أميركا والصين تسعيان لتجنب تصعيد الحرب التجارية

مساعٍ لترتيب اجتماع بين ترمب وشي

ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)
ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)
TT

أميركا والصين تسعيان لتجنب تصعيد الحرب التجارية

ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)
ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين من الولايات المتحدة والصين محادثات في كوالالمبور اليوم (السبت) في محاولة لتجنب تصعيد الحرب التجارية بينهما وترتيب اجتماع هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

وستسعى المحادثات على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى إيجاد سبيل للمضي قدماً بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية وغيرها من القيود التجارية بدءاً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، رداً على توسيع الصين نطاق ضوابط تصدير المغناطيسات والمعادن الأرضية النادرة.

وأدت أحدث الإجراءات، التي تشمل أيضاً قائمة سوداء أميركية موسعة متعلقة بالصادرات تضم آلاف الشركات الصينية الأخرى، إلى تعطيل هدنة تجارية هشة صاغها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، على مدى أربعة اجتماعات سابقة منذ مايو (أيار).

ويشارك في المحادثات أيضاً كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغ قانغ. ورأى شاهد من «رويترز» لي وخه وهما يصلان إلى برج «ميرديكا 118» في كوالالمبور، وهو ثاني أطول مبنى في العالم، حيث مكان انعقاد المحادثات.

نائب رئيس الوزراء الصيني والوفد المرافق له في كوالالمبور لبدء محادثات تجارية مع أميركا في 25 أكتوبر 2025 (رويترز)

ولم تقدم الحكومة الماليزية ولا الجانبان الأميركي والصيني سوى القليل من التفاصيل حول الاجتماع، ولم يتضح ما إذا كان من المزمع إطلاع وسائل الإعلام على النتائج.

وسيحاول المسؤولون تمهيد الطريق أمام ترمب وشي للاجتماع يوم الخميس المقبل في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية.

وقبيل بدء المحادثات، غادر ترمب واشنطن لبدء جولة آسيوية، وقال إنه يرغب في مناقشة عدة قضايا مع شي.

وأضاف أنه سيبحث مسألة المزارعين، الذين تضرروا من التجميد الصيني لمشتريات فول الصويا الأميركي، وسيتطرق إلى موضوع تايوان، لكن لا خطط لديه حالياً لزيارة الجزيرة.

وقال: «لدينا الكثير لنناقشه مع الرئيس شي، وهو أيضاً لديه الكثير ليناقشه معنا. أعتقد أن اجتماعنا سيكون جيداً».

وغادر ترمب واشنطن مساء الجمعة لبدء الجولة التي تستغرق خمسة أيام، وتشمل ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، وهي أول زيارة له إلى المنطقة وأطول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني).

وعلى متن الطائرة الرئاسية، قال للصحافيين إنه يود أيضاً أن تساعد الصين واشنطن في التعامل مع روسيا.

هدنة هشّة

قال جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي في واشنطن، إن على بيسنت وجرير وخه أن يجدوا أولاً طريقة لتخفيف حدة الخلاف بشأن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على تصدير التكنولوجيا الأميركية والضوابط الصينية على المواد الأرضية النادرة، والتي تريد واشنطن إلغاءها.

وأضاف: «لست متأكداً من إمكانية موافقة الصينيين على ذلك. إنها وسيلة الضغط الأساسية التي يملكونها».

وقال سكوت كيندي الخبير في الشؤون الاقتصادية الصينية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إذا توصلوا إلى اتفاق، فستكون محاولتهم قد نجحت. أما إذا لم يكن هناك اتفاق، فسيتعين على الجميع الاستعداد لأن تصبح الأمور أكثر شراسة».

شعار رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أمام برجَي «بتروناس» في ماليزيا قبل بدء القمة في كوالالمبور (أ.ب)

ويسعى أكبر اقتصادَين في العالم إلى تجنب التصعيد في الرسوم الجمركية مجدداً إلى مستويات بالغة الارتفاع على كلا الجانبين، بعدما تفجّر الوضع في أبريل (نيسان) عندما فرض ترمب رسوماً عالمية شاملة، وردت الصين بقطع إمدادات المواد الأرضية النادرة عن المشترين الأميركيين.

وأثمر الاجتماع الأول لبيسنت وجرير مع خه في جنيف في مايو، هدنة لمدة 90 يوماً، أدت إلى خفض الرسوم الجمركية بشكل حاد إلى نحو 55 في المائة على الجانب الأميركي و30 في المائة على الجانب الصيني وإعادة تدفق المغناطيسات. وتم تمديد الهدنة في محادثات لاحقة في لندن واستوكهولم، وكان من المفترض أن ينتهي سريانها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الهدنة الهشة انهارت في نهاية سبتمبر (أيلول) عندما وسّعت وزارة التجارة الأميركية قائمة تصدير سوداء بشكل كبير لتشمل تلقائياً الشركات المملوكة بنسبة تتجاوز 50 في المائة للمؤسسات المدرجة بالفعل في القائمة، مما أدى إلى حظر الصادرات الأميركية إلى آلاف الشركات الصينية الأخرى.

وردت الصين بفرض ضوابط تصدير عالمية جديدة للمعادن الأرضية النادرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف منع استخدامها في الأنظمة العسكرية من خلال اشتراط الحصول على تراخيص تصدير للمنتجات التي تدخل في صناعتها معادن نادرة صينية، أو تكنولوجيا لمعالجة واستخراج تلك المعادن تطورها الشركات الصينية.


مقالات ذات صلة

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

قال الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، عبر تطوير خط أنابيب «شرق - غرب»، وتعزيز البنية التحتية.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في الرياض، أن السعودية تستطيع إضافة 1.2 مليون برميل يومياً إلى قدرتها التصديرية خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، عبر تحويل خط أنابيب للغاز إلى نقل الخام مؤقتاً.


«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصادية، من خلال تطوير نماذج تساعد على فهم التقلّبات الاقتصادية وتصميم سياسات الاستقرار.

وتركز أعمالهما على دور توقعات الأسر والشركات والأسواق في توجيه الاستهلاك والاستثمار وتحديد الأسعار، بما يساعد البنوك المركزية والحكومات على فهم أثر قرارات السياسة الاقتصادية وتحسين فاعليتها.

ودرس هول العلاقة بين توقعات الدخل والإنفاق الاستهلاكي، فيما أبرز وودفورد دور توقعات الأسواق في تحديد الأسعار وأهمية التواصل بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل التحديات التي تواجه صانعي السياسات مع تجدد الضغوط التضخمية واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.


السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.