العقود الآجلة الأميركية تتراجع تحت ضغط تحذيرات فقاعة التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع تحت ضغط تحذيرات فقاعة التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، بعدما شكك المستثمرون في ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا، في أعقاب تحذيرات صدرت عن الرئيسين التنفيذيين لكل من «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس»، من أن أسواق الأسهم العالمية قد تكون مقبلة على مرحلة تصحيح.

وكانت مؤشرات «وول ستريت» قد لامست الأسبوع الماضي مستويات قياسية جديدة، مختتمة شهر أكتوبر (تشرين الأول) بمكاسب قوية، مدعومة بتقارير فصلية إيجابية من شركات التكنولوجيا الكبرى التي كشفت عن زيادة حادة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في ارتفاع كبير للأسهم الأميركية منذ بداية العام، وفق «رويترز».

لكن تجددت المخاوف بشأن استدامة هذا الإنفاق وتسعير الابتكارات التكنولوجية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم بعد موجة ارتفاع حادة في أسهم الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت أسهم شركة «بالانتير تكنولوجيز»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بنسبة 7.3 في المائة في تعاملات ما قبل الافتتاح، رغم توقعاتها بأن تتجاوز إيرادات الربع الرابع تقديرات المحللين. وكانت أسهم الشركة قد قفزت بنحو 400 في المائة خلال العام الماضي.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في شركة «تريد نيشن»: «يبدو أن هناك شعوراً متزايداً بأن السوق في حالة شراء مفرط، وأن هناك العديد من الأسهم المبالغ في قيمتها، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا».

كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.2 في المائة، و«ألفابت» بنسبة 1.8 في المائة، و«أمازون» بنسبة 1.6 في المائة.

ويُتوقع أن تخضع المكاسب الأخيرة للمزيد من التقييم، مع ترقب المستثمرين إعلان شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (AMD) عن نتائجها المالية بعد إغلاق السوق الثلاثاء، تليها شركة «كوالكوم» في وقت لاحق من الأسبوع.

وأظهرت نتائج أرباح الربع الثالث حتى الآن مرونة ملحوظة، إذ تجاوزت أكثر من 83 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» توقعات المحللين، مقارنةً بمتوسط طويل الأجل يبلغ 67.2 في المائة، وفقاً لبيانات بورصة لندن.

وفي الساعة 7:18 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي للعقود الآجلة بـ331 نقطة أو 0.70 في المائة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بـ72 نقطة أو 1.05 في المائة، في حين هبط مؤشر «ناسداك 100» بـ354.5 نقطة أو 1.36 في المائة.

كما ارتفع مؤشر تقلب بورصة شيكاغو (VIX)، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، ليقترب من أعلى مستوى له في أسبوعين.

ضبابية البيانات تُضعف رهانات خفض الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)

وفي ظل احتمالات أن يشهد الإغلاق الحكومي الأميركي أطول فتراته على الإطلاق، أصبحت البيانات الاقتصادية الخاصة تحظى بأهمية متزايدة لدى المستثمرين ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تركيز الأنظار على تقرير التوظيف الصادر عن شركة «إيه دي بي» يوم الأربعاء.

وأظهرت تصريحات متباينة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تبايناً في الرؤى حول كيفية التعامل مع نقص البيانات الاقتصادية. فقد صرّح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، بأنه لا يزال متردداً بشأن خفض أسعار الفائدة في ديسمبر، نظراً لبقاء التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي، بينما رأى المحافظ ستيفن ميران أن السياسة النقدية الحالية «مقيدة بشدة».

ويتوقع المتعاملون حالياً احتمالاً نسبته 72 في المائة لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، مقارنةً بـ90 في المائة الأسبوع الماضي، وفق أداة «فيد ووتش».

وفي سياق آخر، تتجه الأنظار إلى الانتخابات المحلية في الولايات المتحدة لاختيار عمدة نيويورك وحكام ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا.

على صعيد الشركات، هبط سهم «ساريبتا ثيرابيوتكس» بنسبة 40.8 في المائة في تعاملات ما قبل الافتتاح، بعدما فشلت تجربتها على دواء لعلاج مرض هزال العضلات في تحقيق الهدف الرئيسي.

في المقابل، ارتفع سهم «سبوتيفاي» بنسبة 3.4 في المائة بعد أن توقعت الشركة أرباحاً فصلية تفوق تقديرات وول ستريت، بينما تراجعت أسهم «شوبفاي» و«أوبر» المدرجتين في الولايات المتحدة بنسبة 3.3 و5.2 في المائة على التوالي، عقب صدور نتائج الربع الثالث.


مقالات ذات صلة

«عاصفة» وورش تقتلع أرباح «البتكوين»... والعملة تهوي تحت 79 ألف دولار

الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«عاصفة» وورش تقتلع أرباح «البتكوين»... والعملة تهوي تحت 79 ألف دولار

عاشت سوق العملات المشفرة يوماً عصيباً، يوم السبت، حيث قادت «البتكوين» موجة هبوط حادة دفعتها للتخلي عن مستويات دعم رئيسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصات نفطية في كابيمس جنوب بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا في فنزويلا (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الهند ستشتري النفط من فنزويلا وليس من إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، إن الهند ستشتري النفط الفنزويلي، بدلاً من النفط الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صائغ يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الذهب والفضة... من القمم التاريخية إلى الانهيار

مطلع العام الحالي، شهدت الأسواق العالمية فصلاً جديداً من فصول التذبذب العنيف، حيث قفز الذهب والفضة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

لم يكن إعلان دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول مجرد تعيين اقتصادي اعتيادي، بل هو بمثابة «زلزال» إداري وتاريخي في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاقتصاد السعودي يحقق أعلى نمو في 3 سنوات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يحقق أعلى نمو في 3 سنوات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

رسمت الأرقام الرسمية الصادرة أمس مشهداً جديداً لمتانة الاقتصاد السعودي، الذي كسر حاجز التوقعات مسجلاً نمواً بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025.

هذه القفزة، وهي الأعلى منذ ثلاث سنوات، جاءت ثمرة التناغم بين صلابة القطاعات غير النفطية التي واصلت زخمها بنمو بلغ 4.9 في المائة، وانتعاش الأنشطة النفطية التي نمت بنسبة 5.6 في المائة مع زيادة الإنتاج.

وتجاوزت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، تلك الخاصة بوزارة المالية السعودية التي رجحت نمواً عند 4.4 في المائة، وكذا توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 4.3 في المائة.

وأظهرت بيانات الربع الرابع تسارعاً في النشاط الاقتصادي؛ إذ سجل الاقتصاد أقوى وتيرة فصلية خلال العام عند 4.9 في المائة بفعل قفزة الأنشطة النفطية بواقع 10.4 في المائة، مقابل نمو بنسبة 4.1 في المائة للأنشطة غير النفطية.


النفط يهبط 3% بفعل تهدئة أميركية إيرانية 

منشأة تخزين الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في برايان ماوند في مقاطعة برازوريا تكساس (رويترز)
منشأة تخزين الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في برايان ماوند في مقاطعة برازوريا تكساس (رويترز)
TT

النفط يهبط 3% بفعل تهدئة أميركية إيرانية 

منشأة تخزين الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في برايان ماوند في مقاطعة برازوريا تكساس (رويترز)
منشأة تخزين الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في برايان ماوند في مقاطعة برازوريا تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنسبة بلغت ثلاثة في المائة، اليوم (الاثنين)، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع الأسبوع إن إيران «تجري محادثات جادة» مع ​واشنطن، في إشارة إلى خفض التصعيد مع الدولة العضو في منظمة «أوبك»، وذلك بعد أن دفعت احتمالات توجيه ضربة عسكرية إليها الأسعار إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت دولارين بما يعادل 2.9 في المائة إلى 67.28 دولار للبرميل بحلول الساعة 0100 بتوقيت غرينتش. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولارين أو 3.1 في المائة إلى ‌63.17 دولار للبرميل.

شهد ‌كلا العقدين هبوطا حادا مقارنة بالجلسات ‌السابقة ⁠التي ​لامس فيها ‌خام برنت أعلى مستوى له في ستة أشهر، بينما كان خام غرب تكساس الوسيط يحوم قرب أعلى مستوى له منذ أواخر سبتمبر أيلول وسط تنامي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وهدد ترمب إيران مرار بالتدخل إذا لم توافق على الاتفاق النووي أو إذا لم توقف قتل المتظاهرين. ويوم السبت، قال ترمب إن إيران «تجري ⁠محادثات جادة» مع واشنطن، وذلك بعد ساعات من تصريح المسؤول الأمني الإيراني علي ‌لاريجاني في منشور على «إكس» بأن الترتيبات ‍جارية للمفاوضات.

وقال ترمب: «آمل أن ‍يتفاوضوا على شيء مقبول. يمكن التوصل إلى اتفاق مرض دون ‍أسلحة نووية».

وقال توني سيكامور محلل الأسواق لدى «آي.جي"، إن تصريحات ترمب إلى جانب التقارير التي تفيد بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لا تعتزم إجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز من المؤشرات ​على التهدئة.

وأضاف «ترى سوق الخام هذا تراجعا مشجعا عن المواجهة، مما يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية على السعر ⁠التي كانت سببا في الارتفاع الأسبوع الماضي، ويحفز موجة من جني الأرباح».

ووافقت مجموعة «أوبك+» على إبقاء إنتاجها النفطي دون تغيير في مارس (آذار) خلال اجتماع يوم الأحد. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، جمدت المجموعة خطط رفع الإنتاج للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس 2026 بسبب ضعف الاستهلاك الموسمي.

وقالت «كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بتاريخ 30 يناير: «المخاطر الجيوسياسية تخفي وراءها ما تعانيه سوق النفط من هشاشة في العوامل الأساسية... سيظل هناك تأثير يستمر حتى نهاية 2026 على أسعار خام برنت بسبب عدم نسيان مثال ‌الحرب التي استمرت 12 يوما (بين إسرائيل وإيران) العام الماضي إلى جانب ما تحظى به سوق النفط من قوة الإمدادات».


منصات «السوشيال ميديا» تبيع وهم الثراء السريع

منصات «السوشيال ميديا» تبيع وهم الثراء السريع
TT

منصات «السوشيال ميديا» تبيع وهم الثراء السريع

منصات «السوشيال ميديا» تبيع وهم الثراء السريع

هل المحتوى على منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» حقاً يعرّف روادها على طرق حقيقية لجني المال، أم أنه صورة براقة تخفي واقعاً مختلفاً؟

«الشرق الأوسط» تكشف، في تحقيق، النقاب عن آليات نشر «الوهم المالي» والثراء السريع عبر «اقتصاد الحلم»، وكيف تجعل الخوارزميات القصص والوجوه اللامعة أكثر انتشاراً من الحقائق الواقعية.

المشاهدات العالية والـ«ترندات» لا تعني دائماً فرصاً حقيقية للنجاح، بل أحياناً تكون وهماً اقتصادياً. فعلى هذه المنصات، يبدو النجاح سريعاً والمال قريباً، لكن خلف الصور اللامعة والأرقام الضخمة تختبئ صناعة كاملة تبيع الأمل قبل الحقيقة.

خلف هذا المشهد اللامع، ثمّة اقتصاد بمليارات الدولارات، خفي، ومعقّد، ويقوم على استهلاك الزمن البشري أكثر مما يقوم على إنتاج المعنى. وما تعده المنصات طريقاً سريعاً إلى الاستقلال المالي، لم يظهر على أرض الواقع إلا باعتبار أنه رقم في شاشة، لا يُترجم إلى دخل حقيقي.