مستشار البيت الأبيض: شراء الهند النفط الخام الروسي يجب أن يتوقف

المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو (رويترز)
المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض: شراء الهند النفط الخام الروسي يجب أن يتوقف

المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو (رويترز)
المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو (رويترز)

اتهم المستشار التجاري في البيت الأبيض، بيتر نافارو، الهند، بتمويل المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، من خلال شرائها النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة وإعادة تكريره وتصديره.

وكتب نافارو في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الهند تعمل كمركز عالمي لتداول النفط الروسي، مما يزود موسكو بالدولارات التي تحتاجها لتمويل حربها، بينما يتحمل دافعو الضرائب في الولايات المتحدة وأوروبا تكاليف مساعدة أوكرانيا.

ووفقاً لنافارو، فإن الهند تستخدم الدولارات التي تجنيها من فائضها التجاري الهائل مع الولايات المتحدة، والذي يقارب 50 مليار دولار سنوياً، لشراء النفط الروسي.

وقبل فبراير (شباط) 2022، كانت واردات الهند من النفط الروسي تشكِّل أقل من 1 في المائة من إجمالي وارداتها، ولكنها قفزت منذ ذلك الحين لتصل إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 30 في المائة من إجمالي وارداتها.

وأوضح المقال أن هذا الارتفاع لم يكن مدفوعاً باحتياجات الاستهلاك المحلي؛ بل كان بغرض تحقيق الربح من قبل «لوبي النفط الكبير» في الهند الذي حوَّل البلاد إلى مركز تكرير ضخم للنفط الروسي المخفض.

وتشتري شركات التكرير النفط بخصم كبير، ثم تعالجه، وتعيد تصدير المنتجات المكررة إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، ما يحمي الهند من العقوبات تحت ستار الحياد.

تمويل آلة الحرب

واعتبر نافارو أن اعتماد الهند على النفط الروسي «انتهازي» و«مُدمّر للجهود العالمية» لعزل اقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار إلى أن الهند تصدِّر أكثر من مليون برميل يومياً من المنتجات النفطية المكررة، وهو ما يعادل أكثر من نصف كمية النفط الخام التي تستوردها من روسيا. وتتدفق عائدات هذا التصدير إلى «أثرياء الطاقة الهنود المرتبطين سياسياً»، ومن ثم إلى «صندوق حرب فلاديمير بوتين».

كما انتقد نافارو اعتماد الهند المستمر على المعدات العسكرية الروسية؛ حيث شكَّلت روسيا ما يقرب من 36 في المائة من إجمالي واردات الهند من الأسلحة بين عامَي 2020 و2024. ورغم أن الهند بدأت تتجه نحو الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل لتلبية احتياجاتها الدفاعية، فإن هذه الصفقات غالباً ما تأتي بشروط تطلب من الشركات الأميركية نقل التكنولوجيا العسكرية الحساسة، وبناء مصانع على الأراضي الهندية، وفق نافارو. وهو يرى أن هذا يهدد بنقل قدرات عسكرية أميركية متطورة إلى الهند التي «تتقرب الآن من كل من روسيا والصين».

تعريفة جمركية أميركية جديدة

ولمواجهة هذا الوضع، اتخذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إجراءات جديدة. فقد أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً يفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية، وذلك لمعالجة التهديد الذي يمثله استمرار الهند في استيراد النفط الروسي. وتأتي هذه التعريفة الجديدة بالإضافة إلى تعريفة جمركية «متبادلة» بنسبة 25 في المائة سارية بالفعل.

وأوضح نافارو أن هذه السياسة «ذات الشقين» ستضرب الهند في نقطة ضعفها، وهي وصولها إلى الأسواق الأميركية، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى قطع «شريان الحياة المالي» الذي قدمته لجهود روسيا الحربية.

واختتم نافارو مقاله بالقول: «إذا كانت الهند تريد أن تُعامل كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، فعليها أن تبدأ في التصرف على هذا الأساس».

وقد تسببت تصريحات نافارو في قفزة أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 38 سنتاً إلى 66.23 دولار للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 43 سنتاً إلى 63.23 دولار للبرميل.

وسبق أن ذكرت وزارة الخارجية الهندية أن البلاد تُستهدف بشكل غير عادل بسبب شرائها النفط الروسي، بينما تواصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شراء السلع من روسيا.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الصيني شي جينبينغ نهاية الشهر، بينما سيزور وزير الخارجية الصيني وانغ يي الهند ابتداءً من اليوم (الاثنين) لإجراء محادثات حول الحدود المتنازع عليها بين البلدين، وفق «رويترز».

وأعلن مصدر مطلع عن إلغاء زيارة كانت مقررة لمفاوضي التجارة الأميركيين إلى نيودلهي في الفترة من 25 إلى 29 أغسطس (آب)، ما أدى إلى تأجيل المحادثات بشأن اتفاقية تجارية مقترحة، وتبديد آمال تخفيف الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية على السلع الهندية ابتداءً من 27 أغسطس.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».