السعودية تقتحم بقوة عالم الأقمار الاصطناعية بتكنولوجيات متطورة

«الشرق الأوسط» تكشف عن تفاصيل الصفقة بين «آي روكيت» الأميركية و«سبايس بيلت»

تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
TT

السعودية تقتحم بقوة عالم الأقمار الاصطناعية بتكنولوجيات متطورة

تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)
تقول «سبايس بيلت» إنها تحدث ثورةً في شبكات الاتصالات لضمان الأمن الوطني (الشركة)

جاء إعلان «آي روكيت» الأميركية إبرام اتفاق بـ640 مليون دولار مع شركة «سبايس بيلت» السعودية، ليفتح الباب أمام دخول سعودي قوي إلى عالم صناعة الأقمار الاصطناعية والخدمات الفضائية، بهدف توفير بنية تحتية آمنة لإطلاق الأقمار الاصطناعية في المملكة، ليفتح الباب أمام دخول سعودي قوي إلى عالم صناعة الأقمار الاصطناعية، وتقديم تطوير تكنولوجي جديد. ويؤكد أطراف الصفقة أنها تخدم أهداف المملكة في «رؤية 2030» والتحول الرقمي الأوسع نطاقاً.

بموجب هذا الاتفاق، ستوفر «آي روكيت» مركبات الإطلاق لما يصل إلى 30 عملية إطلاق لصالح «سبايس بيلت»، بهدف تأسيس شبكة اتصالات فضائية آمنة، ومرنة، ومستقلة، تغطي جميع أنحاء المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويشمل التعاون اختبارات مشتركة وعمليات إطلاق مستقبلية داخل دول مجلس التعاون الخليجي بما يمهد الطريق لنقل التكنولوجيا والتصنيع الإقليمي وتوسيع القدرات الفضائية.

من اليمين: كليف بيك والرئيس التنفيذي لـ«بي بي جي سي» نديم قرشي وويلبر روس وأسد مالك (آي روكيت)

وكانت «آي روكيت» أعلنت في يوليو (تموز) الماضي صفقة بقيمة 400 مليون دولار لطرح أسهمها للاكتتاب العام عبر الاندماج مع شركة «بي بي جي سي BPGC Acquisition Corp»، وهي شركة استحواذ ذات أغراض خاصة مدعومة من المستثمر ووزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس.

وقد أشرف روس على هذا الاتفاق الذي يمتد لخمس سنوات والذي يستهدف إنشاء منصة لوجيستية فضائية وتوفير آمن لإطلاق أقمار اصطناعية يكون مقرها السعودية.

وقدّم كل من روس، والرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» أسد مالك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق لانطلاق المملكة في مجال أنظمة الفضاء والأقمار الاصطناعية، وما تعنيه من استخدامات بما يحقق الطموحات الوطنية والتجارية لـ«رؤية 2030» وتعزيز القدرات التكنولوجية للمملكة، وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية وجذب الاستثمارات الدولية ودفع عجلة التنويع الاقتصادية.

فيما قال المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «سبايس بيلت» السعودية، المهندس محمد التويجري، في بيان، إن هذه الشراكة تدعم الطموحات الوطنية والتجارية لـ«رؤية 2030»، معرباً عن أمله في أن يُسهم هذا التعاون ليس فقط في تعزيز القدرات التكنولوجية للمملكة العربية السعودية وخلق وظائف جديدة تتطلب مهارات عالية، بل أيضاً في تعزيز مكانة المملكة بصفتها دولة رائدة إقليمياً في قطاع الفضاء، وجذب الاستثمارات الدولية، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي بما يعود بالنفع على جميع السعوديين.

كما أعرب الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس بيلت»، كليف بيك، عن تفاؤله بشأن الشراكة، واصفاً إياها بأنها «خطوة مهمة» نحو هدف الشركة المتمثل في قيادة العمليات الفضائية الآمنة.

إنجاز مهم للشركتين

يصف روس لـ«الشرق الأوسط» الاتفاق بأنه عبارة عن صفقة مهمة للغاية للشركتين، وتزامن مع خبر طرح شركة أخرى في المجال نفسه تُدعى «فاير فلاي» للاكتتاب العام بتقييم بلغ 10 مليارات دولار، مما يؤكد أهمية هذه الصناعة المتنامية.

وزير التجارة الأميركي السابق ويلبر روس (منصة إكس)

تكمن أهمية هذه الصفقة، وفقاً لروس، في عدة جوانب رئيسية عدة:

- تطبيق عملي لـ«رؤية 2030»: يعد الاتفاق تجسيداً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل المملكة إلى دولة أكثر توجهاً نحو التكنولوجيا، خصوصاً في مجال الأقمار الاصطناعية.

- أنظمة اتصالات آمنة: تهدف الصفقة إلى إنشاء أنظمة اتصالات فضائية فائقة الأمان، وتطوير طرق جديدة لتشفير البيانات على الأقمار الاصطناعية. إضافةً إلى أن ما تقدمه الشركة، حسب روس، هو نظام أكثر كفاءة لإطلاق أقمار الاتصالات، وهو نظام قابل لإعادة الاستخدام، يشابه الإنجاز الذي قام به إيلون ماسك رئيس شركة «سبيس إكس» لإعادة الاستخدام. ويضيف روس أن الرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» طوّر صاروخاً يمكن إعادة استخدام كامل أجزائه، وبالتالي، فإن فاعليته الاقتصادية كبيرة للغاية.

- تمنح هذه الصفقة السعودية قدرات كبيرة في إطلاق الأقمار الاصطناعية وأقمار الاتصالات.

إضافةً إلى ذلك، أوضح مالك في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القدرات الفضائية ستُستخدم أيضاً لأغراض إنسانية، مثل توفير الإنترنت عالي السرعة في المناطق النائية، ومراقبة البيئة، وإدارة الكوارث، مما يعزز سمعة المملكة بصفتها دولة رائدة في المساعدات الدولية.

مراحل الاتفاق

وعن مراحل الاتفاق الممتد لخمس سنوات وما المتوقع تحقيقه، قال روس: «لقد طوّرنا نظام إطلاق قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وبالتالي نريد أن نتمكن من نشر الأقمار الاصطناعية فور تطويرها، وعلينا فعل كثير من الأمور خلال السنوات الخمس المقبلة، منها توسيع نطاق تقنياتنا وإجراء اختبارات الإطلاق والتكامل. ونعمل مع الحكومة السعودية للحصول على التصاريح التي نحتاج إليها، ومع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية بشأن تراخيص الإطلاق. وسنبدأ عملية تجهيز المركبات وننتقل إلى المكان الذي نخطط لإطلاق الكثير من الأقمار الاصطناعية منه».

ميزة تنافسية

من منظور استثماري، يرى روس أن هذه الشراكة جذابة لعدة أسباب، أبرزها: على عكس صواريخ «سبيس إكس» التي تحتاج إلى إعادة تأهيل في المصنع، يمكن إعادة تأهيل صواريخ «آي روكيت» في غضون 24 إلى 48 ساعة فقط بين عمليات الإطلاق؛ والقدرة على إطلاق عدد معين من الأقمار الاصطناعية لتحقيق تغطية كاملة. بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير طريقة فريدة لتشفير البيانات من وإلى القمر الاصطناعي في أثناء وجوده في الفضاء، مما يضمن أقصى درجات الأمان.

فيما أضاف مالك قائلاً إن «آي روكيت » تقدم منصة متكاملة تسمح للمملكة ببناء بنية تحتية فضائية «سحابية» آمنة، مما يمنحها سيطرة وطنية شاملة على أصولها الفضائية.

الرئيس التنفيذي لشركة «آي روكيت» أسد مالك (منصة إكس)

مستقبل مزدهر

على الرغم من وجود برامج فضائية قوية في دول أخرى في المنطقة؛ مثل الإمارات التي تستثمر نحو 10 مليارات دولار، فإن السعودية تركز في مراحلها الأولى على توطين وتطوير وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وفق روس. وأضاف أن المملكة تهدف إلى خلق اقتصاد مزدهر في هذا القطاع، مما سيجذب أفضل المهندسين والفنيين وعملاء البيانات ومراكز التحكم، ويؤسس لقطاع اصطناعي جديد تماماً في مجال الفضاء وخدمات الإطلاق وتطبيقات الأقمار الاصطناعية.

وفيما يخص الحماية من الهجمات السيبرانية، أكد أسد مالك أن ضمان أمن هذه الأنظمة هو أحد أهم أهداف الصفقة، معرباً عن ثقته بقدرة المملكة على توفير اتصالات آمنة وحماية نفسها.

أما عن مستقبل البنية التحتية الفضائية في المملكة، فيتوقع روس أن تصبح سوقاً رائجة للغاية في المنطقة، حيث ستفتح الأبواب أمام صناعات جديدة مثل صيانة الأقمار الاصطناعية في الفضاء، وصناعة الألواح الشمسية الفضائية، وأنظمة الإنذار المبكر. كما أشار إلى أن الأقمار الاصطناعية ستكون مفتاحاً لكثير من الأنشطة الاقتصادية، وستُستخدم في تجارب طبية ودوائية وغيرها من الابتكارات، مما يجعل المملكة رائدة في هذا المجال.

من جهته، شدد مالك على أن «السعودية أيضاً رائدة في محال مختبرات الذكاء الاصطناعي، وقامت ببناء مركز لمعالجة بيانات الفضاء للتعامل مع تحليلات الذكاء الاصطناعي لتتكامل بشكل فعّال مع نظام الذكاء الاصطناعي في نيوم، كما أنها ماضية في بناء المدن الذكية التي ترتبط بأنظمة مراقبة استخدام الأراضي، وتتبع البناء، وتحليل التمدد العمراني، وصحة المياه والمحاصيل». وتُظهر هذه الخطوات، حسب مالك، التطور الذي ستكون عليه المملكة خلال العقد المقبل، وأنها ستصبح نقطة جذب لوظائف المستقبل في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والفضاء، مما يوفر فرصاً وظيفية عالية المهارة لكثير من الوظائف لمهندسي الدفع ومهندسي الإنشاءات الحرارية والإلكترونيات وتصنيع الأقمار الاصطناعية، وكلها ذات دخل مرتفع للسعوديين.


مقالات ذات صلة

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

يوميات الشرق تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

توصل فريق من علماء الفلك إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».