«اقتصاديات ساناي»... أول رئيسة وزراء لليابان في وجه العواصف

راكبة الدراجات النارية في مهمة صعبة لقيادة ثالث أكبر اقتصاد في العالم

ساناي تاكايتشي لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
ساناي تاكايتشي لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«اقتصاديات ساناي»... أول رئيسة وزراء لليابان في وجه العواصف

ساناي تاكايتشي لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
ساناي تاكايتشي لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفعت بورصة طوكيو خلال الجلسة الأخيرة إلى مستويات قياسية، فور إعلان البرلمان الياباني انتخاب ساناي تاكايتشي أول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد، في خطوة وُصفت بأنها «زلزال سياسي» داخل الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم، وجرعة أمل جديدة في اقتصاد راكد منذ عقود.

فقد قفز مؤشر «نيكي» ليقترب من حاجز الـ50 ألف نقطة، بدعم توقعات الأسواق بسياسات تاكايتشي «الداعمة للسوق»، والتي تشمل الإنفاق الدفاعي الضخم، واستمرار الائتمان الميسر الذي حافظ على شهرة اليابان كـ«جنة أسعار الفائدة المنخفضة».

امرأة عصرية بكاريزما سياسية

تاكايتشي، النائبة المحافظة المعروفة بولعها بالدراجات النارية وموسيقى «الهيفي ميتال»، حصلت على 237 صوتاً في اقتراع مجلس النواب، متجاوزة الأغلبية المطلوبة، لتخلف رئيس الوزراء المستقيل شيغيرو إيشيبا.

وبذلك، تدخل تاكايتشي التاريخ بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان، وهي الدولة التي ظلَّت عقوداً منغلقة سياسياً أمام القيادات النسائية.

ولكن صعودها لم يكن مفاجئاً تماماً؛ فهي تُعد من أبرز تلاميذ رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وتتَّبع نهجه المعروف باسم «أبينوميكس» الذي جمع بين التحفيز المالي، والتيسير النقدي، والإنفاق العام لتحريك عجلة النمو.

واليوم، يطلق المراقبون على نهجها المرتقب اسم «اقتصاديات ساناي»، أو «ساناينوميكس» (Sanaenomics) في إشارة إلى الرؤية الاقتصادية التي تجمع بين الجرأة القومية والتوجهات الشعبوية، حسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ساناي تاكايتشي عقب الإعلان عن فوزها بمنصب رئيس الوزراء في البرلمان الياباني (أ.ب)

تحديات عويصة بالداخل

أولى أولويات تاكايتشي في قيادة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، ستكون معالجة التضخم المتصاعد الذي تجاوز هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، ليصل إلى نحو 3 في المائة. ورغم أن البنك المركزي بدأ في رفع الفائدة تدريجياً، فإن تاكايتشي تعارض بشدة هذا التوجه، وتُفضِّل استمرار الائتمان الرخيص لتحفيز الشركات وحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار القروض.

ولكن هذه السياسة قد تُفاقم المشكلات الأخرى؛ إذ أدى ضعف الين أمام الدولار إلى ارتفاع تكلفة الواردات، بينما بقيت الأجور اليابانية عند مستويات قريبة مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود.

وحسب بيانات عام 2024، لم تتجاوز معدلات الأجور السنوية متوسط عام 1997 إلا للمرة الأولى منذ ذلك الحين.

وتقول تاكايتشي إنها ستعمل على «رفع الأجور وتحسين معيشة الأسر»، ولكنها لم تكشف بعد عن آلية واضحة لتحقيق ذلك، في وقت تواجه فيه البلاد نقصاً حاداً في اليد العاملة، وتراجعاً مستمراً في معدل المواليد.

الشيخوخة السكانية

تضم اليابان واحدة من أسرع المجتمعات شيخوخة في العالم؛ حيث تجاوزت نسبة من تزيد أعمارهم على 65 عاماً ثلث السكان. ويهدد تراجع عدد السكان قدرة الاقتصاد الياباني على النمو، ويزيد الضغط على نظام الرعاية الاجتماعية.

وللتعامل مع ذلك، طرحت تاكايتشي حوافز ضريبية للشركات التي توفر مرافق لرعاية الأطفال، وتشجِّع على منح إعفاءات للأسر التي تنفق على تعليم ورعاية أطفالها.

ولكن محللين يرون أن هذه الإجراءات تظل إصلاحات سطحية لا تمسُّ جذور الأزمة، مثل ثقافة العمل الطويلة التي تُثني كثيرين عن الزواج والإنجاب.

إرباكات خارجية

مِثل سلفها شينزو آبي، تتبنى تاكايتشي موقفاً متشدداً في قضايا الدفاع، وتؤيد رفع الإنفاق العسكري لمواجهة التهديدات الإقليمية؛ خصوصاً من الصين وكوريا الشمالية. وقد أدى إعلانها هذا إلى موجة صعود حادة في أسهم شركات السلاح والتكنولوجيا الدفاعية، مثل «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة و«جابان ستيل» و«وركس».

وفي السياسة الخارجية، تتجه تاكايتشي إلى تعزيز التحالف الأمني مع الولايات المتحدة، متوقعة لقاءً قريباً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ترى فيه «حليفاً ضرورياً في عالم مضطرب».

ولكنها واجهت انتقادات بعد إعلانها نيتها الالتزام بتعهد سابق قدمته طوكيو لإدارة ترمب، بدفع 550 مليار دولار ضمن اتفاق تجاري مثير للجدل، خفَّض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع اليابانية.

ولاية محفوفة بالمخاطر

رغم شعبيتها الصاعدة، تواجه تاكايتشي واقعاً سياسياً هشّاً. فرؤساء الوزراء في اليابان نادراً ما يستمرون طويلاً بسبب الصراعات الحزبية الداخلية، والإقطاعيات السياسية الوراثية التي تهيمن على البرلمان.

ورغم تحالف الحزب «الليبرالي الديمقراطي» مع حزب «الابتكار الياباني» لتأمين فوزها، فإن تمرير أي تشريع جديد سيتطلب مفاوضات مع طيف واسع من أحزاب المعارضة الممتدة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.

ومع أن مؤيديها يرون فيها «وجهاً جديداً يعيد الثقة»، فإن منتقديها يحذرون من أن «اقتصاديات ساناي» قد تكون نسخة مُكرَّرة من سياسات الإنفاق السابقة التي راكمت ديوناً تعادل ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد الياباني.

وبين ضغوط التضخم وتحديات الشيخوخة والديون، تقف أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان أمام اختبار معقَّد... فهل تستطيع ساناي تاكايتشي أن تُحدِث التحول الذي لم يحققه أسلافها؟ أم أن الـ«ساناينوميكس» ستكون مجرد فصل جديد في قصة اليابان المزمنة مع النمو البطيء؟


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، معوضةً بعض خسائر اليوم السابق، مع إعادة المستثمرين النظر في آفاق خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
TT

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

سجَّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزيادة نحو 86.3 مليار ريال (23 مليار دولار)، ليصل إجماليها نحو 1.73 تريليون ريال (461 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 1.64 تريليون ريال (437 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من عام 2024، وذلك بقيادة بند يتعلق بالاستثمارات الخارجية، والتي شكَّلت نصف اجمالي الاحتياطيات.

وأوضحت بيانات النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، أن مستويات الأصول الاحتياطية خلال عام 2025، بلغت أعلى مستوياتها بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عند نحو 1.74 تريليون ريال.

وأظهرت البيانات تسجيل الأصول الاحتياطية نمواً ربعياً بنهاية الرُّبع الرابع من عام 2025، بنسبة تُقدَّر بـ2.2 في المائة، وبزيادة بلغت نحو 36.4 مليار ريال، مقارنةً بنهاية الرُّبع الثالث من العام نفسه، التي بلغت خلالها نحو 1.69 تريليون ريال.

وأوضحت البيانات أن مكونات الأصول الاحتياطية الخمسة الرئيسية تَصدَّرها بند «الاستثمارات في أوراق مالية بالخارج» بقيمة تجاوزت 1.01 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، مشكِّلاً نحو 58.6 في المائة من الإجمالي، تلاه بند «نقد أجنبي وودائع في الخارج» بقيمة تجاوزت 619.1 مليار ريال، بنسبة بلغت 35.9 في المائة.

وجاء في المرتبة الثالثة بند «حقوق السحب الخاصة» بقيمة تجاوزت 80.5 مليار ريال، بنسبة تُقدَّر بنحو 4.7 في المائة من الإجمالي، ثم بند «وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي» بقيمة بلغت نحو 12.9 مليار ريال، بنسبة تُقدَّر بـ0.7 في المائة، وأخيراً بند «الذهب النقدي» بقيمة 1.6 مليار ريال، بنسبة تُقدّر بـ0.1 في المائة من إجمالي الأصول الاحتياطية بنهاية عام 2025.


الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام، في وقت أدت فيه أسعار النفط المرتفعة إلى تعزيز المخاوف من التضخم، في ظلِّ ترقب المستثمرين لتطور جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 4451.47 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:11 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.3 في المائة إلى 4448 دولاراً، وفق «رويترز».

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «نشهد تسارعاً في ترسيخ فكرة أن هذه الحرب ستؤدي إلى التضخم، والتضخم سيستدعي رداً من البنوك المركزية، ما يعني رفع أسعار الفائدة».

وعادت العقود الآجلة لخام برنت للارتفاع فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أنَّ استمرار القتال في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من اضطراب تدفقات الطاقة.

وعادةً ما يعزِّز ارتفاع أسعار النفط التضخم، مما يجعل الذهب أداة تحوط جذابة، بينما تعمل أسعار الفائدة المرتفعة على تقليل الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

وتتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 37 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، مع شبه استبعاد أي خفض لها في الوقت الراهن، وفقاً لأداة «فيد ووتش» بعد أن كانت التوقعات قبل اندلاع النزاع تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل.

وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أنَّ إيران تسعى للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، في مقابل تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تعتزم إجراء محادثات لإنهاء النزاع.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة، ستتأثر أسعار الذهب فقط بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات. ومن المرجح أن تحدث التحركات الكبرى في بداية الأسبوع المقبل، حين يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء، أن ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

كما هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 2.7 في المائة إلى 69.36 دولار للأونصة، وسجَّل البلاتين الفوري تراجعاً بنسبة 2.3 في المائة إلى 1874.90 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.5 في المائة إلى 1387.53 دولار.


«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

حذَّر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، يوم الخميس، من أنَّ توقعات النمو لبعض الأسواق النامية قد تُراجع بالخفض بنسبة تصل إلى 0.4 نقطة مئوية في التوقعات الاقتصادية الإقليمية المقبلة في يونيو (حزيران)، إذا استمرَّت أسعار الطاقة مرتفعة. ويأتي هذا بعد أن ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي ردَّت بإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعلياً.

وفي الشهر الماضي، توقَّع البنك نمواً بنسبة 3.6 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027 لنحو 40 دولة يغطيها البنك. وأشار إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد سيعتمد على مدتها، ومدى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح البنك أن «الآثار السلبية المباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي ستتفاقم عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وأسعار الأسمدة والمواد الغذائية الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد، وتراجع السياحة، والتحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة الضغوط على الموازنات الحكومية، وتشديد شروط التمويل استجابةً لتفاقم التضخم».

وحذر البنك من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب اضطراب سلاسل التوريد، قد يزيدان التضخم العالمي بأكثر من 1.5 نقطة مئوية.

وأشار البنك إلى أن لبنان والأردن والعراق ومصر وأوكرانيا ومنغوليا والسنغال وتونس ومولدوفا وكينيا وتركيا ومقدونيا الشمالية هي أكثر الاقتصادات تأثراً، نظراً لاعتمادها على الطاقة والغذاء، والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات الاقتصادية. كما تعاني مصر والمغرب والسنغال من عجز تجاري كبير في الطاقة واعتماد ملحوظ على واردات النفط.

على الجانب الآخر، تُظهر أذربيجان والعراق وكازاخستان ومنغوليا ونيجيريا فوائض في تجارة النفط والغاز تتراوح بين 11 في المائة و39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن البنك لفت إلى انخفاض الإنتاج أو توقفه في أكبر حقول النفط العراقية.

وفي المقابل، قد تحقِّق روسيا «مكاسب غير متوقعة» من صادرات النفط والغاز والأسمدة، تُقدَّر بنحو 1.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 مقابل كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط، وفقاً لتقديرات البنك.

كما أشار البنك إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 180 دولاراً للبرميل إذا استمرت محدودية الإمدادات من دول الخليج، نظراً لانخفاض مرونة الطلب على المدى القصير.