وزير المالية السعودي: عجز الميزانية «اختياري للاستثمار» و«رؤية 2030» تبني زخماً للتغيير

حذر من تنامي الدين السيادي العالمي

الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: عجز الميزانية «اختياري للاستثمار» و«رؤية 2030» تبني زخماً للتغيير

الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس بالأمر السهل ويتطلب رؤية جريئة لبناء زخم التغيير.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2025 في واشنطن، حيث تناول الجدعان ملفات الاقتصاد المحلي والعالمي، ومخاطر الدين السيادي المتزايدة.

المسار الجيد لتقليص مخاطر الديون

شدد الجدعان على أن المسار الأمثل لتقليص مخاطر الديون السيادية يكمن في استخدامها في أوجه الاستثمار، مشيراً إلى أن السعودية تستهدف زيادة حجم الاقتصاد المحلي كأداة لتقليل نسبة الديون.

وتتضمن خطة المملكة تقييماً مستمراً لجدوى المشاريع الكبرى التي تعمل عليها، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز مساهمة قطاعي السياحة والتصنيع في الناتج المحلي.

وأكد أن انخفاض معدل البطالة في السعودية إلى أدنى مستوى على الإطلاق «ليس من قبيل الصدفة»، بل هو نتيجة مباشرة لـ«رؤية وخطة واقعية».

وأوضح أن العجز المالي في الميزانية السعودية «اختياري بسبب استثمارنا في تنويع الاقتصاد»، مشدداً على أن المملكة ركزت على تطوير رأس المال البشري من ضمن خطة طويلة المدى.

تنامي الدين السيادي وتكلفة الخدمة

على الصعيد العالمي، أعرب الجدعان عن قلقه البالغ إزاء تنامي الدين السيادي لمختلف الدول، معتبراً أن المجتمع الدولي لا يبذل جهداً كافياً للحد من هذه المخاطر. وسلّط الضوء على المعاناة التي تواجهها الاقتصادات النامية جراء تكلفة خدمة الدين، لافتاً إلى أن «بعض الدول تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على الصحة والتعليم».

ودعا إلى إيجاد ضبط مؤسسي مناسب يعزز الشفافية في موضوع الديون السيادية عالمياً، مؤكداً دعم بلاده للمطالب الأميركية بدعوة المؤسسات الدولية إلى التركيز في مهامها الرئيسية.

عوامل التفاؤل والتعاون الدولي

على الرغم من التحديات، أبدى الجدعان تفاؤله بخصوص أداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية تراجع معدلات النمو إيجاباً بسبب مرونة الاقتصادات العالمية.

وتناول الوزير الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يساهم في زيادة الإنتاجية عالمياً وتحسين سلاسل الإمداد، وأحدث تغييراً جذرياً في طريقة تفكير الأفراد والشركات والبلدان.

كما أكد التزام السعودية بالتعاون الدولي على جميع الأصعدة، مشيراً إلى أن نسبة التعريفات من إجمالي الواردات في المملكة لا تتعدى الـ5 في المائة، وأن عدداً كبيراً من الشركات عالمياً لم يمرر تكلفة الرسوم للمستهلك النهائي، وهو ما يعكس التزاماً بالانفتاح الاقتصادي.

الذكاء الاصطناعي

شملت رؤية وزير المالية السعودي للتفاؤل بالاقتصاد العالمي، العامل المحوري المتمثل في الذكاء الاصطناعي.

وأكد الجدعان أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تلعب دوراً متزايداً وحيوياً، حيث تساهم بشكل فعال في زيادة الإنتاجية عالمياً وفي تحسين سلاسل الإمداد، وهو ما يعزز مرونة الاقتصادات العالمية.

والأهم من ذلك، اعتبر الجدعان أن الذكاء الاصطناعي أحدث بالفعل تغييراً جذرياً وشاملاً، لم يقتصر تأثيره على عالم الأعمال وحسب، بل امتد ليطول طريقة تفكير الأفراد، والشركات، والبلدان ككل.

وختم الجدعان بالتأكيد على أن «السعودية مصممة على لعب دور إيجابي عالمياً».


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر، في ظل تأثر الاقتصاد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام بأكمله، الذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، مما يُظهر مرونة أكبر من كثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراع، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.

ومع ذلك، يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي تُوظف مئات الملايين من الأشخاص. كما أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.

• الاستجابة للصدمات

نقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن المكتب السياسي؛ وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، قوله إن الاقتصاد بدأ هذا العام بدايةً أفضل من المتوقع. لكنه أضاف: «تجب علينا الاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، ومواجهة مختلف حالات عدم اليقين بثقة التنمية عالية الجودة».

وتشير عبارة «التنمية عالية الجودة» إلى السعي لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن بيان الاجتماع «يُظهر أن الحكومة تُدرك الصعوبات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد». ومن المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني من العام، بسبب عدم استقرار البيئة الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد المكتب السياسي الصيني ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد.

وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية أهدافاً أساسية للأمن القومي، مما خيّب آمال من دعوا بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك، والمساهمة بشكل أكبر في الطلب العالمي.

وتماشياً مع وثائق السياسة السابقة، أشار المكتب السياسي أيضاً إلى ضرورة تعزيز الاستهلاك، ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر، وحماية سوق العمل، والحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهي سياسات من شأنها الحد من اختلالات العرض والطلب العميقة في الاقتصاد.

لكن هذه النقاط ذُكرت في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية على حساب أهداف السياسة الأخرى.

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»: «لا يزال المكتب السياسي ملتزماً بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم».

• الحوافز الاقتصادية

يقول المحللون إن وفرة احتياطيات النفط، والاستخدام المكثف للفحم، والانتشار الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، منحت الصين فرصاً أفضل لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مقارنةً بكثير من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

لكن الصين ليست بمنأى عن تداعيات النزاع. ونمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة فقط الشهر الماضي، متراجعةً بشكل حاد من 21.8 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس (آذار)، حيث ارتفعت أسعار المصانع من الانكماش لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي مؤشر على انتعاش الاستهلاك.

وأكد المكتب السياسي الصيني مجدداً على موقف الصين المالي «الاستباقي» وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مماثلة لتلك المستخدمة في اجتماعاته السابقة، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة... لكنّ المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً، إذا تفاقمت آثار الحرب الإيرانية. وقال تشانغ من شركة «بينبوينت»: «إذا تحول نمو الصادرات إلى سلبي، أتوقع مزيداً من الدعم السياسي من الحكومة».


باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.


تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.