رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العمل على نيل العملة الصينية (اليوان) وضعية عملة الاحتياطي العالمي، مؤكداً أن بناء دولة ذات «قوة مالية عظمى» هو هدف استراتيجي طويل الأمد، يعتمد على أسس اقتصادية وتكنولوجية راسخة.

تأتي هذه الدعوة في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، وتتصاعد التساؤلات حول مستقبل هيمنة الدولار الأميركي.

خريطة طريق «القوة المالية العظمى»

في خطاب حديث نُشرت مقتطفاته في مجلة «كيوشي» الرسمية، حدد الرئيس الصيني الملامح الجوهرية التي تمنح الدولة صفة القوة المالية العالمية. وأوضح شي أن هذا الطموح يتجاوز مجرد حجم الأصول المصرفية والاحتياطيات الأجنبية -التي تتصدر فيها الصين بالفعل- ليشمل بناء عملة قوية ذات مصداقية دولية واسعة، وبنك مركزي قادر على تنفيذ سياسات نقدية فعالة، ومؤسسات مالية قادرة على التأثير في آليات التسعير العالمية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

تحدي الأرقام مقابل طموح السيادة

ورغم الزخم السياسي الذي يحظى به ملف تدويل اليوان، فلا تزال الأرقام تعكس فجوة كبيرة بين الطموح والواقع الحالي؛ فوفقاً للتقارير الصادرة في مطلع عام 2026، يعالج نظام المقاصة الصيني معاملات يومية بمتوسط 100 مليار دولار، وهو رقم يتضاءل أمام نظام «CHIPS» الأميركي الذي يعالج نحو تريليوني دولار يومياً. كما أن حصة الديون الدولية المقومة باليوان لا تزال تراوح مكانها عند مستوى 0.8 في المائة، مما يؤكد أن الرحلة نحو «السيادة النقدية الكاملة» لا تزال في مراحلها التأسيسية.

اليوان تحت المجهر

وعلى جبهة الأسواق، يرى محللون في بنك «غولدمان ساكس» أن اليوان لا يزال مقوماً بأقل من قيمته العادلة بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقابل الدولار. ورغم استقرار العملة الصينية في مواجهة التقلبات التجارية، فإن الإدارة الصينية تبدو حريصة على تعزيز قوتها تدريجياً، رافضة الانجرار إلى سياسات خفض القيمة التي شهدها العقد الماضي، وذلك بهدف بناء ثقة طويلة الأمد لدى المستثمرين الدوليين.

الاستقرار في مواجهة «تقلبات الدولار»

تأتي هذه التحركات الصينية وسط مخاوف عالمية متزايدة من تذبذب الدولار الذي بات يوصف في بعض الدوائر المالية بـ«اليويو»، نتيجة السياسات المالية الأميركية المتقلبة. وتسعى بكين من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقديم «الرنمينبي» كخيار أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ في التبادلات التجارية والاستثمارية؛ خصوصاً بالنسبة للشركاء الاقتصاديين في الأسواق الناشئة والمنطقة العربية الذين يتطلعون لتنويع احتياطياتهم النقدية، بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعملة الأميركية.


مقالات ذات صلة

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

آسيا جسر نهر يالو الجديد المصمم لربط منطقة داندونغ الجديدة في الصين بمدينة سينويجو في كوريا الشمالية (رويترز)

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

يُفتتح، هذا الأسبوع، جسر جديد يربط بين الصين وكوريا الشمالية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

اعتبرت بكين أنها والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي التصعيد في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازدياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب في سبتمبر (أيلول)، ليمدد مشترياته المتواصلة من المعدن النفيس للشهر الـ23 على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
TT

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)

اتجهت السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الجمعة، نحو تسجيل أداء أسبوعي قوي، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول السيادية التي توفر ملاذاً آمناً نسبياً، في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع إنفاقها الضخم.

وتتجه السندات العالمية إلى تسجيل أقوى أداء أسبوعي لها منذ أواخر مايو (أيار)، بعدما تراجعت عوائد الديون السيادية لدول مجموعة السبع بمتوسط 7.7 نقطة أساس، لتصل إلى 4.265 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، حسب «رويترز».

وفي هذا السياق، انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد من أبرز الملاذات الآمنة في أسواق الأصول الأوروبية، بمقدار 8.1 نقطة أساس خلال الأسبوع، لتصل إلى نحو 3.405 في المائة يوم الجمعة. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 3.068 في المائة.

وجاء هذا الأداء في وقت شهدت فيه أسواق الأسهم اضطرابات ملحوظة خلال الأسبوع، وسط تنامي المخاوف بشأن ارتفاع تكلفة رأس المال، ولا سيما بالنسبة إلى الشركات الأكثر مديونية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن السندات الحكومية تؤدي تقليدياً دور «ممتص الصدمات» خلال فترات التقلب في أسواق الأصول عالية المخاطر، فإنها لم تتمكن من الاضطلاع بهذا الدور خلال معظم العام الحالي. فقد دفع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، المستثمرين إلى أخذ احتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، ما أدى إلى صعود عوائد السندات.

وفي مؤشر على تغير العلاقة بين الأصول، تحوّل الارتباط بين السندات الألمانية ومؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى إيجابي هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أوائل أغسطس (آب). ويشير ذلك إلى عودة العلاقة العكسية بين أسعار الأسهم وعوائد السندات؛ إذ تميل العوائد إلى الانخفاض عندما تتراجع الأسهم، وترتفع عندما تصعد.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، بلغ هذا الارتباط أدنى مستوياته، أي أقصى درجات الارتباط السلبي، في أواخر سبتمبر (أيلول).

ولا تزال المخاوف بشأن استدامة المالية العامة لحكومات الاقتصادات المتقدمة على المدى الطويل من أبرز العوامل التي تضغط على أسواق السندات.

وفي فرنسا، بلغ عائد السندات الحكومية نحو 4.81 في المائة، بعدما كانت من بين السندات الأكثر تضرراً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط تزايد المخاوف بشأن قدرة البلاد على معالجة اختلالاتها المالية. ورغم ارتفاع العائد بمقدار نقطتي أساس خلال تعاملات الجمعة، فإنه سجل تراجعاً قدره 7.4 نقطة أساس على مدار الأسبوع، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل أغسطس.

أما الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمّل مخاطر الإقراض لفرنسا مقارنة بألمانيا، فبلغ نحو 139 نقطة أساس يوم الجمعة، متراجعاً من أعلى مستوى له في 15 عاماً، والبالغ نحو 160 نقطة أساس، والمسجل في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

الأسواق تترقب تصريحات مسؤولي المركزي الأوروبي

وفي إشارة إلى التقلبات التي شهدتها أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، قال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الجمعة في بانكوك، إن الاضطرابات الأخيرة تعكس مزيجاً من ارتفاع التضخم، ومرونة النمو الاقتصادي، وتزايد احتياجات الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى رأس المال.

ومن المقرر أن تدلي رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، وعضو مجلس المحافظين بوريس فويتشيتش، وعضو المجلس التنفيذي للبنك بييرو سيبولوني، بتصريحات خلال فعاليات تُعقد في بانكوك خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. ويرى محللون أن هذه التصريحات قد تسهم في توضيح التوقعات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي على صعيد أسعار الفائدة.

وقال هاوكه سيمسن، الخبير الاستراتيجي في «كوميرتس بنك»: «لا تزال تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي حاضرة على جدول الأعمال، بالتزامن مع استمرار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك. ومن المتوقع أن تحظى تعليقات لاغارد وفويتشيتش وسيبولوني باهتمام خاص فيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة على المدى القريب، ولا سيما مع تزايد ثقة الأسواق في احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر».

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتعاملين لا يتوقعون رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، لكنهم يرجّحون بنسبة تقارب 100 في المائة رفعها في ديسمبر، مع توقعات بزيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول أبريل (نيسان) المقبل.

وفي سياق منفصل، أفاد أربعة أشخاص مطلعين على مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي وكالة «رويترز» بأن المنتدى قد يعيّن لاغارد رئيسةً له في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، في خطوة قد تمهد لمغادرتها منصبها على رأس البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها المقررة.

من جانبه، أعرب كيفين وارش، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي شارك أيضاً في اجتماعات بانكوك هذا الأسبوع، يوم الجمعة عن تفاؤله بمتانة الاقتصاد الأميركي، من دون تقديم مؤشرات بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية.


الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح، بينما اتجه اليوان لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مستفيداً من قوة الصادرات رغم استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، في حين تقدَّم مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة.

ورغم التعافي، أنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع منخفضاً بنسبة 3.4 في المائة، مسجِّلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ منتصف يوليو (تموز)، ومكمِّلاً سلسلة خسائر استمرت 10 أسابيع.

وجاء التَّحسُّن بالتزامن مع انتعاش الأسواق العالمية، بعدما تعرَّضت أسهم الذكاء الاصطناعي لموجة بيع حادة الخميس، نتيجة المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض والإنفاق الضخم على البنية التحتية التكنولوجية.

وأسهم تعافي الأسهم الأميركية في دعم أسواق اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع تراجع المخاوف مؤقتاً بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا.

وفي السوق الصينية، أعلنت 10 شركات على الأقل مرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي خططاً لإعادة شراء الأسهم أو زيادة الحيازات، بينها شركة «إي أوبتولينك» المتخصِّصة في أجهزة الاتصالات الضوئية، و«بايوتك» المُصنِّعة لمعدات الرقائق.

كما كشفت شركات تكنولوجية، بينها «ميتا إكس إنتغريتد سيركتس» و«هايغون إنفورميشن تكنولوجي»، عن توقعات تشير إلى نمو قوي في أرباح الرُّبع الثالث.

وساعدت هذه الإعلانات على تهدئة المستثمرين، باعتبار أن إعادة شراء الأسهم تعكس ثقة الشركات في آفاقها، بينما توفر توقعات الأرباح مؤشرات على استمرار الطلب على بعض المنتجات التكنولوجية.

لكن «مورغان ستانلي» حذَّر من أن معنويات السوق لا تزال ضعيفة بسبب ضغوط السيولة العالمية وتباطؤ الطلب المحلي، مشيراً إلى أن التدفقات الاستثمارية المحدودة تقيد فرص صعود المؤشرات.

وازدادت التكهنات بشأن تدخل حكومي لدعم السوق، بعدما ارتفعت أحجام التداول قرب نهاية الجلسة في صناديق متداولة تفضِّلها المؤسسات المدعومة من الدولة، المعروفة باسم «الفريق الوطني».

كما أفادت «بلومبرغ» بأن الجهات التنظيمية شجَّعت الشركات والصناديق الحكومية على شراء الأسهم، مع توجيه بعض المستثمرين إلى الحدِّ من عمليات البيع.

وقادت أسهم العقارات والدفاع مكاسب السوق الصينية، بارتفاع تجاوز 3 في المائة، بينما سجَّلت أسهم التكنولوجيا الحيوية والعقارات مكاسب في هونغ كونغ.

وفي سوق العملات، استقرَّ اليوان قرب 6.6907 للدولار خلال التعاملات الصباحية المتأخرة، بعدما لامس 6.6897 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وحدَّد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7220 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وتتجه العملة الصينية إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومة باستمرار قوة الصادرات، رغم تباطؤ بعض مكونات الاقتصاد المحلي.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» إن متانة الصادرات توفِّر دعماً أساسياً لليوان، بينما أشار محافظ البنك المركزي الصيني إلى أن الاختلالات الاقتصادية العالمية لا يمكن معالجتها من خلال تعديل أسعار الصرف وحده.

ويعكس هذا الموقف حرص بكين على تجنُّب ارتفاع سريع للعملة قد يؤثر في القدرة التنافسية للصادرات.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات ارتفاع أسعار المنتجين خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، لكن «نومورا» عدّت أن الأرقام لا تكفي لتبرير رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول).

وتترقب الأسواق تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن السياسة النقدية، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني المقرر صدورها الاثنين.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بتسارع النمو الصيني قليلاً إلى 4.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بأدنى مستوياته في أكثر من 3 سنوات.

وفي المقابل، دعا صندوق النقد الدولي بكين إلى توسيع التحفيز المالي لمواجهة ضعف الطلب ومخاطر الانكماش السعري.

ورأى محللو «بانثيون ماكروإيكونوميكس» أن الصادرات الصينية تواصل تحقيق تقدم رغم الرسوم الجمركية المرتفعة والضغوط التجارية الدولية وارتفاع الأسعار وقوة اليوان.

وبينما تمنح أرباح التكنولوجيا وخطط إعادة شراء الأسهم الأسواق فرصة للتعافي، فإن استدامة المكاسب ستعتمد على تحسُّن الطلب المحلي ووضوح السياسة النقدية الأميركية.

أما اليوان، فيستفيد من قوة القطاع التصديري، لكنه يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق نمو أكثر توازناً بين الطلب الخارجي والاستهلاك المحلي.


الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، وسط استمرار الحذر بشأن نتائج الشركات والانتخابات النصفية الأميركية.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 1.39 في المائة عند 65 ألفاً و324.29 نقطة، بعد خسائر قاربت 5 في المائة في الجلسة السابقة، لكنه أنهى الأسبوع متراجعاً بنسبة 5.37 في المائة.

كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.67 في المائة إلى 4066 نقطة، فيما بلغت خسائره الأسبوعية 0.95 في المائة.

وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن الارتفاع جاء نتيجة إعادة شراء الأسهم بعد تراجعها الحاد، وليس بسبب عوامل إيجابية جديدة.

وأضاف أن المستثمرين لا يجدون مبررات قوية لزيادة مشترياتهم قبل صدور نتائج الشركات والانتخابات الأميركية الشهر المقبل.

وتراقب الأسواق احتمال تأثير نتائج الانتخابات في خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومنها مقترح صرف خمسة آلاف دولار للبالغين الأميركيين وزيادة الإنفاق العسكري.

وقادت أسهم التكنولوجيا التعافي، إذ ارتفع سهم «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.56 في المائة، وصعد سهم «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة بنسبة 3.84 في المائة.

كما تقدم سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 1.9 في المائة، بينما عوض سهم «أدفانتست» خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.55 في المائة.

وجاء الانتعاش بعد موجة بيع عالمية لأسهم الذكاء الاصطناعي، أثارتها المخاوف بشأن ديون شركة الحوسبة السحابية الأميركية «كور ويف»، وتزايد التساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق عوائد تغطي استثماراتها الضخمة في القطاع.

وسجل سهم شركة الاستشارات «باي كارنت» أكبر مكاسب نسبية على مؤشر «نيكي»، بقفزة بلغت 17.25 في المائة، بعدما أعلنت خططاً لاستخدام السيولة الفائضة في الاستثمارات وإعادة شراء الأسهم. وساهم القطاع المصرفي في دعم السوق، مع ارتفاع سهم «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 1.82 في المائة، و«ميزوهو» المالية بنسبة 1.72 في المائة.

وشملت المكاسب 83 في المائة من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل تراجع 14 في المائة واستقرار نحو 2 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.935 في المائة، بعدما تراجع خلال الجلسة إلى 2.885 في المائة. وكانت العوائد قد انخفضت الخميس إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، مع إقبال المستثمرين على السندات الحكومية هرباً من اضطرابات أسواق الأسهم.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي ترست لإدارة الأصول»، إن موجة النفور من المخاطرة في الجلسة السابقة كانت مبالغاً فيها، لكنها بدأت تنحسر. وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التعاملات الآسيوية شجع المستثمرين على بيع بعض السندات اليابانية.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.92 في المائة، بينما صعد عائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.815 في المائة. ويعكس تراجع أسعار السندات وارتفاع عوائدها تحسناً نسبياً في شهية المخاطرة، مع عودة المستثمرين إلى الأسهم بعد الخسائر الحادة. لكن استمرار المخاوف بشأن تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترقب نتائج الشركات والتطورات السياسية الأميركية، يحد من فرص التعافي السريع.

وبينما نجح «نيكي» في وقف سلسلة خسائره، فإن تراجعه الأسبوعي الكبير يشير إلى استمرار هشاشة المعنويات، ما يجعل نتائج الأعمال واتجاه الأسواق العالمية عاملين حاسمين في تحديد مسار الأسهم اليابانية خلال الفترة المقبلة.