أميركا والصين تسعيان لتجنب تصعيد الحرب التجارية

مساعٍ لترتيب اجتماع بين ترمب وشي

ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)
ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)
TT

أميركا والصين تسعيان لتجنب تصعيد الحرب التجارية

ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)
ترمب يُشير بيده أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن الطائرة في طريقه إلى ماليزيا (د.ب.أ)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين من الولايات المتحدة والصين محادثات في كوالالمبور اليوم (السبت) في محاولة لتجنب تصعيد الحرب التجارية بينهما وترتيب اجتماع هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

وستسعى المحادثات على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى إيجاد سبيل للمضي قدماً بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية وغيرها من القيود التجارية بدءاً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، رداً على توسيع الصين نطاق ضوابط تصدير المغناطيسات والمعادن الأرضية النادرة.

وأدت أحدث الإجراءات، التي تشمل أيضاً قائمة سوداء أميركية موسعة متعلقة بالصادرات تضم آلاف الشركات الصينية الأخرى، إلى تعطيل هدنة تجارية هشة صاغها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، على مدى أربعة اجتماعات سابقة منذ مايو (أيار).

ويشارك في المحادثات أيضاً كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغ قانغ. ورأى شاهد من «رويترز» لي وخه وهما يصلان إلى برج «ميرديكا 118» في كوالالمبور، وهو ثاني أطول مبنى في العالم، حيث مكان انعقاد المحادثات.

نائب رئيس الوزراء الصيني والوفد المرافق له في كوالالمبور لبدء محادثات تجارية مع أميركا في 25 أكتوبر 2025 (رويترز)

ولم تقدم الحكومة الماليزية ولا الجانبان الأميركي والصيني سوى القليل من التفاصيل حول الاجتماع، ولم يتضح ما إذا كان من المزمع إطلاع وسائل الإعلام على النتائج.

وسيحاول المسؤولون تمهيد الطريق أمام ترمب وشي للاجتماع يوم الخميس المقبل في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية.

وقبيل بدء المحادثات، غادر ترمب واشنطن لبدء جولة آسيوية، وقال إنه يرغب في مناقشة عدة قضايا مع شي.

وأضاف أنه سيبحث مسألة المزارعين، الذين تضرروا من التجميد الصيني لمشتريات فول الصويا الأميركي، وسيتطرق إلى موضوع تايوان، لكن لا خطط لديه حالياً لزيارة الجزيرة.

وقال: «لدينا الكثير لنناقشه مع الرئيس شي، وهو أيضاً لديه الكثير ليناقشه معنا. أعتقد أن اجتماعنا سيكون جيداً».

وغادر ترمب واشنطن مساء الجمعة لبدء الجولة التي تستغرق خمسة أيام، وتشمل ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، وهي أول زيارة له إلى المنطقة وأطول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني).

وعلى متن الطائرة الرئاسية، قال للصحافيين إنه يود أيضاً أن تساعد الصين واشنطن في التعامل مع روسيا.

هدنة هشّة

قال جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي في واشنطن، إن على بيسنت وجرير وخه أن يجدوا أولاً طريقة لتخفيف حدة الخلاف بشأن القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على تصدير التكنولوجيا الأميركية والضوابط الصينية على المواد الأرضية النادرة، والتي تريد واشنطن إلغاءها.

وأضاف: «لست متأكداً من إمكانية موافقة الصينيين على ذلك. إنها وسيلة الضغط الأساسية التي يملكونها».

وقال سكوت كيندي الخبير في الشؤون الاقتصادية الصينية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إذا توصلوا إلى اتفاق، فستكون محاولتهم قد نجحت. أما إذا لم يكن هناك اتفاق، فسيتعين على الجميع الاستعداد لأن تصبح الأمور أكثر شراسة».

شعار رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) أمام برجَي «بتروناس» في ماليزيا قبل بدء القمة في كوالالمبور (أ.ب)

ويسعى أكبر اقتصادَين في العالم إلى تجنب التصعيد في الرسوم الجمركية مجدداً إلى مستويات بالغة الارتفاع على كلا الجانبين، بعدما تفجّر الوضع في أبريل (نيسان) عندما فرض ترمب رسوماً عالمية شاملة، وردت الصين بقطع إمدادات المواد الأرضية النادرة عن المشترين الأميركيين.

وأثمر الاجتماع الأول لبيسنت وجرير مع خه في جنيف في مايو، هدنة لمدة 90 يوماً، أدت إلى خفض الرسوم الجمركية بشكل حاد إلى نحو 55 في المائة على الجانب الأميركي و30 في المائة على الجانب الصيني وإعادة تدفق المغناطيسات. وتم تمديد الهدنة في محادثات لاحقة في لندن واستوكهولم، وكان من المفترض أن ينتهي سريانها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الهدنة الهشة انهارت في نهاية سبتمبر (أيلول) عندما وسّعت وزارة التجارة الأميركية قائمة تصدير سوداء بشكل كبير لتشمل تلقائياً الشركات المملوكة بنسبة تتجاوز 50 في المائة للمؤسسات المدرجة بالفعل في القائمة، مما أدى إلى حظر الصادرات الأميركية إلى آلاف الشركات الصينية الأخرى.

وردت الصين بفرض ضوابط تصدير عالمية جديدة للمعادن الأرضية النادرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف منع استخدامها في الأنظمة العسكرية من خلال اشتراط الحصول على تراخيص تصدير للمنتجات التي تدخل في صناعتها معادن نادرة صينية، أو تكنولوجيا لمعالجة واستخراج تلك المعادن تطورها الشركات الصينية.


مقالات ذات صلة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن ما وصفته بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الشركاء التجاريين، ما يضيف مزيداً من التوتر بعد التوصل إلى تفاهم مبدئي الشهر الماضي.

وكانت نيودلهي تتوقع في البداية توقيع اتفاقية مؤقتة في مارس (آذار)، تليها اتفاقية كاملة لاحقاً، بعد أن وافق ترمب في أوائل فبراير (شباط)، على خفض الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات الهندية مقابل التزامات تشمل وقف واردات النفط الروسي، وخفض الرسوم على البضائع الأميركية، والتعهد بشراء منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار، وفق «رويترز».

وقالت المصادر إن هذا الجدول الزمني قد يتأخر الآن لعدة أشهر، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يتوقعون من الهند الوفاء بالتزاماتها. ورفض المسؤولون الهنود، الذين لديهم جميعاً معرفة مباشرة بالموضوع، الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وفي تصريح منفصل، نفى متحدث باسم وزارة التجارة الهندية أي توقف في المفاوضات الثنائية، مؤكداً: «نؤكد مجدداً أن الجانبين ما زالا يسعيان إلى إبرام اتفاقية تجارية تعود بالنفع على الطرفين»، دون الخوض في تفاصيل توقيع الاتفاقية رسمياً.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تواصل العمل مع الهند لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية. وأفادت المصادر الحكومية الهندية بأن المفاوضات فقدت زخمها بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية في أواخر فبراير، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، مضيفةً أنه لم تُجرَ أي محادثات جوهرية منذ ذلك الحين، لا سيما مع انشغال واشنطن بالحرب على إيران. ولم توقف الهند مشترياتها من النفط الروسي؛ بل خففتها فقط، ويحث المسؤولون الأميركيون الآن نيودلهي على زيادة مشترياتها للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن النزاع.

ويزيد تعقيد الأمور التحقيق الأميركي الجديد فيما تسميه واشنطن «فائضاً هيكلياً في الطاقة الإنتاجية بقطاعات التصنيع» لدى 16 شريكاً تجارياً، من بينهم الهند.

وقال أحد المصادر: «لسنا في عجلة من أمرنا لتوقيع أي اتفاق. التحقيق الجديد مجرد تكتيك ضغط لإجبار الدول على توقيع الاتفاقيات بعد صدور أمر المحكمة. إنه يعرقل الأمور». وأضاف أن الهند ستتبنى على الأرجح نهج «الترقب والانتظار» مع تطور سياسة التعريفات الجمركية الأميركية، مشيراً إلى أن ترمب ألغى التعريفة الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على الهند بعد أن صرّحت نيودلهي بالحد من واردات النفط الروسي، بينما اكتفت الهند بالقول إنها ستنوع قاعدة إمداداتها. وكانت التعريفة الجمركية الإجمالية المفروضة على الهند سابقاً 50 في المائة، من بين الأعلى عالمياً.

وقد بدأ التحقيق الأخير بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974. وتعتزم الهند عرض قضيتها على مكتب الممثل التجاري الأميركي إذا سُمح لها بذلك، أو انتظار صدور حكم قبل النظر في خيارات أخرى مثل اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، وفق المصدر.

الولايات المتحدة تتوقع من الهند الوفاء بالتزاماتها

قال السفير الأميركي في نيودلهي، سيرجيو غور، إن لدى ترمب أدوات متعددة لفرض الرسوم الجمركية، بما في ذلك المادة 301، مضيفاً: «لذا نتوقع تماماً من الدول التي أبرمنا معها اتفاقيات أن تفي بتلك الاتفاقيات». وتابع: «أعتقد أن الهند ستفعل ذلك لأن الأمر لا يقتصر على الوفاء بالاتفاقيات فحسب؛ بل هو وضع مربح للطرفين».

وعقب قرار المحكمة العليا، فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع الدول حتى 24 يوليو. وبموجب التفاهم الأولي، الذي وصفه بيان مشترك بين نيودلهي وواشنطن بأنه «إطار لاتفاق مؤقت»، كان من المتوقع أن تخضع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية بنسبة 18 في المائة.

وأفاد مصدر بأن نيودلهي تسعى الآن لتوضيح ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى تلك النسبة أم ستطبق نسبة مختلفة.

وقالت بريانكا كيشور، من شركة «آسيا ديكودد» الاستشارية في سنغافورة: «من المنطقي أن تُبطئ الهند وتيرة المحادثات التجارية، فإذا كانت الرسوم الجمركية عند 10 في المائة والتحقيقات جارية، فمن الأفضل التريث وانتظار النتائج، بدلاً من التسرع في توقيع اتفاقية».


النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
TT

النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض، الجمعة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً ثانياً على التوالي بنسبة 3.2 في المائة، حيث أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم ودفع المستثمرين إلى التخلص من الأصول ذات المخاطر العالية.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 53.819.61 نقطة، الجمعة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2.1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وخسر المؤشر 8.5 في المائة منذ إغلاقه في 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.6 في المائة إلى 3.629.03 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر «توكاي طوكيو للأبحاث»: «على الرغم من تراجع أسعار النفط الخام قليلاً عن ذروتها الأخيرة، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل بدء النزاع. ومن المرجح أن تستمر مخاطر الاضطرابات في أسواق الأسهم الأسبوع المقبل، تبعاً لتطورات الأخبار». وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بنسبة 0.04 في المائة لتصل إلى 100.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 95.12 دولار للبرميل.

وقد أثر النزاع سلباً على معنويات الأسواق اليابانية، التي كانت مدفوعة بأرباح الشركات القوية وتوقعات سياسة مالية توسعية بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة.

وفي مؤشر نيكي، ارتفعت أسعار 72 سهماً بينما انخفضت أسعار 152 سهماً. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا أمام المؤشر القياسي، حيث انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.5 في المائة، وسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 3.5 في المائة.

وهبط سهم شركة «هوندا موتور» بنسبة 5.6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ فبراير 2025، بعد أن أعلنت ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان عن تسجيلها أول خسارة سنوية لها منذ ما يقرب من 70 عاماً كشركة مدرجة في البورصة؛ وذلك بسبب تكاليف إعادة هيكلة تصل إلى 15.7 مليار دولار مرتبطة بأعمالها في مجال السيارات الكهربائية.

وخلافاً للاتجاه العام، ارتفعت أسهم شركات الطاقة، حيث سجل مؤشر شركات استكشاف الطاقة في بورصة طوكيو، وهو المؤشر الأعلى ارتفاعاً من بين مؤشراته الفرعية الـ33، ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركة «إنبكس»، أكبر شركة لاستكشاف النفط والغاز في اليابان، بنسبة 2 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، الجمعة، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الخام وضعف الين، حيث عززت حرب الشرق الأوسط المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 2.240 في المائة. كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.74 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات: «إنّ ما يلفت الانتباه بشكل خاص في الوقت الراهن هو الارتفاع المتزامن في أسعار النفط الخام وضعف الين». وأضاف: «فيما يتعلق بواردات الطاقة المقومة بالين، فإنّ ذلك يؤثر إيجاباً على معدل التضخم الرئيسي في اليابان؛ ما يخلق ضغطاً تصاعدياً على أسعار الفائدة». وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.11 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.51 في المائة.

من المقرر أن يعقد «بنك اليابان» اجتماعه بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ويتوقع جميع المحللين الـ64 الذين شملهم استطلاع «رويترز» الأخير أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.28 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.680 في المائة. وتراجع الين إلى 159.455 يناً للدولار الأميركي، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وقال كيمورا: «لا يزال المشاركون في السوق منقسمين حول ما سيركز عليه (بنك اليابان9 الأسبوع المقبل: هل سيركز على الضغط الذي تُشكّله أسعار النفط الخام المرتفعة على المستهلكين والاقتصاد، أم على حقيقة أنها تدفع التضخم الرئيسي إلى الارتفاع؟».


باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.