مباحثات أميركية - صينية موسعة لمناقشة التجارة و«تيك توك» وغسل الأموال

مدريد تستقبل اجتماعات الأسبوع المقبل... وتصعيد بين بكين ومكسيكو سيتي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتصافحان قبل اجتماعهما السابق في جنيف مايو الماضي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتصافحان قبل اجتماعهما السابق في جنيف مايو الماضي (رويترز)
TT

مباحثات أميركية - صينية موسعة لمناقشة التجارة و«تيك توك» وغسل الأموال

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتصافحان قبل اجتماعهما السابق في جنيف مايو الماضي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ يتصافحان قبل اجتماعهما السابق في جنيف مايو الماضي (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن وزير الخزانة سكوت بيسنت يعتزم الاجتماع مع نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، ومسؤولين كبار آخرين الأسبوع المقبل في مدريد لمواصلة مناقشاتهم حول قضايا التجارة والاقتصاد والأمن القومي.

وأضافت الوزارة في بيان، مساء الخميس، لـ«رويترز» أن هذه الاجتماعات، التي ستغطي أيضاً وضع منصة التواصل الاجتماعي الصينية «تيك توك» والجهود المشتركة لمكافحة غسل الأموال، تأتي في إطار رحلة يقوم بها بيسنت إلى إسبانيا وبريطانيا في الفترة من 12 إلى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأضافت الوزارة أن بيسنت سيلتقي أيضاً نظراءه الحكوميين في مدريد ولندن خلال الرحلة، وسينضم لاحقاً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارته الرسمية للدولة مع الملك تشارلز، ملك بريطانيا. وستكون مناقشة بيسنت مع هي في إسبانيا رابع اجتماع مباشر رئيسي بين كبار المسؤولين الاقتصاديين هذا العام؛ سعياً منهما للحفاظ على هدنة تجارية خفّضت الرسوم الجمركية الانتقامية على كلا الجانبين، وأعادت تدفق المعادن الأرضية النادرة الصينية إلى الولايات المتحدة. وبعد اجتماعات في جنيف ولندن، اتفق الجانبان إلى حد كبير في أواخر يوليو (تموز) في استوكهولم على تمديد فترة تعليق الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً أخرى. ووافق ترمب على التمديد في 12 أغسطس (آب) حتى أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويكافح أكبر اقتصادين في العالم للتوصل إلى اتفاقية تجارية أكثر شمولاً، من شأنها خفض رسوم ترمب الجمركية الباهظة على السلع الصينية، والتي تبلغ نحو 55 في المائة، بما في ذلك الرسوم المفروضة على الفنتانيل.

وقد اختلف الجانبان حول قضايا الزراعة، حيث شجبت بكين الحمائية الأميركية «المتفشية» بصفتها تهدد المزارعين الأميركيين، وانتقد مسؤولو إدارة ترمب الصين لفشلها في الوفاء باتفاقية عام 2020 مع ترمب لزيادة مشترياتها من السلع الزراعية الأميركية بشكل كبير. وبدلاً من ذلك، يقولون إن الصين تُحوّل مشترياتها إلى البرازيل والأرجنتين.

ويقول التجار والمحللون إن مزارعي فول الصويا الأميركيين يُحرَمون بشكل كبير من المبيعات إلى الصين في منتصف موسم التسويق الرئيسي، بينما يستحوذ مُصدّرو أميركا الجنوبية على نصيب الأسد. ومن غير الواضح ما إذا كان اجتماع مدريد سيُحقق تقدماً في الزراعة أو تخفيضات الرسوم الجمركية.

• «تيك توك» على المائدة

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أيضاً أن تطبيق «تيك توك»، التابع لشركة «بايت دانس»، والذي يواجه حظراً محتملاً في الولايات المتحدة ما لم ينتقل إلى ملكية أميركية، سيكون على جدول الأعمال. وكان بيسنت قد صرّح سابقاً بأن مسألة «تيك توك» لم تناقش خلال اجتماعات يوليو.

ومدَّد ترمب، الذي أطلق حساباً على «تيك توك» الشهر الماضي، الموعد النهائي لـ«تيك توك» لبيع أصوله الأميركية حتى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأضافت وزارة الخزانة أن غسل الأموال يهدد الاقتصادين الأميركي والصيني، وأن التعاون لمكافحته سيكون على جدول أعمال اجتماع مدريد أيضاً.

وتسعى الولايات المتحدة للضغط على الصين لمكافحة التمويل غير المشروع بشكل أفضل، ويعود ذلك جزئياً إلى إبطاء تدفق التقنيات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا لاستخدامها في حربها في أوكرانيا. وتتمتع وزارة الخزانة الأميركية بسلطة فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تُسهّل مثل هذه المعاملات نيابةً عن روسيا، وهي خطوة لم تتخذها، ولكنها ستمنع تلك المؤسسات من الوصول إلى الدولار.

• تصعيد بين الصين والمكسيك

في سياق منفصل، انتقدت وزارة التجارة الصينية قرار المكسيك رفع الرسوم الجمركية على السيارات الواردة من الصين ودول آسيوية أخرى إلى 50 في المائة، قائلةً إن هذه الخطوة ستقوّض ثقة المستثمرين و«ستؤثر بشكل خطير على بيئة الأعمال المكسيكية».

ويأتي هذا البيان في أعقاب إعلان المكسيك يوم الأربعاء أنها سترفع الرسوم الجمركية على السيارات إلى أقصى حد مسموح به. وأعلنت المكسيك أن هذه الزيادة تأتي في إطار إصلاح شامل لرسوم الاستيراد يهدف إلى حماية الوظائف. ويقول محللون إن هذه الخطوة تهدف أيضاً إلى استرضاء الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الاقتصاد المكسيكية أن هذه الإجراءات، التي ستزيد الرسوم الجمركية بدرجات متفاوتة على سلع في قطاعات متعددة، بما في ذلك المنسوجات والصلب والسيارات، ستؤثر على واردات بقيمة 52 مليار دولار.

وصرحت وزارة التجارة الصينية بأن «الصين والمكسيك شريكان اقتصاديان وتجاريان مهمان لبعضهما بعضاً، ولا نريد أن يتأثر التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما نتيجةً لذلك». وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ «الإجراءات اللازمة» لحماية «حقوقها ومصالحها المشروعة»، دون أن توضح ماهيتها.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط الأميركية على دول أميركا اللاتينية لتقليص علاقاتها الاقتصادية مع الصين، في ظل تنافس واشنطن على النفوذ في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.