الرياض تؤكد عمق العلاقة مع سوريا بمشاركة نوعية في معرض دمشق الدولي

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: حضور وفد المملكة يشجع المستثمرين على دخول السوق السورية

موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
TT

الرياض تؤكد عمق العلاقة مع سوريا بمشاركة نوعية في معرض دمشق الدولي

موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)

في خطوة تعكس مدى العمق والمتانة الذي وصلت إليه العلاقات السعودية - السورية، سيكون الوفد السعودي الموجود حالياً في دمشق على رأس مفتتحي معرض دمشق الدولي في دورته الـ62، مساء الأربعاء، حسبما ذكر لـ«الشرق الأوسط» المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، الذي رأى أن حضور وفد المملكة «يشكل رافعة حقيقية لسمعة المعرض ومساهمة رائعة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق السورية».

كان وفد سعودي يضم رجال أعمال ومستثمرين، برئاسة مساعد وزير الاستثمار السعودي عبد الله الدبيخي، ورئيس مجلس الأعمال السوري - السعودي محمد أبو نيان، قد وصل، الثلاثاء، إلى سوريا، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وكان في استقباله وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، والسفير السعودي في دمشق، فيصل المجفل، ورئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، ومدير عام صندوق التنمية السورية محمد صفوت رسلان.

جاءت زيارة الوفد قبل يوم واحد من افتتاح الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي بمشاركة محلية وعربية وأجنبية، التي تمتد من 27 أغسطس (آب) الجاري حتى 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، وتعد الأولى بعد إسقاط نظام حكم بشار الأسد أواخر العام الماضي، وتسلم الإدارة السورية مقاليد الحكم في البلاد بقيادة الرئيس احمد الشرع.

تجهيزات تسبق افتتاح معرض دمشق الدولي (إكس)

تطور متسارع في العلاقات

كما تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية - السورية تطوراً متسارعاً في المجالات كافة، خصوصاً السياسية والاقتصادية والاستثمارية، حيث عٌقد المنتدى الاستثماري السوري - السعودي في دمشق في 24 يونيو (تموز) الماضي، وأسفر عن توقيع 47 اتفاقية بقيمة 6.4 مليار دولار في مشاريع استراتيجية وتنموية، وتلته زيارة لوزير الطاقة السوري محمد البشير، إلى الرياض التقى خلالها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة بين حكومتي البلدين.

وتبع ذلك زيارة لوزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار إلى المملكة منتصف أغسطس (آب) الجاري، عقد خلالها سلسلة اجتماعات مع عدد من المسؤولين السعوديين. وأسفرت الزيارة عن توقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار، وافتتاح مكتب لوزارة الاستثمار السعودية في دمشق، مما يعكس التزاماً متبادلاً بخلق بيئة أعمال جاذبة.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال قاضي: «الوفد السعودي الموجود في دمشق سيكون على رأس مفتتحي معرض دمشق الدولي، وحضوره يشكل رافعة حقيقية لسمعة المعرض ومساهمة رائعة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق السورية».

تجهيزات تسبق افتتاح معرض دمشق الدولي (إكس)

كان المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية في سوريا، محمد حمزة، قد أعلن يوم الثلاثاء أن نحو 800 شركة محلية وأجنبية ستشارك في الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي، ستتوزع على مساحة عرض تقدر بـ 95 ألف متر مربع من مدينة المعارض على طريق مطار دمشق الدولي.

وتشارك في هذه الدورة، وفق حمزة، كل من: السعودية، والأردن، وقطر، ومصر، وتركيا، والسودان، وبلجيكا، وجنوب أفريقيا، والجزائر، وليبيا، وباكستان، وفلسطين، وأبخازيا، وإندونيسيا، ومقدونيا، والفلبين، وبولندا، والتشيك، إلى جانب غرفة تجارة أوروبا.

بينما أعلنت السعودية يوم الأربعاء، مشاركتها في المعرض الذي يقام تحت شعار «سوريا تستقبل العالم»، بصفتها ضيف الشرف، عبر مشاركة عدد من الجهات الحكومية منها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، ومجلس الأعمال السعودي - السوري، وبنك التصدير والاستيراد السعودي إضافةً إلى أكثر من 80 شركة وطنية من قطاعات متنوعة؛ بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وإبراز تنافسية المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق الإقليمية.

وحسب قائمة الدول المشاركة التي ذكرها حمزة، تغيب عن الدورة الحالية للمعرض إيران وروسيا اللتين كانتا تهيمنان عليه بعدد الشركات المشاركة خلال حكم نظام بشار الأسد.

محاولات جذب الاستثمار

تأتي الدورة الحالية للمعرض في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى جذب استثمارات عربية وأجنبية من أجل إعادة إعمار البلاد والنهوض بها، فيما تقدر تقارير أممية تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ400 مليار دولار، في حين أن الأرقام الرسمية تقدِّر التكلفة بـ600 مليار دولار؛ وذلك بسبب ما خلّفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً من دمار كبير في مساحات واسعة من البلاد.

ولعل من أول التحديات التي تواجه الاستثمار في سوريا، هو تطوير البنية التحتية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاتصالات والطرق، وفق قاضي، الذي أكد أن البنية التحتية تحتاج إلى كثير من الدعم الفني والمالي حتى يسهل التواصل بين المحافظات.

وأضاف قاضي: «الأمر يحتاج إلى دعم أكثر واستثمارات أكبر في مشاريع الطرق والجسور وغيره، لأن هذا الأمر يسهّل عملية التبادل التجاري بين المحافظات وينشط الحركة التجارية». وأشار إلى أن سوريا تمثل فرصة كبيرة جداً للمستثمرين خصوصاً العرب، لأن المناخ الاستثماري ملائم جداً، والتعاون الاستثماري وتسهيل البيروقراطية كبير جداً منذ تحرير البلاد، وهذا يشجع المستثمرين خصوصاً في السعودية على القدوم للاستثمار في سوريا بشكل أكبر.

وعدّ قاضي زيارة الوفد السعودي الحالية «مهمة للغاية لتشجيع المستثمرين السعوديين ومتابعة المشاريع السعودية في سوريا ومراحل تنفيذها، إضافةً إلى دعم معرض دمشق الدولي». وهذا يدل على عمق العلاقة السورية - السعودية، حسب قاضي، الذي أشار إلى تصريح سابق لأبو نيان أكد فيه أن الاستثمارات السعودية لا سقف لها في سوريا وأن ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم هو نقطة في بحر ودفعة بسيطة أمام ما هو قادم، لافتاً إلى أن هناك 550 رجل أعمال سعودياً ينتظرون القدوم إلى سوريا.

ولذلك زيارة الوفد السعودي هي ضمن سلسلة من الزيارات الدائمة والحضور الدائم في سوريا لفتح باب أكبر للاستثمارات في سوريا ومتابعة مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها، ومن أجل ذلك -وفق قاضي- «سيكون هناك مكتب لمجلس الأعمال السعودي - السوري داخل هيئة الاستثمار السورية».

وإذ ذكر قاضي أن السعودية وقفت بقوة إلى جانب سوريا من حيث دعم نهضتها، لفت إلى أنها تعد سوريا جزءاً لا يتجزأ من «رؤية 2030» للمملكة، موضحاً أن اهتمام المملكة بسوريا هو أخوي بالدرجة الأولى واستثماري بالدرجة الثانية.

وأوضح أن «المملكة وعدت بالتعاون في القطاعات كافة، وستقوم بما يلزم لتأهيل كل القطاعات الاقتصادية السورية، والوعود الاستثمارية في سوريا كبيرة جداً من الإخوة السعوديين، والتنفيذ الفعلي للمشاريع التي تم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها سيكون بأسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن مكتب مجلس الأعمال السعودي - السوري داخل هيئة الاستثمار السورية مهمته الأولى متابعة تنفيذ المشاريع، والتأكد أن كل ما وُقِّع من مذكرات تفاهم يجب أن يترجَم على الأرض وبشكل سريع.

وقال: «لعلنا قبل نهاية العام نرى البدء الحقيقي والفعلي لهذه المشاريع على الأرض، خصوصاً أن الطرف السوري يسهّل امتلاك الرخص، وكل الأعمال البيروقراطية الخاصة بتلك المشاريع».

26 أغسطس يوم نصر لسوريا

وفي تعليقه على إعلان وزارة الخزانة الأميركية إزالة لوائح العقوبات المفروضة على سوريا من مدونة القوانين الفيدرالية، وصف قاضي يوم 26 أغسطس (آب) بأنه يوم نصر لسوريا، ولجهود المملكة، خصوصاً ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن الإعلان يأتي بعد 57 يوماً من وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفع العقوبات من الرياض.

ورأى أن قرار وزارة الخزانة الأميركية سيشجع المستثمرين خصوصاً الأميركيين على الدخول إلى السوق السورية، معرباً عن اعتقاده أننا سنسمع قريباً عن شركات أميركية تدخل السوق السورية، وكذلك عن طلبات لبنوك أميركية لفتح فروع لها في سوريا.

وختم قاضي حديثه بالقول: «إن السعودية بقيادة سمو الأمير محمد بن سلمان قررت أن تحتضن سوريا لا أن تدعمها فقط».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.