تركيا تتوقع نمواً محدوداً وتبقى حذرة تجاه التضخم في مشروع موازنة 2026

452 مليار دولار حجم المصروفات... وتوقعات بزيادة عائدات السياحة والصادرات

جودت يلماظ نائب الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي لعرض مشروع موازنة عام 2016 (حسابه على إكس)
جودت يلماظ نائب الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي لعرض مشروع موازنة عام 2016 (حسابه على إكس)
TT

تركيا تتوقع نمواً محدوداً وتبقى حذرة تجاه التضخم في مشروع موازنة 2026

جودت يلماظ نائب الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي لعرض مشروع موازنة عام 2016 (حسابه على إكس)
جودت يلماظ نائب الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي لعرض مشروع موازنة عام 2016 (حسابه على إكس)

انتهت الحكومة التركية من إعداد مشروع الموازنة العامة لعام 2026، تمهيداً لعرضه على البرلمان للمصادقة عليه.

وقدّر مشروع الموازنة، الذي عرضه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال مؤتمر صحافي بمقر الرئاسة في أنقرة الخميس، حجم المصروفات بـ18.93 تريليون ليرة تركية (452.4 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 16.22 تريليون ليرة.

وتضمن مشروع الموازنة توقعات: النمو، والتضخم، ومعدل البطالة، في تركيا للعام المقبل، حيث أشار يلماظ إلى أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.3 في المائة بنهاية العام الحالي، وهي النسبة ذاتها التي حققها في نهاية عام 2024، وأن يرتفع إلى 3.8 في المائة عام 2026، في ظل حالة عدم اليقين العالمية والتوقعات المعتدلة للنمو العالمي.

وتوقع أن ينخفض معدل البطالة في تركيا إلى 8.5 في المائة بنهاية العام الحالي، وأن يسجل 8.4 في المائة نهاية عام 2026.

مكافحة التضخم

وقال يلماظ إنه مع ازدياد الاستفادة من الإمكانات العالية لتركيا في قطاع السياحة سنوياً، من المتوقع أن تصل عائدات السياحة إلى 64 مليار دولار بنهاية هذا العام، وأن تصل إلى مستوى قياسي جديد قدره 68 مليار دولار بنهاية عام 2026.

وأضاف أن انخفاض تكلفة واردات الطاقة ساهم، بشكل كبير، في تحسن ميزان الحساب الجاري، وبالتالي تقليل الحاجة إلى التمويل الخارجي، متوقعاً «استمرار زيادة الصادرات خلال عام 2026، وأن نحقق هدفنا المتمثل في بلوغ صادرات بقيمة 282 مليار دولار».

التضخم المرتفع انعكس على حركة الأسواق في تركيا (رويترز)

وبالنسبة إلى التضخم، قال يلماظ إن الاتجاه النزولي للتضخم تراجع على المستوى العالمي، و«استمر جمود أسعار الخدمات في الحد من تحسن المؤشرات الأساسية، وتسببت هذه التوقعات في استمرار ارتفاع مخاطر التضخم عالمياً».

وذكر أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، ونقاط ضعف سلسلة التوريد، وعدم اليقين في السياسات التجارية، أدت إلى تأخير تطبيع السياسة النقدية في كثير من الدول المتقدمة والنامية.

وتابع يلماظ أنه «مع ذلك، تواصل تركيا عملية خفض التضخم، التي بدأت في يونيو (حزيران) 2024 بموقف قوي وحازم، ونتوقع أن تستمر الآثار الدورية التي حددت الزيادة الشهرية المؤقتة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حتى نهاية العام، وسيستمر انخفاض التضخم الأساسي».

وأكد أن الهدف هو خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وأن الحكومة التركية «ستواصل بحزم عملية خفض التضخم في إطار برنامج شامل يقوم على سياسات نقدية ومالية وتحولات هيكلية».

وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا قفزة غير متوقعة في سبتمبر الماضي إلى 33.29 في المائة على أساس سنوي، بينما سجل ارتفاعاً بنسبة 3.23 في المائة على أساس شهري، في أعلى قفزة منذ 16 شهراً.

يلماظ أكد خلال المؤتمر الصحافي لعرض مشروع الموازنة في أنقرة الخميس استمرار السياسات الحازمة لمكافحة التضخم (حسابه على إكس)

وقال يلماظ إنهم يتوقعون أن يصل معدل التضخم السنوي إلى 16 في المائة بنهاية عام 2026، وأرجع ذلك «جزئياً» إلى إجراءات «جانب العرض» التي يطبقونها.

وأضاف أن البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة التركية يهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، والحفاظ على الانضباط المالي، وخفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، وتحقيق استقرار الأسعار.

ولفت يلماظ إلى أن إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، وإنشاء مدن مقاومة للكوارث، سيظلان من أولويات موازنة عام 2026.

وذكر أنه في إطار مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فقد «خصصت الحكومة 373 مليار ليرة ضمن الموازنة لدعم المواطنين في الحصول على الكهرباء والغاز الطبيعي بأسعار منخفضة، ضمن مساعيها للحد من تداعيات التضخم على الأسر التركية».

توقعات الفائدة

ودفع تسارع التضخم السنوي في سبتمبر الماضي لأول مرة منذ 16 شهراً كثيراً من الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.

«البنك المركزي التركي» سيراجع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل (الموقع الرسمي للبنك)

ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية في «البنك المركزي التركي» اجتماعها لتحديد سعر الفائدة الجديد، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل يوم واحد من قرار مرتقب للمحكمة الابتدائية في أنقرة بشأن بطلان المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب.

ولا تزال التوترات السياسية التي تصاعدت على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المنتمي إلى «حزب الشعب الجمهوري» ومرشحه المستقبلي لرئاسة تركيا، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، تلقي بظلالها على الأسواق المالية، وزاد من التوتر بدء التحرك للتحقيق مع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، ثاني أبرز المنافسين المحتملين للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة بعد إمام أوغلو، بدعوى مخالفات في الإنفاق على حفلات موسيقية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزبه في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس ضد احتجاز إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وقد يؤدي قرار للمحكمة بإلغاء انتخاب أوزيل، الذي يقود منذ أشهر حملة على مستوى البلاد ضد احتجاز إمام أوغلو، إلى تصعيد التوتر السياسي والتأثير سلباً على الأسواق، بعدما أدى قرار المحكمة في سبتمبر تأجيل نظر الدعوى إلى ارتفاع الأصول المقيّمة بالليرة.

وقلل بنك «مورغان ستانلي» من توقعاته لخفض الفائدة وسط تباطؤ انخفاض التضخم، في حين عدّل «جيه بي مورغان» توقعاته لمعدل خفض الفائدة المحتمل خلال الفترة المتبقية من العام الحالي إلى 250 نقطة أساس، بدلاً من 350 نقطة.


مقالات ذات صلة

بعد اتفاق واشنطن وطهران... باكستان تُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

الاقتصاد شعار البنك المركزي الباكستاني في المقر الرئيسي بكراتشي (رويترز)

بعد اتفاق واشنطن وطهران... باكستان تُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

أعلن البنك المركزي الباكستاني، عبر موقعه الإلكتروني، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 11.50 في المائة يوم الاثنين، وذلك بعد ساعات من إعلان اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلصت الإنفاق التنموي، وحددت هدفاً ضريبياً صارماً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد تمر حافلة عبر الحي المالي في لندن (رويترز)

انكماش الاقتصاد البريطاني في أبريل مع تصاعد تداعيات الحرب

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أول تراجع شهري له منذ أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين في فرنكفورت (رويترز)

لاغارد: الحرب تغذي التضخم... والمركزي الأوروبي مستعد لسيناريوهات عدم اليقين

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن مجلس المحافظين ملتزم بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند الهدف البالغ 2 %

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان رغم «اتفاق إيران»

إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)
إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان رغم «اتفاق إيران»

إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)
إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)

قال سيساكو كاميدا، كبير الاقتصاديين السابق في «البنك المركزي الياباني»، الاثنين، إن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لن يغير على الأرجح الخطوة المتوقعة من «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام.

وأضاف كاميدا، في مقابلة مع «رويترز»، أن «بنك اليابان»، في ظل ازدياد ضغوط الأسعار، سيمضي قدماً في رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى واحد في المائة من 0.75 في المائة يوم الثلاثاء، وهي خطوة كان متوقعاً تنفيذها في أبريل (نيسان) الماضي لولا الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما اتفقتا على «إطار عمل» لإنهاء الحرب، ووقف الحصار الأميركي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو اتفاق مبدئي أدى إلى انخفاض أسعار النفط.

وقال كاميدا، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة النقدية الحاليين، إن اتفاق السلام، إذا أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز بسلاسة، قد يخفف بعض الضغط عن «بنك اليابان» لتكثيف جهوده لكبح التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع.

وأضاف: «لكن ذلك لن يغير خطة (بنك اليابان) لرفع تكاليف الاقتراض الحقيقية المنخفضة أصلاً، وتطبيع السياسة النقدية برفع سعر الفائدة الرئيسي بمعدل نحو مرتين سنوياً... وبعد رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران) الحالي، فمن المرجح أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول) أو ديسمبر (كانون الأول)» المقبلين.

وبعد اجتماع يونيو الحالي، فسيعقد «بنك اليابان» اجتماعات السياسة النقدية في يوليو (تموز)، ثم في سبتمبر (أيلول) المقبلين.

ومن المقرر أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية أخرى نحو تطبيع السياسة النقدية، حيث يركز على ضغوط الأسعار غير المباشرة الناجمة عن صدمة الطاقة التي سببتها الحرب الإيرانية.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الاقتصاديين يتوقعون أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال الربع الأخير من العام، بعد رفعها إلى واحد في المائة خلال يونيو الحالي.

وسيعقد نائب المحافظ، شينيتشي أوتشيدا، مؤتمراً صحافياً في 16 يونيو الحالي، عقب اجتماعٍ يستمر يومين، سيغيب عنه المحافظ كازو أويدا لتلقيه العلاج في المستشفى من كيس كبدي ملتهب.

وقال كاميدا إنه من المرجح أن يؤكد أوتشيدا مجدداً عزم «بنك اليابان» على مواصلة رفع أسعار الفائدة، لكنه سيتجنب التلميح إلى موعد الرفع التالي؛ نظراً إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط. وأضاف: «يُجيد أوتشيدا التواصل بأسلوبٍ بنّاءٍ وغامض. ومع هذا القدر من عدم اليقين بشأن التوقعات، فسيُشير إلى استعداد (بنك اليابان) للاستجابة السريعة».

يُذكر أن كاميدا، الذي شارك في صياغة توقعات «بنك اليابان» للفترة من 2020 إلى 2022، يشغل حالياً منصب كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «سومبو بلس» الياباني.


الاتحاد الأوروبي يوافق على تمويل بـ801 مليون دولار لتحديث شبكة الكهرباء المصرية

دخان يتصاعد من مداخن محطة كهرباء شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في حي شبرا الخيمة بالقاهرة (رويترز)
دخان يتصاعد من مداخن محطة كهرباء شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في حي شبرا الخيمة بالقاهرة (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يوافق على تمويل بـ801 مليون دولار لتحديث شبكة الكهرباء المصرية

دخان يتصاعد من مداخن محطة كهرباء شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في حي شبرا الخيمة بالقاهرة (رويترز)
دخان يتصاعد من مداخن محطة كهرباء شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في حي شبرا الخيمة بالقاهرة (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، أن المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي سيوافقان على خطة تمويل بقيمة 690 مليون يورو (801 مليون دولار) لمساعدة مصر على تحديث شبكة الكهرباء.

وسيقدم بنك الاستثمار الأوروبي قرضاً بقيمة 600 مليون يورو، في حين ستمنح المفوضية 90 مليون يورو.

وسيشمل تحديث الشبكة إضافة محطات فرعية وخطوط نقل في منطقة البحر الأحمر وخليج السويس.

ومن المتوقع أن تساعد هذه التحديثات، مصر على دمج قدرة الطاقة المتجددة التي تعتزم إضافتها بحلول عام 2030، والبالغة 22 غيغاواط.


بعد اتفاق واشنطن وطهران... باكستان تُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

شعار البنك المركزي الباكستاني في المقر الرئيسي بكراتشي (رويترز)
شعار البنك المركزي الباكستاني في المقر الرئيسي بكراتشي (رويترز)
TT

بعد اتفاق واشنطن وطهران... باكستان تُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

شعار البنك المركزي الباكستاني في المقر الرئيسي بكراتشي (رويترز)
شعار البنك المركزي الباكستاني في المقر الرئيسي بكراتشي (رويترز)

أعلن البنك المركزي الباكستاني، عبر موقعه الإلكتروني، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 11.50 في المائة يوم الاثنين، وذلك بعد ساعات من إعلان اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة من المتوقع أن تُسهم في تخفيف الضغوط على الحساب الخارجي للبلاد وخفض تكاليف الطاقة.

وأشارت اللجنة إلى أن أسعار النفط العالمية تراجعت عقب التطورات الجيوسياسية الإيجابية الأخيرة، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بمستوياتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، وكما كان متوقعاً في الاجتماع السابق للجنة، بدأت آثار النزاع تنعكس على المؤشرات الاقتصادية الحديثة.

وأشارت لجنة السياسة النقدية إلى مجموعة من التطورات الرئيسية منذ اجتماعها السابق، أبرزها التقدير الأولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السنة المالية 2026 عند 3.7 في المائة، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الباكستاني. كما أظهرت أحدث استطلاعات الثقة تحسناً طفيفاً في معنويات المستهلكين والشركات، بالتزامن مع تراجع نسبي في توقعاتهم للتضخم.

وأضافت اللجنة أن الإنجاز الناجح لمراجعات صندوق النقد الدولي ضمن برنامجي تسهيل الصندوق الممدد وتسهيل الصلابة والاستدامة، إلى جانب استمرار عمليات شراء العملات الأجنبية، أسهم في رفع احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى 17.2 مليار دولار حتى 5 يونيو (حزيران) 2026.

كما لفتت إلى أن الحكومة تتوقع تحقيق فائض أولي في الموازنة يعادل 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026، مع استهداف فائض أولي بنسبة 2 في المائة في السنة المالية 2027. وفي الوقت ذاته، بدأت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تنعكس على الأوضاع الاقتصادية الكلية في عدد من الاقتصادات حول العالم، في وقت اتجهت فيه بنوك مركزية متزايدة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية.

وحسب البنك المركزي، ارتفع معدل التضخم العام بشكل حاد من 7.3 في المائة في مارس (آذار) إلى 10.9 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم إلى 11.7 في المائة في مايو (أيار) على أساس سنوي.

بالإضافة إلى أثر سنة الأساس المنخفضة، أسهم الصراع في الشرق الأوسط في تغذية التضخم بصورة مباشرة من خلال ارتفاع أسعار الطاقة المحلية، وبصورة غير مباشرة عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج.

وأدى ذلك إلى ارتفاع التضخم الأساسي إلى 8.2 في المائة في أبريل و8.7 في المائة في مايو (أيار).

كما أسهم الارتفاع غير المتوقع في أسعار القمح ومنتجاته في دفع تضخم الغذاء إلى مستويات أعلى خلال الشهرين الماضيين.

وترى اللجنة أن التضخم قد يبقى عند مستويات مزدوجة الرقم خلال الأشهر المقبلة، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجياً لاحقاً.

ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات عرضة لعدد من المخاطر، من بينها التطورات الجيوسياسية، وحجم انتقال الأسعار العالمية إلى أسعار الوقود المحلية، وحجم التعديلات المحتملة في تعريفة الكهرباء والغاز، واحتمالات الانحراف عن الأهداف المالية الحكومية، بالإضافة إلى عدم اليقين بشأن أسعار الغذاء في ظل التحديات المناخية.

عاجل ترمب: السفن بدأت في التحرك خارج مضيق هرمز وكثير منها محمل بالنفط