«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
TT

«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)

تسعى إدارة ترمب إلى استبدال مسؤول رفيع المستوى في وكالة الطاقة الدولية، وسط حملة ضغط أميركية متصاعدة على الهيئة التي تتخذ من باريس مقراً لها، وفقاً لما ذكره العديد من المطلعين على بواطن صناعة الطاقة، ومسؤولون أميركيون سابقون مطلعون على الوضع لموقع «بوليتيكو» الإخباري.

الهدف الرئيس للاستبدال هي ماري وارليك، ثاني أعلى مسؤول في الوكالة، وهي دبلوماسية سابقة في وزارة الخارجية.

يأتي هذا الضغط بعد أشهر من الإحباطات العلنية من مسؤولي إدارة ترمب تجاه وكالة الطاقة الدولية، وأبرزهم وزير الطاقة كريس رايت، الذي تعهد بإجراء تغييرات في الهيئة، أو سحب الدعم الأميركي. ويقول بعض الجمهوريين إن وكالة الطاقة الدولية قد ثبطت الاستثمار في الوقود الأحفوري من خلال نشر تحليلات تُظهر ذروة قريبة في الطلب العالمي على النفط والغاز.

قال مارك مينيزيس، الذي شغل منصب نائب وزير الطاقة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب: «المنتج الذي تقدمه وكالة الطاقة الدولية ليس مقبولاً بشكل عام لدى الجميع. ببساطة، هو ليس كذلك». وأضاف: «وقد تغير السياق السياسي».

البيت الأبيض يدفع نحو التغيير من الداخل

تهدف إدارة ترمب إلى دفع التغييرات من الداخل، وفقاً لما ذكره مسؤول ضغط جمهوري في قطاع الطاقة له علاقات وثيقة بوزارة الطاقة. وقال المسؤول: «إنهم يريدون وضع موظفين، سواء كانوا مهنيين أو سياسيين، يمكنهم بالفعل إحداث تغيير حقيقي. سيضعون شخصاً يثقون به، وهذا الشخص سيناضل من الداخل».

وأضاف عن حملة الضغط الأميركية على الوكالة: «حقيقة أن رايت يتحدث عنها الآن علناً تُظهر أن أهميتها قد تصاعدت».

في الوقت نفسه، يدافع البيت الأبيض عن الوقود الأحفوري باعتباره أكثر موثوقية، وأرخص غالباً من الرياح، والطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، رغم التحليلات التي تشير إلى أن الطاقة المتجددة أرخص وأسرع في النشر. الآن، يهدد المشرعون في مجلس النواب بسحب التمويل الأميركي لوكالة الطاقة الدولية في عملية إعداد موازنة السنة المالية 2026 بعد إقرار حزمة تخفيضات للموازنة تقطع التمويل عن وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى.

انتقد رايت وكالة الطاقة الدولية بسبب توقعها بأن يصل الطلب على النفط إلى ذروته خلال هذا العقد، واصفاً ذلك بأنه «هراء» في مقابلة مع موقع «برايتبارت» في يونيو (حزيران). كما استاء الجمهوريون من استخدام إدارة بايدن لتحليل الوكالة في عام 2024 لتبرير قرار أميركي بوقف دراسة تصاريح جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

نقد جمهوري لدبلوماسية أميركية مخضرمة

في شهادته أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ العام الماضي، استشهد ديفيد ترك، نائب وزير الطاقة في عهد بايدن، بنتائج وكالة الطاقة الدولية التي أظهرت تراجعاً في الطلب العالمي على الغاز.

كما أرسل السيناتور جون باراسو (جمهوري من وايومنغ) والنائبة السابقة كاثي ماكموريس رودجرز (جمهورية من واشنطن)، رسالة إلى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مارس (آذار) الماضي، قالا فيها إن الوكالة قد انحرفت عن مهمتها، وأصبحت «مشجعة» للانتقال في مجال الطاقة. وقد دافع بيرول، من جانبه، عن التزام المنظمة بأمن الطاقة، مع إقراره بأن مهمتها قد اتسعت.

وفي هذه الأثناء، أمر ترمب وزارة الخارجية في فبراير (شباط) بإجراء مراجعة لمدة ستة أشهر للمشاركة الأميركية في المنظمات والمعاهدات الدولية، والتوصية بالانسحاب من تلك التي لا تخدم أولوياته.

خلاف حول «سيناريو السياسات الحالية»

يتعهد مسؤولو وكالة الطاقة الدولية بإعادة «سيناريو السياسات الحالية» في تقرير «توقعات الطاقة العالمية» في وقت لاحق من هذا العام. في عام 2020، تخلت الوكالة عن هذا التحليل الذي كان يدرس صورة الطاقة العالمية بناءً على سياسات الطاقة الوطنية القائمة.

انتقد المسؤولون الأميركيون الوكالة لاستبدال تحليل «السياسات الحالية» بـ«سيناريو السياسات المعلنة»، الذي يقول العديد من الجمهوريين وداعمي الوقود الأحفوري إنه يستند إلى سياسات لم يتم تنفيذها. ويقول المنتقدون إن هذا السيناريو يرسم صورة أكثر وردية للاتجاهات العالمية نحو مصادر طاقة أقل في انبعاثات الكربون.

وصرح متحدث باسم وكالة الطاقة الدولية: «كما هو الحال دائماً، ستتضمن الطبعة القادمة من توقعات الطاقة العالمية 2025 سيناريوهات متعددة تعكس الطيف الواسع من النتائج الممكنة التي تنطوي عليها ظروف السوق والسياسات الحالية. ستتضمن طبعة هذا العام سيناريو السياسات الحالية، الذي سيوضح تداعيات استمرار السياسات والإجراءات المعمول بها حالياً».

النفوذ الأميركي على المحك

انسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية سيحرمها من أي نفوذ أو مشاركة في المنظمة، وقد يتركها معزولة. ساهمت الولايات المتحدة في إنشاء المنظمة بعد حظر النفط العربي عام 1973 للتركيز على أمن الطاقة. واليوم، تنشر الوكالة توقعات وبيانات مؤثرة عن سوق الطاقة توجه الاستثمارات الكبرى والسياسات الحكومية.

الولايات المتحدة هي واحدة من 32 عضواً فقط في الوكالة. وهذا يعني أنها لا تستطيع تحديد جدول أعمال المنظمة بشكل أحادي. لكنها تتمتع بقدر كبير من النفوذ، وقد تمكنت تاريخياً من العمل مع الحكومات الأعضاء الأخرى لدفع عجلة الوكالة إلى الأمام، كما قال جوناثان إلكيند، مساعد وزير الشؤون الدولية السابق في وزارة الطاقة خلال إدارة أوباما.

وقال إلكيند: «سيكون هناك بعض عناصر السياسة التي تختلف فيها الإدارة الأميركية الحالية حقاً مع الدول الأعضاء الأخرى، والإدارة الأميركية لديها كامل الحق في الدعوة لإجراء تعديلات في أجندة الوكالة». وأضاف: «لكن الولايات المتحدة ليس لديها الحق في الإصرار ببساطة على أن يغير الجميع مواقفهم نتيجة لما قامت به الولايات المتحدة».

جهود لإزاحة دبلوماسية مخضرمة

يُشغل المنصب الثاني في وكالة الطاقة الدولية تقليدياً من قبل أميركي. وفي عام 2021، تولت ماري وارليك هذا المنصب، وهي دبلوماسية مخضرمة عملت سفيرة في صربيا من 2010 إلى 2012، وسبق أن عملت في مجلس الأمن القومي مديرة أولى لشؤون روسيا. من 2014 إلى 2017، كانت وارليك نائبة مساعد وزير الخارجية في مكتب موارد الطاقة، ومثلت الولايات المتحدة في مجلس إدارة الوكالة.

حاول مسؤولون في مكتب الشؤون الدولية بوزارة الطاقة، الذي يقوده المساعد بالوكالة تومي جويس، الضغط على وزارة الخارجية للموافقة على إزاحة وارليك في مارس الماضي، وفقاً لمسؤول سابق في الخارجية.

في ذلك الوقت، وفرت وزارة الخارجية دعماً ضد إقالة وارليك، ولكن منذ ذلك الحين أدت إعادة تنظيم واسعة النطاق للوزارة إلى إلغاء مكتب موارد الطاقة، ومعظم المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع الوكالة هناك. وهذا قد يعني أن وزارة الطاقة ستواجه مقاومة قليلة إذا حاولت مرة أخرى.

في الاجتماعات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية، ضغط المسؤولون الأميركيون على المنظمة لوقف نشر البيانات التي يجادلون بأنها تروج للتحول إلى الطاقة النظيفة على حساب الوقود الأحفوري.

وصف مسؤول أميركي سابق عمل عن كثب مع الوكالة وارليك بأنها «محترفة مجتهدة، وجادة، ومثابرة، وذات كفاءة»، وتقوم بعملها بطريقة تتوافق مع توجيهات المدير التنفيذي، وتوجيهات الدول الأعضاء.

ليس من الواضح تماماً كيف ستتمكن الولايات المتحدة من فرض بديل. وارليك تعمل بعقد محدود، وبينما تعتبر الولايات المتحدة عضواً مهماً، وتساهم بنحو 14 في المائة من ميزانية المنظمة في السنوات الأخيرة، فهي ليست العضو الوحيد.

ونادراً ما تتحدث وارليك علناً. وفي حدث للمجلس الأطلسي في عام 2022، قالت إن الاستثمار في الطاقة النظيفة تسبب في «تشرذم جيوسياسي» في أعقاب جائحة فيروس كورونا والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وقالت وارليك: «هذا الاستثمار لا يزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لخفض الانبعاثات إذا أردنا أن نحافظ على أهداف صافي الصفر والتنمية المستدامة في الأفق». وأضافت: «الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة هو أفضل ضمان لأمن الطاقة في المستقبل، وسيدفع أيضاً إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الضارة».


مقالات ذات صلة

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

الاقتصاد متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.