«إعلان الرياض» يرسم خريطة طريق لسنوات من الازدهار السياحي

الأمينة الجديدة للمنظمة الأممية المعنية بالقطاع لـ«الشرق الأوسط»: أولوياتي النمو المستدام والتحول الرقمي

من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)
من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)
TT

«إعلان الرياض» يرسم خريطة طريق لسنوات من الازدهار السياحي

من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)
من الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)

في لحظة تاريخية تتزامن مع الذكرى الـ50 لتأسيسها، أصبحت العاصمة السعودية الرياض المنصة العالمية التي أطلقت منها «منظمة الأمم المتحدة للسياحة» رؤيتها للمستقبل.

وتُوّجت الدورة الـ26 للجمعية العامة، في الفترة بين 7 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحت شعار «السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي... إعادة تعريف المستقبل»، بإقرار «إعلان الرياض بشأن مستقبل السياحة».

يُمثّل هذا الإعلان، الذي وُصف بأنه أحد أكبر الإعلانات تأثيراً واستشرافاً للمستقبل في تاريخ المنظمة، الأساس الفعلي للسنوات المقبلة، حيث يُرسي مساراً واضحاً لنمو القطاع العالمي ومرونته.

ولأول مرة، جمع «إعلان الرياض» 8 تحديات سياحية عالمية في إطار عمل واحد متماسك وقابل للتنفيذ، مقدماً خريطة طريق موحدة للحكومات والقطاع والمؤسسات في جميع أنحاء العالم.

وقد جمعت الدورة الـ26 وزراء وصناع قرار ومبتكرين من أكثر من 160 دولة، وركزت على مبادرات دولية مثل «الميثاق العالمي لأخلاقيات السياحة»، وبرنامج «كوكب واحد» للسياحة المستدامة.

وصودق خلال الدورة على تعيين الإماراتية شيخة ناصر النويس أمينةً عامة للمنظمة للفترة من 2026 إلى 2029، لتصبح بذلك أول امرأة وأول مواطنة خليجية تتولى هذا المنصب الأممي. ويُعدّ هذا التعيين محطة بارزة تتوّج أعمال الدورة التي انطلقت من الرياض.

الوزير أحمد الخطيب في مؤتمر صحافي (الشرق الأوسط)

«الاجتماع الأكبر»

وقال وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع «الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية» هو الأكبر.

وأضاف أن أجندة الأعمال «كانت مهمة جداً، حيث أُقِرَّ مقترح (الجنوب للجنوب). كما أُقرت زيادة المساهمة من الدول الأعضاء باثنين في المائة، واختير مقر الاجتماع المقبل، وأُكّدت ترشيحات الدول الأعضاء في المجالس التنفيذية بالأقاليم الخمسة، وكذلك أُكدّ بالإجماع على (بيان الرياض)».

وأضاف: «الخبر الأهم كان اختيار أول رئيسة للمنظمة في تاريخ المنظمة؛ شيخة ناصر النويس، لقيادة المنظمة خلال الفترة من 2026 إلى 2029».

وتابع الخطيب أنه «من الملاحظ في اجتماع (الجمعية) أن جميع القرارات جرت في أجواء إيجابية جداً، وهذا يؤكد على قدرة الدولة المستضيفة؛ المملكة، على التنسيق والعمل المشترك خلال الأشهر الماضية مع الدول الأعضاء؛ لضمان السماع من الدول جميعها والنظر في تصويتها وضمان تنفيذ مقترحاتها».

وقال: «تم خلال اجتماعنا أمس واليوم تأكيد كل القرارات المرفوعة لاجتماع الجمعية».

وبشأن «بيان الرياض»، أوضح الخطيب أنه يعدّ «خريطة الطريق للمنظمة خلال الفترة المقبلة، وستعمل الدول الأعضاء من خلال المجلس التنفيذي مع الأمين العام بدءاً من 2026 على ضمان تنفيذ (بيان الرياض) الذي يؤكد أهمية الاستدامة، والربط الجوي، وجذب الاستثمارات، وتطوير وتدريب الكفاءات».

وأوضح أن السعودية رفعت مستهدفاتها لعدد السياحة في عام 2030 من 100 مليون سائح إلى 150 مليوناً، بعدما وصلت إلى هدفها قبل الموعد المستهدف؛ 50 مليوناً من الخارج، و100 مليون من الداخل. وتوقع أن تكون السعودية من الدول العشر الكبرى التي تستقطب سياحاً في المرحلة المقبلة.

من جهتها، قالت النويس لـ«الشرق الأوسط» إن أبرز الأولويات التي ستركز عليها في المرحلة المقبلة «النمو المستدام والمسؤول، والتحول الرقمي، والسياحة الذكية، والشمول الاقتصادي، والتمكين المحلي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الربط الجوي، والشفافية، والحوكمة الأخلاقية».

الاجتماع الوزاري لأعضاء «منظمة الأمم المتحدة للسياحة»... (الشرق الأوسط)

محاور «إعلان الرياض»

جاء «إعلان الرياض» بوصفه وثيقة صاغتها الدول الأعضاء ولمصلحتها عبر مشاورات مكثفة، «ليرسخ السياحة العالمية في مبادئ المرونة، والشمول، والاستدامة، والقدرة التنافسية طويلة الأجل».

ويعود جزء من جذور هذا الإعلان إلى طلب رسمي من حكومة المملكة بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 2025، طالبت فيه بدعم المجلس التنفيذي لتحقيق 3 مخرجات رئيسية: إطار عالمي لقياس الذكاء الاصطناعي، وإرشادات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والإعلان الوزاري لتحديد مبادئ التبني الأخلاقي والمشترك للتقنية.

مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الدورة الـ26 للجمعية العامة للمنظمة الأممية (الشرق الأوسط)

وبموجب الإعلان، أقرّ الوزراء المسؤولون عن السياحة بأن الذكاء الاصطناعي يمثّل نقطة تحول في تاريخ السياحة؛ إذ يُعيد تعريف كيفية سفر الناس وتطور الوجهات وازدهار المجتمعات.

وحدد «إعلان الرياض» 10 مبادئ يجب على الدول الأعضاء التزامها، تماشياً وأهداف «التنمية المستدامة 2030»، من أبرزها:

  • الاستدامة والمناخ: التحرك فوراً لتحقيق الاستدامة ووضعها في صميم التنمية السياحية، ومعالجة ضغوط المناخ.

  • التحول الرقمي: تسريع التحول الرقمي والاستثمار في البنية التحتية، مع دعم التكامل المسؤول للتقنيات الناشئة.

  • المرونة والحوكمة: تعزيز مرونة القطاع عبر الاستثمار في البنية التحتية المتكيفة، ودعم ممارسات قوية لحوكمة البيانات؛ لضمان الخصوصية والأمن السيبراني.

  • القيمة والعمل: معالجة نقص القوى العاملة وسد فجوات المهارات، ودعم النماذج التي تضمن توزيعاً أفضل عدالة للقيمة عبر المجتمعات المحلية

  • الاتفاقية القانونية: دعوة منظمة الأمم المتحدة للسياحة لصياغة «اتفاقية بشأن مستقبل السياحة» لترسيخ هذه المبادئ قانوناً.

بالإضافة إلى المبادئ العشرة، وجه «الإعلان» الأمين العام للمنظمة بإطلاق مهام تنفيذية فورية، أبرزها إعداد إطار عالمي أو مؤشر للنضج للذكاء الاصطناعي والسياحة لتقييم استعداد الدول، وإعداد تقرير فني بشأن مسودة الاتفاقية المستقبلية للسياحة في غضون 12 شهراً.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة مبانٍ وفنادق محيطة بحرم المسجد النبوي (واس)

المدينة المنورة تستقبل رمضان بقفزة سياحية: الإنفاق يتجاوز 13.9 مليار دولار

أظهرت بيانات حديثة أن عدد الزوار تجاوز 21 مليون زائر خلال عام 2025، بزيادة 12 في المائة مقارنة بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الاقتصاد مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة بمكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «موتيلز»، ناصر الماجد، استحواذه على حصة استراتيجية في شركة «سنود الفندقية».


أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».