الرياض تؤكد عمق العلاقة مع سوريا بمشاركة نوعية في معرض دمشق الدولي

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: حضور وفد المملكة يشجع المستثمرين على دخول السوق السورية

موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
TT

الرياض تؤكد عمق العلاقة مع سوريا بمشاركة نوعية في معرض دمشق الدولي

موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)

في خطوة تعكس مدى العمق والمتانة الذي وصلت إليه العلاقات السعودية - السورية، سيكون الوفد السعودي الموجود حالياً في دمشق على رأس مفتتحي معرض دمشق الدولي في دورته الـ62، مساء الأربعاء، حسبما ذكر لـ«الشرق الأوسط» المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، الذي رأى أن حضور وفد المملكة «يشكل رافعة حقيقية لسمعة المعرض ومساهمة رائعة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق السورية».

كان وفد سعودي يضم رجال أعمال ومستثمرين، برئاسة مساعد وزير الاستثمار السعودي عبد الله الدبيخي، ورئيس مجلس الأعمال السوري - السعودي محمد أبو نيان، قد وصل، الثلاثاء، إلى سوريا، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وكان في استقباله وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، والسفير السعودي في دمشق، فيصل المجفل، ورئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، ومدير عام صندوق التنمية السورية محمد صفوت رسلان.

جاءت زيارة الوفد قبل يوم واحد من افتتاح الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي بمشاركة محلية وعربية وأجنبية، التي تمتد من 27 أغسطس (آب) الجاري حتى 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، وتعد الأولى بعد إسقاط نظام حكم بشار الأسد أواخر العام الماضي، وتسلم الإدارة السورية مقاليد الحكم في البلاد بقيادة الرئيس احمد الشرع.

تجهيزات تسبق افتتاح معرض دمشق الدولي (إكس)

تطور متسارع في العلاقات

كما تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية - السورية تطوراً متسارعاً في المجالات كافة، خصوصاً السياسية والاقتصادية والاستثمارية، حيث عٌقد المنتدى الاستثماري السوري - السعودي في دمشق في 24 يونيو (تموز) الماضي، وأسفر عن توقيع 47 اتفاقية بقيمة 6.4 مليار دولار في مشاريع استراتيجية وتنموية، وتلته زيارة لوزير الطاقة السوري محمد البشير، إلى الرياض التقى خلالها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة بين حكومتي البلدين.

وتبع ذلك زيارة لوزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار إلى المملكة منتصف أغسطس (آب) الجاري، عقد خلالها سلسلة اجتماعات مع عدد من المسؤولين السعوديين. وأسفرت الزيارة عن توقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار، وافتتاح مكتب لوزارة الاستثمار السعودية في دمشق، مما يعكس التزاماً متبادلاً بخلق بيئة أعمال جاذبة.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال قاضي: «الوفد السعودي الموجود في دمشق سيكون على رأس مفتتحي معرض دمشق الدولي، وحضوره يشكل رافعة حقيقية لسمعة المعرض ومساهمة رائعة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق السورية».

تجهيزات تسبق افتتاح معرض دمشق الدولي (إكس)

كان المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية في سوريا، محمد حمزة، قد أعلن يوم الثلاثاء أن نحو 800 شركة محلية وأجنبية ستشارك في الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي، ستتوزع على مساحة عرض تقدر بـ 95 ألف متر مربع من مدينة المعارض على طريق مطار دمشق الدولي.

وتشارك في هذه الدورة، وفق حمزة، كل من: السعودية، والأردن، وقطر، ومصر، وتركيا، والسودان، وبلجيكا، وجنوب أفريقيا، والجزائر، وليبيا، وباكستان، وفلسطين، وأبخازيا، وإندونيسيا، ومقدونيا، والفلبين، وبولندا، والتشيك، إلى جانب غرفة تجارة أوروبا.

بينما أعلنت السعودية يوم الأربعاء، مشاركتها في المعرض الذي يقام تحت شعار «سوريا تستقبل العالم»، بصفتها ضيف الشرف، عبر مشاركة عدد من الجهات الحكومية منها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، ومجلس الأعمال السعودي - السوري، وبنك التصدير والاستيراد السعودي إضافةً إلى أكثر من 80 شركة وطنية من قطاعات متنوعة؛ بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وإبراز تنافسية المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق الإقليمية.

وحسب قائمة الدول المشاركة التي ذكرها حمزة، تغيب عن الدورة الحالية للمعرض إيران وروسيا اللتين كانتا تهيمنان عليه بعدد الشركات المشاركة خلال حكم نظام بشار الأسد.

محاولات جذب الاستثمار

تأتي الدورة الحالية للمعرض في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى جذب استثمارات عربية وأجنبية من أجل إعادة إعمار البلاد والنهوض بها، فيما تقدر تقارير أممية تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ400 مليار دولار، في حين أن الأرقام الرسمية تقدِّر التكلفة بـ600 مليار دولار؛ وذلك بسبب ما خلّفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً من دمار كبير في مساحات واسعة من البلاد.

ولعل من أول التحديات التي تواجه الاستثمار في سوريا، هو تطوير البنية التحتية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاتصالات والطرق، وفق قاضي، الذي أكد أن البنية التحتية تحتاج إلى كثير من الدعم الفني والمالي حتى يسهل التواصل بين المحافظات.

وأضاف قاضي: «الأمر يحتاج إلى دعم أكثر واستثمارات أكبر في مشاريع الطرق والجسور وغيره، لأن هذا الأمر يسهّل عملية التبادل التجاري بين المحافظات وينشط الحركة التجارية». وأشار إلى أن سوريا تمثل فرصة كبيرة جداً للمستثمرين خصوصاً العرب، لأن المناخ الاستثماري ملائم جداً، والتعاون الاستثماري وتسهيل البيروقراطية كبير جداً منذ تحرير البلاد، وهذا يشجع المستثمرين خصوصاً في السعودية على القدوم للاستثمار في سوريا بشكل أكبر.

وعدّ قاضي زيارة الوفد السعودي الحالية «مهمة للغاية لتشجيع المستثمرين السعوديين ومتابعة المشاريع السعودية في سوريا ومراحل تنفيذها، إضافةً إلى دعم معرض دمشق الدولي». وهذا يدل على عمق العلاقة السورية - السعودية، حسب قاضي، الذي أشار إلى تصريح سابق لأبو نيان أكد فيه أن الاستثمارات السعودية لا سقف لها في سوريا وأن ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم هو نقطة في بحر ودفعة بسيطة أمام ما هو قادم، لافتاً إلى أن هناك 550 رجل أعمال سعودياً ينتظرون القدوم إلى سوريا.

ولذلك زيارة الوفد السعودي هي ضمن سلسلة من الزيارات الدائمة والحضور الدائم في سوريا لفتح باب أكبر للاستثمارات في سوريا ومتابعة مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها، ومن أجل ذلك -وفق قاضي- «سيكون هناك مكتب لمجلس الأعمال السعودي - السوري داخل هيئة الاستثمار السورية».

وإذ ذكر قاضي أن السعودية وقفت بقوة إلى جانب سوريا من حيث دعم نهضتها، لفت إلى أنها تعد سوريا جزءاً لا يتجزأ من «رؤية 2030» للمملكة، موضحاً أن اهتمام المملكة بسوريا هو أخوي بالدرجة الأولى واستثماري بالدرجة الثانية.

وأوضح أن «المملكة وعدت بالتعاون في القطاعات كافة، وستقوم بما يلزم لتأهيل كل القطاعات الاقتصادية السورية، والوعود الاستثمارية في سوريا كبيرة جداً من الإخوة السعوديين، والتنفيذ الفعلي للمشاريع التي تم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها سيكون بأسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن مكتب مجلس الأعمال السعودي - السوري داخل هيئة الاستثمار السورية مهمته الأولى متابعة تنفيذ المشاريع، والتأكد أن كل ما وُقِّع من مذكرات تفاهم يجب أن يترجَم على الأرض وبشكل سريع.

وقال: «لعلنا قبل نهاية العام نرى البدء الحقيقي والفعلي لهذه المشاريع على الأرض، خصوصاً أن الطرف السوري يسهّل امتلاك الرخص، وكل الأعمال البيروقراطية الخاصة بتلك المشاريع».

26 أغسطس يوم نصر لسوريا

وفي تعليقه على إعلان وزارة الخزانة الأميركية إزالة لوائح العقوبات المفروضة على سوريا من مدونة القوانين الفيدرالية، وصف قاضي يوم 26 أغسطس (آب) بأنه يوم نصر لسوريا، ولجهود المملكة، خصوصاً ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن الإعلان يأتي بعد 57 يوماً من وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفع العقوبات من الرياض.

ورأى أن قرار وزارة الخزانة الأميركية سيشجع المستثمرين خصوصاً الأميركيين على الدخول إلى السوق السورية، معرباً عن اعتقاده أننا سنسمع قريباً عن شركات أميركية تدخل السوق السورية، وكذلك عن طلبات لبنوك أميركية لفتح فروع لها في سوريا.

وختم قاضي حديثه بالقول: «إن السعودية بقيادة سمو الأمير محمد بن سلمان قررت أن تحتضن سوريا لا أن تدعمها فقط».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

قال وزير الصناعة الياباني إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام يمكن حلها في غضون أيام

«الشرق الأوسط» (طوكيو- بكين)
الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.