«إعلان الرياض» يرسم خريطة طريق لسنوات من الازدهار السياحي

الأمينة الجديدة للمنظمة الأممية المعنية بالقطاع لـ«الشرق الأوسط»: أولوياتي النمو المستدام والتحول الرقمي

من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)
من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)
TT

«إعلان الرياض» يرسم خريطة طريق لسنوات من الازدهار السياحي

من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)
من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)

في لحظة تاريخية تتزامن مع الذكرى الـ50 لتأسيسها، أصبحت العاصمة السعودية الرياض المنصة العالمية التي أطلقت منها «منظمة الأمم المتحدة للسياحة» رؤيتها للمستقبل.

وتُوّجت الدورة الـ26 للجمعية العامة، في الفترة بين 7 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحت شعار «السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي... إعادة تعريف المستقبل»، بإقرار «إعلان الرياض بشأن مستقبل السياحة».

يُمثّل هذا الإعلان، الذي وُصف بأنه أحد أكبر الإعلانات تأثيراً واستشرافاً للمستقبل في تاريخ المنظمة، الأساس الفعلي للسنوات المقبلة، حيث يُرسي مساراً واضحاً لنمو القطاع العالمي ومرونته.

ولأول مرة، جمع «إعلان الرياض» 8 تحديات سياحية عالمية في إطار عمل واحد متماسك وقابل للتنفيذ، مقدماً خريطة طريق موحدة للحكومات والقطاع والمؤسسات في جميع أنحاء العالم.

وقد جمعت الدورة الـ26 وزراء وصناع قرار ومبتكرين من أكثر من 160 دولة، وركزت على مبادرات دولية مثل «الميثاق العالمي لأخلاقيات السياحة»، وبرنامج «كوكب واحد» للسياحة المستدامة.

وصودق خلال الدورة على تعيين الإماراتية شيخة ناصر النويس أمينةً عامة للمنظمة للفترة من 2026 إلى 2029، لتصبح بذلك أول امرأة وأول مواطنة خليجية تتولى هذا المنصب الأممي. ويُعدّ هذا التعيين محطة بارزة تتوّج أعمال الدورة التي انطلقت من الرياض.

الوزير أحمد الخطيب في مؤتمر صحافي (الشرق الأوسط)

«الاجتماع الأكبر»

وقال وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع «الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية» هو الأكبر.

وأضاف أن أجندة الأعمال «كانت مهمة جداً، حيث أُقِرَّ مقترح (الجنوب للجنوب). كما أُقرت زيادة المساهمة من الدول الأعضاء باثنين في المائة، واختير مقر الاجتماع المقبل، وأُكّدت ترشيحات الدول الأعضاء في المجالس التنفيذية بالأقاليم الخمسة، وكذلك أُكدّ بالإجماع على (بيان الرياض)».

وأضاف: «الخبر الأهم كان اختيار أول رئيسة للمنظمة في تاريخ المنظمة؛ شيخة ناصر النويس، لقيادة المنظمة خلال الفترة من 2026 إلى 2029».

وتابع الخطيب أنه «من الملاحظ في اجتماع (الجمعية) أن جميع القرارات جرت في أجواء إيجابية جداً، وهذا يؤكد على قدرة الدولة المستضيفة؛ المملكة، على التنسيق والعمل المشترك خلال الأشهر الماضية مع الدول الأعضاء؛ لضمان السماع من الدول جميعها والنظر في تصويتها وضمان تنفيذ مقترحاتها».

وقال: «تم خلال اجتماعنا أمس واليوم تأكيد كل القرارات المرفوعة لاجتماع الجمعية».

وبشأن «بيان الرياض»، أوضح الخطيب أنه يعدّ «خريطة الطريق للمنظمة خلال الفترة المقبلة، وستعمل الدول الأعضاء من خلال المجلس التنفيذي مع الأمين العام بدءاً من 2026 على ضمان تنفيذ (بيان الرياض) الذي يؤكد أهمية الاستدامة، والربط الجوي، وجذب الاستثمارات، وتطوير وتدريب الكفاءات».

وأوضح أن السعودية رفعت مستهدفاتها لعدد السياحة في عام 2030 من 100 مليون سائح إلى 150 مليوناً، بعدما وصلت إلى هدفها قبل الموعد المستهدف؛ 50 مليوناً من الخارج، و100 مليون من الداخل. وتوقع أن تكون السعودية من الدول العشر الكبرى التي تستقطب سياحاً في المرحلة المقبلة.

من جهتها، قالت النويس لـ«الشرق الأوسط» إن أبرز الأولويات التي ستركز عليها في المرحلة المقبلة «النمو المستدام والمسؤول، والتحول الرقمي، والسياحة الذكية، والشمول الاقتصادي، والتمكين المحلي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الربط الجوي، والشفافية، والحوكمة الأخلاقية».

الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)

محاور «إعلان الرياض»

جاء «إعلان الرياض» بوصفه وثيقة صاغتها الدول الأعضاء ولمصلحتها عبر مشاورات مكثفة، «ليرسخ السياحة العالمية في مبادئ المرونة، والشمول، والاستدامة، والقدرة التنافسية طويلة الأجل».

ويعود جزء من جذور هذا الإعلان إلى طلب رسمي من حكومة المملكة بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 2025، طالبت فيه بدعم المجلس التنفيذي لتحقيق 3 مخرجات رئيسية: إطار عالمي لقياس الذكاء الاصطناعي، وإرشادات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والإعلان الوزاري لتحديد مبادئ التبني الأخلاقي والمشترك للتقنية.

مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الدورة الـ26 للجمعية العامة للمنظمة الأممية (الشرق الأوسط)

وبموجب الإعلان، أقرّ الوزراء المسؤولون عن السياحة بأن الذكاء الاصطناعي يمثّل نقطة تحول في تاريخ السياحة؛ إذ يُعيد تعريف كيفية سفر الناس وتطور الوجهات وازدهار المجتمعات.

وحدد «إعلان الرياض» 10 مبادئ يجب على الدول الأعضاء التزامها، تماشياً وأهداف «التنمية المستدامة 2030»، من أبرزها:

  • الاستدامة والمناخ: التحرك فوراً لتحقيق الاستدامة ووضعها في صميم التنمية السياحية، ومعالجة ضغوط المناخ.

  • التحول الرقمي: تسريع التحول الرقمي والاستثمار في البنية التحتية، مع دعم التكامل المسؤول للتقنيات الناشئة.

  • المرونة والحوكمة: تعزيز مرونة القطاع عبر الاستثمار في البنية التحتية المتكيفة، ودعم ممارسات قوية لحوكمة البيانات؛ لضمان الخصوصية والأمن السيبراني.

  • القيمة والعمل: معالجة نقص القوى العاملة وسد فجوات المهارات، ودعم النماذج التي تضمن توزيعاً أفضل عدالة للقيمة عبر المجتمعات المحلية

  • الاتفاقية القانونية: دعوة منظمة الأمم المتحدة للسياحة لصياغة «اتفاقية بشأن مستقبل السياحة» لترسيخ هذه المبادئ قانوناً.

بالإضافة إلى المبادئ العشرة، وجه «الإعلان» الأمين العام للمنظمة بإطلاق مهام تنفيذية فورية، أبرزها إعداد إطار عالمي أو مؤشر للنضج للذكاء الاصطناعي والسياحة لتقييم استعداد الدول، وإعداد تقرير فني بشأن مسودة الاتفاقية المستقبلية للسياحة في غضون 12 شهراً.


مقالات ذات صلة

الخطيب: السياحة توظف 10 في المائة من القوة العاملة العالمية

الاقتصاد الخطيب يتحدث خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

الخطيب: السياحة توظف 10 في المائة من القوة العاملة العالمية

قال وزير السياحة أحمد الخطيب خلال مؤتمر التمويل التنموي في الرياض، إن منظومة السياحة توظف نحو 10 في المائة من القوة العاملة العالمية.

عبير حمدي (الرياض)
يوميات الشرق إرث إنساني فريد وطبيعة استثنائية يعزّزان مكانة العُلا على خريطة السفر العالمية (واس)

العُلا تحصد لقب أفضل مشروع للسياحة الثقافية عالمياً لعام 2025

حصدت محافظة العُلا جائزة «أفضل مشروع للسياحة الثقافية في العالم لعام 2025» ضمن جوائز السفر العالمية، في إنجاز يعزّز حضورها وجهةً دوليةً للثقافة والتراث.

«الشرق الأوسط» (العلا)
عالم الاعمال «سوفيتيل - شهد المدينة» يتصدر قطاع الضيافة الفاخرة في السعودية بحصوله على جائزتين مرموقتين

«سوفيتيل - شهد المدينة» يتصدر قطاع الضيافة الفاخرة في السعودية بحصوله على جائزتين مرموقتين

يواصل فندق «سوفيتيل - شهد المدينة» تأكيد مكانته بوصفه أحد أبرز فنادق الضيافة الفاخرة في السعودية.

الاقتصاد «قطار الرياض» التابع للمسار الأصفر (الشرق الأوسط)

«قطار الرياض» يحقق رقماً قياسياً عالمياً بوصفه أطول شبكة مترو ذاتية القيادة بالكامل

سجل قطار الرياض إنجازاً عالمياً جديداً بعد اعتماده في موسوعة «غينيس للأرقام القياسية» بوصفه أطول شبكة قطار ذاتية القيادة بالكامل في العالم، بطول 176 كيلومتراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجموعة «بولمان» عن خطط للتوسع إلى أكثر من 220 فندقاً حول العالم (الشرق الأوسط)

خاص «بولمان» العالمية تتطلع لزيادة النمو عبر أسواق السعودية والخليج

كشفت مجموعة «بولمان» عن خطط للتوسع إلى أكثر من 220 فندقاً حول العالم، مع التركيز على السعودية ودول الخليج بوصفها أسواقاً رئيسية للنمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تطرح 5 مبادرات لتعزيز التعاون العربي في تأمين الطاقة

وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)
وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تطرح 5 مبادرات لتعزيز التعاون العربي في تأمين الطاقة

وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)
وزراء الطاقة الأعضاء في منظمة «أوابك» (وزارة البترول المصرية)

طرح وزير البترول المصري كريم بدوي، خمس مبادرات مصرية في قطاع الطاقة، خلال الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) المنعقد في الكويت، الأحد، وذلك لتعزيز أمن الطاقة العربي.

وقال الوزير، إن هذه المبادرات هي: «إعداد خريطة للربط العربي للطاقة 2030، بهدف تحديد مشروعات الأولوية في مجالات خطوط الأنابيب، ومحطات الاستقبال، ونقل الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب وضع آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للزيت الخام والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الشحنات عند الحاجة».

كما أكد الوزير على «أهمية توسيع نطاق التخزين العابر للحدود، للاستفادة من العمق الاستراتيجي للدول العربية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن إنشاء منصة رقمية للدول الأعضاء لعرض الفرص الاستثمارية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، والتكرير، والبتروكيماويات، والتخزين، والتداول، والنقل، والطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى إعداد برنامج عربي موحد للتبادل الفني وبناء القدرات في مجالات التشغيل والصيانة والحوكمة البيئية».

وتطرق بدوي إلى أن مصر نجحت خلال العام الحالي في تحقيق استقرار سوق الطاقة الداخلية، من خلال استئناف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، عقب تنفيذ مجموعة من الإجراءات التحفيزية الهادفة لزيادة جاذبية الاستثمار، وهو ما انعكس إيجاباً على زيادة التدفقات الاستثمارية، وعلى رأسها الاستثمارات العربية، حيث «نستهدف تنفيذ برنامج طموح لزيادة الاكتشافات والإنتاج، يشمل حفر نحو 480 بئراً جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة».

وأكد أن «مستقبل الطاقة العربي لن يُبنى إلا من خلال تكامل الجهود وتوحيد الرؤى وتحويل التحديات إلى فرص»، مشدداً على التزام مصر الراسخ بدعم العمل العربي المشترك، انطلاقاً من وحدة المصير، وما تمثله من عمق استراتيجي للأمة العربية، وما تمتلكه من مقومات طبيعية وبنية تحتية يمكن تعظيم الاستفادة منها بما يعود بالنفع على الدول العربية.

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال طرحه المبادرات المصرية (وزارة البترول المصرية)

وترأس بدوي وفد مصر في الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، الذي عُقد بدولة الكويت، برئاسة الدكتور طارق سليمان الرومي، وزير النفط الكويتي، وبحضور جمال عيسى اللوغاني، الأمين العام لمنظمة «أوابك»، ومشاركة وزراء الدول الأعضاء.

وفي سياق متصل، أصدر مجلس وزراء منظمة أوابك البيان الختامي للاجتماع، الذي أشاد بالخطوات الجارية لتطوير أعمال المنظمة وإعادة هيكلتها، وإجراءات التصديق على تعديلات الاتفاقية، تمهيداً لإطلاق الهوية الجديدة للمنظمة تحت اسم «المنظمة العربية للطاقة»، كما ثمَّن المجلس جهود الدول الأعضاء في متابعة تفعيل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وتبني تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون.

مصر تبحث فتح أسواق عمل بقطر

على هامش مشاركة وزير البترول المصري في الاجتماع، عقد بدوي جلسة مباحثات مع المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشئون الطاقة بدولة قطر ورئيس شركة قطر للطاقة.

وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات والروابط بين البلدين في مجال الطاقة، وبحث سبل إتاحة فرص أكبر أمام الشركات المصرية للمشاركة بفاعلية في تنفيذ أعمال مشروعات الطاقة والبتروكيماويات بدولة قطر، كما جرى استعراض استثمارات شركة قطر للطاقة في مصر، باعتبارها شريكاً في عدد من مناطق البحث عن الغاز بالبحر المتوسط.

وبحث اللقاء فرص التعاون الممكنة وإقامة شراكات في مجالات البتروكيماويات وتنمية موارد الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب بحث فرص التعاون في مبادرات التحول الطاقي وبرامج الاستدامة البيئية.


طفرة التنمية في دول الخليج تعيد تشكيل قطاع الاستشارات

سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)
سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)
TT

طفرة التنمية في دول الخليج تعيد تشكيل قطاع الاستشارات

سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)
سوق الاستشارات في الخليج تشهد تحولاً متسارعاً بفعل ارتفاع التوقعات والمنافسة والبحث عن قيمة طويلة الأمد (الشرق الأوسط)

مع تسارع البرامج التنموية في دول الخليج، والرؤى الوطنية، والمشاريع العملاقة التي تعيد رسم المشهد الاقتصادي في المنطقة، يشهد قطاع الاستشارات مرحلة تحول نوعية تدفع الحكومات والشركات إلى البحث عن شركاء قادرين على تحقيق قيمة مستدامة تتجاوز حدود التخطيط النظري إلى التنفيذ العملي وبناء القدرات طويلة الأمد.

وأظهرت دراسات حديثة أنه مع تصاعد الاستثمارات وارتفاع سقف الطموحات، لم تعد الأسئلة تدور فقط حول الاستراتيجيات الجريئة، بل حول كيفية ترجمتها إلى أثر ملموس على الأرض.

وقد أعاد هذا التحول تشكيل قطاع الاستشارات وفرْض واقع تتسارع فيه التحديات والتطلعات، في وقت لم تعد الحلول التقليدية كافية لتلبية طموحات المتعاملين الذين باتوا يطالبون بحلول متكاملة تُحدث تغييراً فعلياً وتحقق قيمة مضافة تتجاوز النصائح النظرية.

وضمن هذا السياق، وبحسب دراسة لـ«استراتيجي آند» حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، باتت الحكومات والشركات في المنطقة تبحث عن كفاءات متعددة التخصصات تجمع بين الرؤية العالمية والفهم العميق للواقع المحلي، فيما أصبح المعيار الحقيقي لمكانة شركات الاستشارات هو قدرتها على تحويل التوصيات إلى أثر واقعي يمكن قياسه.

وقال جاد الحاج، المدير العام والرئيس الإقليمي في «ستراتيجي آند» الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة «برايس ووترهاوس كوبرز»: «ستظل خطط التحوّل الطموحة جزءاً أصيلاً من أجندة المنطقة، غير أن ما يميّز المرحلة الراهنة هو التركيز المتزايد على تحقيق قيمة مستدامة، إذ أصبحت الحكومات وشركات القطاع الخاص اليوم تبحث عن شركاء قادرين على تحقيق أهدافهم ودمج نقل المعرفة ضمن سلاسل القيمة، مع خبراء يفهمون الأولويات المحلية».

واستقطب نمو قطاع الاستشارات لاعبين جدداً؛ من شركات متخصصة ذات خبرة محلية، إلى فرق داخلية في المؤسسات الحكومية والشركات، مروراً بشركات التكنولوجيا التي تقدم خدمات استشارية مبتكرة، مما يعيد تشكيل السوق ويعزز ديناميكيته. ويضيف الحاج: «هذا المشهد التنافسي يدفع الجميع لإثبات جدارتهم وإبراز القيمة التي يقدمونها».

مشروعات عملاقة ومنظومات متكاملة

وتبرز المشروعات العملاقة ومبادرات التنويع الاقتصادي في منطقة الخليج مثالاً واضحاً على أهمية خلق القيمة في المرحلة الراهنة؛ إذ تعيد هذه التطورات الضخمة تشكيل اقتصادات المنطقة بطرق جريئة وطموحة.

ومع ضخامة حجم هذه المشروعات وما تحمله من وعود، يكمن التحدي الحقيقي اليوم في ضمان التنفيذ المتقن، وتحويل الاستثمارات إلى انعكاس واضح على الاقتصاد، من خلال بناء منظومات مترابطة وقوية، وتعزيز القدرات التنظيمية والصناعية، ودمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لدفع النمو المستدام على المدى الطويل.

وتتجلّى ملامح هذا التحوّل بوضوح في السعودية، التي تُعد السوق الأكبر والأسرع نمواً في قطاع الاستشارات في منطقة الخليج. وتواصل المشروعات الجارية مثل وجهة البحر الأحمر ومدينة القدية ترسيخ استراتيجية المملكة في التنويع الاقتصادي، ودفع عجلة التحول الشامل في مختلف القطاعات.

هذا الواقع المتسارع يفرض على شركات الاستشارات تنسيقاً أكبر في تنفيذ المشروعات، وقياساً دقيقاً للنتائج، بالإضافة إلى تقديم تحليلات موجهة تُسهم في تعظيم الأثر بما ينسجم مع الأولويات الوطنية.

ويقول الحاج في هذا السياق: «نحن نعيش اليوم تحوّلاً جذرياً في جميع القطاعات، والاستشارات ليست استثناءً. الجهات المتعاملة يتوقعون منا الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ العملي، مما يستدعي تعاوناً وثيقاً مع الشركاء المحليين وبناء قدرات مستدامة. وفي الوقت ذاته، تُعيد الابتكارات مثل الذكاء الاصطناعي تشكيل طرق تقديم القيمة، بدءاً من إعادة النظر في نماذج التنفيذ وصولاً إلى تعزيز الحوكمة، لضمان تحقيق أثر طويل الأمد للمشروعات».

جاد الحاج المدير العام والرئيس الإقليمي في «ستراتيجي آند» (الشرق الأوسط)

التكنولوجيا والكوادر الخليجية

وتقف التكنولوجيا اليوم في قلب التحوّل الذي يشهده قطاع الاستشارات الاستراتيجية، حيث يُمثّل الذكاء الاصطناعي فرصة واعدة وتحولاً جوهرياً في آن واحد.

وقال المدير العام والرئيس الإقليمي في «ستراتيجي آند» الشرق الأوسط: «لطالما ارتكزت الاستشارات على مشروعات قصيرة الأمد وعالية الأثر، غير أن هذا النموذج يشهد اليوم تطوراً ملحوظاً؛ فالذكاء الاصطناعي يمكّن المستشارين الآن من تحقيق كفاءة غير مسبوقة في مجالات التحليل ودمج المعلومات واستخلاص الرؤى، مما يمنح فرق العمل وقتاً أكبر للتفاعل البنّاء مع الجهات المعنية وصياغة خيارات استراتيجية طويلة الأمد».

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف العلاقة بين الاستراتيجية والتنفيذ، عبر تجاوز تحديات النطاق والقدرات، وتوسيع دور المستشارين لتقديم أدوات ومنتجات جاهزة تُمكّن العملاء من تنفيذ استراتيجياتهم ومتابعة نتائجها. ويؤكد الحاج أن الذكاء الاصطناعي قوة داعمة تسرّع الحلول وترفع جودة الخدمات، فيما تبقى مهام التحليل المنطقي والمساءلة والحكم المهني وفهم سياق القطاعات في صميم الدور البشري.

وبالتوازي مع هذا التحول، تعمل الشركات على تمكين المؤسسات الإقليمية ببناء قدرات داخلية تضمن استدامة الأثر، إذ كشفت «ستراتيجي آند» عن برامج من بينها «برنامج قادات للكوادر الخليجية» الممتد لعشرة أشهر، لصقل مهارات نخبة الخريجين في دول الخليج عبر التدريب والمشاركة في المشروعات، وبناء جيل جديد من القادة القادرين على قيادة الرؤى الوطنية.

سوق متسارعة

وتشهد سوق الاستشارات في دول الخليج تحوّلاً متسارعاً مدفوعاً بتزايد التوقعات واشتداد المنافسة وارتفاع الطلب على تحقيق قيمة طويلة الأمد، ولم يعد يُقاس نجاح شركات الاستشارات بالتوصيات فقط، بل بما تتركه من أثر ملموس وقدرات مستدامة داخل المؤسسات بعد انتهاء المشروعات.

وأشار الحاج: «هذه المنطقة تعيد تعريف مفهوم المستشار الموثوق، إذ يتوقع المتعاملون نتائج ملموسة وبناء قدرات وتواصلاً مستمراً. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإننا أمام لحظة استثنائية لاغتنام الفرصة والمساهمة في تحقيق تطلعات المنطقة وأهدافها المستقبلية».


مصر: توقيع عقد بـ100 مليون دولار مع مجموعة صينية لإنشاء مجمع للملابس الجاهزة

وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)
وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: توقيع عقد بـ100 مليون دولار مع مجموعة صينية لإنشاء مجمع للملابس الجاهزة

وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)
وليد جمال الدين رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وماوي تشانغ رئيس مجلس إدارة شركة «جاسان غروب» بعد توقيع الاتفاقية (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلنت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر، الأحد، توقيع عقد بقيمة 100 مليون دولار مع مجموعة «زيجيانغ جيانشينغ» القابضة الصينية؛ لإنشاء مجمع متكامل للغزل والنسيج والملابس الجاهزة بمنطقة القنطرة غرب الصناعية.

وذكر بيان أن المجمع سيقام «على مساحة 300 ألف متر مربع... بتكلفة استثمارية تبلغ 100 مليون دولار (بما يعادل 4.7 مليار جنيه)، بتمويل ذاتي 100 في المائة، وينفذ المشروع على 3 مراحل متتالية، ويشمل أنشطة الغزل والنسيج، وتصنيع الملابس الجاهزة والرياضية».

وفي هذا السياق، أعرب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، عن ترحيبه بانضمام المجموعة الصينية المعروفة بـ«جاسان غروب» إلى قائمة المستثمرين العالميين بمنطقة القنطرة غرب الصناعية، مؤكداً أن «المشروع الجديد يمثل إضافة صناعية نوعية في قطاع الغزل والنسيج، خصوصاً أن الشركة تمتلك سلسلة إنتاج متكاملة تمنحها قدرة تنافسية عالية من حيث الجودة والإنتاج».

وأضاف أن اختيار منطقة القنطرة غرب الصناعية يعكس ما تتمتع به من جاهزية، وبنية تحتية، وتنافسية في التكلفة، وقرب من المواني البحرية على البحر المتوسط والبحر الأحمر بما يدعم النفاذ إلى مختلف الأسواق العالمية.