تفاؤل حذر في ألمانيا... معركة الإصلاحات الهيكلية تهدّد استدامة النمو

تحفيز مالي ودعم أولي للقطاع الصناعي وسط استمرار تحديات الطاقة الإنتاجية المنخفضة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)
TT

تفاؤل حذر في ألمانيا... معركة الإصلاحات الهيكلية تهدّد استدامة النمو

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)

رغم الوعود التي قطعها المستشار الألماني فريدريش ميرتس عند توليه منصبه العام الماضي بإنعاش الاقتصاد عبر إنفاق مالي ضخم ينهي حالة الانكماش؛ فإن دوائر اقتصادية ومجموعات تجارية تبدي قلقها من تعثر تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لضمان استدامة هذا النمو.

ويُعدّ تسارع النمو في ألمانيا عنصراً محورياً لآفاق تعافي منطقة اليورو؛ إذ تمثل نحو ربع الناتج الاقتصادي للتكتل، أي أكثر بكثير من أي دولة عضو أخرى.

غير أن بطء عملية اتخاذ القرار على المستوى الاتحادي، إلى جانب شريك في الائتلاف الحكومي يتحفظ على بعض خطط ميرتس الأكثر طموحاً، قد يضع عراقيل أمام مسار الإصلاح، كما أن الطاقات الصناعية المعطلة، التي تحتاج إلى وقت لإعادتها إلى العمل، قد تُبطئ التعافي أيضاً. وبعد تحقيق نمو لا يتجاوز 0.2 في المائة في عام 2025، يُتوقع أن يشهد الاقتصاد توسعاً أقوى هذا العام مع تسارع وتيرة الإنفاق الذي يدفع به ميرتس. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.1 في المائة في 2026، بينما تتوقع الحكومة رسمياً توسعاً بنسبة 1.3 في المائة، إلا أنه من المرجح أن تُخفض هذا التقدير إلى 1 في المائة، حسب مصدر مطلع على التوقعات تحدث إلى «رويترز».

وقال أولريش رويتر، رئيس اتحاد بنوك الادخار الألمانية، متوقعاً نمواً بنسبة 1 في المائة: «إن تعافياً معتدلاً يُعدّ إشارة إيجابية، لكن الانتعاش لا يزال هشاً». وأضاف أن معنويات المستثمرين ارتفعت في يناير إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2021، وفق ما ذكره معهد الأبحاث الاقتصادية «زد إي دبليو» الأسبوع الماضي.

وقالت جيرالدين داني-كنيدليك، الاقتصادية في المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية «زد إي دبليو» برلين: «من المعقول النظر إلى عام 2026 بتفاؤل حذر: فإذا أُنفذت الإجراءات المالية التي أُقرت بالفعل بشكل كامل، فقد يكون من الممكن تحقيق تسارع ملحوظ».

بطء اتخاذ القرار يعرقل الاستثمار

ورغم أن البرلمان الألماني وافق في مارس (آذار) الماضي على صندوق خاص تاريخي بقيمة 500 مليار يورو (593 مليار دولار) للبنية التحتية، لم يُستثمر سوى 24 مليار يورو فقط بحلول نهاية العام؛ ما يعكس بطء وتيرة اتخاذ القرار في النظام الاتحادي الألماني. وبحلول منتصف عام 2025، بدأ الألمان يشعرون بنفاد الصبر. والآن تتزايد المخاوف أكثر، في ظل مرور أكثر من ثمانية أشهر على تولي ميرتس السلطة.

وقال كارستن بريزيسكي، كبير محللي الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، إن مشكلات ألمانيا متجذرة بعمق – وغالباً ما تكون هيكلية ومن صنعها – ولا يمكن إصلاحها بسرعة، حتى لو كان الانطلاق قد بدأ.

وأضاف: «في هذه المرة، يكاد الاقتصاد يحتاج إلى إعادة تصميم شاملة»، مشيراً إلى ضرورة تقليص البيروقراطية، وتوسيع خدمات الحكومة الإلكترونية، وتقليل العبء المالي الناجم عن التغيرات الديموغرافية. غير أن ميرتس، رغم دفاعه الطويل عن أجندة داعمة للأعمال، يواجه تحفظات من شركائه في الائتلاف من الحزب الديمقراطي الاجتماعي ذي التوجه الوسطي اليساري، الذين يخشون أن تؤدي بعض الإصلاحات إلى تقويض حقوق العمال، حيث تعرقل الخلافات حول إصلاحات التقاعد والسياسة الضريبية إحراز تقدم ملموس.

أما الإصلاحات الهيكلية الأكثر حساسية سياسياً — المتعلقة بالمعاشات التقاعدية، وتمويل التأمين الصحي، وإصلاح القواعد المالية الألمانية — فقد أُحيلت إلى لجان يُفترض أن تقدم تقاريرها بحلول نهاية عام 2026؛ ما يعني أن الكثير من القرارات الكبرى لا تزال معلقة.

في المقابل، سيوفر التحفيز المالي بعض الدعم للقطاع الصناعي، الذي أظهر مؤخراً مؤشرات أولية على الاستقرار. فقد ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلاً ثالث زيادة شهرية متتالية. كما قفزت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة على أساس شهري في نوفمبر، ونما نشاط القطاع الخاص بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال يناير، وفقاً للقراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب.

وقالت فرانشيسكا بالماس، كبيرة اقتصاديي أوروبا في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا يعزز ثقتنا في أن ألمانيا، بعد ست سنوات من الركود، ستعود إلى النمو في 2026. ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في التفاؤل».

ورغم بعض البيانات المشجعة، من المرجح أن ينمو القطاع الصناعي بوتيرة أبطأ من الاقتصاد ككل هذا العام، حسب اتحاد الصناعات الألمانية.

وأشارت المديرة العامة للاتحاد، تانجا غونر، إلى أطول فترة من انخفاض استخدام الطاقة الإنتاجية، حيث بلغ معدل الاستخدام 78 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو مستوى أدنى بكثير من المتوسط طويل الأجل البالغ 83.3 في المائة.

وقالت: «هذا يعني أن الآلات متوقفة عن العمل، والقدرة الإنتاجية غير مستغَلة، والاستثمارات مؤجلة، والعمالة في تراجع». وأضافت أن التفاؤل الأولي الذي أعقب التحول الحكومي في السياسة المالية تلاشى أيضاً، بعدما اتضح أن أجزاء من صندوق البنية التحتية تُستخدم لدعم الإنفاق اليومي بدلاً من توجيهها إلى بنى تحتية محفزة للنمو.

في الوقت نفسه، لا يزال الطلب الأسري هشاً. فقد تراجعت ثقة المستهلكين في يناير، مع وصول الميل إلى الادخار إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. ومن المتوقع أن يظل الإنفاق ضعيفاً هذا العام مع ارتفاع البطالة، في انعكاس للتأخر الزمني في سوق العمل نتيجة سنوات الركود الاقتصادي السابقة.

كما يتزايد تعثر الشركات؛ إذ وصلت حالات الإفلاس وإغلاقات الأعمال المرتبطة بالإعسار إلى أعلى مستوياتها في 11 عاماً.

وقال فولكر تراير، كبير محللي غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إن معالجة المشكلات الهيكلية التي تواجه الشركات باتت أمراً ملحاً.

وأضاف: «الأمر متروك للمستشار فريدريش ميرتس وحكومته لتنفيذ هذه الإصلاحات هذا العام، وتحويل التعافي المنتظر منذ فترة طويلة إلى انتعاش مستدام».


مقالات ذات صلة

الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

الاقتصاد شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، بأن الصين وافقت على استيراد الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام واجهة أحد متاجر الذهب في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أسهم هونغ كونغ في ذروة 4 سنوات ونصف

ارتفعت أسهم هونغ كونغ للجلسة السادسة على التوالي، لتسجل أعلى مستوى لها في 4 سنوات ونصف يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» ينجو من «خسائر الين» بفضل مكاسب التكنولوجيا

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الأربعاء، على ارتفاع طفيف، بفضل مكاسب أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اليورو يتجاوز 1.20 دولار... هل تسحب «العُملة الموحدة» البساط من تحت هيمنة «الأخضر»؟

في وقت تترنح فيه المعنويات تجاه الدولار الأميركي تحت وطأة الضغوط والقرارات المتقلبة في واشنطن، خطف اليورو الأضواء بتسجيل مستويات تاريخية لم يشهدها من سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس وزراء الهند ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي عقب توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)

«أم الصفقات» بين الهند وأوروبا لكسر «حصار ترمب»

أبرمت الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقاً وصف بـ«أم الصفقات» لتدشين أكبر منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة، في وقت يسعى الجانبان لمواجهة حصار الرسوم الجمركية التي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

وزير الطاقة: إنتاج كازاخستان سيكون على الأرجح ضمن حصص «أوبك بلس»

خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
TT

وزير الطاقة: إنتاج كازاخستان سيكون على الأرجح ضمن حصص «أوبك بلس»

خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)
خسرت كازاخستان 7.2 مليون برميل من النفط جراء توقف حقل تنغيز عن العمل (رويترز)

قال وزير الطاقة في كازاخستان، ‌الأربعاء، ‌إن ‌إنتاج ⁠بلاده سيكون ​على ‌الأرجح ضمن حصص تحالف «أوبك بلس»، بسبب انخفاض ⁠إنتاج النفط لديها.

ومن ‌المتوقع ‍أن يبقي تحالف «أوبك بلس» على تعليق زيادة إنتاج ​النفط في مارس (آذار)، خلال ⁠اجتماع يعقد يوم الأحد المقبل، وسط ارتفاع الأسعار بسبب تراجع إنتاج كازاخستان.

وخسرت كازاخستان نحو 7.2 مليون برميل من النفط، جراء توقف حقل تنغيز الأكبر في البلاد.

وأعلنت كازاخستان، صباح الأربعاء، أنها تعيد تشغيل حقل تنغيز النفطي الضخم على مراحل، وأنها ستسعى للوصول إلى طاقته الإنتاجية الكاملة خلال أسبوع، وذلك بعد احتراق ثلاثة محولات كهربائية.

ويعد ما حدث في حقل تنغيز انتكاسة أخرى لكازاخستان، ثاني عشر أكبر منتج للنفط في العالم، والتي تعرّضت منافذ تصديرها الرئيسة للتقليص خلال الأشهر الأخيرة بعد هجوم شنّته طائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية.

وأفادت وكالة «رويترز» الثلاثاء، بأن الحقل، أكبر حقول النفط في كازاخستان، من المرجّح أن يستعيد أقل من نصف إنتاجه الطبيعي بحلول 7 فبراير (شباط) في ظلّ تعافيه البطيء من حريق، وانقطاع للتيار الكهربائي.

وقال وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينغينوف، إن حقل كوروليف المجاور قد بدأ العمل قبل يومين، لكن إعادة تشغيل تنغيز عملية معقدة بعد احتراق ثلاثة من أصل 30 محوّلاً كهربائياً. وقال للصحافيين: «احترقت ثلاثة منها -وهذه معدّات بالغة الأهمية... لقد استعدنا بعض أعمال هذه المحولات، ويجري الآن تشغيل الحقل على مراحل. وقد ظهر الغاز بالفعل، لذا أعتقد أن حقل تنغيز بأكمله سيُشغّل على مراحل خلال أسبوع، وربما حتى قبل ذلك».

وعندما سُئل مباشرة عما إذا كان يُشير إلى أن الحقل سيصل إلى طاقته الإنتاجية البالغة نحو 900 ألف برميل يومياً خلال أسبوع، أجاب: «نعم، سنحاول».

وصرح أكينغينوف بأن المشكلات في حقل تنغيز والهجوم على خط أنابيب بحر قزوين (CPC)، الذي يمثل 80 في المائة من صادرات كازاخستان النفطية، سيدفعان كازاخستان للعودة إلى حدود الإنتاج المتفق عليها مع «أوبك بلس».

وقال: «نظراً لانخفاض الإنتاج، والحادث في خط أنابيب بحر قزوين، وحقل تنغيز، أعتقد أننا نلتزم بالكميات المحددة فقط».

وأوضح أن إغلاق حقلي تنغيز وكوروليف أدى إلى خسارة في الإنتاج تقدر بنحو 900 ألف طن من النفط (7.2 مليون برميل)، لكنه أكد أن هذه الخسائر ستعوَّض، وأن إجمالي الإنتاج الكازاخستاني لن يتأثر على أساس سنوي.

ووصف التقارير الإعلامية التي تفيد بخسارة تحالف دولي يطور حقل كاراتشاغاناك قضية تحكيم رفعتها حكومة كازاخستان بأنها «أخبار جيدة، ومشجعة للغاية». كانت وكالة «بلومبرغ نيوز»، قد ذكرت يوم الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن تحالفاً بقيادة شركتي «إيني» و«شل» خسر القضية، ما يُلزمهما بدفع تعويضات تصل إلى 4 مليارات دولار.


الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن الصين وافقت على استيراد الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من «إنفيديا»، ما يُمثل تحولاً في موقف الصين بشأن سعيها لتحقيق التوازن بين احتياجاتها من الذكاء الاصطناعي وتحفيز التنمية المحلية.

وأضاف المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً إلى حساسية الموضوع، أن الموافقة تشمل مئات الآلاف من رقائق «إتش 200»، وقد مُنحت خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، إلى الصين هذا الأسبوع.

وقال أحد المصدرين إن الدفعة الأولى من الموافقات خُصّصت بشكل أساسي لثلاث شركات إنترنت صينية كبرى، في حين تنضم شركات أخرى الآن إلى قائمة انتظار الموافقات اللاحقة... لكن المصادر امتنعت عن ذكر أسماء الشركات التي حصلت على الموافقات الأولية.

وبرزت شريحة «إتش 200»، ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، بوصفها نقطة توتر رئيسية في العلاقات الأميركية-الصينية، فعلى الرغم من الطلب القوي من الشركات الصينية وموافقة الولايات المتحدة على التصدير فإن تردد بكين في السماح بالاستيراد كان العائق الرئيسي أمام الشحنات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، مهدت الولايات المتحدة الطريق رسمياً أمام «إنفيديا» لبيع شريحة «إتش 200» إلى الصين، حيث تشهد الشركة إقبالاً كبيراً. ومع ذلك، فإن القرار النهائي بشأن السماح باستيرادها يعود إلى السلطات الصينية. ولم يكن واضحاً في الأسابيع الأخيرة ما إذا كانت بكين ستمنح الموافقة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المحلي المتزايد على شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة ودعم صناعة أشباه الموصلات المحلية.

وأفادت «رويترز»، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن سلطات الجمارك الصينية أبلغت المسؤولين بأن رقائق «إتش 200» ممنوعة من دخول الصين. لكن «رويترز» ذكرت الشهر الماضي أن شركات التكنولوجيا الصينية طلبت أكثر من مليوني رقاقة «إتش 200»، وهو ما يتجاوز بكثير المخزون المتاح لدى شركة «إنفيديا». ولا يزال من غير المؤكد عدد الشركات الإضافية التي ستحصل على الموافقة في الدفعات اللاحقة، أو المعايير التي تستخدمها بكين لتحديد الأهلية.

ووصل هوانغ إلى شنغهاي يوم الجمعة الماضي لحضور الاحتفالات السنوية المعتادة مع موظفي «إنفيديا» في الصين، وسافر منذ ذلك الحين إلى بكين ومدن أخرى، حسبما أفادت «رويترز» خلال الأسبوع الماضي. وتشير الموافقات على رقائق «إتش 200» إلى أن بكين تعطي الأولوية لاحتياجات شركات الإنترنت الصينية الكبرى التي تنفق مليارات الدولارات لبناء مراكز البيانات اللازمة لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي ومنافسة الشركات الأميركية، بما في ذلك «أوبن إيه آي».

وعلى الرغم من أن شركات صينية مثل «هواوي» باتت تمتلك منتجات تُضاهي أداء شريحة «إتش 20» من «إنفيديا»، التي كانت سابقاً أكثر شرائح الذكاء الاصطناعي تطوراً التي سُمح لها ببيعها للصين، فإنها لا تزال متأخرة كثيراً عن شريحة «إتش 200». وتُقدّم شريحة «إتش 200» أداءً يُقارب ستة أضعاف أداء شريحة «إتش 20»... ومع ذلك، ناقشت بكين إمكانية إلزام الشركات بشراء حصة مُحددة من الرقائق المحلية بوصفه شرطاً، للحصول على الموافقة على استيراد أشباه الموصلات الأجنبية، وفقاً لما ذكرته «رويترز» سابقاً.


السعودية تُعفي القطاعات الواعدة من شرط «الخبرة» في الامتياز التجاري

إحدى جولات الامتياز التجاري التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم رواد الأعمال (واس)
إحدى جولات الامتياز التجاري التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم رواد الأعمال (واس)
TT

السعودية تُعفي القطاعات الواعدة من شرط «الخبرة» في الامتياز التجاري

إحدى جولات الامتياز التجاري التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم رواد الأعمال (واس)
إحدى جولات الامتياز التجاري التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم رواد الأعمال (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة السعودية أقرت استثناء القطاعات الواعدة والابتكارية من شرط «الخبرة التشغيلية» المسبقة المنصوص عليه في نظام الامتياز التجاري (الفرانشايز)، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة الاستثمار وتوسيع قاعدة الممارسين في الأنشطة الاقتصادية الجديدة.

ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» لفتح آفاق أوسع أمام ريادة الأعمال في المجالات التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات السوق المحلية.

وفقاً للمعلومات، وافق مجلس الوزراء على عدم سريان المادة الخامسة من نظام الامتياز التجاري على بعض المانحين، وهي المادة التي كانت تشترط ممارسة الأعمال لعام كامل عبر منفذي بيع على الأقل قبل إتاحة فرصة الامتياز.

ويستهدف هذا الاستثناء بشكل مباشر الأنشطة الحيوية مثل: النقل والخدمات اللوجيستية، الطيران والدفاع، الترفيه والسياحة، والرياضة، والرعاية الصحية، والتعدين، والطاقة المتجددة.

وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين الاقتصاد المحلي من المنافسة إقليمياً ودولياً عبر خلق بيئة مرنة تسمح للمشاريع المبتكرة بالتوسع السريع بنظام «الفرانشايز» دون الانتظار لسنوات التأسيس التقليدية، شرط تقديم نموذج عمل واضح ومفصل يتضمن دراسة جدوى وضمانات للنجاح.

معايير صارمة لحماية «أصحاب الامتياز»

ولضمان جودة الاستثمار، وضعت الحكومة معايير محددة للاستفادة من هذا الإعفاء، أبرزها:

- تقديم مانح الامتياز نموذج عمل واضحاً ومفصلاً يحتوي على تعليمات وتحليل سوق، ويعد دليلاً عملياً مع دراسة جدوى تضمن النجاح.

- أن يكون نشاط عمل الامتياز مبتكراً أو منتجاً أو خدمة تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني أو تلبية احتياجات السوق المحلية، حيث ينظر إلى الابتكار أو الأثر الاقتصادي أو الاستجابة لحاجة السوق عند تقييم الطلب.

- يستهدف الاستثناء أيضاً ألا يشترط مانح الامتياز على صاحب الامتياز مقابلاً قبل ممارسة الأعمال، وأن يكون ذلك بعد تحقيق إيرادات وفق ما تحدده الاتفاقية، وذلك لتقليل المخاطر التشغيلية على الممنوح وربط المقابل بتحقيق الإيرادات الفعلية.

لجنة مختصة

ولضمان حوكمة هذا الاستثناء، كشفت المعلومات عن تشكيل لجنة مختصة برئاسة وزارة التجارة، وعضوية كل من وزارتي الاستثمار، والاقتصاد والتخطيط، ستتولى تقييم طلبات الاستثناء بناءً على الأثر الاقتصادي وجودة نموذج العمل المقترح.

نظام متطور لبيئة استثمارية آمنة

يذكر أن نظام الامتياز التجاري، الذي أقرته المملكة في عام 2019، يعد ركيزة أساسية في المنظومة التشريعية التجارية الحديثة. ويهدف إلى تعزيز الشفافية والوضوح في العلاقة بين المانح وصاحب الامتياز، وتوفير الحماية اللازمة لكلا الطرفين.

ويشجع النظام أنشطة الامتياز التجاري في المملكة عبر وضع إطار نظامي للعلاقة بين مانح الامتياز وصاحب الامتياز وفق أسس تعزز مبدأ الشفافية والوضوح. ويوفر الحماية اللازمة لصاحب الامتياز ومانحه، ويُمكّن أطراف الامتياز التجاري من اتخاذ قرارات استثمارية صائبة تسهم في رفع مستوى جودة السلع والخدمات المعروضة في المملكة.

وتسري أحكام نظام الامتياز التجاري على أي اتفاقية امتياز تنفذ داخل المملكة، ويضع النظام حداً أدنى من الخبرة على مانح الامتياز لمنحه حق الامتياز. كما ينظم العلاقة بين أطراف عقد الامتياز التجاري ويحدد الحقوق والالتزامات. كما يلزم النظام مانحي الامتياز بالإفصاح عن أبرز المخاطر والحقوق والواجبات المتعلقة بفرص الامتياز، وينظم أحكام تجديد اتفاقية الامتياز التجاري أو إنهائها أو التنازل عنها.