ترمب يتوقع التوصل إلى اتفاق مع الصين بشأن التجارة وفول الصويا

الإدارة الأميركية تنتقد قيود المعادن النادرة... وبكين تؤكد الاشتراك في المحادثات

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
TT

ترمب يتوقع التوصل إلى اتفاق مع الصين بشأن التجارة وفول الصويا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)

غداة إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يتوقع التوصل إلى اتفاقات مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، الأسبوع المقبل، كشفت وزارة التجارة الصينية، في بيان صدر يوم الخميس، عن أن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، سيجري محادثات تجارية مع الولايات المتحدة في ماليزيا، خلال الفترة ما بين 24 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وكان ترمب قال يوم الأربعاء إنه يتوقع التوصل إلى اتفاقات مع نظيره الصيني عندما يلتقيان في كوريا الجنوبية الأسبوع المقبل، قد تتراوح بين استئناف بكين مشتريات فول الصويا وفرض قيود على الأسلحة النووية. وصرح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي بأنه يعتزم مناقشة مشتريات الصين من النفط الروسي، وكيفية وقف حرب روسيا في أوكرانيا التي دخلت عامها الثالث. وقال: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أنه يعتقد أن شي قد غيّر رأيه بشأن الحرب في أوكرانيا، وأنه سيكون منفتحاً على مناقشة إنهاء الحرب. وأضاف: «إنه (شي) يرغب الآن - لست متأكداً من أنه كان يرغب في البداية - في إنهاء تلك الحرب». وتناقضت تعليقات ترمب مع التصريحات الأعلى حدة الصادرة عن كبير مفاوضيه التجاريين ووزير المالية، اللذين كانا متجهين إلى آسيا يوم الأربعاء لترتيب اجتماع ترمب مع شي، وهو الأول له في ولايته الثانية.

وقلل الرئيس الأميركي من أهمية القيود التي فرضتها الصين على صادرات مغناطيسات المعادن النادرة التي هزت الأسواق، واصفاً إياها بأنها «مُقلقة»، ووصف الرسوم الجمركية بأنها قضية «أكبر تأثيراً». وأضاف ترمب، تحت ضغط المزارعين الأميركيين الذين يعانون من انخفاض كبير في الطلبات الصينية على فول الصويا، إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق مع شي بشأن هذه القضية. كما أوضح أنه من الممكن أيضاً التوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أثار احتمال تهدئة ثنائية للأسلحة النووية، ويمكن إضافة الصين إلى هذا الجهد.

* تجدد اشتعال التوترات

واشتعلت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، خلال الأسابيع الأخيرة بعد أشهر من الهدوء النسبي. وفرض ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 100 في المائة على الصين، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد أن أعلنت الصين عن ضوابط تصدير على جميع المعادن النادرة تقريباً.

في غضون ذلك، توجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، إلى ماليزيا لتهدئة التوترات بشأن قيود بكين على تصدير المعادن النادرة، بينما يستعد المسؤولون في واشنطن لفرض إجراءات جديدة على بكين في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وذكرت «رويترز» سابقاً أن إدارة ترمب تدرس خطةً لكبح مجموعة واسعة من صادرات البرمجيات إلى الصين، من أجهزة الكومبيوتر المحمولة إلى محركات الطائرات، رداً على بكين، في أعقاب تهديد ترمب خلال وقت سابق من هذا الشهر بحظر صادرات «البرمجيات الحيوية» إلى الصين. وقال بيسنت إن غرير كان في طريقه بالفعل إلى كوالالمبور، وإنه (بيسنت) سيتوجه إلى هناك لاحقاً، قبل أن ينضم إلى ترمب في بقية جولته الآسيوية.

وصرح بيسنت لبرنامج «كودلو» على شبكة «فوكس بيزنس»: «هذه مواجهة بين الصين والعالم. الأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط». وأضاف: «نظام التراخيص الذي اقترحوه غير عملي وغير مقبول». وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يدرسون كيفية الرد في حال عدم تمكنهم من التفاوض على تعليق مؤقت لخطط بكين أو أي تخفيف آخر، لكنه لم يذكر أي تفاصيل. وقال: «آمل أن نتمكن من تسوية هذا الأمر في نهاية هذا الأسبوع حتى يتمكن القادة من بدء محادثاتهم بنبرة أعلى إيجابية». وصف بيسنت اجتماع ترمب وشي المُخطط له بأنه «مُؤجّل»، فيما قد يكون محاولةً لتثبيط التوقعات.

* القمة الغامضة

ومن المُقرر أن يسافر ترمب إلى كوالالمبور لحضور اجتماع «رابطة دول جنوب شرقي آسيا» الذي يبدأ يوم الأحد، ومن المُتوقع أن يزور كوريا الجنوبية في وقت لاحق من ذلك الأسبوع قبل قمة قادة «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» المُقرر عقدها في الفترة من 31 أكتوبر إلى 1 نوفمبر في جيونجو. وأضاف بيسنت أن ترمب سيتوقف أيضاً في اليابان للقاء رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي. وأعرب وزير الخزانة الأميركي عن تفاؤله بأن يومين من المحادثات «الشاملة» مع المسؤولين الصينيين سيُمهدان الطريق لاجتماع جيد بين الزعيمين، مُشيراً إلى أن ترمب يكنّ احتراماً كبيراً لشي.

ويقول غرير إن الصين انتهكت التزاماتها. كما أعلنت واشنطن عن عقوبات جديدة شاملة ضد شركتَي نفط روسيتين، لكنها امتنعت عن فرض رسوم جمركية على الصين؛ وهي من أكبر مُشتري النفط الروسي، كما فعلت مع الهند، وهي مُشترٍ كبير آخر. وأكد كل من غرير وبيسنت أنهما لا يرغبان في الانفصال عن الصين، أو تصعيد الموقف، لكنهما يصرّان على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة التوازن التجاري مع الصين بعد عقود من محدودية الوصول إلى الأسواق الصينية. وقد أرسل ترمب إشارات متضاربة بشأن اجتماع شي في الأيام الأخيرة، حيث صرح للصحافيين يوم الثلاثاء بأنه قد لا يُعقد.

وصرح غرير لبرنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» بأن إجراءات الصين المتعلقة بالمعادن الأرضية النادرة تنتهك التزاماً قطعه مسؤولوها قبل أشهر لمواصلة توريد المعادن النادرة اللازمة للتكنولوجيا المتقدمة، لكنه قال إن الولايات المتحدة والصين يمكنهما إيجاد توازن جديد في تجارة السلع غير الحساسة. وأضاف غرير أن الصين لم تفِ بالتزاماتها بشراء السلع الزراعية والمصنعة الأميركية بموجب اتفاقية تجارية وُقِّعت خلال ولاية ترمب الأولى رئيساً. وقال: «لطالما كانت الولايات المتحدة منفتحة على الصينيين. وقد حُفِّزَت هذه السياسة في الواقع بالسياسات الصينية التي تُقصي الشركات الأميركية وتُؤدِّي إلى فائض الطاقة الإنتاجية والإنتاج في الصين. لا شيء من هذا يُجدي نفعاً في الولايات المتحدة». وأضاف: «لم نعد قادرين على العيش بهذه الطريقة؛ لذا نحتاج إلى مسار بديل».


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.