ترمب يعد بالازدهار... والاقتصاد يواجه «صدمة» الأرقام

تعهداته بتحسين سوق العمل تصطدم بتراجع التوظيف وارتفاع التضخم

ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعد بالازدهار... والاقتصاد يواجه «صدمة» الأرقام

ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)

تحوّلت سوق العمل الأميركية من حالة إيجابية إلى ركود خلال الأشهر السبعة الأولى من رئاسة دونالد ترمب، حيث تراجع التوظيف وبدأ التضخم في الارتفاع مجدداً مع تداعيات سياساته التجارية.

فقد أظهر تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة، أن عدد الوظائف الجديدة في أغسطس (آب)، بلغ 22 ألف وظيفة فقط، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. وشهدت المصانع وشركات المقاولات انخفاضاً في عدد العاملين.

وأظهرت البيانات المعدلة خسارة الاقتصاد 13 ألف وظيفة في يونيو (حزيران)، وهي أول خسارة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، خلال جائحة «كوفيد 19».

لوحة إعلانية تحمل عبارة «نستقبل طلبات التوظيف الآن» معروضة في واجهة أحد المتاجر بمانهاتن (رويترز)

وكشفت هذه البيانات عن الفجوة المتنامية بين الاقتصاد المزدهر الذي وعد به ترمب، والواقع الذي لم يتحقق حتى الآن، بحسب «أسوشييتد برس».

ويتباهى البيت الأبيض بسرعة إنجازاته، لكنه يطلب الآن من الأميركيين الصبر، حيث قال ترمب إن تحسن أرقام الوظائف قد يستغرق عاماً. وقال ترمب يوم الجمعة: «سنحقق نجاحاً غير مسبوق». وأضاف: «انتظروا حتى تبدأ المصانع الجديدة في العمل، سترون أموراً غير متوقعة».

ولم يُؤثر هذا النداء للصبر على الرأي العام، إذ تحولت القضايا الاقتصادية التي كانت نقطة قوة لترمب إلى نقطة ضعف مستمرة. وبلغت نسبة الموافقة على قيادة ترمب الاقتصادية 56 في المائة في بداية عام 2020، لكنها انخفضت إلى 38 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لاستطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة التابع لـ«أسوشييتد برس».

عمال البناء يعملون على إنجاز بناء مبنى جديد في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

ترمب يلوم الآخرين

دفع هذا الوضع ترمب إلى إلقاء اللوم على الآخرين، بينما يقول الديمقراطيون إن المشكلة تكمن في سياساته. وأكد ترمب يوم الجمعة أن الاقتصاد كان سيضيف وظائف لو خفّض رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، أسعار الفائدة، رغم أن خفضها إلى المستوى الذي يريده ترمب قد يزيد التضخم.

ويتوقع المستثمرون خفضاً في أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» باجتماعه المقبل في 16 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، جزئياً بسبب ضعف أرقام الوظائف.

وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن سياسات ترمب التجارية تضر بالاقتصاد، وهذا ما أثبته تقرير الوظائف. وأضاف: «هذا تحذير صارخ لجميع أنحاء البلاد بأن دونالد ترمب يُلحق الضرر بالاقتصاد الأميركي».

ترمب يلقي كلمة خلال حفل عشاء نظم في حديقة الورود بالبيت الأبيض (رويترز)

مأزق اقتصادي

لقد أوقع ترمب نفسه في مأزق اقتصادي، إذ لم يصل أداء الاقتصاد إلى مستوى التوقعات التي وعد بها.

- في عام 2024، صرّح ترمب بأن إبعاد المهاجرين غير الشرعيين سيحمي «وظائف السود». لكن معدل البطالة بين السود ارتفع إلى 7.5 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وذلك بعد حملة قمع قوية على الهجرة نفذتها إدارة ترمب.

- في بيان بشأن الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، قال ترمب: «ستعود الوظائف والشركات إلى بلادنا بقوة، وستشهدون ذلك قريباً». منذ أبريل، خفضت شركات التصنيع 42 ألف وظيفة، وقلّصت شركات البناء 8 آلاف وظيفة.

- قال ترمب في كلمته الافتراضية إن «الذهب الأسود» (النفط) سيجعل البلاد غنية، بعد تركيزه على استخدام الوقود الأحفوري. لكن قطاعي استخراج النفط والغاز الطبيعي فقدا 12 ألف وظيفة منذ يناير (كانون الثاني). ورغم انخفاض أسعار البنزين، قدرت إدارة معلومات الطاقة في أغسطس، أن إنتاج النفط الخام، المصدر الذي وعد ترمب بالاستفادة منه، سينخفض ​​العام المقبل بمعدل 100 ألف برميل يومياً.

- في حملته الانتخابية لعام 2024، وعد ترمب «بإنهاء» التضخم «في اليوم الأول»، وخفض أسعار الكهرباء إلى النصف خلال 12 شهراً. وارتفعت أسعار المستهلك من 2.3 في المائة في أبريل إلى 2.7 في المائة في يوليو. وارتفعت تكلفة الكهرباء بنسبة 4.6 في المائة حتى الآن هذا العام.

يقوم عناصر فريق مكافحة القناصة بالمراقبة قبل وصول ترمب لتناول العشاء في حديقة الورود بالبيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: النمو الكبير قريب

ويصر البيت الأبيض على أن الاقتصاد على وشك تحقيق نمو كبير، وأن الرسوم الجمركية الجديدة ستدر مئات المليارات من الدولارات سنوياً إذا تمكنت من تجاوز التحديات القانونية.

وفي حفل عشاء مع مديري ومؤسسي شركات مثل «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» و«ميتا»، قال ترمب إن مراكز تطوير الذكاء الاصطناعي ستوفر «أعداداً قياسية من الوظائف» خلال عام.

لكن مدير الدراسات الاقتصادية في معهد «إنتربرايز» الأميركي، مايكل سترين، أشار إلى أن وعد ترمب بالنمو الوظيفي القوي يتعارض مع ادعاءاته غير الموثوقة بأن بيانات الوظائف الأخيرة مُزوّرة. لقد أدى هذا الاتهام إلى قيامه بإقالة رئيس مكتب إحصاءات العمل الشهر الماضي، وذلك بعد التعديلات السلبية الكبيرة في تقرير بيانات الوظائف لشهر يوليو.

وقال ستراين إن من المنطقي أن تتحدث الإدارة عن تحسن الأوضاع في المستقبل، لكن هذا الكلام يبدو كأنه يُضعف مزاعم ترمب حول تلاعب البيانات. وأضاف: «أكد الرئيس بشكل واضح أن البيانات غير موثوقة، وأن ضعفها ناتج عن تلاعب ممنهج ضد ترمب، وإذا كان هذا صحيحاً، فما الذي يدفعنا إلى التحلي بالصبر؟».

الرئيس الأميركي يجلس مع الحضور حول المائدة خلال حفل عشاء أُقيم في فناء حديقة الورود بالبيت الأبيض (رويترز)

«بيانات استثنائية»

أصر البيت الأبيض على أن بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة، كانت استثناءً في اقتصادٍ كان بأوضاعه جيدة عموماً. وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، كيفن هاست، إن «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا يتوقع نمواً سنوياً بنسبة 3 في المائة بهذا الربع، وهو ما يتوافق مع زيادة عدد الوظائف بنحو 100 ألف وظيفة شهرياً. وأضاف أن التضخم منخفض، والنمو في الدخل ثابت، والاستثمارات الجديدة في الأصول مثل المباني والمعدات، ستسهم في النهاية في زيادة فرص التوظيف.

لكن نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في عهد بايدن، دانيال هورنغ، قال إنه لم يجد دليلاً على انتعاش مقبل في بيانات الوظائف لشهر أغسطس. وأوضح هورنغ أن «هناك ضعفاً واضحاً في الاقتصاد، وينبغي التركيز على تراجع قطاعات إنتاج السلع مثل البناء والصناعة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فكانت هناك صعوبات سابقة، ومن المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية من هذه الصعوبات».

وقال المحلل الاقتصادي في مؤسسة «هيرايتيدج» المحافظة والمؤيد للرئيس ترمب، ستيفن مور، إن سوق العمل «في حالة ضعف»، مع تأييده لادعاءات ترمب بأن بيانات الوظائف غير موثوقة. وأضاف أن الاقتصاد يتكيف مع سياسات ترمب بزيادة الرسوم الجمركية وتقليص الهجرة، مما قد يقلل من عدد العمال المتاحين. وأوضح مور أن «المشكلة المقبلة هي نقص العمال، وليس نقص الوظائف، وهذا في بعض النواحي مشكلة إيجابية». أما فرنك لونتس، المستشار السياسي وعالم الرأي العام، فقال إن بيانات الوظائف لن تؤثر على مصير ترمب سياسياً، لأن الناخبين يهتمون أكثر بالتضخم وسعر المعيشة.

ومن وجهة نظر الانتخابات، قال لونتس إن لدى ترمب عاماً لإثبات تحسن الوضع الاقتصادي، فالناخبون سيحددون آراءهم حول الاقتصاد بحلول عيد العمال قبل الانتخابات النصفية العام المقبل. باختصار، لا يزال لدى ترمب الوقت. وأضاف: «الموقف لا يزال غير واضح، والنتيجة النهائية ستظهر في عيد العمال 2026».


مقالات ذات صلة

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحات له عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب) p-circle

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
TT

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)
«الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض واسع بين المقبلين على «الخطوبة» في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط، لاستيعاب تكلفة العادة الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في السوق المصرية) نحو 6875 جنيهاً، الخميس، فيما بلغ عيار 24 نحو 7857 جنيهاً للغرام (الدولار الأميركي يساوي 52.8 جنيه).

تقول الثلاثينية مريم الصاوي، موظفة مبيعات، إنها وخطيبها «يقومان منذ أكثر من شهر بجولة واسعة بين محال الذهب للمفاضلة بين الأسعار، خصوصاً مع اختلاف المصنعية من مكان لآخر... غالباً سنتحايل على العادة المصرية، وسنكتفي بشراء خاتم وأسورة رفيعة، ويبلغ سعرهما نحو 40 ألف جنيه، لأن الطقم الكامل سوف يتكلَّف نحو 3 أضعاف هذا المبلغ».

وتضيف مريم الصاوي لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقتي التي تزوجت منذ 14 عاماً تقريباً، اشترت شبكتها بنحو 30 ألف جنيه، في وقت كان فيه سعر غرام الذهب يبلغ نحو 300 جنيه تقريباً، وكانت تضم قطعاً أكثر ووزناً أثقل، في حين أن سعر الغرام المرتفع الآن يجعل القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء قطع محدودة بوزن قليل».

التقسيط خيار مطروح للمقبلين على الزواج في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، يرى أن من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها مشترو «الشبكة» هذه الفترة «الاتجاه نحو المشغولات خفيفة الوزن، خصوصاً أن التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب باتت تسمح بإنتاج قطع ذات شكل مقبول ووزن أقل، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحالية».

ويشير ميلاد إلى أن من أبرز البدائل المطروحة كذلك هو اللجوء لمعدن «الألماس المختبري»، الذي يتم تصنيعه داخل المعامل؛ لكنه يطابق الألماس الطبيعي في تركيبه الكيميائي وخصائصه الشكلية من حيث اللمعان والصلابة بفضل تقنيات معملية متقدمة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الخيار يتيح اقتناء خاتم بفص ألماس بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه، وهو ما يعد أقل تكلفة مقارنة بشراء طقم ذهب كامل»، ويلفت إلى أن «ثقافة الطقم الكامل باتت بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم زفاف فقط».

ويشرح رئيس «شعبة الذهب والمجوهرات» أن شراء «شبكة» (اليوم) بشكلها التقليدي (طقم ذهب) عيار 21 بوزن يقارب 15 غراماً يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه دون احتساب المصنعية، وهو ما يجعل هذا الخيار صعباً لمن يضع ميزانية في متوسط 50 ألف جنيه أو أقل.

ويؤكد أن «ثقافة شراء الشبكة باتت بحاجة إلى تغيير في أنماط الشراء، بما يتلاءم مع هذه المتغيرات الاقتصادية». ويوضح أن «الأسعار الكبيرة للشبكة دفعت المقبلين على الخطوبة للتحايل والبحث عن بدائل متعددة».

ارتفاع ثمن «الشبكة» في مصر يرفع الطلب على الأوزان الأقل من الذهب (إنستغرام)

صاحب محل ذهب بمنطقة السادس من أكتوبر، في محافظة الجيزة، جورج نعمة، يرى أن «تقليل الأوزان أصبح العامل الحاسم في اختيار الشبكة؛ حيث تضع الأسر عدد الغرامات في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عند التفكير في شراء أكثر من قطعة، مثل العقد إلى جانب الخاتم والدبلة».

ويوضح جورج نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الذهب «فتح المجال أمام لجوء بعض المشترين إلى السؤال عن عيارات أقل، مثل عيار 14، وهو عيار ترفض كثير من محال الذهب التعامل به، لأنه غير معتاد في السوق المصرية، ولا يحتفظ بقيمة الذهب نفسها عند إعادة بيعه، فضلاً عن أن لونه غير مألوف، ما قد يعرّض بعض المشترين والتجار على السواء لخسائر لاحقة».

وحسب جورج نعمة، فإن «التحدي الأساسي أمام الأسر يتمثل في محاولة التوفيق بين الشكل المقبول للشبكة من ناحية، والالتزام بميزانية محدودة من ناحية أخرى، في ظل استمرار التباين بشأن الأسعار بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

وبينما يعرض رامي فؤاد، بائع بأحد محال المشغولات الذهبية بمنطقة فيصل في الجيزة، على المقبلين على الخطوبة شراء «الشبكة» والبدائل التي تناسب ميزانيتهم، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من بين تلك البدائل «الاتجاه إلى عيارات أقل، أو شراء قطع تتراوح أوزانها بين غرامين و5 غرامات، أو الشراء بنظام التقسيط عبر بطاقات البنوك الائتمانية».

أسر مصرية تتحايل وتبحث عن حلول وسط لتفادي الأسعار المرتفعة لـ«الشبكة» (رويترز)

ويضيف فؤاد أن «حيلة التقسيط خيار مطروح لدى كثيرين، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بفوائد قد تتجاوز 10 في المائة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اللجوء إليه، رغم ما يتيحه من مرونة في السداد»، على حد قوله.

لكن بعض المقبلين على الزواج تحدثوا عن حيل أخرى لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة» من الذهب عبر اللجوء إلى الفضة، وتداول بعضهم فتوى سابقة منشورة لـ«دار الإفتاء المصرية»، عبر صفحتها الرسمية، ردّاً على سؤال حول جواز تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب؛ حيث قالت «الإفتاء» إنه «إذا جرى التراضي عند الخِطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة، كالفضة وغيرها بدلاً من المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعاً»، مع التشديد على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في متطلباته.

عودة إلى هاني ميلاد الذي أكد أنه «لا يمكن فصل أسعار الذهب عن العوامل الاقتصادية العالمية، والتي من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الذهب المحلية»، مضيفاً أن «الذهب رغم كل تلك العوامل، يظل الأكثر استقراراً وحفظاً للقيمة مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة».

Your Premium trial has ended


«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار) مقارنةً بـ3.263 مليار ريال (870.2 مليون دولار) في العام السابق، فيما بلغ صافي الخسارة العائد على مساهمي الشركة الأم 366.28 مليون ريال، مقارنة بصافي ربح بلغ 201.69 مليون ريال في 2024.

وتعكس نتائج عام 2025 ضغوطاً واضحة على إيرادات بعض قطاعات المجموعة، ولا سيما قطاع الطباعة والتغليف، إلى جانب التغيرات السوقية التي أثّرت على حجم الأعمال في بعض الأنشطة التقليدية. وفي المقابل، سجّل قطاع النشر والمحتوى المرئي أداءً أفضل نسبياً، مدفوعاً بحصة المجموعة من إيرادات شركة ثمانية للنشر والتوزيع من خلال مشاريع نقل وبث البطولات السعودية.

كما تأثرت النتائج بانخفاض الربح الإجمالي نتيجة تراجع إيرادات بعض القطاعات التشغيلية، إلى جانب زيادة مخصص الخسائر الائتمانية في الذمم المدينة التجارية، وتسجيل انخفاض في قيمة الشهرة والممتلكات والآلات والمعدات بإجمالي 132.4 مليون ريال، مرتبط بقطاع الطباعة والتغليف، فضلاً عن ارتفاع المصروفات الإدارية والتسويقية المرتبطة بالمشاريع الجديدة، وفي مقدمتها مشاريع نقل وبث البطولات السعودية، التابع لشركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، ضمن توجه المجموعة لتطوير محفظتها الإعلامية والرقمية.

الحفاظ على قوة الوصول الرقمي للمنصات

وقالت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»: «تعكس نتائج هذا العام واقع التحول الذي يشهده القطاع الإعلامي، كما تعكس المرحلة التي تمر بها المجموعة في إعادة تشكيل محفظة أعمالها. ونحن نتعامل مع هذه المرحلة بوضوح وانضباط، وقد خفّضنا التكاليف التشغيلية للمجموعة مستقلة بنحو 315 مليون ريال منذ عام 2023 حتى تاريخه، بالتوازي مع الحفاظ على قوة الوصول العضوي الرقمي لمنصاتنا انعكاساً على التحول الرقمي الذي تم تنفيذه في الفترة الماضية، وكذلك بالتوازي مع إعادة هيكلة الأعمال في القطاعات الناضجة».

وأضافت الراشد: «تتزامن إعادة الهيكلة مع مواصلة استراتيجية الاستثمار في محاور النمو، المتمثلة في الشركات والمنصات والأصول الإعلامية والرقمية التي بدأنا البناء عليها بشكل قوي، مثل الشرق للخدمات الإخبارية وثمانية وأرقام، وسنواصل تنفيذها بدعم من مركز مالي متين يعزز قدرتنا على تنفيذ أولوياتنا الاستراتيجية على المدى الطويل».

وأكدت المجموعة استمرارها في تنفيذ أولوياتها التشغيلية والاستراتيجية، بما يشمل رفع الكفاءة، وتحسين هيكل الأعمال، وتعزيز الانضباط المالي، والاستثمار في الشركات والمنصات والمحتوى والمشاريع التي تدعم تنويع الإيرادات وإعادة بناء محفظة الأعمال على أسس راسخة.


«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)
حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)

تتكبد شركة الشحن الألمانية «هاباغ - لويد» تكاليف إضافية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً، نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو عبء وصفه الرئيس التنفيذي رولف هابن يانسن يوم الخميس بأنه «غير مستدام على المدى الطويل».

وفي مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، أشار هابن يانسن إلى أن الشركة تواجه «تحدياً كبيراً»، حيث لا تزال ست من سفنها، وعلى متنها 150 فرداً من الطاقم، عالقة في الخليج العربي.

وأكد أن الطواقم تتلقى الغذاء والماء، وأن الجهود جارية لتأمين إطلاق سراح السفن، وفق «رويترز».

على الرغم من هذه التحديات، لم تُغير «هاباغ - لويد» توقعاتها لعام 2026، فأكدت أنها لا تزال تسعى لتحقيق التوازن بين النفقات الإضافية في الأشهر المقبلة. وتتوقع أن تتراوح أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 1.1 و3.1 مليار دولار، بينما تتراوح توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب (EBIT) بين خسارة قدرها 1.5 مليار دولار وربح يصل إلى 0.5 مليار دولار.

وحذر يانسن من التداعيات المحتملة طويلة الأجل للنزاع، لا سيما إذا أدى إلى انخفاض الطلب. واستجابة لذلك، كثفت الشركة إجراءات خفض التكاليف، مستفيدة من أوجه التآزر الناتجة عن تعاونها مع «ميرسك».

ولا تزال السفن الست العالقة متأثرة بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي مُنع الملاحة التجارية فيه، منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.