من العجز إلى السندات المضطربة... هل تخاطر طوكيو بتكرار «سيناريو ليز تروس»؟

سياسة شعبية بسعر مرتفع تثير الجدل وتُقلق الأسواق وتختبر ثقة المستثمرين

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

من العجز إلى السندات المضطربة... هل تخاطر طوكيو بتكرار «سيناريو ليز تروس»؟

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس مزيجاً من التحدي السياسي والمجازفة الاقتصادية، تعهّدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بإلغاء ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، وذلك قبيل الانتخابات العامة المبكرة المقررة في 8 فبراير (شباط) المقبل. وبينما تسعى الزعيمة المحافظة لحصد التأييد الشعبي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، أثار هذا التعهّد موجة قلق في الأسواق المالية، وسط غياب واضح لأي خطة تمويلية أو إجراءات تعويضية.

والإجراء الذي وعدت به تاكايتشي يستهدف إعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك الحالية البالغة 8 في المائة، وهي خطوة تحظى بشعبية في أوساط الناخبين وكذلك بدعم من أحزاب المعارضة، خصوصاً في ظل تسارع معدلات التضخم، حيث سجلت أسعار المستهلكين (باستثناء المواد الطازجة) ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

لكن الأسواق لم تنتظر التوضيحات، إذ سرعان ما قفزت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 و40 عاماً إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من توسّع غير محسوب في العجز المالي، ومن تكرار سيناريو التخفيضات الضريبية غير الممولة الذي شهده الاقتصاد البريطاني عام 2022، وانتهى بتراجع الثقة واستقالة رئيسة الوزراء آنذاك، ليز تروس.

• مخاوف من «خلل مالي»

وتُقدّر تكلفة الإعفاء الضريبي المقترح بنحو 5 تريليونات ين سنوياً (نحو 32.8 مليار دولار)، وذلك في وقت تُواجه فيه اليابان بالفعل عبئاً مالياً ضخماً، إذ يُتوقع أن يتجاوز الدين العام 230 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026؛ وهو أعلى معدل بين الدول المتقدمة.

وتزيد حدة القلق في الأسواق مع الأخذ في الاعتبار حزمة التحفيز الضخمة التي اعتمدتها الحكومة في نهاية 2025، بقيمة 135 مليار دولار، والتي تشمل دعماً للأسر عبر إعانات للطاقة، دون تحديد مصادر تمويل واضحة.

ويُجادل بعض الاقتصاديين بأن اليابان تمتلك هوامش مالية أكبر من دول أخرى بفضل فائضها الكبير في الحساب الجاري ومدخراتها المحلية الضخمة، وهو ما يجعلها أقل عرضة لاضطرابات تمويلية.

ويقول هيديو كومانو، كبير الاقتصاديين في شركة «داي-إيتشي لايف»، إن «اليابان تستطيع تأمين التمويل دون الاعتماد على الأموال الأجنبية»، مشيراً إلى أن «صدمة الثقة» تبقى مجرد سيناريو محتمل، وإن كانت احتمالاته ترتفع تدريجياً، حسب «رويترز».

وحاولت تاكايتشي نفسها طمأنة الأسواق، وأكدت أن بلادها ستحقق فائضاً أولياً في الموازنة، باستثناء تكاليف خدمة الدين، وذلك للمرة الأولى منذ 28 عاماً. لكنها لم تُقدّم خطة واضحة لتحقيق هذا الهدف في ظل تعهداتها المالية التوسعية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، أظهر محضر اجتماع بنك اليابان لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي توافقاً بين أعضاء مجلس الإدارة على مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً، خصوصاً مع ضغوط التضخم وارتباطها بانخفاض قيمة الين.

ورغم أن السياسة النقدية لا تستهدف بشكل مباشر سوق الصرف، فإن المحضر أشار بوضوح إلى ضرورة مراعاة أثر ضعف الين على معدلات التضخم الأساسية، مما يُشير إلى ربط تدريجي بين السياسة النقدية والانضباط المالي، في حال زاد التوسع المالي من الضغوط التضخمية.

• حلقة مفرغة

وفي حال لجأت الحكومة اليابانية إلى تمويل العجز المتزايد عبر إصدار سندات قصيرة الأجل، أو إذا اضطر بنك اليابان إلى تكثيف مشترياته من السندات لدعم الاستقرار المالي، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع قيمة الين، مما يزيد من تكلفة الواردات ويُغذّي التضخم.

وقد شهدت سوق الصرف الأجنبي اضطراباً مؤخراً، إذ تعرض الين لضغوط بسبب المخاوف من التوسع المالي، قبل أن ينتعش مع شائعات عن تدخل نقدي مشترك بين طوكيو وواشنطن لدعم العملة اليابانية.

وهذا التفاعل بين المالية العامة والسياسة النقدية يجعل اليابان أمام معادلة صعبة: الحفاظ على الدعم الاقتصادي والسياسي، دون فقدان ثقة المستثمرين أو إثارة موجة جديدة من بيع السندات.

ورغم البعد الشعبي للإجراء، أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «نيكاي» أن 56 في المائة من المشاركين لا يعتقدون أن الإعفاء الضريبي سيكون فعالاً في كبح ارتفاع الأسعار. ويطرح ذلك تساؤلات عما إذا كانت هذه الخطوة تمثل حلاً اقتصادياً حقيقياً أم مجرد «تكتيك انتخابي»، كما وصفها بعض المعلقين المحليين. وصرّح أحد الشباب لوسائل الإعلام قائلاً: «لا يسع المرء إلا أن يتساءل عما إذا كان هذا مجرد تكتيك انتخابي»، في تعبير يُجسد حالة الشك العامة.

وتعكس حالة الأسواق تجاه وعود تاكايتشي الضريبية تحولاً في طريقة تقييم المخاطر في الاقتصاد الياباني. فقد أصبحت الأسواق، رغم وفرة المدخرات الداخلية، أكثر حساسية لأي مؤشرات على عدم الانضباط المالي، في ظل التحديات الديمغرافية والتضخمية.

وحسب المراقبين، فإن مصداقية السياسة الاقتصادية -وليس فقط حجم الحوافز- هي ما سيحكم على نجاح أو فشل هذه المبادرات. وإذا لم تقترن الإعفاءات الضريبية بإصلاحات هيكلية واضحة، فقد تجد الحكومة اليابانية نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية مؤلمة لاحقاً، تماماً كما حدث في تجارب دول متقدمة أخرى.


مقالات ذات صلة

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

علقت الصين إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».


«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.