«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
TT

«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)

تسعى إدارة ترمب إلى استبدال مسؤول رفيع المستوى في وكالة الطاقة الدولية، وسط حملة ضغط أميركية متصاعدة على الهيئة التي تتخذ من باريس مقراً لها، وفقاً لما ذكره العديد من المطلعين على بواطن صناعة الطاقة، ومسؤولون أميركيون سابقون مطلعون على الوضع لموقع «بوليتيكو» الإخباري.

الهدف الرئيس للاستبدال هي ماري وارليك، ثاني أعلى مسؤول في الوكالة، وهي دبلوماسية سابقة في وزارة الخارجية.

يأتي هذا الضغط بعد أشهر من الإحباطات العلنية من مسؤولي إدارة ترمب تجاه وكالة الطاقة الدولية، وأبرزهم وزير الطاقة كريس رايت، الذي تعهد بإجراء تغييرات في الهيئة، أو سحب الدعم الأميركي. ويقول بعض الجمهوريين إن وكالة الطاقة الدولية قد ثبطت الاستثمار في الوقود الأحفوري من خلال نشر تحليلات تُظهر ذروة قريبة في الطلب العالمي على النفط والغاز.

قال مارك مينيزيس، الذي شغل منصب نائب وزير الطاقة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب: «المنتج الذي تقدمه وكالة الطاقة الدولية ليس مقبولاً بشكل عام لدى الجميع. ببساطة، هو ليس كذلك». وأضاف: «وقد تغير السياق السياسي».

البيت الأبيض يدفع نحو التغيير من الداخل

تهدف إدارة ترمب إلى دفع التغييرات من الداخل، وفقاً لما ذكره مسؤول ضغط جمهوري في قطاع الطاقة له علاقات وثيقة بوزارة الطاقة. وقال المسؤول: «إنهم يريدون وضع موظفين، سواء كانوا مهنيين أو سياسيين، يمكنهم بالفعل إحداث تغيير حقيقي. سيضعون شخصاً يثقون به، وهذا الشخص سيناضل من الداخل».

وأضاف عن حملة الضغط الأميركية على الوكالة: «حقيقة أن رايت يتحدث عنها الآن علناً تُظهر أن أهميتها قد تصاعدت».

في الوقت نفسه، يدافع البيت الأبيض عن الوقود الأحفوري باعتباره أكثر موثوقية، وأرخص غالباً من الرياح، والطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، رغم التحليلات التي تشير إلى أن الطاقة المتجددة أرخص وأسرع في النشر. الآن، يهدد المشرعون في مجلس النواب بسحب التمويل الأميركي لوكالة الطاقة الدولية في عملية إعداد موازنة السنة المالية 2026 بعد إقرار حزمة تخفيضات للموازنة تقطع التمويل عن وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى.

انتقد رايت وكالة الطاقة الدولية بسبب توقعها بأن يصل الطلب على النفط إلى ذروته خلال هذا العقد، واصفاً ذلك بأنه «هراء» في مقابلة مع موقع «برايتبارت» في يونيو (حزيران). كما استاء الجمهوريون من استخدام إدارة بايدن لتحليل الوكالة في عام 2024 لتبرير قرار أميركي بوقف دراسة تصاريح جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

نقد جمهوري لدبلوماسية أميركية مخضرمة

في شهادته أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ العام الماضي، استشهد ديفيد ترك، نائب وزير الطاقة في عهد بايدن، بنتائج وكالة الطاقة الدولية التي أظهرت تراجعاً في الطلب العالمي على الغاز.

كما أرسل السيناتور جون باراسو (جمهوري من وايومنغ) والنائبة السابقة كاثي ماكموريس رودجرز (جمهورية من واشنطن)، رسالة إلى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مارس (آذار) الماضي، قالا فيها إن الوكالة قد انحرفت عن مهمتها، وأصبحت «مشجعة» للانتقال في مجال الطاقة. وقد دافع بيرول، من جانبه، عن التزام المنظمة بأمن الطاقة، مع إقراره بأن مهمتها قد اتسعت.

وفي هذه الأثناء، أمر ترمب وزارة الخارجية في فبراير (شباط) بإجراء مراجعة لمدة ستة أشهر للمشاركة الأميركية في المنظمات والمعاهدات الدولية، والتوصية بالانسحاب من تلك التي لا تخدم أولوياته.

خلاف حول «سيناريو السياسات الحالية»

يتعهد مسؤولو وكالة الطاقة الدولية بإعادة «سيناريو السياسات الحالية» في تقرير «توقعات الطاقة العالمية» في وقت لاحق من هذا العام. في عام 2020، تخلت الوكالة عن هذا التحليل الذي كان يدرس صورة الطاقة العالمية بناءً على سياسات الطاقة الوطنية القائمة.

انتقد المسؤولون الأميركيون الوكالة لاستبدال تحليل «السياسات الحالية» بـ«سيناريو السياسات المعلنة»، الذي يقول العديد من الجمهوريين وداعمي الوقود الأحفوري إنه يستند إلى سياسات لم يتم تنفيذها. ويقول المنتقدون إن هذا السيناريو يرسم صورة أكثر وردية للاتجاهات العالمية نحو مصادر طاقة أقل في انبعاثات الكربون.

وصرح متحدث باسم وكالة الطاقة الدولية: «كما هو الحال دائماً، ستتضمن الطبعة القادمة من توقعات الطاقة العالمية 2025 سيناريوهات متعددة تعكس الطيف الواسع من النتائج الممكنة التي تنطوي عليها ظروف السوق والسياسات الحالية. ستتضمن طبعة هذا العام سيناريو السياسات الحالية، الذي سيوضح تداعيات استمرار السياسات والإجراءات المعمول بها حالياً».

النفوذ الأميركي على المحك

انسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية سيحرمها من أي نفوذ أو مشاركة في المنظمة، وقد يتركها معزولة. ساهمت الولايات المتحدة في إنشاء المنظمة بعد حظر النفط العربي عام 1973 للتركيز على أمن الطاقة. واليوم، تنشر الوكالة توقعات وبيانات مؤثرة عن سوق الطاقة توجه الاستثمارات الكبرى والسياسات الحكومية.

الولايات المتحدة هي واحدة من 32 عضواً فقط في الوكالة. وهذا يعني أنها لا تستطيع تحديد جدول أعمال المنظمة بشكل أحادي. لكنها تتمتع بقدر كبير من النفوذ، وقد تمكنت تاريخياً من العمل مع الحكومات الأعضاء الأخرى لدفع عجلة الوكالة إلى الأمام، كما قال جوناثان إلكيند، مساعد وزير الشؤون الدولية السابق في وزارة الطاقة خلال إدارة أوباما.

وقال إلكيند: «سيكون هناك بعض عناصر السياسة التي تختلف فيها الإدارة الأميركية الحالية حقاً مع الدول الأعضاء الأخرى، والإدارة الأميركية لديها كامل الحق في الدعوة لإجراء تعديلات في أجندة الوكالة». وأضاف: «لكن الولايات المتحدة ليس لديها الحق في الإصرار ببساطة على أن يغير الجميع مواقفهم نتيجة لما قامت به الولايات المتحدة».

جهود لإزاحة دبلوماسية مخضرمة

يُشغل المنصب الثاني في وكالة الطاقة الدولية تقليدياً من قبل أميركي. وفي عام 2021، تولت ماري وارليك هذا المنصب، وهي دبلوماسية مخضرمة عملت سفيرة في صربيا من 2010 إلى 2012، وسبق أن عملت في مجلس الأمن القومي مديرة أولى لشؤون روسيا. من 2014 إلى 2017، كانت وارليك نائبة مساعد وزير الخارجية في مكتب موارد الطاقة، ومثلت الولايات المتحدة في مجلس إدارة الوكالة.

حاول مسؤولون في مكتب الشؤون الدولية بوزارة الطاقة، الذي يقوده المساعد بالوكالة تومي جويس، الضغط على وزارة الخارجية للموافقة على إزاحة وارليك في مارس الماضي، وفقاً لمسؤول سابق في الخارجية.

في ذلك الوقت، وفرت وزارة الخارجية دعماً ضد إقالة وارليك، ولكن منذ ذلك الحين أدت إعادة تنظيم واسعة النطاق للوزارة إلى إلغاء مكتب موارد الطاقة، ومعظم المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع الوكالة هناك. وهذا قد يعني أن وزارة الطاقة ستواجه مقاومة قليلة إذا حاولت مرة أخرى.

في الاجتماعات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية، ضغط المسؤولون الأميركيون على المنظمة لوقف نشر البيانات التي يجادلون بأنها تروج للتحول إلى الطاقة النظيفة على حساب الوقود الأحفوري.

وصف مسؤول أميركي سابق عمل عن كثب مع الوكالة وارليك بأنها «محترفة مجتهدة، وجادة، ومثابرة، وذات كفاءة»، وتقوم بعملها بطريقة تتوافق مع توجيهات المدير التنفيذي، وتوجيهات الدول الأعضاء.

ليس من الواضح تماماً كيف ستتمكن الولايات المتحدة من فرض بديل. وارليك تعمل بعقد محدود، وبينما تعتبر الولايات المتحدة عضواً مهماً، وتساهم بنحو 14 في المائة من ميزانية المنظمة في السنوات الأخيرة، فهي ليست العضو الوحيد.

ونادراً ما تتحدث وارليك علناً. وفي حدث للمجلس الأطلسي في عام 2022، قالت إن الاستثمار في الطاقة النظيفة تسبب في «تشرذم جيوسياسي» في أعقاب جائحة فيروس كورونا والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وقالت وارليك: «هذا الاستثمار لا يزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لخفض الانبعاثات إذا أردنا أن نحافظ على أهداف صافي الصفر والتنمية المستدامة في الأفق». وأضافت: «الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة هو أفضل ضمان لأمن الطاقة في المستقبل، وسيدفع أيضاً إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الضارة».


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع 5 % مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

الاقتصاد مصفاة لافيرا للنفط في مارتيغ، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع 5 % مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار العقارات في القطاع السكني، رغم الأداء الإيجابي الذي سجَّلته القطاعات الأخرى.

القطاع السكني

شهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذا القطاع، وهي:

* الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

* الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

* الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

انتعاش في القطاعين التجاري والزراعي

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري نمواً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.6 في المائة، وأسعار العمائر بنسبة 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات بنسبة 3.5 في المائة.

أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المنطقة الشرقية تتصدر الارتفاعات

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها منطقة نجران بنسبة 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

أما بالنسبة إلى المناطق المنخفضة، فقد سجَّلت منطقة الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل بنسبة 8.0 في المائة، والحدود الشمالية بنسبة 6.6 في المائة.

وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في منطقة مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة.

على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر بانخفاض قدره 1.3 في المائة ليصل إلى 1479.5 مقابل الدولار الأميركي.

ويعود هذا التراجع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص حركة العبور في مضيق هرمز إلى حدها الأدنى، وهو ما أثر سلباً على الأصول الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 0.7 في المائة، والبات التايلاندي بنسبة 0.5 في المائة ليحوم حول مستوى 32 مقابل الدولار.

أما الروبية الإندونيسية، فحققت مكاسب طفيفة لكنها تظل ثاني أسوأ العملات أداءً في المنطقة هذا العام بعد الروبية الهندية.

تباين أداء الأسهم

على الرغم من تراجع العملات، استمرت أسواق الأسهم في الارتفاع. ويرى المحللون أن المستثمرين ينظرون إلى ما وراء «الضوضاء الجيوسياسية، حيث يركز السوق على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كدافع هيكلي طويل الأمد، معتبرين أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة المخاطر السياسية هو أمر مؤقت.

وسجلت الأسهم في تايوان مستوى قياسياً جديداً عند 37344 نقطة بدعم من قطاع التكنولوجيا.كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.4 في المائة.

وقد استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي سياق منفصل، يترقب المتداولون نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يتوجه الفريق الرئاسي الأميركي إلى باكستان لإجراء مشاورات.

كما تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء القادم، حيث سيعقد البنك المركزي الإندونيسي اجتماعاً للسياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على استقرار الأسواق في ظل الأزمة الحالية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4794.21 دولار للأونصة، حتى الساعة 05:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.3 في المائة إلى 4813.70 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تايستي لايف»: «انخفضت أسعار الذهب اليوم بعد أن بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي احتفت به الأسواق الأسبوع الماضي، في طريقه للانهيار».

وأضاف: «أدى ذلك إلى إحياء ديناميكيات تجارة الحرب المألوفة التي شهدناها منذ بداية الصراع. وارتفعت أسعار النفط الخام، مما انعكس على توقعات التضخم ودفع كلاً من عوائد السندات والدولار الأميركي إلى الارتفاع».

وارتفع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6 في المائة.

وقفزت أسعار النفط وتذبذبت أسواق الأسهم مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط الذي أبقى حركة الشحن من وإلى الخليج عند أدنى مستوياتها.

وقد احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، وأعلنت إيران أنها سترد بالمثل، مما يزيد من احتمالية عدم استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين حتى ليومين فقط، وهما المدة المقررة له.

وأعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران أواخر فبراير (شباط)، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الذهب ضعيفاً يوم الأحد خلال أحد أهم مواسم الشراء في الهند، حيث حدّت الأسعار القياسية من مشتريات المجوهرات، مما عوّض الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 79.75 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2086.90 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1553 دولار.