السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

إنفاذاً لتوجيهات ولي العهد باتخاذ إجراءات تُحقق التوازن العقاري

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تُقرر تثبيت الإيجارات في الرياض دون زيادة لـ5 سنوات

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

إنفاذاً لما سبق أن وجَّه به الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء في تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في مدينة الرياض، جرى إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي من شأنها أن تُسهم في تحقيق التوازن العقاري، من خلال ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر؛ ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، منع أي زيادات سنوية لمدة 5 سنوات، اعتباراً من الخميس 25 سبتمبر (أيلول) 2025، بحيث لا يمكن خلالها للمؤجر في نطاق العاصمة أن يزيد قيمة الإيجار المتفق عليه، وينطبق القرار على العقود القائمة والجديدة. إضافة إلى تعزيز الاستقرار السكني والتعاقدي، من خلال اعتماد «التجديد التلقائي» بوصفه قاعدةً أساسية للعقود في كل مدن المملكة، وتقييد حالات عدم التجديد من قبل المؤجر في الرياض؛ وزيادة الشفافية والموثوقية عبر تأكيد وجوب توثيق جميع العقود في شبكة «إيجار».

وتأتي هذه الأحكام انطلاقاً من الأهمية التي توليها القيادة الرشيدة إلى القطاع العقاري، الذي يُعد من المحركات الأساسية للاقتصاد المحلي، وإلى تقديم مصلحة المواطن والمقيم بوصفها أولوية قصوى؛ وهو ما استدعى سعيها إلى العمل على تحقيق توازن السوق العقارية واستدامتها فيها؛ حيث وجّه ولي العهد بوضع خريطة طريق متكاملة لهذا الغرض.

كما تؤكد حرص القيادة على ضمان بيئة عقارية عادلة وشفافة تحمي حقوق جميع الأطراف، وتحد من النزاعات، وتوفر خيارات سكنية وتجارية آمنة وموثوقة. إضافة إلى تحقيق الأسعار العادلة للإيجارات، بما يُخفف الأعباء على المستأجرين، ويُعزز ثقة المؤجرين بتوثيق حقوقهم.

وتُمثل هذه الخطوة رافداً مهماً في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، إذ تُعزز من جاذبية السوق العقارية السعودية، وتُعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بها، وترفع كفاءتها، وتجعلها أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وكان ولي العهد قد تطرق في الخطاب الملكي في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، إلى ما يشهده القطاع العقاري من ارتفاع في أسعار العقار السكني في بعض مناطق المملكة إلى مستويات غير مقبولة، مما أدّى إلى بعض التشوهات في القطاع، وتسببها في ارتفاع متوسط تكلفة السكن بالنسبة لدخل المواطن، مما استدعى العمل على وضع سياسات تُعيد توازن هذا القطاع، بما يخفض تكلفة العقار، ويشجع على الاستثمار في التطوير العقاري، ويتيح خيارات مناسبة ومتعددة للمواطنين والمستثمرين.

ووفق «وكالة الأنباء السعودية»، فإنه «استجابةً للتحديات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية؛ قامت الهيئة العامة للعقار بدراسة الإجراءات وفق أفضل الممارسات والتجارب العالمية لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وصدر قرار مجلس الوزراء والمرسوم الملكي الكريم بالموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر».

مشهد من العاصمة السعودية حيث تظهر ناطحات السحاب (رويترز)

الأحكام النظامية

وتشتمل الأحكام على الآتي:

أولاً: إيقاف الزيادة السنوية لقيمة الأجرة الإجمالية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية (القائمة أو الجديدة) في العقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة 5 سنوات بدءاً من تاريخ الخميس 25 سبتمبر (أيلول). وبناءً عليه، لا يُمكن للمؤجر أن يزيد قيمة الأجرة الإجمالية للعقار المُتفق عليها في العقود القائمة أو الجديدة بدءاً من تاريخه، كما يُمكن تطبيق أحكام تنظيم الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية على كامل أو أجزاء من مدن ومحافظات ومراكز أخرى (عند الحاجة لتطبيقها) بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار بعد موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

ثانياً: بدءاً من تاريخ يوم الخميس، يتم تثبيت قيمة الأجرة الإجمالية لعقود إيجار العقارات السكنية والتجارية الشاغرة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض (التي سبق تأجيرها) وفقاً للقيمة الإجمالية لأجرة آخر عقد «إيجار»، وتُحتسَب قيمة الأجرة الإجمالية للعقارات السكنية والتجارية (التي لم يسبق تأجيرها) حسبما يُتفق عليه بين المُؤجِّر والمستأجر.

ثالثاً: توثيق العقود الإيجارية في شبكة «إيجار»: حيث يجب على المؤجر في عقد الإيجار غير المسجَّل في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار «إيجار» التقدُّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللمستأجِر حق التقدّم بطلب تسجيل العقد في «إيجار»، وللطرف الآخر الاعتراض أمام الهيئة العامة للعقار على بيانات العقد خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغه بالتسجيل؛ وفي حال انقضاء تلك المُدَّة دون اعتراض تكونُ بيانات العقد صحيحة.

رابعاً: تنظيم ضوابط التجديد التلقائي في العقود الإيجارية: حيثُ يُعدُّ عقد الإيجار (في مدن المملكة كافة) مجدداً تلقائياً، ما لم يُشعر أحد الطرفين الطرفَ الآخر بعدم الرغبة في التجديد قبل 60 يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء مدة العقد، باستثناء الحالات الآتية: العقود محدّدة المدة التي بقيَ من مدتها 90 يوماً أو أقل عند نفاذ هذه الأحكام، أو في حالة العقود التي يتفق الطرفان على إنهائِها بالتراضي بعد مُضي المهلة المُحدَّدة لتقديم إشعار عدم الرغبة في التجديد، وللهيئة العامة للعقار زيادة مدة الإشعار المنصوص في العقود النموذجية بما يتناسبُ مع مدة العقد ونوعه، ولا يجوز للمؤجر في حال رغبة المُستأجِر في تجديد العقد (في العقارات الواقعة ضمن النطاق العمراني لمدينة الرياض) أن يمتنع عن التجديد، ويلزم المُستأجِر بإخلاء العقار إلا في ثلاث حالات، هي: تخلف المُستأجِر عن السداد؛ ووجود عيوب هيكلية في العقار تؤثر على سلامته وسلامة الساكنين وِفقَ تقرير فني مُعتمَد من الجهة الحكومية المختصة نظاماً؛ ورغبة المؤجر في استخدام الوحدة العقارية السكنية لاستخدامه الشخصي، أو استخدام أحد أقاربه من الدرجة الأولى. أو أي حالاتٍ أخرى يُقررها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وفقَ الضوابط والمعايير التي يضعها.

خامساً: يحق للمؤجر الاعتراض على القيمة الإيجارية المحددة بموجب ما ورد في هذه الأحكام وذلك في غير العقود القائمة، وفي أيٍّ من الحالات الآتية: إذا كانت الوحدة العقارية قد خضعت لأعمال ترميمات إنشائية أو هيكلية جوهرية أثرت في قيمتها الإيجارية، أو إذا كان آخر عقد إيجار للعقار قد أُبرم قبل عام 2024، وأي حالات أخرى يعتمدها مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، والذي يتولى إعداد الضوابط والآليات اللازمة للنظر في الاعتراضات المُقدَّمة، واستقبالها.

سادساً: ضوابط المُخالفات والغرامات المترتبة عليها، حيث سيتم فرض غرامة مالية على كل من يخالف هذه الأحكام بما لا يتجاوز مقدار أجرة 12 شهراً للوحدة العقارية محل التعاقد، مع تصحيح المخالفة وتعويض المتضرر. ويصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار جدولاً بالمخالفات وما يقابلها من غرامات بناءً على ما ورد في هذه الأحكام، على أن يراعى في تحديد الجزاء جَسامة المخالفة وظروفها. وتتولى اللجان المشكَّلة بناءً على المادة 20 من نظام الوساطة العقارية النظر في مخالفات هذه الأحكام، وإيقاع الغرامة المنصوص عليها. ويجوز لمن صدر في حقه قرار المخالفة التظلم منها لدى الجهة القضائية المُختصّة خلال 30 يوماً من تاريخ إبلاغه بقرار المخالفة. وتُمنح مكافأة تشجيعية بنسبة لا تزيد على 20 في المائة من مقدار الغرامة المحصلَّة عن أي مخالفة لهذه الأحكام، لمن يُبلّغ عنها - من غير المختصين بتطبيق أحكامها - إذا قدَّم معلومات أدَّتْ لصدور قرار نهائي بثبوت المخالفة. ويحدد مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ضوابط صرف المكافآت وآلية تقسيمها إذا تعدَّد المبلّغون عنها.

سابعاً: فيما لم يرد فيه نص خاص في هذه الأحكام: تطبّق الأحكام الواردة في نظام المعاملات المدنية، ولمجلسِ الوزراء تعديل هذه الأحكام بناءً على توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في ضوء ما يرد من تقارير الهيئة العامة للعقار حيال هذه الأحكام.

هذا، ونصّت التوجيهات المتعلقة بالتوازن العقاري على أن تقوم الهيئة العامة للعقار بتفعيل ومراقبة الإجراءات النظامية الجديدة وفق ما تم إقراره بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وبما ينسجم مع خطة التنفيذ، والاستمرار في متابعة أسعار الإيجارات العقارية وحركة السوق لضمان الامتثال، والقدرة على الرفع بأي مُعالجات لاحقة حسب ما يستجد.

كما وجَّه ولي العهد برفع تقارير دورية عن سير العمل لتنفيذ هذه الأحكام متضمنةً تقارير الأسعار والمؤشرات العقارية ذات العلاقة، وذلك حرصاً منه على تحقيق التوازن في القطاع العقاري بما يحفظ حقوق الأطراف كافة.

ولضمان التطبيق الفعَّال للإجراءات النظامية المتخذة لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ستقوم الهيئة العامة للعقار والجهات ذات العلاقة بنشر التوضيحات وشرح الآليات المُتخذَّة بهذا الشأن والتوعية بها.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات أوضاع المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.