الذكاء الاصطناعي يدفع الأسهم الآسيوية والأميركية لأرقام قياسية

الأنظار تتجه لقرار «الفيدرالي» وأرباح عمالقة التكنولوجيا

يراقب متداولو العملات أسعار الصرف أمام شاشة تعرض المؤشر القياسي لأسهم «كوسبي» بمقر بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
يراقب متداولو العملات أسعار الصرف أمام شاشة تعرض المؤشر القياسي لأسهم «كوسبي» بمقر بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يدفع الأسهم الآسيوية والأميركية لأرقام قياسية

يراقب متداولو العملات أسعار الصرف أمام شاشة تعرض المؤشر القياسي لأسهم «كوسبي» بمقر بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
يراقب متداولو العملات أسعار الصرف أمام شاشة تعرض المؤشر القياسي لأسهم «كوسبي» بمقر بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية في «وول ستريت»، يوم الأربعاء، مدعومة بموجة جديدة من التفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، في وقتٍ يستعد فيه المستثمرون ليوم حافل يتصدره قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وإعلانات أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة.

ودعّم توقع خفض أسعار الفائدة الأميركية، هذا الأسبوع، السندات، على الرغم من أن الدولار قلّص خسائره مع إعادة تقييم المستثمرين مستوى تساهل «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق «رويترز».

وأغلقت «وول ستريت» عند مستويات قياسية مرتفعة، يوم الثلاثاء، بعد أنباء متفائلة من شركتيْ «إنفيديا» و«مايكروسوفت»، حيث أعلنت الأولى حجوزات بقيمة 500 مليار دولار لرقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، كما أعلنت بناء سبعة حواسيب عملاقة لوزارة الطاقة الأميركية. في المقابل، توصلت «مايكروسوفت» إلى اتفاق يسمح لشركة «أوبن إيه آي» بإعادة هيكلتها وتحويلها إلى شركة ذات منفعة عامة، مع منح «مايكروسوفت» حصة 27 في المائة بشركة «تشات جي بي تس» المصنّعة لها.

وأسهم ذلك في دفع الأسهم الآسيوية، حيث ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.53 في المائة، بينما قفز مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 2 في المائة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً. وبالمثل، سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعوماً بأرباح قوية وتوقعات إيجابية من شركة «إس كيه هاينكس»، المورِّدة لمنتجات «إنفيديا». كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.74 في المائة.

ومن المتوقع أن تعلن شركات التكنولوجيا الكبرى «ماغنيفسنت سفن» بما في ذلك «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا»، أرباحها، لاحقاً يوم الأربعاء، مع توقع نتائج قوية قد تُبرر التقييمات المرتفعة.

وقال تشارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»: «التوقعات مرتفعة جداً، وبالتالي فإن احتمال خيبة الأمل مرتفع أيضاً. المستثمرون لا يريدون رؤية أرقام قوية فحسب، بل يسعون أيضاً لرؤية دليل على استدامة تسييل الذكاء الاصطناعي وتوسع الطلب بعد الطفرة الأولية، وهذا ما سيحدد ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى فقاعة أم لا».

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.35 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يوروستوكس 50» بنسبة 0.14 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» دون تغيير يُذكر.

كما عزّزت توقعات تحسن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة معنويات السوق بشكل عام. وبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرحلة الأخيرة من جولته الآسيوية في كوريا الجنوبية، يوم الأربعاء، متفائلاً بإمكانية التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والمُضي قدماً في اتفاق الرسوم الجمركية مع رئيس الوزراء الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

المراهنة على سياسة فيدرالية متساهلة

إلى جانب الأرباح، سيكون قرار أسعار الفائدة المرتقب بشدة من «الاحتياطي الفيدرالي» عاملاً رئيسياً للمستثمرين، حيث تشير التقديرات إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بالكامل تقريباً. كما ستراقب الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيوقف جهوده طويلة الأمد لتقليص ميزانيته العمومية، والمعروفة باسم التشديد الكمي.

وقال تشانانا: «سيُفسَّر انتهاء فترة التيسير الكمي، إذا جرى الإعلان عنه، على أنه تحول نحو سياسة تيسيرية، خاصةً إذا صاحبتها تلميحات بالحفاظ على استقرار الميزانية العمومية».

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عامين عند 3.4980 في المائة، بينما استقر العائد القياسي لأجَل 10 سنوات عند 3.9813 في المائة، في انتظار مزيد من التأكيد من «الاحتياطي الفيدرالي» على تسعير السوق لتيسير السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

في المقابل، سجل الدولار الأميركي انتعاشاً طفيفاً، حيث انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1630 دولار أميركي، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3240 دولار أميركي. وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.6600 دولار، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع التضخم المحلي بأعلى مستوى له في أكثر من عامين، مما قلّل احتمالية أي تخفيض وشيك بأسعار الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي. وفي اليابان، انخفض الين بنسبة 0.24 في المائة ليصل إلى 152.47 ين للدولار، بعد أن صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تحذيره لطوكيو بشأن إبقاء الين ضعيفاً جداً بسبب تكاليف الاقتراض المنخفضة لفترة طويلة.

ويعلن بنك اليابان قراره بشأن سياسته النقدية، يوم الخميس، ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة ثابتة. وقال غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في الأصول المتعددة لدى «أليانز غلوبال إنفستورز»: «نتوقع أن يتبنى بنك اليابان سياسة نقدية متشددة إلى حد ما، تمهيداً لرفع محتمل لأسعار الفائدة في ديسمبر أو يناير (كانون الثاني). وقد يقدم المحافظ كازو أويدا دعماً معتدلاً للتخفيف من حدة ضعف العملة في غياب إجراءات سياسية فورية».


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يُغلق منخفضاً للجلسة الخامسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.9 في المائة، ليغلق عند 11245 نقطة (-100 نقطة)، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.