عقوبات «أوفاك» تُلغى رسمياً... فهل بدأت دمشق رحلة العودة إلى الأسواق العالمية؟

مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)
مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)
TT

عقوبات «أوفاك» تُلغى رسمياً... فهل بدأت دمشق رحلة العودة إلى الأسواق العالمية؟

مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)
مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في السياسة الاقتصادية الدولية تجاه دمشق، أنهت وزارة الخزانة الأميركية رسمياً برنامج العقوبات المفروضة على سوريا. فقد أزال موقع «الخزانة» الأميركية سوريا من قائمة العقوبات، بحيث لم يعد هناك «برنامج عقوبات سوري» رسمي تحت إشراف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن خلال زيارته الرياض في مايو (أيار)، ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عن قراره رفع العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة وصفها بأنها بداية جديدة تهدف إلى فتح صفحة من التعاون وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)

كما أصدر ترمب أمراً تنفيذياً لرفع هذه العقوبات في 30 يونيو (حزيران) 2025، على أن يدخل حيّز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز)، إلا أن هذه العقوبات كانت لا تزال موجودة في موقع «الخزانة» حتى مساء يوم الأحد، إلى أن تمت إزالتها يوم الاثنين.

تعني هذه الخطوة أن التعاملات المالية والتجارية مع الحكومة السورية ومؤسساتها لم تعد محظورة بشكل تلقائي. وبموجب هذا الإجراء، أصبحت الشركات الأميركية الآن قادرة قانونياً على الاستثمار في سوريا، والمشاركة في أنشطة الاستيراد والتصدير، وتوقيع عقود مع الكيانات العامة والخاصة على حد سواء.

ومن أبرز نتائج هذا القرار، إزالة أكثر من 500 فرد وكيان من قائمة الرعايا المحددين بشكل خاص (SDN)، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي. ونتيجة لذلك، يمكن للشركات والبنوك الدولية الآن إجراء معاملات مع هذه الكيانات دون خوف من العقوبات الأميركية الثانوية.

من الناحية العملية، يفتح هذا القرار الباب أمام إعادة التحويلات المالية بالدولار من وإلى سوريا، والوصول إلى نظام المدفوعات العالمي «سويفت»، وإعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الشركات والبنوك الغربية.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن بعض القيود لا تزال سارية؛ إذ تبقى القوانين الأميركية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والصادرات العسكرية، و«قانون قيصر»، سارية المفعول، على الرغم من أن الأخير قد تم التنازل عنه مؤقتاً، وليس إلغاؤه بشكل دائم.

العودة إلى «سويفت»

وبالتزامن مع هذا التطور، بدأت أنظمة عدد من البنوك الدولية، من بينها مصارف في تركيا وإيطاليا والسعودية وألمانيا وسويسرا وهولندا، إظهار خيار «مصرف سوريا المركزي» عبر نظام التحويلات المالية العالمية «سويفت»، في خطوة تعكس بدء إعادة تفعيل القنوات المالية السورية رسمياً.

مقر مصرف سوريا المركزي بالعاصمة دمشق (إكس)

وكان مصرف سوريا المركزي قد نفّذ أول عملية تحويل عبر نظام «سويفت» في 19 يونيو 2025 من خلال بنك بيمو، في إطار العودة التدريجية للقطاع المصرفي السوري إلى النظام المالي العالمي.

ويعتبر ظهور مصرف سوريا المركزي في نظام «سويفت» خطوة بالغة الأهمية. فبعد سنوات من الاعتماد على وسطاء إقليميين، يمكن للبنوك السورية الآن إجراء تحويلات مالية مباشرة مع البنوك الدولية، مما سيسهل بشكل كبير التجارة الخارجية، ويقلل من التكاليف، ويحد من المخاطر المرتبطة بالتحويلات غير المباشرة. كما سيساعد على إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي السوري المنهك.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قد أعلنت في منتصف يونيو 2025 عن رفع عقوباتها الاقتصادية المفروضة على سوريا، بما في ذلك القيود على التحويلات المالية وتجميد الأصول، وذلك بعد مشاورات مطولة بين بروكسل ودمشق. كما لحقت كندا واليابان بالقرار، معلنتين رفع القيود المفروضة على التعاملات المصرفية والتجارية مع سوريا، في خطوة وُصفت بأنها «جزء من إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي».


مقالات ذات صلة

محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

المشرق العربي عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)

محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

رفع القاضي الجلسة إلى يوم 19 يونيو المقبل؛ وذلك لإتاحة المجال أمام النيابة العامة والدفاع لتقديم المطالبات والادعاءات والشهود، وفق الإجراءات القانونية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي معبر «نصيب» على الحدود السورية - الأردنية (أ.ف.ب)

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا ينظم عمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي صورة من موقع التفجير خارج مبنى وزارة الدفاع في دمشق يوم 19 مايو 2026 (أ.ب) p-circle 00:26

«الدفاع السورية» تعلن مقتل جندي وإصابة 23 بتفجير سيارة مفخخة في دمشق

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، مقتل جندي من جراء استهداف «مركز إدارة التسليح» التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من الاحتجاجات في الرقة الأحد (مواقع تواصل)

«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

لليوم الثاني على التوالي، تظاهر مئات المزارعين بعدد من المحافظات السورية احتجاجاً على تسعيرة شراء القمح للموسم الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق أبريل الماضي (الهيئة)

عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية

شهد منفذ تل أبيض الحدودي، الاثنين، عبور أول قافلة ترانزيت قادمة من تركيا، باتجاه الأراضي العراقية، عبر منفذ اليعربية، وذلك في خطوة تعكس عودة تنشيط حركة النقل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«السعودي الأول» يموّل «البواني» بـ1.7 مليار دولار لدعم مشروعات البنية التحتية في السعودية

خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)
خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)
TT

«السعودي الأول» يموّل «البواني» بـ1.7 مليار دولار لدعم مشروعات البنية التحتية في السعودية

خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)
خلال توقيع اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال بين البنك السعودي الأول «الأول» ومجموعة البواني (الشرق الأوسط)

أبرم البنك السعودي الأول «الأول» اتفاقية تمويل ثنائية بقيمة 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مع مجموعة «البواني»، في خطوةٍ تعكس تسارع وتيرة تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية الاقتصادية في السعودية، بالتزامن مع توسع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضح البنك أن الاتفاقية تأتي ضمن جهوده المستمرة لتمكين مشاريع البنية التحتية والتنمية الاستراتيجية في مختلف مناطق المملكة، وتعزيز محفظته التمويلية بقطاع الشركات، في حين تمثل الاتفاقية دعماً لتوسع «البواني»، التي تُعد من الشركات الوطنية الكبرى التي يسهم فيها صندوق الاستثمارات العامة.

ووفق المعلومات الصادرة، فإن «البواني» تنشط في قطاعات الإنشاء والتقنية والطاقة والاستثمار والمياه وإدارة المرافق والبنية التحتية، إضافة إلى مشروعات خطوط نقل النفط والغاز، مع سِجل يمتدّ لأكثر من 35 عاماً في تنفيذ المشروعات الكبرى داخل المملكة.

وقال ياسر البراك، الرئيس التنفيذي لمصرفية الشركات والمصرفية المؤسسية لدى «الأول»، إن الاتفاقية تعكس التزام البنك بتمويل المشاريع الاستراتيجية التي تدعم الطموحات الاقتصادية طويلة المدى للسعودية، مشيراً إلى أن استمرار توسع مشاريع البنية التحتية والتطوير في المملكة يفتح المجال أمام مزيد من الحلول التمويلية والشراكات مع القطاع الخاص.

وأضاف أن سِجل «البواني» في تنفيذ المشروعات الكبرى يجعلها شريكاً مهماً في دعم المرحلة المقبلة من التحول الوطني، مؤكداً مواصلة البنك تقديم حلول مصرفية متكاملة لدعم القطاعات الحيوية.

من جهته، قال ياسر الفريح، المدير العام للشركات الكبرى والمتوسطة في «الأول»، إن الاتفاقية تعكس ثقة البنك في قطاع البنية التحتية السعودي، وفي قدرة «البواني» على تنفيذ مشاريعها وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد، موضحاً أن البنك يواصل تعزيز موقعه شريكاً مصرفياً رئيسياً للمشروعات التنموية والاستراتيجية بالمملكة.

بدوره، أكد المهندس فخر الشواف، الرئيس التنفيذي لـ«البواني»، أن التمويل يعكس ثقة القطاع المصرفي السعودي بقدرة الشركات الوطنية على تنفيذ المشروعات التنموية المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الشراكة مع «الأول» تدعم خطط المجموعة للتوسع في قطاعات الطاقة والاستثمار والإنشاء والتقنية والبنية التحتية.

وأضاف أن هذه الشراكات تؤكد متانة الاقتصاد السعودي واستدامة نموه، في وقتٍ تُواصل فيه المجموعة توسيع أعمالها وترسيخ دورها شريكاً وطنياً في تنفيذ المشاريع الكبرى.

من جانبه، قال ضرار عويس، الرئيس التنفيذي للإدارة المالية في «البواني»، إن التمويل يعزز قدرة المجموعة على تنفيذ خططها الاستراتيجية، خلال المرحلة المقبلة، ويدعم تحقيق عوائد مستدامة بقطاعات النمو المستهدفة.

يأتي التمويل في وقتٍ يواصل فيه القطاع المصرفي السعودي لعب دور رئيسي في دعم المشروعات العملاقة وبرامج التنمية الاقتصادية، عبر شراكات متزايدة مع القطاعين العام والخاص، تماشياً مع توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.


التضخم البريطاني يتباطأ إلى 2.8 % في أبريل رغم صدمة أسعار الطاقة

امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)
امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)
TT

التضخم البريطاني يتباطأ إلى 2.8 % في أبريل رغم صدمة أسعار الطاقة

امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)
امرأة تشتري الفواكه والخضراوات من سوق محلية في برايتون (رويترز)

تباطأ التضخم في بريطانيا بأكثر من المتوقع، خلال أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن هذا التحسن لم يُبدد التوقعات القاتمة للأُسر، في ظل الارتفاع الحاد المتوقع بتكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة، خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، مقارنة بمعدل تضخم سنوي بلغ 3.3 في المائة خلال مارس (آذار)، وذلك بعدما أسهم الارتفاع الكبير لفواتير الطاقة والخدمات العامة الخاضعة للتنظيم، في أبريل من العام الماضي، في كبح وتيرة الزيادة السنوية للأسعار.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تباطؤاً أقل، مع ترجيحات بانخفاض التضخم إلى 3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني لفترة وجيزة أمام الدولار واليورو، عقب صدور البيانات، قبل أن يُعوّض خسائره لاحقاً ويتعافى بشكل ملحوظ.

كما تباطأ كل من التضخم الأساسي وتضخم قطاع الخدمات بأكثر من المتوقع، رغم أن ضغوط التكاليف التي تُواجهها الشركات المصنّعة سجلت قفزة فاقت التقديرات، وفقاً لاستطلاعٍ أجرته «رويترز».

في المقابل، شهدت أسعار وقود السيارات ارتفاعاً حاداً، خلال أبريل.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، كان بنك إنجلترا قد توقّع اقتراب التضخم البريطاني - الذي ظل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من مستهدَفه البالغ 2 في المائة خلال أبريل.

غير أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب دفعت البنك المركزي إلى رفع توقعاته للتضخم بصورة حادة، إذ يرى أن المعدل قد يبلغ 6.2 في المائة، مطلع العام المقبل، وفق أسوأ السيناريوهات المحتملة.

وقالت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، إنها ستعلن، الخميس، إجراءات لدعم الأُسر المتضررة من صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية. وقد تشمل هذه الإجراءات إلغاء الزيادة المقررة في ضريبة الوقود، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشف مصدران مطّلعان، الثلاثاء، أن وزارة المالية تضغط على سلاسل المتاجر الكبرى لتطبيق سقوف سعرية طوعية على السلع الغذائية الأساسية، مقابل تخفيف بعض القيود التنظيمية.

ويبقى السؤال الرئيسي أمام صانعي السياسة النقدية في بنك إنجلترا هو ما إذا كان الارتفاع المتوقع في التضخم الرئيسي سيتحول إلى ضغوط سعرية مستدامة داخل الاقتصاد.

وأشار عدد من الخبراء إلى أن ضعف سوق العمل قد يحدّ من قدرة العمال على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما قد يصعّب على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.


الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة قبل نحو عام، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة، ما لم يتم تنفيذ الاتفاق بحلول الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، قد أبرم اتفاقاً مع واشنطن في يوليو الماضي يقضي بتحديد الرسوم الجمركية على معظم السلع الأوروبية عند مستوى 15 في المائة، إلا أن التكتل لم ينفذ بعد تعهده بإلغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية، الأمر الذي أثار استياء ترمب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستمرت المفاوضات بين ممثلي البرلمان الأوروبي وعواصم الدول الأعضاء حتى ساعات متأخرة من الليل، قبل أن يُعلَن، بعد منتصف الليل بساعات، التوصل إلى اتفاق للمضي قدماً في تنفيذ الصفقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «هذا يعني أننا سنفي بالتزاماتنا قريباً»، مرحبة بالاتفاق وداعية إلى تسريع استكمال إجراءات التنفيذ.

وأضافت فون دير لاين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «معاً، يمكننا ضمان تجارة مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتوازنة ومفيدة للطرفين عبر الأطلسي».

ويضع الاتفاق الاتحاد الأوروبي على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة التي حددها ترمب للمصادقة على الاتفاقية التي أُبرمت في تيرنبيري باسكوتلندا بينه وبين فون دير لاين، في خطوة يُؤمل أن تطوي صفحة أكثر من عام من التوترات والخلافات التجارية عبر الأطلسي.

وكان ترمب قد حذَّر الاتحاد الأوروبي من مواجهة رسوم جمركية «أعلى بكثير» في حال عدم تنفيذ الاتفاق، بعدما تعهد بالفعل برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة.

ودفعت حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب قبل اتفاقية تيرنبيري -بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات- الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكاته التجارية حول العالم.

ومع ذلك، لا يستطيع التكتل تجاهل علاقته التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شركائه التجاريين، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

لا مزيد من «الفرص الموعودة»

وكان البرلمان الأوروبي قد منح موافقة مشروطة على الاتفاقية في مارس (آذار)، بعد أشهر من التأخير المرتبط بطموحات ترمب بشأن غرينلاند، إضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل عدداً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي.

كما تعرَّض المشرِّعون الأوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها واشنطن غير مقبولة، من بينها بند يسمح بتعليق الامتيازات الجمركية للمصدِّرين الأميركيين، في حال إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

ويمنح النص النهائي المفوضية الأوروبية صلاحية تفعيل آلية تعليق الاتفاق، إذا أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، أو أعاقت التجارة والاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك «التمييز ضد أو استهداف الجهات الاقتصادية الأوروبية».

كذلك، يمنح الاتفاق الاتحاد الأوروبي أدوات لمعالجة أي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الأميركية «تتسبب أو تهدد بإلحاق ضرر جسيم بالمنتجين المحليين»، مع إمكانية إعادة تعليق الاتفاقية عند الضرورة.

وفي المقابل، وافق البرلمان الأوروبي على تخفيف بعض مطالبه؛ إذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لإلغاء الرسوم الإضافية التي تتجاوز 15 في المائة على مكونات الصلب، بدلاً من اشتراط إلغائها مسبقاً كشرط لتنفيذ الاتفاق.

وشهدت المفاوضات أيضاً خلافاً حول ما تُعرف ببنود «بدء النفاذ» (الشروق) و«انقضاء الأثر» (الغروب)، والتي بموجبها يدخل الجانب الأوروبي من الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بوعودها كاملة، وينتهي العمل بها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.

وحسب بيان صادر عن البرلمان الأوروبي، فقد جرى حذف بند «الشروق» بالكامل، بينما تم تأجيل بند «الغروب» إلى نهاية عام 2029.

وواجه رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، صعوبة في التوصل إلى موقف موحد بين الكتل السياسية المختلفة التي واصلت التفاوض حتى اللحظات الأخيرة.

وقلل لانغ من أهمية التنازلات المقدمة، مؤكداً بعد الإعلان عن الاتفاق أن «البرلمان انتزع شبكة أمان شاملة ضمن مطالبه».

في المقابل، بدت آنا كافاتسيني، المنتمية إلى حزب الخضر الأوروبي، أقل حماسة، معتبرة أن «الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي في موقع غير مواتٍ»، رغم إقرارها بأنه «قد يضمن قدراً من الاستقرار الاقتصادي».

وأضافت: «لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يساهم الاتفاق بشأن الرسوم الجمركية في تهدئة الأوضاع، بما يتيح معالجة القضايا الجوهرية الأخرى في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».