«الخزانة الأميركية»: سياسات ترمب تخفّض العجز بفضل تراجع الإنفاق وتزايد إيرادات الرسوم

قدّرت بأن تجني التعريفات الجمركية 300 مليار دولار هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت (رويترز)
TT

«الخزانة الأميركية»: سياسات ترمب تخفّض العجز بفضل تراجع الإنفاق وتزايد إيرادات الرسوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت (رويترز)

أظهر تحليل داخلي لوزارة الخزانة الأميركية أن السياسات الاقتصادية لإدارة الرئيس دونالد ترمب وضعت الولايات المتحدة على مسار تضييق عجزها المالي المتسع.

ويعتمد هذا التحسّن على مزيج من خفض نمو الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات التي تأتي من الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة، مما يعزّز التوقعات بتحسن آفاق الموازنة.

ويأتي هذا التفاؤل على النقيض من تحذيرات صندوق النقد الدولي الذي لا يتوقع إحراز أي تقدم في خفض العجز، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

مصنع «جنرال موتورز» الذي يُصدّر المركبات إلى كندا والولايات المتحدة (رويترز)

تراجع حاد في نمو الإنفاق الحكومي

أشار تقدير الخزانة إلى أن الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، التي تمثّل الربع الكامل الأول من ولاية ترمب الثانية، شهدت ارتفاعاً في النفقات الحكومية بنسبة 0.2 في المائة فقط مقارنة بالعام السابق. ويمثّل هذا الارتفاع نسبة أصغر بكثير من الارتفاعات المسجلة في الأرباع الأربعة السابقة، التي تراوحت فيها الزيادة السنوية في الإنفاق بين 7.1 في المائة و28.5 في المائة. وفي الربع الثالث من هذا العام، سجل الإنفاق الحكومي تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلّق وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على هذه النتائج، وقال عبر حسابه الخاص على منصة «إكس»: «يُسيطر الرئيس ترمب على الإنفاق الحكومي المُرهِق لضبط الأوضاع المالية الأميركية. واستجابةً لذلك، رحّبت الأسواق المالية بإنجازات الرئيس، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية إلى أدنى مستوياتها خلال العام».

بينما قال مستشار بيسنت الاقتصادي، جو لافورغنا: «سنكون في وضع أفضل بكثير مما يعتقده الناس. في معظم الأوقات، يأتي الناس (إلى الإدارة) ويعتقدون أن العمل يسير كالمعتاد، ولكن لا يوجد شك في أن إدارة ترمب قد أحرزت تقدماً سريعاً في التعرفة الجمركية». وأشار إلى أن «الكثير من التحسن في العجز المالي لهذا العام حدث بدءاً من أبريل (نيسان) فصاعداً، وفي جانب الإيرادات، نحصل على الكثير من التعرفة الجمركية. والأهم هو أن الإنفاق لا ينمو بالسرعة ذاتها».

الرسوم الجمركية مصدر رئيسي للإيرادات

تتوقع وزارة الخزانة أن تُسهم الرسوم الجمركية التي تُعد إحدى السياسات الاقتصادية المميزة لترمب، في زيادة قدرها 300 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بتحصيل نحو 400 مليار دولار العام المقبل بناءً على الإيرادات الشهرية الحالية.

من جهته، يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو الجهة الرقابية المالية الأميركية، أن تؤدي التعرفة الجمركية إلى خفض العجز بمقدار 4 تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. ومع ذلك، فإن المكتب يرى أن التشريعات الرئيسية للإنفاق التي أقرها ترمب ستضيف 4.1 تريليون دولار إلى العجز، وهو ما قالت الخزانة إنه يقلل من تأثير التخفيضات الضريبية والإجراءات الأخرى التي اتخذتها الإدارة لتعزيز النمو.

وزير الخزانة الأميركي يتحدث على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (رويترز)

تباين في التوقعات بين وزارة الخزانة وصندوق النقد

تأتي هذه التقديرات في وقت سجلت فيه الولايات المتحدة عجزاً فيدرالياً يقارب 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة، رغم انخفاض معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية. وقد وضع بيسنت هدفاً لخفض العجز إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية ولاية ترمب الثانية.

في المقابل، أعرب صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي عن عدم توقعه إحراز الولايات المتحدة أي تقدم في خفض عجزها عن المستويات الحالية، مشيراً إلى أن العجز الأميركي سيبقى الأوسع بين أغنى دول العالم. وحمّل الصندوق مسؤولية تراكم الدين الأميركي الضخم على كل من إدارتَي بايدن وترمب.


مقالات ذات صلة

مؤشرات إيجابية للاقتصاد البريطاني مع تحسن أداء الشركات وثقة المستهلكين

الاقتصاد زبون يستخدم جهاز طلب إلكترونياً في مطعم ياباني بلندن (رويترز)

مؤشرات إيجابية للاقتصاد البريطاني مع تحسن أداء الشركات وثقة المستهلكين

أظهر الاقتصاد البريطاني علامات انتعاش منذ إعلان وزيرة المالية، راشيل ريفز، بيان الموازنة السنوي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)

أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 31 يناير 2026، وسط حالة من التشاؤم لم يشهدها «الكابيتول» منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعلام ألمانيا ترفرف فوق مبنى «الرايخستاغ» في برلين (رويترز)

ألمانيا تحقق صافي اقتراض أقل من المخطط لعام 2025

أعلنت وزارة المالية الألمانية يوم الجمعة أن صافي اقتراض ألمانيا لعام 2025 جاء أقل بكثير من المستوى المحدد في خطة الموازنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رجل يلتقط صوراً أثناء شروق الشمس خلف جسر البرج ومنطقة كاناري وارف المالية في لندن (رويترز)

قطاع الأعمال البريطاني يسجل أقوى انتعاش منذ أبريل 2024

أظهر مسح حديث أن قطاع الأعمال البريطاني سجل هذا الشهر أسرع انتعاش له منذ أبريل (نيسان) 2024، لكنه شهد أيضاً تصاعداً في ضغوط التضخم والبطالة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)

جدّد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية، عادّاً أن النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، التي تُنظم بالتعاون مع وزارة المالية السعودية، ستمثل منصة دولية حاسمة لمعايرة السياسات ومواجهة تسارع التحولات المالية والتجارية.

وقبل أيام من فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب في الأول من فبراير (شباط)، أوضح الصندوق أن هذا الأمر سيمثل نقطة تحول لرفع القدرة التنافسية وجذب رؤوس الأموال المستقرة.

ومن المقرر انعقاد «مؤتمر العلا» في 8 و9 فبراير 2026، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بضبابية عالية. ويجمع المؤتمر نخبة من صناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، لا سيما من الأسواق الناشئة، إلى جانب كبار الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين.

وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه «مختبراً للسياسات»، حيث يسعى لتوفير مساحة تأمل عميقة بعيداً عن ضغوط الأسواق اللحظية، بهدف مراجعة الاتجاهات المتسارعة وتنسيق الجهود الدولية لضمان تدفقات الاستثمار والتجارة.

ويبدي صندوق النقد الدولي تفاؤله بأداء الأسواق الناشئة، حيث يتوقع أن يصل معدل نموها إلى نحو 4 في المائة خلال العامين المقبلين.

وكان الصندوق وصف في تقرير سابق له هذا الأداء بأنه «صلب» بالمعايير التاريخية، مشيراً إلى أن معظم المناطق شهدت مراجعات إيجابية لتوقعات نموها، ما يعكس قدرة هذه الأسواق على امتصاص الصدمات الخارجية بفاعلية أكبر مما كان متوقعاً.

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييا وإلى يمينها الوزير الجدعان في نسخة العام الماضي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

بين «صدمة الرسوم» ومخاطر «الذكاء الاصطناعي»

وفي جلسة نقاش عبر الاتصال المرئي مخصصة لمناقشة أداء الاقتصادات الناشئة قبل انعقاد مؤتمر العلا، أكد كبير اقتصاديي الصندوق، بيير-أوليفيه غورينشا، أن الاقتصاد العالمي نجح في «نفض غبار» التأثيرات المباشرة لصدمات الرسوم الجمركية، بفضل رشاقة القطاع الخاص في إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، وظهور «طفرة» الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي ولدت تدفقات تصديرية قوية، لا سيما في آسيا.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي ساهم في تخفيف الضغوط المالية في العديد من الأسواق الناشئة، وإن كان تأثير ذلك «غير متكافئ»، خاصة بالنسبة لمصدري السلع الأساسية.

كبير الاقتصاديين في صندوق النقد بيير ــ أوليفييه غورينشا خلال المؤتمر الصحافي حول «آفاق الاقتصاد العالمي» (رويترز)

ومع ذلك، أطلق غورينشا تحذيراً من أن النمو بات «ضيق القاعدة» ومتركزاً في قطاعات محدودة مثل التكنولوجيا، متسائلاً عما إذا كانت العوائد ستستمر في تلبية التوقعات المرتفعة.

وحذّر من أن أي «تصحيح» في هذه السوق قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتشدد الأوضاع المالية.

كما لفت إلى مخاطر سوق العمل، محذراً من أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إزاحة الوظائف بمرور الوقت، ما يضع تحديات إضافية أمام صانعي السياسات.

صمود لافت

من جهته، كشف الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عن نظرة متفائلة جداً لأداء دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنها سجلت أداءً قوياً في عام 2025 بنمو بلغ 3.4 في المائة، بفضل جهود تنويع الاقتصاد والقدرة على الصمود في وجه الصدمات الجيوسياسية.

وتوقع أزعور في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن يقفز معدل النمو في دول الخليج بنسبة 1 في المائة إضافية ليصل إلى 4.4 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية والجهود المبذولة في الدول لتنويع الاقتصاد.

وأوضح أن الفوارق في الأداء بين دول المجلس تعتمد حالياً على تطور أسعار النفط ومستوى الاحتياطيات المالية التي توفر الحماية اللازمة لكل دولة.

كما اعتبر أن الاستثمارات الخليجية الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي هي استعداد استراتيجي للصدمات الاقتصادية التحولية التي سيحدثها هذا القطاع عالمياً، ما يوفر فرص نمو إضافية للمنطقة في المستقبل.

وفيما يخص الدور الإقليمي لدول الخليج، شدد أزعور على أنها تعد «مستثمراً رئيسياً» في المنطقة وخارجها من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى كونها مصدراً حيوياً لتمويل العديد من الدول.

مرونة السوق المالية السعودية

وفي إجابته عن التساؤلات المتعلقة بمدى قدرة الأسواق الناشئة على مواجهة هزات المؤشرات العالمية، أكد أزعور أن السوق المالية السعودية أثبتت مرونة عالية، حيث ظل أداؤها قوياً ومستقراً ولم يتأثر إلا بشكل محدود بالصدمات الأخيرة التي طالت بعض الأسواق الناشئة.

وكانت الأسهم الإندونيسية انخفضت بشكل حاد خلال تداولات الخميس بعد تحذير مؤسسة «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف السوق، ما أدى إلى أسوأ أداء خلال يومين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وأشار أزعور إلى خطوة مرتقبة تتمثل في فتح السوق المالية السعودية أمام استثمارات غير المقيمين في الأول من فبراير، مؤكداً أن هذه الخطوة ستسهم بشكل جوهري في زيادة النمو المحتمل للسوق وتعزيز عمقها المالي.

وشدد أزعور على أن الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين وتجنب التخارج المفاجئ لرؤوس الأموال يتطلبان الاستمرار في نهج الشفافية وتطوير الأطر التنظيمية، معتبراً أن السوق السعودية تمثل اليوم ركيزة أساسية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وهي قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية بفضل متانة الاقتصاد الكلي والمضي قدماً في سياسات الانفتاح المالي.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

«العلا» فرصة استثنائية

وأوضح أزعور أن «مؤتمر العلا» يمثل فرصة استثنائية لصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الاقتصادات الناشئة، للتأمل بعمق في القضايا الراهنة.

وأوضح أن الموضوع الرئيسي للمؤتمر سيتمحور حول تحديد «ماهية السياسات التي يتعين على الدول وضعها» من أجل التصدي لصدمات التجارة، ومواجهة تسارع التحولات في القطاع المالي، واقتناص الفرص التي تتيحها التكنولوجيا مع الإدراك التام لآثارها الجانبية.

وشدد على أهمية التفكير الجماعي بين مجتمع صناع السياسات والخبراء والأكاديميين في هذا «العالم السريع الحركة»، بهدف «معايرة السياسات» ورفع مستوى اليقين من خلال التنسيق المشترك، ليس فقط في السياسات العامة، بل أيضاً في مجالات التجارة والاستثمار.

وأكد تطلع الصندوق لهذه اللحظة التي سيتاح فيها لصناع القرار فرصة التأمل ومراجعة تسارع الاتجاهات الاقتصادية التي شهدناها مؤخراً، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت «وصل فيه عدم اليقين العالمي إلى ذروته».


انخفاض طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر في بلدة ميدفورد الكبرى بمنطقة بوسطن بولاية ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر في بلدة ميدفورد الكبرى بمنطقة بوسطن بولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

انخفاض طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر في بلدة ميدفورد الكبرى بمنطقة بوسطن بولاية ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر في بلدة ميدفورد الكبرى بمنطقة بوسطن بولاية ماساتشوستس (رويترز)

سجل عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً طفيفاً الأسبوع الماضي، بما يتماشى مع مستوى التسريح المنخفض نسبياً، رغم استمرار قلق الأسر بشأن سوق العمل بسبب ضعف التوظيف.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 1000 طلب لتصل إلى 209 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 24 يناير (كانون الثاني). فيما تم تعديل بيانات الأسبوع السابق بالزيادة بمقدار 10 آلاف طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا 205 آلاف طلب للأسبوع الأخير.

وشملت البيانات عطلة مارتن لوثر كينغ جونيور التي أقيمت يوم الاثنين الماضي، ويُعرف أن طلبات الإعانة تتقلب عادةً خلال العطلات الرسمية. كما شهدت البيانات تقلبات إضافية بسبب صعوبة تعديل الأرقام؛ وفقاً للتقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد، ومن المتوقع أن تستمر هذه التقلبات خلال الأسابيع المقبلة بعد أن غطت عاصفة شتوية أجزاء واسعة من البلاد، مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

وعموماً، بقيت طلبات إعانة البطالة منخفضة مقارنةً بالمستويات التاريخية، إذ امتنع أصحاب الشركات عن تسريح العمال في ظل تقييمهم للوضع الاقتصادي المتغير باستمرار، والمتأثر بالرسوم الجمركية على الواردات.

وأعلنت شركتا «يونايتد بارسل سيرفيس» و«أمازون» عن خفض عدد الوظائف هذا الأسبوع، لكن من غير المرجح أن يكون لهذه التسريحات تأثير كبير على طلبات الإعانة، إذ لم تُسفر عمليات التسريح واسعة النطاق التي شهدتها الشركتان العام الماضي عن ارتفاع ملحوظ في الطلبات.

وأشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، للصحافيين يوم الأربعاء إلى أن «مؤشرات سوق العمل تشير إلى أن الأوضاع قد تكون في طريقها إلى الاستقرار بعد فترة من التراجع التدريجي»، فيما أبقى البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة.

وبينما يسود التشاؤم بين المستهلكين بشأن سوق العمل، انخفض عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد أسبوع من صرفها - وهو مؤشر على التوظيف - بمقدار 38 ألف شخص ليصل إلى 1.827 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 17 يناير. وتأثرت بيانات المطالبات المستمرة أيضاً بتحديات التعديل الموسمي، ومن المرجح أن بعض المستفيدين قد استنفدوا استحقاقهم للإعانات، الذي يقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات.

وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة بـ4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يظل مرتفعاً نسبياً هذا الشهر. كما أظهرت مؤشرات التوظيف الصادرة عن مجلس المؤتمرات في يناير ضعفاً ملحوظاً، وعزا اقتصاديون هذا الأداء إلى تأثير الرسوم الجمركية، وحملات الهجرة على العرض والطلب على العمالة، إضافة إلى عدم يقين الشركات بشأن احتياجاتها من الموظفين في ظل استثمارات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد يتأخر صدور تقرير التوظيف لشهر يناير، المقرر من قبل مكتب إحصاءات العمل يوم الجمعة المقبل، في حال إغلاق الحكومة مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع.

على الصعيد التشريعي، أعلن الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي أنهم سيصوتون ضد مشروع قانون تمويل يتضمن مخصصات مالية لوزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على إدارة الهجرة والجمارك، فيما يواجه الكونغرس مهلة نهائية في 30 يناير لتمويل الحكومة، وإلا فإن هناك خطر إغلاق جزئي لها.


ترمب يهاجم «باول» ويطالب بأقل أسعار فائدة في العالم

دونالد ترمب يُلوّح قبل صعوده على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته إلى واشنطن 29 يوليو 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يُلوّح قبل صعوده على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته إلى واشنطن 29 يوليو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يهاجم «باول» ويطالب بأقل أسعار فائدة في العالم

دونالد ترمب يُلوّح قبل صعوده على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته إلى واشنطن 29 يوليو 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يُلوّح قبل صعوده على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته إلى واشنطن 29 يوليو 2025 (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب، يوم الخميس، بعد يوم واحد من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة القياسية ثابتة، إن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يجب أن تكون أقل بكثير الآن، ويجب أن تكون الأدنى في العالم.

وفي منشور على منصة «سوشيال تروث»، قال ترمب: «جيروم متأخر جداً. باول رفض مرة أخرى خفض أسعار الفائدة، رغم أنه ليس لديه أي سبب للاحتفاظ بها مرتفعة بهذا الشكل. إنه يضر بلدنا وأمنه القومي. كان يجب أن تكون لدينا أسعار فائدة أقل بكثير الآن، خاصة بعد أن اعترف هذا الغبي بأن التضخم لم يعد مشكلة أو تهديداً. إنه يكلف أميركا مئات المليارات من الدولارات سنوياً على شكل نفقات فوائد غير ضرورية تماماً وغير مبرَّرة».

وأضاف: «بسبب التدفقات الهائلة للأموال إلى بلدنا نتيجة الرسوم الجمركية، كان يجب أن ندفع أدنى سعر فائدة في العالم. معظم هذه الدول هي آلات نقدية تدفع فوائد منخفضة، ويُنظر إليها على أنها راقية ومستقرة ورئيسية، فقط لأن الولايات المتحدة تسمح لها بذلك. الرسوم الجمركية المفروضة عليها، رغم أنها تحقق لنا مليارات الدولارات، لا تزال تسمح لمعظمها بتحقيق فائض تجاري كبير، وإن كان أصغر، مع بلدنا الجميل الذي كان يعاني سابقاً الاستغلال».

وتابع: «بعبارة أخرى، كنت لطيفاً جداً وطيباً وهادئاً مع دول العالم كلها. وبمجرد توقيع قلم، يمكن أن تدخل مليارات الدولارات الأخرى الولايات المتحدة، وسيتعيّن على هذه الدول العودة لكسب المال بالطريقة القديمة، وليس على حساب أميركا. آملُ أن يقدّروا جميعاً، رغم أن كثيراً منهم لا يقدّر، ما فعلته بلادنا العظيمة من أجلهم. يجب على (الاحتياطي الفيدرالي) خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، الآن! الرسوم الجمركية جعلت أميركا قوية وقوية مرة أخرى، أقوى بكثير وأكثر قوة من أي دولة أخرى. ووفقاً لهذه القوة، سواء أكانت مالية أم غيرها، يجب أن ندفع أسعار فائدة أقل من أي دولة أخرى في العالم».

واختتم: «شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر».