البنك الدولي: يتعين على دول المنطقة تحويل تحديات المناخ والتكنولوجيا إلى فرص

فاديا سعادة لـ«الشرق الأوسط»: إصلاحات المملكة قفزت بمشاركة المرأة في القوى العاملة إلى أكثر من 35 %

مواطن يشارك في «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)
مواطن يشارك في «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)
TT

البنك الدولي: يتعين على دول المنطقة تحويل تحديات المناخ والتكنولوجيا إلى فرص

مواطن يشارك في «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)
مواطن يشارك في «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)

أكد البنك الدولي أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقف أمام مفترق طرق يتطلب إصلاحات «عاجلة» لتحويل التحديات الكبرى التي تشكل مستقبلها؛ وهي الشيخوخة، والتغير المناخي، والتحول التكنولوجي، إلى فرص حقيقية تضمن نمواً مستداماً للأجيال المقبلة. ونوّه في الوقت ذاته بالإصلاحات المنسقة التي نفذتها السعودية في إطار «رؤية «2030» التي ساهمت في ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 17 في المائة عام 2016 إلى أكثر من 35 في المائة عام 2024.

وقدمت المديرة الإقليمية للتنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بالبنك الدولي، فاديا سعادة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» رؤية البنك الدولي للإصلاحات الأكثر إلحاحاً وكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي، البناء على استثماراتها الكبيرة في رأس المال البشري لسد الفجوات وتعزيز المشاركة الاقتصادية الشاملة.

المديرة الإقليمية للتنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بالبنك الدولي فاديا سعدة (الشرق الأوسط)

تنمية المهارات

وأوضحت سعادة أن دول المجلس، بما في ذلك السعودية، تسعى لتعظيم الاستفادة من العمالة الوافدة عبر إصلاح سياسات سوق العمل، بما يحقق توازناً فعّالاً بين سد فجوات المهارات ودعم النمو الاقتصادي، مع الاستثمار في التعليم وتطوير المهارات، وتقديم حوافز تشجع المواطنين على المشاركة في القطاع الخاص.

وأشارت إلى أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات واسعة لتحسين نظام الكفالة، مما عزز حرية حركة العمالة الوافدة وحسّن ظروف العمل، بالتوازي مع إطلاق برامج «السعودة» مثل «نطاقات»، التي تحدد نسباً لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص.

وحسب سعادة، فإن هذه الإجراءات، جنباً إلى جنب مع برامج الدعم المالي وإعادة التدريب وسياسات تمكين المرأة، ساهمت في زيادة مشاركة المواطنين، لا سيما النساء. كما لعبت المنصات الرقمية وبرامج التدريب الموجّهة دوراً في دعم المواطنين، خصوصاً الشباب والنساء، وتمكينهم من الوصول إلى فرص العمل وتنمية المهارات المطلوبة لسوق العمل المتغير.

امرأة سعودية تعمل في إحدى الجهات داخل المملكة (واس)

وفي إطار«رؤية 2030» ومبادرات الحكومة الرقمية، أشارت فاديا سعدة إلى أن السعودية ركّزت على إعطاء الأولوية للخدمات الرقمية، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وضمان الوصول الشامل، مع التركيز على تمكين النساء والشباب بوصفهم محور التحول الرقمي، إذ تعمل المملكة على تطوير البنية التحتية الرقمية واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل تقديم الخدمات العامة وتوسيع الفرص الاقتصادية.

هذا وبيّنت أن رأس المال البشري في المنطقة شهد تحسناً ملحوظاً، غير أن إمكاناته لا تزال كبيرة لتحقيق النمو الاقتصادي الكامل.

ورغم التقدم في التعليم والصحة، أفادت سعادة بأن الشيخوخة وأنماط الحياة غير الصحية يواصلان فرض ضغوط على أنظمة التقاعد والبنية التحتية الصحية. وفي المقابل، تمثل التحديات المناخية والتحولات التكنولوجية فرصاً لتعزيز المهارات الخضراء والجاهزية الرقمية، بما يتيح آفاقاً جديدة للنمو المستدام.

دفع الإصلاحات المؤسسية

وفي تقريره الصادر منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي بعنوان «تبني التغيير وتشكيله: التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التطور»، أشار البنك الدولي إلى أن انخفاض الاستثمارات في التنمية البشرية يعد سبباً ونتيجة في الوقت نفسه للأداء الاقتصادي ونمو الدخل. ودعا التقرير حكومات المنطقة إلى معالجة فجوات الحوكمة وضمان التمويل المستدام للتنمية البشرية.

نازحون يستقلون مركبة في مخيم زمزم شمال دارفور (رويترز)

وكان تقرير البنك الدولي حدّد ثلاثة اتجاهات رئيسية قد تؤدي إلى تآكل مكاسب التنمية إذا لم يتم التعامل معها بفاعلية:

1. شيخوخة السكان: مع توقع تضاعف نسبة كبار السن بحلول 2050، تواجه أنظمة المعاشات والرعاية الصحية تحديات كبيرة.

2. أزمة المناخ: تشمل مخاطر ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه، مما يؤثر على الصحة والأمن الغذائي، لكن التحول الأخضر يمكن أن يخلق فرصاً جديدة في حال تبني سياسات مناسبة.

3. التحول التكنولوجي: رغم أن أسواق العمل أقل عرضة للأتمتة مقارنة بمناطق أخرى، تحتاج المنطقة إلى الاستعداد للاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي، مع تحسين البنية التحتية الرقمية وخفض تكاليف الإنترنت. وأكدت فاديا سعدة أن البناء على الإنجازات يتطلب مواصلة الاستثمار في سياسات تنمية بشرية ملائمة للمستقبل، تشمل تعزيز رأس المال البشري، ودفع الإصلاحات المؤسسية، وتبني استراتيجيات تراعي خصوصية كل بلد.

امرأة سعودية تعمل في إحدى الجهات داخل المملكة (واس)

تمكين المرأة

وأوضحت المديرة الإقليمية للتنمية البشرية أن تجربة السعودية تمثل نموذجاً واضحاً لتحقيق نتائج أفضل عبر برامج إصلاحية واسعة النطاق، حيث ساهمت «رؤية 2030» واستراتيجية سوق العمل وبرنامج تنمية القدرات البشرية في مواءمة التعليم وتطوير المهارات مع احتياجات سوق العمل.

وتركز الجهود على التعليم التقني والمهني، والمهارات الرقمية، والتعلّم مدى الحياة، لتعزيز فرص التوظيف في القطاع الخاص، خصوصاً للشباب والنساء. كما ساهمت المنصات الرقمية مثل «قوى» و«جدارات» في تسهيل الوصول إلى فرص العمل وبرامج التدريب، وتحسين التوافق بين العرض والطلب، ودعم العمل المرن والعمل عن بُعد، وتوفير التدريب الموجه وتنمية المهارات المستقبلية، ما جعل سوق العمل أكثر شمولاً واستجابة لمتطلبات العصر.

وأضافت أن الإصلاحات شملت إلغاء متطلبات الولاية على المرأة للعمل والسفر، وتجريم التحرش في مكان العمل، وتوحيد سن التقاعد، وحظر التمييز بين الجنسين في التوظيف والأجور، بالتوازي مع برامج دعم مثل «وصول» للنقل و«قرّة» لرعاية الأطفال، وبرنامج «مرن» للمرونة في العمل، والتدريب في قطاعات غير تقليدية مثل تقنية المعلومات والاتصالات والطيران.

وختمت سعادة بالقول إن هذه الإجراءات مكّنت النساء من دخول سوق العمل والبقاء فيه، خصوصاً في القطاع الخاص، وساهمت في تغيير المواقف الاجتماعية وتعزيز قبول مشاركتهن الاقتصادية، مؤكدة أن تعزيز مشاركة المرأة ليس خياراً اجتماعياً فحسب، بل استراتيجية اقتصادية، إذ يشكل إصلاح الأعراف الاجتماعية والمؤسسات الرسمية شرطاً أساسياً لتحقيق تحول مستدام وعميق الأثر.


مقالات ذات صلة

نيجيريا تطلب دعماً دولياً مع تعقُّد الإصلاحات بفعل ارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد شاحنات نفط داخل مصفاة دانغوتي في لاغوس بنيجيريا (رويترز)

نيجيريا تطلب دعماً دولياً مع تعقُّد الإصلاحات بفعل ارتفاع أسعار الوقود

قال وزير المالية النيجيري، والي إيدون، يوم الاثنين، إن بلاده ستسعى للحصول على دعم مالي دولي أقوى، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (أبوجا )
الاقتصاد أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

رئيس البنك الدولي يحذّر من فجوة 800 مليون وظيفة تهدد الدول النامية

حذّر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أزمة وشيكة بسوق العمل العالمية، مشيراً إلى فجوة هائلة في فرص العمل تهدد الدول النامية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا تطلب دعماً دولياً مع تعقُّد الإصلاحات بفعل ارتفاع أسعار الوقود

شاحنات نفط داخل مصفاة دانغوتي في لاغوس بنيجيريا (رويترز)
شاحنات نفط داخل مصفاة دانغوتي في لاغوس بنيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا تطلب دعماً دولياً مع تعقُّد الإصلاحات بفعل ارتفاع أسعار الوقود

شاحنات نفط داخل مصفاة دانغوتي في لاغوس بنيجيريا (رويترز)
شاحنات نفط داخل مصفاة دانغوتي في لاغوس بنيجيريا (رويترز)

قال وزير المالية النيجيري، والي إيدون، يوم الاثنين، إن بلاده ستسعى للحصول على دعم مالي دولي أقوى خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي هذا الأسبوع، في ظل تداعيات ارتفاع أسعار الوقود محلياً، نتيجة الحرب مع إيران، ما يزيد من تعقيد مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وأضاف إيدون، في بيان قبيل الاجتماعات المقررة في واشنطن، أن ارتفاع أسعار النفط الخام حمل بعض الفوائد لأكبر منتج للنفط في أفريقيا؛ إذ ساهم في تعزيز عائدات النقد الأجنبي، ولكنه في الوقت نفسه يمثل صدمة سلبية في مرحلة حساسة؛ حيث يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وفق «رويترز».

وأوضح أن أسعار البنزين ارتفعت بأكثر من 50 في المائة لتصل إلى 1330 نايرا (0.9788 دولار) للتر، بينما قفزت أسعار الديزل بأكثر من 70 في المائة لتبلغ 1550 نايرا للتر، منذ اندلاع النزاع، ما انعكس سلباً على الأُسَر والشركات، وفق ما ذكره.

وأشار الوزير إلى أن هذا التطور يهدد بتقويض برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أُطلق عام 2023 لتحقيق الاستقرار وتحفيز النمو، والذي يتضمن إنهاء دعم الوقود والطاقة، وتخفيض قيمة العملة، وإعادة هيكلة النظام الضريبي.

وأكد إيدون الذي يرأس مجموعة الـ24 للدول النامية، أنه سيعمل خلال الاجتماعات على الدفع نحو خفض تكاليف الاقتراض، وتعزيز العدالة في النظام المالي العالمي، وتوسيع الدعم للدول الساعية إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية.

كما أوضحت الحكومة النيجيرية أن سعر خام «بوني لايت» القياسي ارتفع من نحو 70– 73 دولاراً للبرميل قبل الأزمة إلى أكثر من 120 دولاراً حالياً.

في السياق نفسه، أشار البنك الدولي إلى أن التضخم تراجع بشكل حاد إلى 15.06 في المائة في فبراير (شباط)، مقارنة بنحو 33 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ولكنه لا يزال مرتفعاً، وقد عاد للارتفاع تحت ضغط تداعيات الأزمة.

وختم إيدون بالتأكيد على أن الحكومة ستركز على جذب الاستثمارات الخاصة، وخلق فرص العمل، ودعم النمو، مع توفير الحماية للفئات الأكثر هشاشة من آثار ارتفاع الأسعار.


الكرملين: الحصار الأميركي لمضيق هرمز سيضر بالأسواق العالمية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهِر خليج عُمان ومنطقة مكران (وسط) جنوب إيران وجنوب غربي باكستان ومضيق هرمز (يسار) والساحل الشمالي لعُمان (أسفل) (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهِر خليج عُمان ومنطقة مكران (وسط) جنوب إيران وجنوب غربي باكستان ومضيق هرمز (يسار) والساحل الشمالي لعُمان (أسفل) (أ.ف.ب)
TT

الكرملين: الحصار الأميركي لمضيق هرمز سيضر بالأسواق العالمية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهِر خليج عُمان ومنطقة مكران (وسط) جنوب إيران وجنوب غربي باكستان ومضيق هرمز (يسار) والساحل الشمالي لعُمان (أسفل) (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهِر خليج عُمان ومنطقة مكران (وسط) جنوب إيران وجنوب غربي باكستان ومضيق هرمز (يسار) والساحل الشمالي لعُمان (أسفل) (أ.ف.ب)

انتقد الكرملين، الاثنين، إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزم الولايات المتحدة فرض حصار على مضيق هرمز بإغلاق منافذ الوصول إلى الموانئ الإيرانية، قائلاً إن هذا سيضر بالأسواق العالمية.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيمنع السفن من الدخول والخروج من الموانئ الإيرانية ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) الاثنين، وهي خطوة من شأنها أن تمنع دخول نحو مليوني برميل من النفط الإيراني يومياً إلى الأسواق العالمية؛ ما سيزيد من شحّ الإمدادات العالمية.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «من المرجح أن تستمر هذه الإجراءات في التأثير سلباً».


«بنك سيتي»: الاقتصاد العالمي أكثر قدرة على امتصاص صدمة في أسعار النفط

قارب يبحر بمياه مضيق هرمز قبالة «خصب» في شبه جزيرة مسندم الشمالية بسلطنة عمان (أ.ف.ب)
قارب يبحر بمياه مضيق هرمز قبالة «خصب» في شبه جزيرة مسندم الشمالية بسلطنة عمان (أ.ف.ب)
TT

«بنك سيتي»: الاقتصاد العالمي أكثر قدرة على امتصاص صدمة في أسعار النفط

قارب يبحر بمياه مضيق هرمز قبالة «خصب» في شبه جزيرة مسندم الشمالية بسلطنة عمان (أ.ف.ب)
قارب يبحر بمياه مضيق هرمز قبالة «خصب» في شبه جزيرة مسندم الشمالية بسلطنة عمان (أ.ف.ب)

قال «بنك سيتي» إن الاقتصاد العالمي بات في وضعٍ أفضل من السابق لامتصاص صدمة في أسعار النفط، حتى في حال أدى اضطراب طويل الأمد بالإمدادات عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع الأسعار نحو 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بزيادة مرونة الأُسر والشركات، ما يقلل احتمالات الدخول في ركود عالمي.

وأضاف البنك أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز قد يخلق فجوة في الإمدادات تُقدَّر بعدة ملايين من البراميل يومياً، حتى مع استنفاد الاحتياطات وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد العالمي، ولا سيما في الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، دون أن يكون كافياً بالضرورة لدفع الاقتصاد نحو الركود، في ظل قدرة أفضل على التكيف، مقارنةً بأزمات سابقة مثل الجائحة والحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الفائدة.

وأشار «سيتي» إلى أن مرونة الاقتصاد العالمي تعززت بفضل قدرة الشركات على إعادة هيكلة سلاسل التوريد وخفض التكاليف، إلى جانب توجه الأُسر لترشيد الاستهلاك والبحث عن بدائل للطاقة، في وقتٍ أصبحت فيه سياسات الدعم الحكومي أكثر تقييداً بفعل ارتفاع الدَّين العام ومخاطر الركود التضخمي.

ووفق السيناريو الأساسي للبنك، يمكن للاقتصاد العالمي استيعاب صدمة نفطية تُقارب 100 دولار للبرميل مع تباطؤ في النمو يبقى ضِمن المنطقة الإيجابية، بينما قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى نحو 110 دولارات، لعدة أشهر، إلى خفض النمو العالمي إلى ما دون 2 في المائة، وزيادة مخاطر الركود.

وختم «سيتي» بأن تحسن القدرة على الصمود لا يعني حماية مطلقة من التداعيات السلبية، لكنه يؤكد أن حجم الصدمة اللازم لدفع الاقتصاد إلى الركود أصبح أكبر بكثير مما كان عليه قبل عقد أو عقدين.