ستارمر يجدِّد فريقه ويعيِّن مينوش شفيق مستشارة اقتصادية له

مينوش شفيق في صورة أرشيفية (رويترز)
مينوش شفيق في صورة أرشيفية (رويترز)
TT

ستارمر يجدِّد فريقه ويعيِّن مينوش شفيق مستشارة اقتصادية له

مينوش شفيق في صورة أرشيفية (رويترز)
مينوش شفيق في صورة أرشيفية (رويترز)

عيّن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مينوش شفيق، النائبة السابقة لمحافظ بنك إنجلترا، مستشارة اقتصادية رئيسية له، في خطوة تهدف إلى تعزيز فريقه قبيل نهاية العام الصعبة والمتوقعة.

ويشير تعيين شفيق ونقل دارين جونز، النائب السابق لوزيرة المالية راشيل ريفز، إلى مكتب رئاسة الوزراء، إلى أن ستارمر يعتقد أنه بحاجة إلى مشورة اقتصادية أفضل قبل تقديم موازنة هذا العام التي من المتوقع أن تتضمن زيادات ضريبية إضافية، وفق «رويترز».

وأفاد بيان صادر عن مكتب ستارمر، أنه سيحل جيمس موراي، وهو نائب برلماني من حزب العمال، محل جونز.

تعديلات واسعة النطاق في فريق ستارمر

وفي إطار عملية إعادة تنظيم أوسع في مكتب رئاسة الوزراء، قام ستارمر أيضاً باستبدال سكرتيره الخاص الرئيسي الذي يدير مكتب فريقه، وعين مدير اتصالات جديداً.

يأتي هذا التغيير بعد أكثر من عام في السلطة، حيث تعرض فريق ستارمر لانتقادات من بعض أعضاء حزبه لفشلهم في تسويق قرارات حكومته الصعبة في بعض الأحيان، وإبراز نجاحاتها، في ظل تراجع شعبية حزب العمال في استطلاعات الرأي.

وقد تعزز التعيينات الجديدة المشورة الاقتصادية التي يتلقاها ستارمر قبل موازنة صعبة لوزيرة المالية ريفز، التي لديها مجال ضيق للمناورة بعد التزامها بما يسمى «القواعد المالية» بهدف موازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية بحلول عام 2029.

خبرة واسعة للمستشارة الجديدة

شغلت مينوش شفيق منصب نائبة محافظ بنك إنجلترا للأسواق والخدمات المصرفية بين أغسطس (آب) 2014 وفبراير (شباط) 2017، قبل أن تغادر منصبها لتصبح نائبة رئيس كلية لندن للاقتصاد.

وفي عام 2023، أصبحت رئيسة جامعة كولومبيا في نيويورك، لكنها استقالت بعد أكثر من عام بقليل عندما أثارت طريقة تعامل الجامعة لعدة أشهر من احتجاجات الطلاب على الحرب الإسرائيلية في غزة انتقادات من كلا الجانبين.

وفي وقت سابق من حياتها المهنية، كانت مينوش شفيق من كبار موظفي الخدمة المدنية في وزارة المساعدات الخارجية البريطانية، ثم نائبة المدير العام لصندوق النقد الدولي، حيث أشرفت على عمل الصندوق في أوروبا والشرق الأوسط خلال أزمة ديون منطقة اليورو والربيع العربي.

وقال مكتب ستارمر إن «هذا الدور والخبرة الإضافية ستدعم الحكومة للمضي قدماً وبشكل أسرع في دفع عجلة النمو الاقتصادي ورفع مستويات المعيشة للجميع».

يُذكر أن مينوش شفيق، وهي أيضاً عضو غير حزبي في مجلس اللوردات، وُلدت في مصر ونشأت في جنوب الولايات المتحدة، قبل أن تحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد. وفي كتاب صدر لها عام 2021، دعت إلى سياسات تجمع بين الحد الأدنى للدخل والحوافز للعمل، والمعاشات التقاعدية المرتبطة بمتوسط العمر المتوقع، والتدخلات في مرحلة الطفولة المبكرة لتحقيق تكافؤ الفرص.


مقالات ذات صلة

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

قالت ‌الشرطة البريطانية إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم دون إذن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة في محطة وقود بلندن (رويترز)

بريطانيا في مواجهة «صدمة طاقة»: لماذا تبدو الأكثر عرضة للخطر؟

تواجه بريطانيا مخاطر اقتصادية متزايدة تفوق نظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
TT

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

عبّر وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها، ‌في بيان ‌مشترك صدر ‌الجمعة، عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب في إيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي. وأكدوا ضرورة ‌توخي الحذر ‌من المخاطر ‌الخارجية والداخلية، بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن ‌الرسوم الجمركية، والتفكك الجيواقتصادي، وتقلبات تدفقات ⁠رأس ⁠المال، والصدمات المرتبطة بالمناخ، ومخاطر الديون. كما أكدوا مجدداً التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.

وفي سياق منفصل، قال محللون ومتعاملون إن ‌أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، ومن بينهم الهند والصين، يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين، مما دفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية مرتفعة. وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد التكاليف على ملايين الأسر الآسيوية. وتعد الهند والصين أكبر مستوردي غاز البترول المسال من الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات لشركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت 73 في المائة لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق. وقالت وكالة «أرغوس» للتسعير إن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل (نيسان) من الخليج إلى ‌مستويات قياسية بلغت ‌250 دولاراً للطن مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في 30 مارس. ورفعت ‌«أرامكو ⁠السعودية» أسعار البيع ⁠الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد وسط أزمة المعروض. وزاد سعر البروبان لشهر أبريل 205 دولارات للطن ليصل إلى 750 دولاراً، في حين ارتفع سعر البيوتان 260 دولاراً للطن ليصل إلى 800 دولار.

وقال فاسوديف بالاغوبال، رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية «ماريكس»: «تعمل الدول المستوردة الرئيسية مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بشكل نشط وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج».

ناقلة غاز طبيعي مسال قرب ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

إمدادات بديلة

وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أنه من المتوقع أن ترتفع ⁠صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً ‌في أبريل، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل ‌يومياً إلى آسيا، بزيادة 14 في المائة عن مارس، وذلك لتغطية النقص في القارة. وتوضح بيانات «أرغوس» أن هذا الارتفاع ‌في الصادرات الأميركية لآسيا أدى لزيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى ‌مستوى قياسي بلغ 273.525 دولار و240.09 دولار للطن على الترتيب في 19 مارس. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها 48.4 مليون برميل من البروبان الجاهز للبيع في 27 مارس. وعلاوة على ذلك، قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق أكثر من 30 يوماً، وهي مدة أطول ‌بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط التي تستغرق أسبوعين، مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حالة من الضبابية بشأن موعد سماح إيران بإعادة ⁠فتح مضيق هرمز ⁠الاستراتيجي في إطار اتفاق وقف إطلاق نار هش. وكشفت بيانات «كبلر» أن الشرق الأوسط صدّر العام الماضي نحو 48 في المائة من إجمالي واردات آسيا من غاز البترول المسال بمعدل 1.54 مليون برميل يومياً، في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 39 في المائة أو 1.26 مليون برميل يومياً.

انخفاض الطلب

وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في مارس. وقدرت شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس مقارنة بمستويات فبراير، مع توقع انخفاض إضافي قدره 35 ألف برميل يومياً في أبريل و11 ألف برميل يومياً في مايو (أيار). وبالنسبة لغاز الطهي، انخفض الطلب في الهند بنحو 205 آلاف برميل يومياً في مارس. وقال مانيش سيغوال، المحلل في «ريستاد»: «تتحسن حالة المعروض في الهند تدريجياً، لكن النقص مستمر حتى مع وصول شحنات المسافات الطويلة إلى الهند من أماكن بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة». وتتوقع «ريستاد» أن يتعافى الطلب الهندي على غاز البترول المسال اعتباراً من أبريل الحالي، مع تقلص الخسائر بنحو 70 ألف برميل يومياً.


الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
TT

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين، لكن إذا ما تورطت بكين في إيران بطريقة تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، فإن ذلك سيزيد الأمور تعقيداً.

وقال غرير في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأميركية: «إن الأهداف الأساسية لاقتصادينا مختلفة تماماً. ولكن هناك سبيلاً لتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي. وإذا تورطت الصين في إيران بطريقة تضر بمصالح الولايات المتحدة، فإن ذلك سيزيد الأمور تعقيداً بلا شك، وتقع على عاتق الصين مسؤولية إزالة هذا التورط». وقال غرير أيضاً إنه يتوقع أن يعقد الرئيس دونالد ترمب اجتماعاً مثمراً الشهر المقبل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه الزيارة بعد عام واحد فقط من فرض واشنطن تعريفات جمركية عالمية شاملة، اتسمت في بعض الأحيان بالتقلب.

وأضاف غرير: «أعتقد أن الأمر الذي يجب تذكره بشأن الصين هو أنه على الرغم من سعينا الحثيث لتحقيق الاستقرار معها، لا سيما في المجالين التجاري والاقتصادي، فإنه لم يتم حل جميع التحديات التي نواجهها معها». وفي سياق موازٍ، أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة، بأن الاتحاد الأوروبي وواشنطن يقتربان من التوصل إلى اتفاق لتنسيق إنتاج وتأمين المعادن الحيوية. وذكر التقرير، نقلاً عن «خطة عمل»، أن الاتفاق المحتمل سيتضمن حوافز مثل ضمانات الحد الأدنى للأسعار التي قد تُفضّل الموردين غير الصينيين.

وأضاف التقرير أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيتعاونان أيضاً في مجال المعايير والاستثمارات والمشاريع المشتركة، إلى جانب زيادة التنسيق بشأن أي اضطرابات في الإمدادات من دول مثل الصين. وصرح مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، في مارس (آذار) الماضي، بأنه عقد اجتماعاً «إيجابياً للغاية» مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع وزاري لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، حيث اتفق الجانبان على مواصلة العمل بشأن المعادن الحيوية، وناقشا أيضاً الرسوم الجمركية.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، نقلاً عن مذكرة تفاهم غير ملزمة، أن الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستغطي «المعادن الحيوية على امتداد سلسلة القيمة بأكملها وإدارة دورة الحياة، بما في ذلك التنقيب والاستخراج والمعالجة والتكرير وإعادة التدوير والاستخلاص». وتسعى الولايات المتحدة جاهدةً للوصول إلى احتياطيات المعادن الحيوية، لا سيما سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة التي تهيمن عليها حالياً الشركات الصينية.


اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
TT

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل، لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة. واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط)، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبب في أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت في 16 مارس (آذار)، بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطياتها النفطية، وذلك ضمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان)، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطياتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.

وفي الشهر الماضي، طلبت تاكايتشي من فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الإفراج المنسق عن مخزونات نفطية إضافية.

• الإمدادات البديلة

وبحلول شهر مايو، يُتوقع أن تتمكن اليابان من تأمين أكثر من نصف وارداتها النفطية عبر طرق لا تشمل مضيق هرمز، وفقاً لما ذكرته تاكايتشي، الجمعة، دون أن تحدد المصادر. وتستورد اليابان إمدادات نفطية بديلة من الولايات المتحدة، أقرب حلفائها، وسترتفع هذه الكميات أربعة أضعاف في مايو مقارنةً بالعام الماضي، حسب وثيقة نشرتها وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة الجمعة. وفي مايو الماضي، كانت اليابان تستورد نحو 189 ألف برميل من النفط يومياً من الولايات المتحدة، أي ما يعادل 8 في المائة من إجمالي مشترياتها من النفط الخام في ذلك الشهر، وفقاً لبيانات الجمارك، وقد دعا مسؤولون أميركيون اليابان إلى زيادة مشترياتها. وأفادت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن اليابان تواصلت أيضاً مع موردين في دول حول العالم، من بينها ماليزيا، وأذربيجان، والبرازيل، ونيجيريا وأنغولا. وتعتمد طوكيو أيضاً على إمدادات من الشرق الأوسط تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية وميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة. ووفقاً لتصريح تاكايتشي، الجمعة، طلبت الحكومة من الموردين بيع الوقود مباشرةً إلى قطاعات مثل الرعاية الصحية والنقل والزراعة، بما في ذلك منتجو الشاي الأخضر ومربو الماشية ومصايد الأسماك.

• ارتفاع التضخم

وفي سياق منفصل، ارتفع التضخم في أسعار الجملة باليابان في مارس، ودعا نائب محافظ البنك المركزي إلى توخي الحذر من مخاطر الركود التضخمي، مسلطاً الضوء على تزايد ضغوط الأسعار التي قد تدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

وبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، الجمعة، حيث دفعت مؤشرات اتساع نطاق التضخم الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 60 في المائة تقريباً أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل الحالي.

وقال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، أمام البرلمان، الجمعة: «سنتخذ القرار الأنسب بشأن السياسة النقدية من منظور تحقيق هدفنا المتمثل في خفض التضخم بنسبة 2 في المائة بشكل مستقر، مع مراعاة حجم الصدمة ومدتها، فضلاً عن البيئة الاقتصادية السائدة آنذاك».

وأظهرت بيانات «بنك اليابان» الصادرة الجمعة أن مؤشر أسعار السلع للشركات، الذي يقيس الأسعار التي تفرضها الشركات على بعضها البعض مقابل سلعها وخدماتها، ارتفع بنسبة 2.6 في المائة في مارس مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزاً بذلك متوسط توقعات السوق البالغ 2.4 في المائة.

وتسارع هذا الارتفاع من نسبة 2.1 في المائة المعدلة لشهر فبراير، حيث قامت الشركات بتحميل المستهلكين تكاليف المعادن والمواد الكيميائية والمواد الخام الأخرى المتزايدة من خلال رفع أسعار الآلات والمواد الغذائية، وفقاً للبيانات.

وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.8 في المائة، بعد زيادة معدلة بنسبة 0.1 في المائة في فبراير، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين والسلع الكيميائية والمنتجات المعدنية. كما ارتفع مؤشر أسعار الواردات المقومة بالين بنسبة 7.9 في المائة على أساس سنوي في مارس، بعد تعديله إلى 2.7 في المائة في فبراير.

وشهدت الأسواق اضطراباً بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وقيمة الدولار كملاذ آمن مقابل الين.

وقد زادت الحرب من تعقيد خطة «بنك اليابان» لرفع أسعار الفائدة؛ إذ فاقمت الضغوط التضخمية، وأثرت سلباً على أرباح الشركات واقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط.

وصرح هيمينو بأنه لا يعتقد أن اليابان تعاني ركوداً تضخمياً، حيث يدور التضخم حول هدفه البالغ 2 في المائة، وينمو الاقتصاد بوتيرة تفوق إمكاناته. وأضاف هيمينو: «لكن إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط وأسهم في تباطؤ النمو مع تسارع التضخم، فسيمثل ذلك معضلة ومشكلة عويصة بالنسبة لنا».