«المركزي» الصيني: الاقتصاد يواجه بيئة خارجية «معقدة» لكنه يحقق تقدماً مستقراً

بكين تحثّ الشركات الحكومية العملاقة على مواجهة «حروب الأسعار»

آلاف السيارات المعدة للتصدير مصطفة في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات المعدة للتصدير مصطفة في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«المركزي» الصيني: الاقتصاد يواجه بيئة خارجية «معقدة» لكنه يحقق تقدماً مستقراً

آلاف السيارات المعدة للتصدير مصطفة في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات المعدة للتصدير مصطفة في ميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أكد بنك الشعب الصيني (المركزي) أن الاقتصاد الصيني يواصل تحقيق تقدم مستقر، لكنه يواجه بيئة خارجية «أكثر تعقيداً وشدة» بسبب تنامي الحواجز التجارية، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة من الرسوم والإجراءات الحمائية التي تتبناها الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال البنك في ملخص لاجتماع لجنته للسياسة النقدية عُقد يوم الثلاثاء، ونُشر الجمعة، إنه سيعزز وتيرة التعديلات في السياسة النقدية مع إدارة القوة والسرعة «بشكل مناسب»، وفقاً للأوضاع الاقتصادية والمالية محلياً وخارجياً.

وشدد البنك المركزي على التزامه بالحفاظ على سيولة وفيرة في النظام المالي وخفض تكاليف التمويل الاجتماعي، فضلاً عن تعزيز التوجيه بأسعار الفائدة الأساسية، ومنع تراكم الأموال دون استخدام فعال. كما تعهد بمتابعة التغيرات في العوائد طويلة الأجل في سوق السندات، والحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان مع تجنب أي مخاطر لتقلباته المفرطة.

وأكد البنك أنه سيواصل العمل على توسيع الطلب المحلي، ودعم استقرار سوق العقارات، وتكثيف السياسات المضادة للتقلبات الدورية، بما يشمل توجيه المؤسسات المالية لزيادة الإقراض بما يعزز النمو الاقتصادي والحفاظ على مستويات أسعار «معقولة ومستقرة».

دعم المستثمرين الأجانب

وفي خطوة إضافية لتعزيز الثقة الدولية، أصدر البنك المركزي إشعاراً جديداً لدعم المستثمرين المؤسسيين الأجانب في تنفيذ عمليات إعادة شراء السندات (الريبو) في السوق المحلية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين سيولة اليوان خارج الصين، والسماح بتبني ممارسات دولية معترف بها لتسهيل تداول السندات واستخدامها كضمانات.

ويأتي الاجتماع في وقت تكثفت فيه الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع تباطؤ الطلب العالمي، وتزايد القيود الغربية على الصادرات الصينية، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والطاقة الجديدة. كما أشار البنك إلى أن الطلب المحلي ما زال غير كافٍ وأن مستويات الأسعار منخفضة، ما يفرض تحديات إضافية على مساعي بكين لتحقيق استقرار شامل.

مواجهة «حروب الأسعار»

وفي سياق منفصل، حثّت هيئة تنظيم أصول الدولة في الصين الشركات المملوكة للحكومة المركزية على أخذ زمام المبادرة في معارضة «المنافسة الانكماشية» و«حروب الأسعار» للمساعدة في الحد من المخاطر.

وتعهد قادة الصين بوضع حدّ للتخفيضات السعرية المفرطة. وصرح تشانغ يوتشو، رئيس لجنة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة وإدارتها، بأنه ينبغي على الشركات الحكومية العملاقة تحسين استراتيجياتها من خلال الاستفادة من الإمكانات الداخلية، وخفض التكاليف، وتعزيز الكفاءة، وفقاً لبيان نُشر يوم الجمعة.

وقال تشانغ: «من الضروري أخذ زمام المبادرة في مقاومة المنافسة الانكماشية بحزم، والسعي بحزم إلى التنمية المتميزة ومنافسة العلامات التجارية، وتعزيز الانضباط الذاتي في القطاع، وتوجيهه نحو تنمية صحية وسليمة ومستدامة».

وحضر اجتماع موسع يوم الخميس ممثلون عن ست شركات مملوكة للدولة رئيسية، بما في ذلك شركة «تشاينا كول»، وشركة «تشاينا موبايل»، ومجموعة «بولي»، وفقاً لبيان الهيئة التنظيمية. وأشار تشانغ إلى ضرورة بذل الجهود لتعزيز الوقاية من المخاطر، وتحسين رصدها وآلية الإنذار المبكر بها، وتعزيز إدارة المخاطر في مجالات الأعمال الرئيسية.

وقد اندلعت حملة «مكافحة حروب الأسعار» بسبب فائض الطاقة الإنتاجية لدى الشركات المصنعة الصينية - وهو إرث من جهود الحكومة السابقة لتحفيز الاقتصاد - وتخفيضات الأسعار لتصفية المخزون أو تحفيز الاستهلاك.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في مارس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في مارس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

أعلنت الهيئة النرويجية للموارد البحرية، الثلاثاء، أن إجمالي إنتاج النرويج من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 2.8 في المائة خلال مارس (آذار).

وتُعدّ النرويج أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي في أوروبا وأحد أبرز منتجي النفط، غير أن مستويات الإنتاج تتقلّب شهرياً تبعاً لأعمال الصيانة الدورية والتوقفات الفنية في نحو 100 حقل بحري، وفق «رويترز».

وبلغ إجمالي إنتاج النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز نحو 0.691 مليون متر مكعب قياسي يومياً، ما يعادل 4.35 مليون برميل من المكافئ النفطي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي.

في المقابل، تراجع إنتاج الغاز الطبيعي خلال مارس إلى 349.3 مليون متر مكعب يومياً، مقارنةً بـ352.1 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي، وجاء أقل بنسبة 0.5 في المائة من التوقعات التي بلغت 351.2 مليون متر مكعب، وفقاً لبيانات الهيئة.

أما إنتاج النفط الخام فقد ارتفع إلى 1.94 مليون برميل يومياً خلال مارس، مقارنةً بـ1.76 مليون برميل يومياً قبل عام، متجاوزاً التقديرات البالغة 1.80 مليون برميل يومياً بنسبة 8.1 في المائة، حسب البيانات الأولية الصادرة عن الجهة التنظيمية.


تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجّلت سوق العمل في بريطانيا تباطؤاً محدوداً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)؛ إذ تراجع نمو الأجور بأقل من التوقعات، فيما انخفض معدل البطالة بشكل مفاجئ. غير أن هذا التراجع لا يعكس تحسّناً فعلياً في التوظيف، بل يعود إلى ارتفاع أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، الثلاثاء، بأن متوسط الأجور الأسبوعية -باستثناء المكافآت- تباطأ إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، مقارنةً بـ3.8 في المائة خلال الفترة السابقة. وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار النمو عند 3.5 في المائة.

ويتابع «بنك إنجلترا» من كثب تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً لضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني الذي يراه المستثمرون شديد الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب على إيران.

وفي مفاجأة للأسواق، تراجع معدل البطالة إلى 4.9 في المائة من 5.2 في المائة، خلافاً للتوقعات التي رجّحت استقراره دون تغيير.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن هذا الانخفاض يعود إلى زيادة قدرها 169 ألف شخص ضمن فئة غير النشطين اقتصادياً (غير الباحثين عن عمل) خلال الفترة ذاتها، بالتوازي مع ارتفاع طفيف في عدد المشتغلين بلغ 24 ألف شخص.

وأظهرت البيانات أن الزيادة في أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل شكّلت أكثر من ثلاثة أرباع التحول إلى فئة غير النشطين اقتصادياً ضمن الفئة العمرية بين 16 و64 عاماً.

وفي سياق متصل، لا يزال صناع السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» منقسمين بشأن مدى تأثير ضعف سوق العمل في كبح توقعات التضخم المرتفعة لدى المستهلكين.

وأكد محافظ البنك، أندرو بيلي، أن على البنك المركزي الموازنة بين مخاطر تباطؤ النمو وتراجع سوق العمل من جهة، وضغوط التضخم من جهة أخرى، عند اتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.

في المقابل، شدد كبير الاقتصاديين في البنك، هيو بيل، على أن كبح التضخم يظل الهدف الأساسي للسياسة النقدية، منتقداً دعوات بعض زملائه لاعتماد نهج «الترقب والانتظار».


باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.