ضغوط على اقتصاد اليابان مع تراجع الصناعة والمبيعات

وضع متذبذب وتوقعات حذرة في ظل غيوم الرسوم الأميركية

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ضغوط على اقتصاد اليابان مع تراجع الصناعة والمبيعات

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية أن إنتاج المصانع في اليابان انخفض في أغسطس الماضي بأكثر من المتوقع، بينما انخفضت مبيعات التجزئة لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن طوكيو أبرمت اتفاقاً تجارياً مع واشنطن، فإن المحللين يرون أن الرسوم الجمركية الأميركية قد تؤثر على إنتاج اليابان والاقتصاد العالمي، مما يُبقي بنك اليابان في حالة ترقب بشأن موعد رفع أسعار الفائدة التالي.

وأظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، يوم الثلاثاء، انخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 1.2 في المائة في أغسطس، مقارنة بالشهر السابق، متجاوزاً متوسط توقعات السوق بانخفاض قدره 0.8 في المائة.

ويتوقع المصنعون الذين شملهم استطلاع الوزارة نمو الإنتاج المعدل موسمياً بنسبة 4.1 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وارتفاعه بنسبة 1.2 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول). وأبقت الوزارة على تقييمها بأن الإنتاج الصناعي «متذبذب»، وقال مسؤول في الوزارة: «لا يزال الموقف الحذر تجاه تخطيط الإنتاج راسخاً».

وانخفض إنتاج الآلات الكهربائية والمعدات الإلكترونية، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر المحمولة، بنسبة 5.7 في المائة في أغسطس، مقارنة بالشهر السابق، نتيجة الطلب الكامن في يوليو (تموز)، وانخفض إنتاج المعادن المصنَّعة بنسبة 7.8 في المائة.

ارتياح وضغوط

وفي أواخر يوليو، اتفقت واشنطن وطوكيو على تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة، على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بانخفاض عن النسبة الأولية البالغة 27.5 في المائة على السيارات، ورسوم جمركية مُهددة بنسبة 25 في المائة على معظم السلع الأخرى، مما شكَّل مصدر ارتياح للمصدرين اليابانيين.

وارتفع إنتاج السيارات -وهو قطاع رئيسي في اليابان- بنسبة 2.5 في المائة في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، مع زيادة إنتاج طرازات السيارات المعروضة للبيع في الخارج، وتراجع نقص قطع الغيار. ومع ذلك، قال المحللون إنه من السابق لأوانه التفاؤل.

وقال ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة، في «موديز أناليتيكس»: «يشعر المصنعون اليابانيون بضغوط من جميع الجهات. إن ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان يُقلل من الشحنات».

وأفاد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، هذا الشهر، بأن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار بما يتماشى مع توقعاته، على الرغم من أنه قال إنه يُفضل التدقيق في مزيد من البيانات للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الياباني.

وأظهرت بيانات منفصلة انخفاض مبيعات التجزئة اليابانية في أغسطس بنسبة 1.1 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وهو أول انخفاض لها منذ 42 شهراً، متأثرة بانخفاض مبيعات السيارات. وكان متوسط توقعات السوق يشير إلى ارتفاع بنسبة 1.0 في المائة.

وقال أنغريك: «ستُبقي هذه البيانات السلبية بنك اليابان على سياسته النقدية في الوقت الحالي».

تحركات بنك اليابان

وفي سياق منفصل، أعلن بنك اليابان، يوم الثلاثاء، عن خفض إضافي قدره 400 مليار ين (2.7 مليار دولار) في مشترياته الشهرية من السندات، مواصلاً تراجعه التدريجي عن السوق التي يهيمن عليها، بعد عقد من التحفيز غير المسبوق. وسيشتري البنك المركزي نحو 3.3 تريليون ين من سندات الحكومة اليابانية شهرياً في الربع الأخير من العام، ملتزماً بجدول زمني مُعلن لتقليص حيازاته الضخمة من الديون بشكل مطَّرد.

وشهدت السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين سنة و25 عاماً، انخفاضاً في مشترياتها لأقصر وأطول آجال، بينما بقيت كميات مشتريات الأوراق المالية دون تغيير.

ويجري بنك اليابان مزادات لشراء سندات الحكومة اليابانية مرة واحدة شهرياً لبعض آجال الاستحقاق، وما يصل إلى 3 مرات شهرياً لآجال استحقاق أخرى.

وأعلن البنك المركزي عن خطته للتشديد الكمي في يوليو من العام الماضي، بهدف تقليص الميزانية العمومية التي تضخمت إلى نحو 5 تريليونات دولار. ووفقاً للخطة، سيُخفِّض البنك مشترياته «بطريقة متوقعة، مع إتاحة مرونة كافية لدعم استقرار أسواق سندات الحكومة اليابانية».


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.


ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.


حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
TT

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة، وذلك في ظل الظُّروف الرَّاهنة.

وتأثرت الأردن نتيجة حرب إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط مخاوف من إطالة زمن الحرب.

وبموجب الإعلان، قرَّر رئيس الوزراء «منع استخدام المركبات الحكوميَّة إلا للأغراض الرَّسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرَّسمي، وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص».

كما تضمَّن الإعلان «إيقاف سفر الوفود واللِّجان الرَّسميَّة إلى الخارج لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وأن يكون لأسباب مبرَّرة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. وكذلك إيقاف استضافة الوفود الرَّسميَّة والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه».

وأشار الإعلان إلى منع استخدام المكيِّفات وأيَّ وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسَّسات العامَّة والدَّوائر الحكوميَّة.

وكلَّف رئيس الوزراء، بموجب الإعلان، ديوان المحاسبة ووحدات الرَّقابة الداخليَّة بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير بأيِّ تجاوزات أو مخالفات. كما أكَّد الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق وضبطه، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء السَّابقة بهذا الخصوص.