صندوق النقد الدولي يوافق مبدئياً على صرف 244 مليون دولار للأردن

بعد أداء اقتصادي «قوي»

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يوافق مبدئياً على صرف 244 مليون دولار للأردن

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

توصل صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم بـ«تسهيل الصندوق الممدد»، إضافة إلى المراجعة الأولى لـ«تسهيل المرونة والاستدامة» الجديد.

ويأتي هذا الاتفاق بعد زيارة قام بها فريق من خبراء الصندوق، برئاسة سيزار سيرا، إلى عمان في الفترة ما بين 28 سبتمبر (أيلول) و7 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث أثمر توصية بصرف إجمالي قدره 244 مليون دولار، مع تأكيد الصندوق أن الأردن يواصل إحراز تقدم «قوي» في تنفيذ برنامجه الإصلاحي رغم التحديات الإقليمية والعالمية.

ويشير بيان صادر عن الصندوق إلى أن الأردن يواصل إحراز تقدم «قوي» في تنفيذ برنامجه الإصلاحي رغم التحديات الإقليمية والعالمية.

وبمجرد موافقة إدارة الصندوق ومجلسه التنفيذي على الاتفاق، ستصبح دفعة جديدة من التمويل متاحة للأردن، مقسمة على النحو التالي:

130 مليون دولار (ما يعادل 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) تحت مظلة تسهيل الصندوق الممدد.

114 مليون دولار (ما يعادل 79.182 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) تحت مظلة تسهيل المرونة والاستدامة.

وبهذا، يؤكد البيان أن الأداء المالي والاقتصادي للبرنامج مستمر بقوة، حيث تم استيفاء جميع المعايير الكمية للأداء تقريباً، بالإضافة إلى تحقيق تقدم مطرد نحو تحقيق الأهداف الشاملة للبرنامج.

نمو متسارع واستقرار نقدي

أشاد صندوق النقد الدولي بـ صمود الاقتصاد الأردني، مشيراً إلى أن الجهود المستمرة للسلطات في تطبيق سياسات الاقتصاد الكلي السليمة والدعم الدولي القوي لعبت دوراً حاسماً.

أبرز المؤشرات الاقتصادية لعام 2025، الواردة في بيان صندوق النقد الدولي:

النمو الاقتصادي: تسارع إلى 2.7 في المائة في النصف الأول من عام 2025، مدفوعاً بـ«توسع واسع النطاق في النشاط الاقتصادي».

التضخم: لا يزال مُثبّتاً عند نحو 2 في المائة، وهو ما يعكس التزام البنك المركزي الأردني الراسخ بالحفاظ على الاستقرار النقدي، وربط الدينار بالدولار.

الاحتياطيات والقطاع المصرفي: تمت الإشارة إلى قوة الاحتياطيات الدولية وسلامة القطاع المصرفي الذي يتمتع بـ«سيولة وافرة واحتياطيات رأسمالية قوية».

المالية العامة: تجاوزت السلطات الأردنية المستهدفات المرسومة للمراجعة الرابعة، وهي في طريقها لتحقيق مستهدفات عجز الموازنة لهذا العام، بفضل الإجراءات القوية لتعزيز تحصيل الإيرادات وتوسيع القاعدة الضريبية.

ميزان المدفوعات: من المتوقع أن يضيق عجز الحساب الجاري إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بارتفاع عائدات السياحة والصادرات.

توقعات مستقبلية

يتوقع الصندوق أن يتسارع النمو إلى أكثر من 3 في المائة في السنوات المقبلة، مدعوماً بمشاريع استثمارية كبرى مثل ناقل المياه العقبة - عمان، مع إشارة إلى أن الاندماج الاقتصادي الإقليمي الأعمق مع دول الجوار مثل سوريا ولبنان والعراق يمكن أن يعزز آفاق النمو.

خفض الدين ومكافحة البطالة

شدد البيان على التزام الحكومة الأردنية بوضع الدين العام على مسار تنازلي من خلال ضبط مالي تدريجي، مع الاستمرار في حماية الإنفاق الاجتماعي والتنموي ذي الأولوية. وتهدف هذه الجهود إلى خفض الدين العام إلى 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028.

كما أشار البيان إلى أن السلطات عازمة على تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لمعالجة مشكلة البطالة المرتفعة، خصوصاً بين الشباب والنساء. وستركز الإصلاحات على تحسين بيئة الأعمال لجذب المزيد من الاستثمارات، وتعزيز المنافسة ومرونة سوق العمل، وتبسيط اللوائح ورقمنة الخدمات الحكومية (بما في ذلك إدارات الضرائب والجمارك)، ومواصلة تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

وفقاً للبيان، فإن الأردن يحرز تقدماً في تطبيق إجراءات الإصلاح (RMs) المجدولة لهذه المراجعة؛ ما سيعزز التوقعات الاقتصادية للبلاد، واستقرار ميزان المدفوعات.


مقالات ذات صلة

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في ندوة «مستقبل الاقتصاد العالمي» في طوكيو (إكس)

غورغييفا تُحذِّر: الصراع في الشرق الأوسط قد يشعل التضخم العالمي

حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، من مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء إنه يراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط مشيراً إلى اضطرابات بالتجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.