثمار في «رانينغ بوينت كابيتال أدفايزرز»: «قد تشهد السوق بعض التقلبات بين الآن وعيد الشكر، فهناك الكثير من الناس ينتظرون وضوح الأمور».


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.


السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
TT

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات مرتبطة بسداد ديون مستحقة للإمارات.

يأتي هذا التمويل الإضافي لباكستان تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول، وذلك بحسب ما صرح به وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن.

كما يأتي في وقت أعلنت إسلام آباد، يوم الأربعاء، أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيزور السعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

وقال أورنغريب إنه من المتوقع صرف هذ التمويل خلال الأسبوع المقبل. وأضاف أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوي السابقة، بل سيتم تمديدها لفترة أطول.

وأكد أورنغزيب أن هذا الدعم يأتي في وقت حرج بالنسبة لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية، وسيساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الحساب الخارجي للبلاد.

وأعرب عن امتنانه العميق لقيادة المملكة، ولا سيما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير المالية السعودي محمد الجدعان ونائبه، على دعمهم المتواصل وتعاونهم الوثيق. وقدّر بشكل خاص الجهود المبذولة لإنجاح حزمة الدعم.

كما أكد مجدداً التزام الحكومة بالحفاظ على الاحتياطيات بما يتماشى مع التزاماتها تجاه الأسواق وفي إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي، بما في ذلك هدف الوصول إلى احتياطيات تبلغ حوالي 18 مليار دولار، أي ما يعادل تغطية واردات لمدة 3.3 أشهر تقريباً، بحلول نهاية السنة المالية.

وتؤكد هذه الخطوة على تعميق العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، والتي ترسخت العام الماضي باتفاقية دفاع مشترك تعتبر أي عدوان على أي منهما بمثابة هجوم على كليهما.

الاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الجدعان وأورنغزيب على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

وأكد متحدث باسم وزارة المالية السعودية لوكالة «رويترز» أن المملكة وافقت على إيداع مبلغ 3 مليارات دولار لدى باكستان لدعم ميزان مدفوعاتها.

وتواجه باكستان سداد مبلغ 3.5 مليار دولار للإمارات العربية المتحدة هذا الشهر، مما يُشكل ضغطاً على احتياطياتها من النقد الأجنبي، التي بلغت حوالي 16.4 مليار دولار حتى 27 مارس (آذار).

ويمثل المبلغ المسدد للإمارات ما يقارب 18 في المائة من تلك الاحتياطيات.

وفي إطار برنامج باكستان مع صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، تستهدف البلاد الوصول إلى احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 18 مليار دولار بحلول يونيو (حزيران).

وزار وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، باكستان يوم الجمعة في زيارة وصفها مصدر مطلع بأنها إظهار للدعم الاقتصادي.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، حول ما إذا كان قرض سعودي مطروحاً كبديل عن التمويل الإماراتي، قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب: «جميع الخيارات مطروحة»، بما في ذلك سندات اليورو والقروض والديون التجارية.

وقد تدخلت السعودية مراراً لدعم باكستان خلال فترات الأزمات الاقتصادية. ففي عام 2018، كشفت الرياض عن حزمة مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني، و3 مليارات دولار أخرى على شكل إمدادات نفطية مؤجلة الدفع.

سداد سندات اليوروبوندز

وفي السياق نفسه، أشار وزير المالية إلى أن باكستان سددت بنجاح سندات اليوروبوندز بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي الأسبوع الماضي، واصفاً ذلك بأنه «أمر عادي»، وأكد مجدداً التزام الحكومة التام بالوفاء بجميع الالتزامات الخارجية القادمة ومواعيد استحقاقها. وشدد على أن خطة التمويل الخارجي لباكستان محددة بوضوح ويجري تنفيذها بطريقة مسؤولة ومنضبطة.


النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
TT

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تُتيح في نهاية المطاف الإفراج عن الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، والتي حاصرها إغلاق مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.55 في المائة، لتصل إلى 94.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:54 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضها بنسبة 4.6 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.04 دولار، أي بنسبة 1.1 في المائة، ليصل إلى 90.24 دولار، بعد انخفاضه بنسبة 7.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد زاد هذا من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع وفتح المجال أمام تدفق النفط الخام والوقود.

وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج إلى المشترين العالميين، وخاصة في آسيا وأوروبا. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، لا يزال العبور عبر المضيق غير مؤكد، حيث لا تتجاوز حركة الملاحة فيه جزءاً ضئيلاً من حوالي 130 سفينة كانت تعبره قبل الحرب، وفقاً لمصادر مطلعة يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط من مغادرة إيران يوم الثلاثاء.

وأشارت مجموعة «شورك» في مذكرة لها إلى أنه «بينما توحي العناوين الدبلوماسية بإمكانية استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، بل وحتى تخفيف قيود العبور مؤقتاً، إلا أن الواقع العملي لا يزال مجزأً».

وأضافت المجموعة: «نتيجة لذلك، يستمر السوق في تسعير الخيارات بناءً على اضطراب التدفقات، بدلاً من العودة إلى التوازن».

ويواجه السوق خطر فقدان بعض الإمدادات الإضافية بعد أن صرّح مسؤولان في الإدارة الأميركية لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر لمدة 30 يوماً، والذي ينتهي هذا الأسبوع، كما سمحت بهدوء بانتهاء إعفاء مماثل من العقوبات المفروضة على النفط الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي وقت لاحق من اليوم، ستترقب الأسواق بيانات المخزونات الأميركية الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، والمقرر صدورها الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش). وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بشكل طفيف الأسبوع الماضي، بينما من المرجح انخفاض مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وأفادت مصادر مطلعة على بيانات معهد البترول الأميركي، يوم الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت للأسبوع الثالث على التوالي.