توقيع 47 اتفاقية بقيمة 6.4 مليار دولار في «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025»

TT

توقيع 47 اتفاقية بقيمة 6.4 مليار دولار في «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025»

خلال افتتاح «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025» في دمشق (إكس)
خلال افتتاح «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025» في دمشق (إكس)

شهد «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025» توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية نحو 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، بينما أعلن وزير الاستثمار السعودين خالد الفالح، أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمر بتأسيس مجلس أعمال سعودي - سوري مشترك، ليجسد بذلك قناعة الجانبين بالدور المحوري للقطاع الخاص في تحقيق الأهداف المشتركة.

جاء ذلك خلال افتتاح «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025»، المنعقد في دمشق بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، بمشاركة واسعة من ممثلي القطاعين العام والخاص في البلدين؛ بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية واستكشاف فرص التعاون الاستثماري المشترك.

الرئيس السوري أحمد الشرع مشاركاً في افتتاح «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025» (إكس)

وكانت العاصمة السورية استقبلت، يوم الأربعاء، وفداً يضم أكثر من 100 شركة من القطاع الخاص و20 جهة حكومية برئاسة وزير الاستثمار، وبناءً على توجيهات ولي العهد، وذلك لـ«تدشين عهد استثماري جديد بين المملكة وسوريا»، بحسب بيان صادر عن وزارة الاستثمار.

وفي كلمة له في افتتاح المنتدى، قال وزير الصناعة السوري نضال الشعار، إن زيارة الوفد السعودي تأتي في وقت بالغ الأهمية. وأكد أن العلاقات الأخوية والتاريخ المشترك بين سوريا والسعودية تُشكِّل أساساً متيناً لانطلاقة جديدة نحو شراكات استراتيجية فعالة، تُسهم في خدمة المصالح العليا للشعبين، وتفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتنمية والتكامل الاقتصادي. وأوضح أن الزيارة الحالية للوفد السعودي تجسِّد روح التعاون العربي، وتعزِّز قيم الأخوة والعمل المشترك، مشيراً إلى أن سوريا تنظر بتفاؤل كبير إلى ما تحمله المرحلة المقبلة من فرص واعدة في مختلف المجالات، لا سيما في ظل التحول الحقيقي الذي تشهده البلاد نحو البناء والنمو والازدهار. ولفت الوزير إلى التزام الحكومة السورية بتعزيز بيئة الاستثمار، وتوفير كل التسهيلات، والدعم اللازم للمستثمرين، مؤكداً على المضي قدماً في دعم هذا المسار لما فيه من تحقيق للمصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة للشعبَين والبلدَين.

مجلس أعمال سعودي – سوري

من جهته، أعلن الفالح أنه في خطوة تعكس حرص المملكة على تطوير الاستثمارات في سوريا، أمر ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بتأسيس مجلس أعمال سعودي – سوري بشكل عاجل، على أن تكون عضوية ورئاسة هذا المجلس على أعلى المستويات من رجال وقادة الأعمال، ليكون بذلك القطاع الخاص السعودي الشريك الأول لسوريا في هذه المرحلة.

وأوضح أنه تم اختيار محمد بن عبد الله أبو نيان ليقود هذا المجلس، ومعه رجال أعمال، و«نتطلع في المرحلة المقبلة أن يكون لهذا المجلس دور كبير في تحقيق كل ما نصبو إليه».

وزير الاستثمار السعودي متحدثاً في افتتاح «منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025» (إكس)

وبيَّن أن العلاقات بين المملكة وسوريا ليست وليدة اللحظة، بل هي ممتدة وراسخة منذ أزمنة بعيدة، مشيراً إلى أن المنتدى الاستثماري المنعقد حالياً لا يهدف إلى بناء جسور جديدة بقدر ما هو تعبير عن روابط متجذرة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.

مجالات حيوية

وأوضح الفالح أن بلاد الشام وجزيرة العرب شكَّلتا عبر العصور محورَين حيويَّين في منظومة التجارة العالمية، عبر طرق الحرير والبخور والبهارات الممتدة من شرق العالم إلى غربه، مضيفاً أن المملكة وسوريا ظلّتا على مدى العقود الماضية وجهين لعملة اقتصادية واجتماعية وسياسية واحدة، إذ شكّلت سوريا مركزاً مفضلاً للأسر السعودية التي امتهنت التجارة عبر الأجيال.

ونوّه الوزير بأن الزيارة الحالية تعبّر عن حرص المملكة على تطوير علاقاتها مع سوريا، لا سيما في شقيها الاقتصادي والاستثماري، حيث يشهد المنتدى حضور أكثر من 20 جهة حكومية، إلى جانب أكثر من 100 شركة رائدة من القطاع الخاص، منها شركات دولية لها استثمارات ممتدة عبر القارات.

وأكد أن هذه الشركات بصدد الدخول إلى السوق السورية في مجالات حيوية تشمل الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، والعقارات، والخدمات المالية، والصحة، والزراعة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والمقاولات، والتعليم، وغيرها.

وأشار الفالح إلى أن السعودية فتحت المجال للقطاع الخاص لزيارة سوريا واستكشاف الفرص الاستثمارية، مبيناً أن كثيراً من المستثمرين السعوديين باتوا يبادرون فعلياً في هذا الاتجاه دون الحاجة إلى توجيه مباشر، ومؤكداً دعم الحكومة لهم وتمكينهم.

توقيع اتفاقات

وفي السياق ذاته، أعلن الفالح توقيع اتفاقات - خلال المنتدى - في قطاع البنية التحتية والتطوير العقاري بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، من بينها إنشاء 3 مصانع جديدة للأسمنت في سوريا بتمويل سعودي؛ تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتأمين المواد الأساسية للبناء.

كما أشار إلى انطلاق تعاون مهم في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بين وزارة الاتصالات السورية وشركات سعودية كبرى، منها «إس تي سي» و«علم» وغيرهما؛ بهدف تطوير البنية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وبناء أنظمة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والبرمجة، وإنشاء أكاديميات تعليمية متخصصة. وتُقدَّر قيمة الاتفاقات في هذا القطاع بنحو 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار).

وفي قطاع الزراعة، أشار الفالح إلى أن سوريا تمتلك إمكانات واعدة، مؤكداً تطلع السعودية للعمل مع الجانب السوري على تطوير مشروعات مشتركة في الزراعة الحديثة، وإنتاج الحبوب والمنتجات العضوية، وسلاسل الإمداد الغذائي، إلى جانب تبادل المعرفة والتقنيات الزراعية، وإقامة مزارع نموذجية وصناعات تحويلية.

أما في قطاع الخدمات المالية، فأوضح الوزير أن المنتدى سيشهد توقيع مذكرة تفاهم بين «مجموعة تداول السعودية» – التي تدير أكبر سوق مالية في الشرق الأوسط – وسوق دمشق للأوراق المالية؛ بهدف تعزيز التعاون في مجالات التقنية المالية، والإدراج المزدوج، وتبادل البيانات، وإطلاق صناديق استثمارية جديدة، ما يُشكّل حافزاً قوياً لجذب رؤوس الأموال نحو السوق السورية.

ولفت إلى أن شركة «بيت الأباء» ستوقع اتفاقية لبناء مشروع عقاري في حمص يتكلف مليارات سعودية عدة.

بعد انتهاء توقيع الاتفاقات (إكس)

تكامل اقتصادي

ولفت وزير الاستثمار السعودي إلى أن قيمة الاستثمارات المباشرة للمستثمرين السوريين في المملكة بلغت نحو 10 مليارات ريال (2.66 مليار دولار)، في دلالة واضحة على التكامل الاقتصادي القائم، والتوجه نحو شراكة استراتيجية تُعزز المصالح المتبادلة بين البلدين.

كما أشاد الفالح بالخطوات الجريئة والإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية لتحسين مناخ الاستثمار، وفي مقدمتها تعديل قانون الاستثمار بتاريخ 24 يونيو (حزيران) من العام الحالي، والذي منح المستثمرين مزيداً من الضمانات والحوافز، وعزز مستويات الشفافية، وأسهم في تسهيل الإجراءات الاستثمارية، ما يهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.

وأشاد بـ«الإنهاء العاجل لاتفاقية حماية الاستثمار بين السعودية وسوريا، التي ستدخل حيز النفاذ قريباً بسرعة استثنائية».

وختم وزير الاستثمار كلمته بالتأكيد على أن مسيرة التكامل والتعاون التي «نشهد انطلاقتها اليوم، ليست سوى بداية لمستقبل واعد بالخير والنماء والازدهار للبلدين»، وذلك في مختلف المجالات والقطاعات، مشدداً على أن هذه الانطلاقة تحظى بتوجيه ودعم كبيرَين من قيادتَي البلدين. وأعرب عن تطلعه إلى مزيد من هذه الخطوات النوعية والاستثمارات الواعدة في المستقبل القريب.

وبعد هاتين الكلمتين، جرى توقيع الاتفاقات وتبعها عرض للفرص الاستثمارية في سوريا.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

الاقتصاد قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة التي طالبت الرئيس رجب طيب إردوغان إما بالاستقالة وإما بالتوجه للانتخابات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي

يناقش منتدى «سيرفكورب» تحولات اقتصاد المنطقة، بينما تستعرض «هيوماين» خطط تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة والحوسبة في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على الصادرات، في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل الحزب الجمهوري وقطاع النفط، بشأن تداعيات أزمة الوقود على الاقتصاد الأميركي، بينما بدأت ولايات عدة إجراءات لتخفيف تكلفة الديزل والبنزين.

ونقل تقرير لـ«فاينانشال تايمز» عن أشخاص مطلعين على المناقشات أن البيت الأبيض عرض على ترمب خيارات تشمل الحد من مبيعات الديزل في الأسواق الخارجية، بينما أبلغ مسؤولون أميركيون حلفاء أوروبيين باحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب «يقيّم جميع الخيارات المطروحة» لخفض أسعار الوقود محلياً، من دون اتخاذ قرار بشأن تعليق الصادرات حتى الآن.

ويأتي ذلك بعدما بلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6.53 دولار للغالون الأسبوع الماضي، بزيادة تتجاوز 70 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات «إيه إيه إيه» التي أوردتها «رويترز». وتسببت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وتراجع المخزونات العالمية، في تشديد سوق وقود الديزل.

ضغوط متعارضة

ويواجه ترمب ضغوطاً من جانبين؛ إذ يدفع مشرِّعون جمهوريون؛ خصوصاً من الولايات الزراعية، باتجاه الحد من صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية وخفض الأسعار، في حين تحذِّر شركات النفط من أن تقييد الصادرات قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار في مناطق أميركية تعتمد جزئياً على الوقود المستورد.

وحسب «فاينانشال تايمز»، كثَّفت شركات النفط اتصالاتها بالبيت الأبيض في الأيام الأخيرة، بينما ناقش عدد من أعضاء الإدارة، بينهم وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ برغوم ووزير الخزانة سكوت بيسنت، تداعيات فرض حظر على الصادرات. كما التقى الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز، رايت، في البيت الأبيض، الثلاثاء.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إنه يؤيد حظر صادرات الديزل، قبل أن يظل القرار قيد البحث. وتُظهر المناقشات أن الإدارة تدرس أيضاً بدائل أقل مباشرة، بينها توسيع الإعفاءات المرتبطة بقانون «جونز» بما قد يسهل نقل الوقود بين الموانئ الأميركية، وتخفيف بعض الضرائب، والسماح باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من معظم الضرائب الفيدرالية على نطاق أوسع.

إجراءات على مستوى الولايات

وبالتوازي مع نقاش البيت الأبيض، بدأت ولايات أميركية بالفعل اتخاذ خطوات لتخفيف تكلفة الوقود. وأفادت «رويترز» بأن ولايات عدة علَّقت ضرائب على البنزين والديزل، وخففت قيوداً على استخدام الديزل المصبوغ المخصص عادة للآليات الزراعية ومركبات الطرق الوعرة، كما لجأت ولايات أخرى إلى تعديل قواعد خلط الوقود أو أوزان الشاحنات.

ففي جورجيا، عُلِّقت ضريبة الولاية على البنزين والديزل لمدة 30 يوماً، إلى جانب تخفيف قيود أوزان المركبات التجارية. وأوقفت إنديانا ضريبة المبيعات على البنزين، بينما سمحت ألاباما ولويزيانا وأوكلاهوما وتكساس باستخدام الديزل المصبوغ على الطرق في ظروف أوسع.

كما علقت كاليفورنيا مؤقتاً قواعد مزيج البنزين الصيفي، بينما خففت ولايات أخرى قيوداً مرتبطة بنقل المحاصيل والوقود، في محاولة لتقليل تكلفة النقل والإمدادات.

أزمة تتجاوز السوق الأميركية

ولا تقتصر تداعيات أي قيود محتملة على السوق المحلية. فالولايات المتحدة أصبحت مورداً مهماً للديزل إلى الأسواق العالمية بعد تراجع إمدادات من مناطق أخرى، بينما أظهرت بيانات سابقة أن صادرات الديزل الأميركية ارتفعت بأكثر من 20 في المائة عن مستويات العام الماضي إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، حسب تحليل لـ«رويترز».

وفي أوروبا، حث البيت الأبيض دولاً على السحب من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الأسعار العالمية، بينما تواصل الإدارة بحث سبل زيادة الإمدادات.

وتعكس الأزمة مفارقة في سوق الطاقة الأميركية: فرغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط عالمياً وتعمل مصافيها بمعدلات مرتفعة، فإن اضطراب الإمدادات العالمية كشف اعتماد السوق الأميركية على حركة التجارة الدولية في بعض أنواع الوقود.

وارتفع سعر خام برنت إلى 102.59 دولار للبرميل في تسوية الثلاثاء، بزيادة تقارب 40 في المائة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط)، ما يزيد الضغوط على سوق المشتقات النفطية.

وبينما قد يؤدي تقييد الصادرات إلى زيادة المعروض من الديزل داخل الولايات المتحدة في الأجل القصير، فإن اتساع نطاق القيود قد يعيد توزيع النقص بدلاً من إزالته؛ خصوصاً في ظل ضيق طاقات التكرير العالمية واستمرار اضطرابات الإمدادات.


ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم طرح استثمار كوري بنحو 54 مليار دولار في غاز ألاسكا

قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)
قوارب راسية في ميناء في جونو بألاسكا (أ.ب)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرح خطط لاستثمار نحو 54 مليار دولار من الحزمة الاستراتيجية التي تعهدت بها كوريا الجنوبية، لتمويل مشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا ومشاريع أميركية أخرى، وفقاً لمصدرَين مطلعَين على المناقشات.

ويأتي مشروع «ألاسكا للغاز الطبيعي المسال» في صدارة المشاريع المطروحة؛ إذ يتضمن إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من المنحدر الشمالي للولاية إلى منشأة لتسييله على الساحل الجنوبي، قبل تصديره إلى الأسواق الآسيوية.

وتسعى الشركة المطورة للمشروع (غلينفارني)، إلى تأمين اتفاقات إضافية لشراء الغاز لتدبير التمويل اللازم، بعدما أعلنت في مارس (آذار) أنها حصلت على التزامات لشراء 13 مليون طن سنوياً. كما وقعت «جيرا» و«طوكيو غاز» اليابانيتان اتفاقات أولية لشراء مليوني طن سنوياً مجتمعَين في حال تنفيذ المشروع.

وتواجه خطة «ألاسكا للغاز الطبيعي المسال» منذ سنوات تحديات تتعلق بتكلفة المشروع وتمويله وجدواه التجارية. وقد خضعت هذه الجوانب أيضاً لدراسات من حكومتَي كوريا الجنوبية واليابان، ما يجعل الاستثمار الكوري المحتمل مصدراً جديداً لتمويل المشروع.

وتعمل سيول وواشنطن على تحديد المشاريع التي يمكن أن تستوعب حزمة الاستثمارات الاستراتيجية البالغة 350 مليار دولار، والتي تعهدت بها كوريا الجنوبية في إطار اتفاق تجاري العام الماضي. وتشمل المناقشات، إلى جانب مشروع الغاز في ألاسكا، مشاريع للطاقة النووية ومحطة لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس.

وقال كيم سونغ وون، النائب المعارض ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الكوري الجنوبي، إن الجمعية الوطنية ستدقق في ربحية المشاريع الاستثمارية الأميركية والمخاطر المالية المرتبطة بها، إلى جانب المنافع المباشرة للشركات الكورية.

وأضاف أن الاستثمارات الأميركية ينبغي أن تُصمَّم بما يحقق منفعة متبادلة، ويوسع أسواق الشركات الكورية، ويعزز استقرار سلاسل إمدادات الطاقة.

وكان ترمب قد روَّج مراراً لمشروع ألاسكا بوصفه وسيلة لزيادة صادرات الطاقة الأميركية، وتعزيز العلاقات مع حلفاء واشنطن، وبينهم كوريا الجنوبية واليابان.


السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
TT

السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)

تتجه أسواق السندات العالمية لإنهاء سبتمبر (أيلول) بأحد أسوأ أشهرها في سنوات، تحت ضغط تدهور المالية العامة للحكومات، وكثافة الإصدارات وارتفاع التضخم، في وقت أبقت فيه الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران تكاليف الطاقة مرتفعة.

وفي المقابل، أظهرت أسواق الأسهم قدرة أكبر على الصمود أمام القفزة في عوائد السندات، مع استمرار التفاؤل في أسواق آسيا، الأربعاء.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ 2007 عند 5.2383 في المائة، متجهة للارتفاع بنحو 50 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية لها في نحو عامين. وتتحرك عوائد السندات عكس أسعارها.

وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين قليلاً إلى 4.8889 في المائة بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، التي قلصت توقعات تشديد السياسة النقدية في وقت أقرب، ولكنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال الشهر.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن حركة العوائد «تتجاوز إعادة تسعير الاجتماعات المقبلة للبنوك المركزية»، مشيرة إلى أن الأسواق تتجه نحو نظام تتسم فيه العوائد بمستويات أعلى هيكلياً.

وتابعت بأن عودة العوائد بشكل مستدام إلى المستويات شديدة الانخفاض التي اعتاد عليها المستثمرون بعد الأزمة المالية العالمية أصبحت أكثر صعوبة.

وفي اليابان، تحوم عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها في عقود عدة، بينما سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع أعلى مستوياتها في 17 و18 عاماً على التوالي.

الأسهم تقاوم ارتفاع العوائد

ورغم أن استمرار ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يزيد تكلفة إعادة تمويل الشركات ويضغط على النمو، ظل تأثيره في أسواق الأسهم محدوداً نسبياً حتى الآن.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً إلى خسارة شهرية تزيد قليلاً على 1 في المائة.

وصعد مؤشر «نيكاي» الياباني 0.9 في المائة، بينما يتجه لإنهاء الشهر دون تغيُّر يُذكَر، في حين يتجه مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.4 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.13 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» 0.16 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لـ«يورو ستوكس 50» و«داكس» 0.5 في المائة لكل منهما.

ويُعزى صمود الأسهم إلى قوة أرباح الشركات، وتماسك الاقتصاد العالمي، واستمرار الزخم الاستثماري حول الذكاء الاصطناعي.

وقال محمد أبهاي، رئيس استراتيجية التداول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، إن رد فعل أسواق الأسهم على ارتفاع العوائد كان أكثر هدوءاً من المتوقع، مع استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في دعم توقعات الأرباح.

الدولار يستفيد من ارتفاع العوائد

وفي أسواق العملات، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 2 في المائة، مستفيداً من ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وتداول اليورو قرب أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 1.1336 دولار، متجهاً إلى خسارة شهرية تبلغ 2.4 في المائة، في ظل تداعيات صدمة الطاقة العالمية وازدياد المخاطر السياسية في أوروبا.

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.03 في المائة إلى 1.3227 دولار، متجهاً أيضاً إلى خسارة شهرية بنحو 2.4 في المائة.

واستقر الين عند 157.03 للدولار، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 1.7 في المائة، مع إحجام المستثمرين عن دفع العملة إلى مستويات أضعف، وسط مخاوف من تدخل مشترك من طوكيو وواشنطن.

وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط الأربعاء، وصعد خام برنت 0.56 في المائة إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما زاد الخام الأميركي 0.11 في المائة إلى 89.49 دولار. ويتجه الخامان لتحقيق مكاسب شهرية وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض الذهب الفوري 0.2 في المائة إلى 4171.93 دولار للأوقية.