روسيا تعتزم زيادة الاقتراض لتغطية عجز موازنتها المتنامي

توقعات عائدات النفط والغاز لعام 2026 تفترض 59 دولاراً للبرميل

منظر لمركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)
منظر لمركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا تعتزم زيادة الاقتراض لتغطية عجز موازنتها المتنامي

منظر لمركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)
منظر لمركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)

أعلن وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، يوم الثلاثاء، أن روسيا ستزيد حجم الاقتراض هذا العام لتغطية عجز الموازنة المتنامي، على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة، وقوة الروبل، وضيق سوق رأس المال، تشكل جميعها قيوداً على قدرتها على الاقتراض.

وقد رفعت وزارة المالية تقديراتها لعجز الموازنة لهذا العام من 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.7 في المائة، ومن المتوقع أن يتجاوز العجز هذا الرقم مع استمرار الإنفاق العسكري لتمويل الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وقال سيلوانوف في مقابلة مع إذاعة «آر بي سي»: «هل من الممكن زيادة الدين؟ نعم، سنفعل ذلك هذا العام، ولكن ضمن حدود المعقول. لن تكون هناك أي اختلالات كبيرة في الموازنة». ومن المقرر أن يُعرَض مشروع الموازنة الجديد على البرلمان للمراجعة هذا الشهر؛ حيث ستلعب أحجام الإنفاق المخطط لها دوراً حاسماً في قرار البنك المركزي بشأن سعر الفائدة الرئيسي في 12 سبتمبر (أيلول).

وكانت روسيا تخطط لاقتراض 4.8 تريليون روبل (57.55 مليار دولار) في عام 2025، ولكنها جمعت حتى الآن 4.2 تريليون روبل، مقتربة من هدفها السنوي. وبسبب العقوبات الغربية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، تعتمد روسيا الآن على المستثمرين المحليين فقط، كما أوضح سيلوانوف: «لا يوجد مستثمرون أجانب».

وأشار الوزير إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في روسيا تبلغ نحو 15 في المائة، وهي من أدنى المعدلات عالمياً، مؤكداً أن البلاد تملك مجالاً لزيادة عجز الموازنة بفضل انخفاض عبء الدين.

ومع ذلك، يشكل تحديد البنك المركزي لسعر الفائدة الرئيسي عند 18 في المائة عبئاً على الاقتراض المحلي؛ إذ تبلغ تكلفة خدمة الدين العام نحو 8 في المائة من إجمالي نفقات الموازنة، وهو مستوى مماثل لدول ذات ديون مرتفعة. على سبيل المثال، ستخصص بريطانيا التي تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي فيها 96 في المائة، نحو 8.3 في المائة من موازنتها لخدمة الدين في السنة المالية الحالية، وفقاً لهيئة مراقبة الإنفاق.

وقال سيلوانوف: «إذا استمررنا في زيادة الدين، فستتأثر جميع النفقات الأخرى، وسيكون لدينا مال أقل للأولويات».

وأضاف أن روسيا تدرس إصدار سندات حكومية جديدة للمستثمرين في دول تعتبرها «صديقة»، دون تقديم تفاصيل إضافية. ويُعد اليوان العملة الأجنبية الأكثر تداولاً في روسيا، مع إصدار بعض الشركات سندات مقوّمة باليوان في السوق المحلية. واستمرت المفاوضات بشأن إصدار سندات سيادية باليوان بين روسيا والصين أكثر من عقد من الزمن، ولكنها لم تحقق تقدماً يُذكر نتيجة اعتماد روسيا على بنيتها التحتية المالية المحلية.

تخفيض توقعات سعر «الأورال» في 2026

وأشار إلى أن توقعات عائدات النفط والغاز في الموازنة الفيدرالية لعام 2026 تفترض سعراً للنفط من نوع أورال يبلغ 59 دولاراً للبرميل، وهو أعلى من متوسط السعر المتوقع حالياً لهذا العام البالغ 56 دولاراً للبرميل، ولكنه أقل من السعر المفترض سابقاً لعام 2025 والذي كان يبلغ 69.7 دولار للبرميل.

وتشكل عائدات النفط والغاز نحو ربع إجمالي إيرادات الموازنة الروسية، وتُعد مصدر تمويل أساسياً للدولة؛ خصوصاً مع ارتفاع النفقات العسكرية المرتبطة بالصراع في أوكرانيا.

ويأتي ذلك في ظل تأثير عدم اليقين الاقتصادي وزيادة إنتاج «أوبك بلس» (منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها بما في ذلك روسيا) على أسواق النفط العالمية. وقد اتفق 8 أعضاء في «أوبك بلس» يوم الأحد على زيادة الإنتاج بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) بمقدار 137 ألف برميل يومياً، وهو معدل أقل بكثير من الزيادات الشهرية السابقة التي بلغت نحو 555 ألف برميل لشهري أغسطس (آب) وسبتمبر، و411 ألف برميل لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

«سبيربنك» يحقق صافي ربح 13.22 مليار دولار

في سياق متصل؛ بلغ صافي ربح بنك «سبيربنك» الروسي 1.1 تريليون روبل (13.22 مليار دولار) خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، مسجلاً زيادة بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي، وفق إعلان البنك يوم الثلاثاء. وأوضح جيرمان غريف، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، أن بداية دورة خفض أسعار الفائدة ساهمت في انتعاش طفيف في الإقراض خلال أغسطس.

وأظهرت البيانات المالية لبنك «سبيربنك» وفق معايير المحاسبة الروسية للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس صافي ربح قدره 148.1 مليار روبل في أغسطس وحده، بزيادة 3.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعوماً بنمو محفظة قروض الشركات بنسبة 2.1 في المائة بالقيمة الحقيقية لتصل إلى 28.5 تريليون روبل، ونمو قروض التجزئة بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 17.8 تريليون روبل.

وأشار غريف إلى أن قطاعَي الرهن العقاري والقروض الاستهلاكية لعبا دوراً رئيسياً في نتائج أغسطس؛ حيث تجاوز إصدار القروض الاستهلاكية أقساط السداد لأول مرة في العام الحالي. وأضاف أن جودة محفظة القروض الإجمالية لا تزال مستقرة، مع استقرار حصة الديون المتأخرة عند 2.7 في المائة.

وتعامل «سبيربنك» بشكل جيد نسبياً مع ارتفاع أسعار الفائدة الذي ضغط على نمو الإقراض، ومن المتوقع أن تستفيد البنوك من خفض أسعار الفائدة، بعد أن بدأ البنك المركزي خفض سعر الفائدة الرئيسي في يونيو إلى 18 في المائة حالياً، بعد أن كانت 21 في المائة العام الماضي.

كما أكمل البنك في أغسطس دفع توزيعات أرباح قياسية بلغت 786.9 مليار روبل لعام 2024، بعد تحقيق صافي ربح قياسي بلغ 1.58 تريليون روبل في العام نفسه. وأعلن «سبيربنك» أيضاً زيادة عدد عملاء التجزئة النشطين بمقدار 400 ألف عميل منذ بداية العام ليصل إلى 110.3 مليون عميل، بينما نمت قاعدة عملائه من الشركات بنسبة 3.3 في المائة لتصل إلى 3.4 مليون شركة.


مقالات ذات صلة

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

الاقتصاد شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

ستعتمد شركة الطيران البرازيلية «غول»، المملوكة لـ«بتروبراس»، زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 %، ابتداءً من أبريل.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.