الرياض تؤكد عمق العلاقة مع سوريا بمشاركة نوعية في معرض دمشق الدولي

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: حضور وفد المملكة يشجع المستثمرين على دخول السوق السورية

موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
TT

الرياض تؤكد عمق العلاقة مع سوريا بمشاركة نوعية في معرض دمشق الدولي

موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)
موقع تنظيم معرض دمشق الدولي (إكس)

في خطوة تعكس مدى العمق والمتانة الذي وصلت إليه العلاقات السعودية - السورية، سيكون الوفد السعودي الموجود حالياً في دمشق على رأس مفتتحي معرض دمشق الدولي في دورته الـ62، مساء الأربعاء، حسبما ذكر لـ«الشرق الأوسط» المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، الذي رأى أن حضور وفد المملكة «يشكل رافعة حقيقية لسمعة المعرض ومساهمة رائعة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق السورية».

كان وفد سعودي يضم رجال أعمال ومستثمرين، برئاسة مساعد وزير الاستثمار السعودي عبد الله الدبيخي، ورئيس مجلس الأعمال السوري - السعودي محمد أبو نيان، قد وصل، الثلاثاء، إلى سوريا، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وكان في استقباله وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، والسفير السعودي في دمشق، فيصل المجفل، ورئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، ومدير عام صندوق التنمية السورية محمد صفوت رسلان.

جاءت زيارة الوفد قبل يوم واحد من افتتاح الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي بمشاركة محلية وعربية وأجنبية، التي تمتد من 27 أغسطس (آب) الجاري حتى 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، وتعد الأولى بعد إسقاط نظام حكم بشار الأسد أواخر العام الماضي، وتسلم الإدارة السورية مقاليد الحكم في البلاد بقيادة الرئيس احمد الشرع.

تجهيزات تسبق افتتاح معرض دمشق الدولي (إكس)

تطور متسارع في العلاقات

كما تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية - السورية تطوراً متسارعاً في المجالات كافة، خصوصاً السياسية والاقتصادية والاستثمارية، حيث عٌقد المنتدى الاستثماري السوري - السعودي في دمشق في 24 يونيو (تموز) الماضي، وأسفر عن توقيع 47 اتفاقية بقيمة 6.4 مليار دولار في مشاريع استراتيجية وتنموية، وتلته زيارة لوزير الطاقة السوري محمد البشير، إلى الرياض التقى خلالها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة بين حكومتي البلدين.

وتبع ذلك زيارة لوزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار إلى المملكة منتصف أغسطس (آب) الجاري، عقد خلالها سلسلة اجتماعات مع عدد من المسؤولين السعوديين. وأسفرت الزيارة عن توقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار، وافتتاح مكتب لوزارة الاستثمار السعودية في دمشق، مما يعكس التزاماً متبادلاً بخلق بيئة أعمال جاذبة.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قال قاضي: «الوفد السعودي الموجود في دمشق سيكون على رأس مفتتحي معرض دمشق الدولي، وحضوره يشكل رافعة حقيقية لسمعة المعرض ومساهمة رائعة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق السورية».

تجهيزات تسبق افتتاح معرض دمشق الدولي (إكس)

كان المدير العام للمؤسسة السورية للمعارض والأسواق الدولية في سوريا، محمد حمزة، قد أعلن يوم الثلاثاء أن نحو 800 شركة محلية وأجنبية ستشارك في الدورة الحالية لمعرض دمشق الدولي، ستتوزع على مساحة عرض تقدر بـ 95 ألف متر مربع من مدينة المعارض على طريق مطار دمشق الدولي.

وتشارك في هذه الدورة، وفق حمزة، كل من: السعودية، والأردن، وقطر، ومصر، وتركيا، والسودان، وبلجيكا، وجنوب أفريقيا، والجزائر، وليبيا، وباكستان، وفلسطين، وأبخازيا، وإندونيسيا، ومقدونيا، والفلبين، وبولندا، والتشيك، إلى جانب غرفة تجارة أوروبا.

بينما أعلنت السعودية يوم الأربعاء، مشاركتها في المعرض الذي يقام تحت شعار «سوريا تستقبل العالم»، بصفتها ضيف الشرف، عبر مشاركة عدد من الجهات الحكومية منها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، ومجلس الأعمال السعودي - السوري، وبنك التصدير والاستيراد السعودي إضافةً إلى أكثر من 80 شركة وطنية من قطاعات متنوعة؛ بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، وإبراز تنافسية المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق الإقليمية.

وحسب قائمة الدول المشاركة التي ذكرها حمزة، تغيب عن الدورة الحالية للمعرض إيران وروسيا اللتين كانتا تهيمنان عليه بعدد الشركات المشاركة خلال حكم نظام بشار الأسد.

محاولات جذب الاستثمار

تأتي الدورة الحالية للمعرض في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى جذب استثمارات عربية وأجنبية من أجل إعادة إعمار البلاد والنهوض بها، فيما تقدر تقارير أممية تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بـ400 مليار دولار، في حين أن الأرقام الرسمية تقدِّر التكلفة بـ600 مليار دولار؛ وذلك بسبب ما خلّفته الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً من دمار كبير في مساحات واسعة من البلاد.

ولعل من أول التحديات التي تواجه الاستثمار في سوريا، هو تطوير البنية التحتية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاتصالات والطرق، وفق قاضي، الذي أكد أن البنية التحتية تحتاج إلى كثير من الدعم الفني والمالي حتى يسهل التواصل بين المحافظات.

وأضاف قاضي: «الأمر يحتاج إلى دعم أكثر واستثمارات أكبر في مشاريع الطرق والجسور وغيره، لأن هذا الأمر يسهّل عملية التبادل التجاري بين المحافظات وينشط الحركة التجارية». وأشار إلى أن سوريا تمثل فرصة كبيرة جداً للمستثمرين خصوصاً العرب، لأن المناخ الاستثماري ملائم جداً، والتعاون الاستثماري وتسهيل البيروقراطية كبير جداً منذ تحرير البلاد، وهذا يشجع المستثمرين خصوصاً في السعودية على القدوم للاستثمار في سوريا بشكل أكبر.

وعدّ قاضي زيارة الوفد السعودي الحالية «مهمة للغاية لتشجيع المستثمرين السعوديين ومتابعة المشاريع السعودية في سوريا ومراحل تنفيذها، إضافةً إلى دعم معرض دمشق الدولي». وهذا يدل على عمق العلاقة السورية - السعودية، حسب قاضي، الذي أشار إلى تصريح سابق لأبو نيان أكد فيه أن الاستثمارات السعودية لا سقف لها في سوريا وأن ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم هو نقطة في بحر ودفعة بسيطة أمام ما هو قادم، لافتاً إلى أن هناك 550 رجل أعمال سعودياً ينتظرون القدوم إلى سوريا.

ولذلك زيارة الوفد السعودي هي ضمن سلسلة من الزيارات الدائمة والحضور الدائم في سوريا لفتح باب أكبر للاستثمارات في سوريا ومتابعة مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها، ومن أجل ذلك -وفق قاضي- «سيكون هناك مكتب لمجلس الأعمال السعودي - السوري داخل هيئة الاستثمار السورية».

وإذ ذكر قاضي أن السعودية وقفت بقوة إلى جانب سوريا من حيث دعم نهضتها، لفت إلى أنها تعد سوريا جزءاً لا يتجزأ من «رؤية 2030» للمملكة، موضحاً أن اهتمام المملكة بسوريا هو أخوي بالدرجة الأولى واستثماري بالدرجة الثانية.

وأوضح أن «المملكة وعدت بالتعاون في القطاعات كافة، وستقوم بما يلزم لتأهيل كل القطاعات الاقتصادية السورية، والوعود الاستثمارية في سوريا كبيرة جداً من الإخوة السعوديين، والتنفيذ الفعلي للمشاريع التي تم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها سيكون بأسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن مكتب مجلس الأعمال السعودي - السوري داخل هيئة الاستثمار السورية مهمته الأولى متابعة تنفيذ المشاريع، والتأكد أن كل ما وُقِّع من مذكرات تفاهم يجب أن يترجَم على الأرض وبشكل سريع.

وقال: «لعلنا قبل نهاية العام نرى البدء الحقيقي والفعلي لهذه المشاريع على الأرض، خصوصاً أن الطرف السوري يسهّل امتلاك الرخص، وكل الأعمال البيروقراطية الخاصة بتلك المشاريع».

26 أغسطس يوم نصر لسوريا

وفي تعليقه على إعلان وزارة الخزانة الأميركية إزالة لوائح العقوبات المفروضة على سوريا من مدونة القوانين الفيدرالية، وصف قاضي يوم 26 أغسطس (آب) بأنه يوم نصر لسوريا، ولجهود المملكة، خصوصاً ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن الإعلان يأتي بعد 57 يوماً من وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفع العقوبات من الرياض.

ورأى أن قرار وزارة الخزانة الأميركية سيشجع المستثمرين خصوصاً الأميركيين على الدخول إلى السوق السورية، معرباً عن اعتقاده أننا سنسمع قريباً عن شركات أميركية تدخل السوق السورية، وكذلك عن طلبات لبنوك أميركية لفتح فروع لها في سوريا.

وختم قاضي حديثه بالقول: «إن السعودية بقيادة سمو الأمير محمد بن سلمان قررت أن تحتضن سوريا لا أن تدعمها فقط».


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».