ترمب يسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية مع الصين خلال جولته الآسيوية

بكين تدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية في قمة ماليزيا

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
TT

ترمب يسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية مع الصين خلال جولته الآسيوية

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عن أمله في إضافة اتفاقية تجارية مع الصين إلى سلسلة الاتفاقيات التي أبرمها خلال زيارته الحالية إلى آسيا، لدى وصوله إلى طوكيو.

ويُجري ترمب أطول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، وقد أعلن خلال محطته الأولى في ماليزيا عن اتفاقيات مع أربع دول في جنوب شرقي آسيا، على أن يختتم جولته بقمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الخميس، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن مفاوضين من أكبر اقتصادين في العالم توصلوا يوم الأحد إلى إطار عمل لاتفاقية تعلّق الرسوم الجمركية الأميركية المشددة، وضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية، ما دفع الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبيل هبوطها في طوكيو، قبل اجتماعه مع الإمبراطور ناروهيتو: «أحترم الرئيس شي كثيراً، وأعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق».

وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت، المرافق للوفد، إلى أن الإطار العام للاتفاق مع كوريا الجنوبية قد تم الانتهاء منه أيضاً، لكنه لن يُستكمل هذا الأسبوع.

ترمب أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة خلال توجهه إلى اليابان (أ.ف.ب)

وحصل ترمب بالفعل على تعهد باستثمار 550 مليار دولار من طوكيو مقابل إعفاء من الرسوم الجمركية العقابية على الواردات.

وتأمل رئيسة الوزراء اليابانية المنتخبة حديثاً، ساناي تاكايتشي، في تعزيز إعجاب ترمب بوعودها شراء شاحنات بيك آب وفول الصويا والغاز من الولايات المتحدة خلال اجتماع القمة يوم الثلاثاء. وأكدت تاكايتشي، التي أصبحت أول رئيسة وزراء لليابان الأسبوع الماضي، لترمب أن تعزيز تحالف بلديهما «أولويتها القصوى» في أول مكالمة هاتفية لهما يوم السبت، فيما أعرب ترمب عن تطلعه للقاء تاكايتشي، الحليف المقرب لصديقه الراحل شينزو آبي.

ومن المقرر أن يعقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ونظيره الياباني ريوسي أكازاوا، مهندسا اتفاقية التعريفات الجمركية المتفق عليها في يوليو (تموز)، غداء عمل يوم الاثنين، كما يُتوقع أن يلتقي بيسنت بنظيره الجديد ساتسوكي كاتاياما لأول مرة.

الصين تدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية

حثّت الصين، الاثنين، على تعزيز العلاقات الاقتصادية، وزيادة الانفتاح التجاري خلال قمة إقليمية في ماليزيا، وهي القمة التي هيمنت عليها الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة، بعد حضور الرئيس ترمب فعالياتها.

وخلال جولته الآسيوية التي استمرت خمسة أيام، أشرف ترمب يوم الأحد على توقيع اتفاقية هدنة موسعة بين كمبوديا وتايلاند وأربع اتفاقيات تجارية إقليمية. وأعلن البيت الأبيض أن هذه الاتفاقيات لم تُخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على كمبوديا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، رغم بعض الإعفاءات المحدودة.

وقال ترمب: «رسالتنا إلى دول جنوب شرقي آسيا هي أن الولايات المتحدة معكم تماماً، ونعتزم أن نكون شريكاً قوياً لأجيال كثيرة».

وبينما يتوجه ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى اليابان، سيعمل كبار المسؤولين من الصين وقادة البرازيل وكندا والمجلس الأوروبي ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) على ترسيخ الشراكات الاقتصادية وإبرام اتفاقيات تجارية. وبعد مغادرة المسؤولين الأميركيين الأقل شهرة، من المتوقع أن تضغط الصين لخفض الحواجز التجارية، وترسيخ الإجراءات ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية، مع تعزيز العلاقات الإقليمية.

وفي اجتماع لأعضاء «آسيان» مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية، دعا رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ جميع الأطراف إلى دعم التجارة الحرة ومعارضة الحمائية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في شرق آسيا، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

طموحات القيادة الصينية

دعت الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، المدعومة من الصين، التي تضم عشر دول من «آسيان» إلى جانب أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، إلى توسيع الجهود التجارية، وتسريع انضمام أعضاء جدد في أول قمة لها منذ عام 2020. وتغطي الشراكة حوالي 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويُنظر إليها بوصفها وسيلة حماية محتملة من الرسوم الجمركية الأميركية.

مع ذلك، قد تواجه محاولات الصين لعقد قمة تشمل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني مقاومة، وسط مخاوف بشأن طموحاتها العسكرية المتنامية. وانتقد الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن تصرفات بكين في بحر الصين الجنوبي، عادّاً أن المواجهات تعرض حياة المواطنين وسلامة السفن والطائرات للخطر، وردت وزارة الخارجية الصينية بأن الانتهاكات من جانب الفلبين واستفزازها مصدر التوتر.

اجتماع الاتحاد الأوروبي والصين

التقى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، معرباً عن قلقه إزاء توسع بكين في ضوابط تصدير المواد الخام الأساسية، وحثّها على استعادة سلاسل توريد موثوقة وقابلة للتنبؤ، كما طلب مساعدة الصين في جهود إنهاء حرب روسيا في أوكرانيا. وأوضحت الأزمة حول مغناطيسات ومعادن الأرض النادرة أنها نقطة خلاف رئيسية في حرب بكين التجارية مع واشنطن، حيث تستخدم الصين سيطرتها على 90 في المائة من الإمدادات العالمية كورقة ضغط لمواجهة الرسوم الأميركية. وأكدت وزارة الخارجية اليابانية أن القيود الصينية تؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية، مشيرة إلى محاولات الصين استغلال التعريفات الأميركية للتظاهر بأنها مناصرة للتجارة الحرة.

امرأة تقود دراجتها بجانب مبنى بورصة بكين في شارع المال (رويترز)

الأسهم الصينية تصل لأعلى مستوى منذ 10 سنوات

أغلقت الأسهم الصينية، الاثنين، عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من عشر سنوات، مدفوعةً بتوقعات اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين. أغلق مؤشر شنغهاي المركب على ارتفاع 1.2 في المائة، مقترباً من مستوى 4000 نقطة النفسي، فيما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة مماثلة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة.

وناقش كبار المسؤولين الاقتصاديين الصينيين والأميركيين إطار عمل الاتفاقية التي سيُراجعها الرئيسان ترمب وشي خلال القمة المقررة، التي ستعلق الرسوم الأميركية الأكثر صرامة وضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية.

وقال كيني نغ، الخبير الاستراتيجي في شركة «إيفربرايت»: «ظل المستثمرون يراقبون المحادثات التجارية عن كثب، وكانت تطورات نهاية الأسبوع مفاجأة إيجابية للغاية، وستعطي الأسواق دفعة قوية». وأضاف أن المشاركين ما زالوا بحاجة لتقييم ما إذا كانت الشروط النهائية للاتفاق تعكس ما تم الاتفاق عليه أم تشمل عناصر غير متوقعة.

وتصدرت أسهم الذكاء الاصطناعي المكاسب المحلية بارتفاع 2.4 في المائة، فيما صعدت شركات التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة. وقفز اليوان إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر مقابل الدولار الأميركي، كما أغلقت العقود الآجلة للسندات الحكومية على ارتفاع.

ومع ذلك، ظل المشاركون في السوق حذرين بشأن استمرارية التفاؤل، إذ قال تينغ لو، كبير الاقتصاديين في «نومورا»: «لا يزال كلا الجانبين يعتمد على الآخر، وكلاهما يكسب الوقت لتقليل هذا الاعتماد. هذه الدورة من التوتر والتصعيد والهدنة هي الوضع الطبيعي الجديد للعلاقات الأميركية - الصينية، ولسنا متفاجئين برؤية هدنة جديدة، ولن نتفاجأ برؤية تصعيد آخر خلال الشهرين المقبلين».


مقالات ذات صلة

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

آسيا جسر نهر يالو الجديد المصمم لربط منطقة داندونغ الجديدة في الصين بمدينة سينويجو في كوريا الشمالية (رويترز)

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

يُفتتح، هذا الأسبوع، جسر جديد يربط بين الصين وكوريا الشمالية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

اعتبرت بكين أنها والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي التصعيد في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازدياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب في سبتمبر (أيلول)، ليمدد مشترياته المتواصلة من المعدن النفيس للشهر الـ23 على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.


الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.