«كوب 30» في البرازيل... بين تحدي الإحباط الأميركي وأمل «صندوق الغابات»

القادة أقروا في اجتماعهم التحضيري بفشل تحقيق هدف اتفاق باريس... ويستعدون لعراقيل ترمب

الرئيس البرازيلي خلال إلقائه كلمة في جلسة عامة بمؤتمر «كوب 30» في بيليم (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي خلال إلقائه كلمة في جلسة عامة بمؤتمر «كوب 30» في بيليم (د.ب.أ)
TT

«كوب 30» في البرازيل... بين تحدي الإحباط الأميركي وأمل «صندوق الغابات»

الرئيس البرازيلي خلال إلقائه كلمة في جلسة عامة بمؤتمر «كوب 30» في بيليم (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي خلال إلقائه كلمة في جلسة عامة بمؤتمر «كوب 30» في بيليم (د.ب.أ)

تستعد مدينة بيليم البرازيلية الواقعة في منطقة الأمازون لانطلاق أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين للتغير المناخي (كوب 30) في الفترة من 10 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في أجواء مشحونة بالإقرار بالفشل الدولي في تحقيق هدف اتفاق باريس، وتحت تهديد غير مسبوق بتعطيل المفاوضات من قِبَل الإدارة الأميركية.

جاء الاجتماع التحضيري للقادة في بيليم ليدق ناقوس الخطر بحدة، حيث أقر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بفشل العالم في الوفاء بالتزاماته للحد من ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ووصف غوتيريش هذا الفشل بأنه «فشل أخلاقي وإهمال قاتل»، مشيراً إلى أن عقوداً من المماطلة والتجاهل أدت إلى هذا الوضع.

الأمين العام للأمم المتحدة يتحدث في جلسة عامة بمؤتمر «كوب 30» في بيليم (د.ب.أ)

من جانبه، حذر الرئيس البرازيلي، لولا دا سيلفا، من أن «النافذة المتاحة» للتحرك بشأن المناخ «تُغلق سريعاً»، منتقداً «القوى المتطرفة التي تروج لأخبار مضللة لأهداف انتخابية». وقد أجمع القادة على أن الاهتمام العالمي تحول إلى أزمات جيوسياسية وتجارية أخرى، مما أضعف زخم العمل المناخي.

شبح التعطيل الأميركي يخيم على القمة

يتأهب المشاركون لاحتمال أن تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعطيل مفاوضات القمة، حتى دون إرسال وفد رسمي رفيع المستوى، حيث وصف ترمب التغير المناخي بأنه «أكبر عملية خداع في العالم». وأكد البيت الأبيض أنه لن يرسل مسؤولين كباراً إلى المؤتمر.

ويستعد الاتحاد الأوروبي، حسب مسؤولين، لسيناريوهات متعددة، تشمل عدم مشاركة الولايات المتحدة أو سعيها لعرقلة الاتفاقات أو تنظيم فعاليات موازية للتنديد بالسياسات المناخية. وتتصاعد المخاوف بشكل خاص بعد تدخل واشنطن لإفشال اتفاق الشهر الماضي في المنظمة البحرية الدولية كان من شأنه أن يفرض رسوماً على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن البحري، مما دفع ببعض الدول إلى التخلي عن دعمها بفعل التهديدات الأميركية.

الأمير البريطاني ويليام ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافحان الرئيس البرازيلي خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

ويُعد «كوب 30» اختباراً لمدى استعداد قادة العالم لتكثيف جهودهم رغم معارضة الولايات المتحدة، التي تعد أكبر اقتصاد وأكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في التاريخ.

التمويل في الصدارة

وتتصاعد مطالب الدول النامية (الجنوب العالمي) بوضع قضية التمويل في صدارة أجندة «كوب 30»، حيث عبرت عن استيائها من أن التمويل الدولي الحالي «غير كافٍ وغالباً ما يكون غير مستهدف بشكل جيد». ورفضت هذه الدول، ممثلة في مجموعة الدول الأقل نمواً، اعتبار التمويل المناخي «صدقة بل ضرورة» تتحمل مسؤوليتها الدول الغنية المتسببة تاريخياً في الأزمة.

الرئيس البرازيلي يرحب بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (د.ب.أ)

إطلاق «صندوق الغابات إلى الأبد»

رداً على هذا الفشل في التمويل الدولي، وفي خطوة استباقية مهمة لقمة «كوب 30»، أطلق الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا صندوقاً جديداً بقيمة مليارات الدولارات تحت اسم «الغابات الاستوائية إلى الأبد». يهدف الصندوق، الذي وصفه لولا بـ«كوب الحقيقة»، إلى تحقيق نتائج ملموسة عبر مكافأة الدول التي تحافظ على غاباتها الاستوائية مالياً بمعدل 4 دولارات للهكتار سنوياً، مع فرض غرامات رادعة على التدمير.

ويهدف الصندوق إلى توزيع ما يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً، ويمكن أن يستفيد منه ما يقرب من 70 دولة نامية تمتلك غابات استوائية. وقد تعهدت البرازيل بتقديم مليار دولار، في حين وعدت دول غنية مثل ألمانيا والإمارات والنرويج وفرنسا بتقديم مساهمات طوعية أولية تصل قيمتها الإجمالية إلى 25 مليار دولار، والتي سيتم استخدامها لاحقاً لجمع 100 مليار دولار إضافية من القطاع الخاص.

وتسعى البرازيل، عبر هذه المبادرة، إلى أن تكون جسراً بين دول الشمال والجنوب، رغم أنها نفسها تواجه انتقادات لتناقض سياستها البيئية.

بذلك، تنطلق قمة كوب 30 في بيليم اختباراً حقيقياً للإرادة العالمية: فهل ستنجح المبادرات الجديدة لدول الجنوب في تخطي عقبات التمويل وعرقلة القوى الانعزالية، وتمنح زخماً جديداً للعمل المناخي قبل فوات الأوان؟


مقالات ذات صلة

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

آسيا عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

أتت الحرائق في إندونيسيا على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونهاية سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

بيئة ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية في المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)

الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع صعود النفط ومخاوف التضخم

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع صعود النفط ومخاوف التضخم

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 4118.18 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بالنسبة نفسها إلى 4136.20 دولار.

وقال باس كويجمان، الرئيس التنفيذي ومدير الأصول في شركة «دي إتش إف كابيتال»، إن ارتفاع أسعار النفط مجدداً يبقي الضغوط التضخمية قائمة، ويعزز توقعات اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما قد يواصل الضغط على المعدن النفيس.

وارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، مع تنامي المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر والتهديدات التي تطول البنية التحتية النفطية في السعودية. وكان خام برنت قد سجل، الثلاثاء، أعلى مستوى له منذ 20 مايو (أيار)، عند 111.99 دولار للبرميل.

وفي المقابل، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاست لايف»، إن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة التي تتوقعها الأسواق للعام المقبل، أو انخفاضها، قد يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل رفعها في ديسمبر. وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 16 في المائة، في حين تُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفعها في ديسمبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلباً على الذهب، الذي لا يدر عائداً، إذ تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة. كما استقر مؤشر الدولار الأميركي بعد خسائر سجلها مؤخراً، ما حدّ من الطلب على المعدن النفيس.

وتترقب الأسواق أيضاً صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية الأسبوع المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم ومتابعة مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.9 في المائة إلى 57.44 دولار للأونصة، والبلاتين 0.6 في المائة إلى 1638.61 دولار، فيما انخفض البلاديوم 1.1 في المائة إلى 1090.84 دولار للأونصة.


مخاوف الإمدادات تعيد النفط إلى الارتفاع فوق 109 دولارات

سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
TT

مخاوف الإمدادات تعيد النفط إلى الارتفاع فوق 109 دولارات

سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، مع تنامي القلق حيال مخاطر الشحن في البحر الأحمر والتهديدات التي تطول البنية التحتية النفطية في السعودية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 85 سنتاً، بما يعادل 0.78 في المائة، إلى 109.64 دولار للبرميل، بحلول الساعة 00:22 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.78 في المائة، إلى 98.58 دولار للبرميل.

وجاء الارتفاع بعد تقارير عن تعرض ناقلة نفط عملاقة لحريق إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز، وفقاً لما أعلنته البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، بحسب وسائل إعلام إيرانية. وأفادت شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن برصد ما لا يقل عن 18 هجوماً على سفن خلال أسبوعين.

وقال محللون لدى مجموعة بورصات لندن (LSEG) إن الهجمات على ناقلات النفط امتدت إلى ما وراء مضيق هرمز، مشيرين إلى استهداف إيران سفناً في مناطق جنوبية تصل إلى خليج عُمان، بما يهدد عمليات تحميل النفط خارج الخليج العربي وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، التي أسهمت في استمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط مع امتداد الصراع.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت في الجلسة السابقة، عقب مناقشة الرئيس الإيراني جهود الوساطة خلال اجتماع مع قائد الجيش الباكستاني في طهران. واستقرت عقود برنت، الثلاثاء، عند 108.79 دولار للبرميل، منخفضة 76 سنتاً، أو 0.69 في المائة، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها في خمسة أشهر عند 111.99 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أفاد مسؤولان في وزارة الطاقة بأن الوزارة تعمل مع شركات التكرير حول العالم لزيادة إنتاج الوقود، في ظل نقص في الديزل أدى إلى ارتفاع أسعاره.

وعلى صعيد المخزونات الأميركية، أظهر استطلاع موسع أجرته «رويترز» أن المحللين يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول). وقدّر ثمانية محللين، في المتوسط، تراجع مخزونات الخام بنحو 800 ألف برميل.


السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.