«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
TT

«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)

تسعى إدارة ترمب إلى استبدال مسؤول رفيع المستوى في وكالة الطاقة الدولية، وسط حملة ضغط أميركية متصاعدة على الهيئة التي تتخذ من باريس مقراً لها، وفقاً لما ذكره العديد من المطلعين على بواطن صناعة الطاقة، ومسؤولون أميركيون سابقون مطلعون على الوضع لموقع «بوليتيكو» الإخباري.

الهدف الرئيس للاستبدال هي ماري وارليك، ثاني أعلى مسؤول في الوكالة، وهي دبلوماسية سابقة في وزارة الخارجية.

يأتي هذا الضغط بعد أشهر من الإحباطات العلنية من مسؤولي إدارة ترمب تجاه وكالة الطاقة الدولية، وأبرزهم وزير الطاقة كريس رايت، الذي تعهد بإجراء تغييرات في الهيئة، أو سحب الدعم الأميركي. ويقول بعض الجمهوريين إن وكالة الطاقة الدولية قد ثبطت الاستثمار في الوقود الأحفوري من خلال نشر تحليلات تُظهر ذروة قريبة في الطلب العالمي على النفط والغاز.

قال مارك مينيزيس، الذي شغل منصب نائب وزير الطاقة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب: «المنتج الذي تقدمه وكالة الطاقة الدولية ليس مقبولاً بشكل عام لدى الجميع. ببساطة، هو ليس كذلك». وأضاف: «وقد تغير السياق السياسي».

البيت الأبيض يدفع نحو التغيير من الداخل

تهدف إدارة ترمب إلى دفع التغييرات من الداخل، وفقاً لما ذكره مسؤول ضغط جمهوري في قطاع الطاقة له علاقات وثيقة بوزارة الطاقة. وقال المسؤول: «إنهم يريدون وضع موظفين، سواء كانوا مهنيين أو سياسيين، يمكنهم بالفعل إحداث تغيير حقيقي. سيضعون شخصاً يثقون به، وهذا الشخص سيناضل من الداخل».

وأضاف عن حملة الضغط الأميركية على الوكالة: «حقيقة أن رايت يتحدث عنها الآن علناً تُظهر أن أهميتها قد تصاعدت».

في الوقت نفسه، يدافع البيت الأبيض عن الوقود الأحفوري باعتباره أكثر موثوقية، وأرخص غالباً من الرياح، والطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، رغم التحليلات التي تشير إلى أن الطاقة المتجددة أرخص وأسرع في النشر. الآن، يهدد المشرعون في مجلس النواب بسحب التمويل الأميركي لوكالة الطاقة الدولية في عملية إعداد موازنة السنة المالية 2026 بعد إقرار حزمة تخفيضات للموازنة تقطع التمويل عن وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى.

انتقد رايت وكالة الطاقة الدولية بسبب توقعها بأن يصل الطلب على النفط إلى ذروته خلال هذا العقد، واصفاً ذلك بأنه «هراء» في مقابلة مع موقع «برايتبارت» في يونيو (حزيران). كما استاء الجمهوريون من استخدام إدارة بايدن لتحليل الوكالة في عام 2024 لتبرير قرار أميركي بوقف دراسة تصاريح جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

نقد جمهوري لدبلوماسية أميركية مخضرمة

في شهادته أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ العام الماضي، استشهد ديفيد ترك، نائب وزير الطاقة في عهد بايدن، بنتائج وكالة الطاقة الدولية التي أظهرت تراجعاً في الطلب العالمي على الغاز.

كما أرسل السيناتور جون باراسو (جمهوري من وايومنغ) والنائبة السابقة كاثي ماكموريس رودجرز (جمهورية من واشنطن)، رسالة إلى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مارس (آذار) الماضي، قالا فيها إن الوكالة قد انحرفت عن مهمتها، وأصبحت «مشجعة» للانتقال في مجال الطاقة. وقد دافع بيرول، من جانبه، عن التزام المنظمة بأمن الطاقة، مع إقراره بأن مهمتها قد اتسعت.

وفي هذه الأثناء، أمر ترمب وزارة الخارجية في فبراير (شباط) بإجراء مراجعة لمدة ستة أشهر للمشاركة الأميركية في المنظمات والمعاهدات الدولية، والتوصية بالانسحاب من تلك التي لا تخدم أولوياته.

خلاف حول «سيناريو السياسات الحالية»

يتعهد مسؤولو وكالة الطاقة الدولية بإعادة «سيناريو السياسات الحالية» في تقرير «توقعات الطاقة العالمية» في وقت لاحق من هذا العام. في عام 2020، تخلت الوكالة عن هذا التحليل الذي كان يدرس صورة الطاقة العالمية بناءً على سياسات الطاقة الوطنية القائمة.

انتقد المسؤولون الأميركيون الوكالة لاستبدال تحليل «السياسات الحالية» بـ«سيناريو السياسات المعلنة»، الذي يقول العديد من الجمهوريين وداعمي الوقود الأحفوري إنه يستند إلى سياسات لم يتم تنفيذها. ويقول المنتقدون إن هذا السيناريو يرسم صورة أكثر وردية للاتجاهات العالمية نحو مصادر طاقة أقل في انبعاثات الكربون.

وصرح متحدث باسم وكالة الطاقة الدولية: «كما هو الحال دائماً، ستتضمن الطبعة القادمة من توقعات الطاقة العالمية 2025 سيناريوهات متعددة تعكس الطيف الواسع من النتائج الممكنة التي تنطوي عليها ظروف السوق والسياسات الحالية. ستتضمن طبعة هذا العام سيناريو السياسات الحالية، الذي سيوضح تداعيات استمرار السياسات والإجراءات المعمول بها حالياً».

النفوذ الأميركي على المحك

انسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية سيحرمها من أي نفوذ أو مشاركة في المنظمة، وقد يتركها معزولة. ساهمت الولايات المتحدة في إنشاء المنظمة بعد حظر النفط العربي عام 1973 للتركيز على أمن الطاقة. واليوم، تنشر الوكالة توقعات وبيانات مؤثرة عن سوق الطاقة توجه الاستثمارات الكبرى والسياسات الحكومية.

الولايات المتحدة هي واحدة من 32 عضواً فقط في الوكالة. وهذا يعني أنها لا تستطيع تحديد جدول أعمال المنظمة بشكل أحادي. لكنها تتمتع بقدر كبير من النفوذ، وقد تمكنت تاريخياً من العمل مع الحكومات الأعضاء الأخرى لدفع عجلة الوكالة إلى الأمام، كما قال جوناثان إلكيند، مساعد وزير الشؤون الدولية السابق في وزارة الطاقة خلال إدارة أوباما.

وقال إلكيند: «سيكون هناك بعض عناصر السياسة التي تختلف فيها الإدارة الأميركية الحالية حقاً مع الدول الأعضاء الأخرى، والإدارة الأميركية لديها كامل الحق في الدعوة لإجراء تعديلات في أجندة الوكالة». وأضاف: «لكن الولايات المتحدة ليس لديها الحق في الإصرار ببساطة على أن يغير الجميع مواقفهم نتيجة لما قامت به الولايات المتحدة».

جهود لإزاحة دبلوماسية مخضرمة

يُشغل المنصب الثاني في وكالة الطاقة الدولية تقليدياً من قبل أميركي. وفي عام 2021، تولت ماري وارليك هذا المنصب، وهي دبلوماسية مخضرمة عملت سفيرة في صربيا من 2010 إلى 2012، وسبق أن عملت في مجلس الأمن القومي مديرة أولى لشؤون روسيا. من 2014 إلى 2017، كانت وارليك نائبة مساعد وزير الخارجية في مكتب موارد الطاقة، ومثلت الولايات المتحدة في مجلس إدارة الوكالة.

حاول مسؤولون في مكتب الشؤون الدولية بوزارة الطاقة، الذي يقوده المساعد بالوكالة تومي جويس، الضغط على وزارة الخارجية للموافقة على إزاحة وارليك في مارس الماضي، وفقاً لمسؤول سابق في الخارجية.

في ذلك الوقت، وفرت وزارة الخارجية دعماً ضد إقالة وارليك، ولكن منذ ذلك الحين أدت إعادة تنظيم واسعة النطاق للوزارة إلى إلغاء مكتب موارد الطاقة، ومعظم المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع الوكالة هناك. وهذا قد يعني أن وزارة الطاقة ستواجه مقاومة قليلة إذا حاولت مرة أخرى.

في الاجتماعات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية، ضغط المسؤولون الأميركيون على المنظمة لوقف نشر البيانات التي يجادلون بأنها تروج للتحول إلى الطاقة النظيفة على حساب الوقود الأحفوري.

وصف مسؤول أميركي سابق عمل عن كثب مع الوكالة وارليك بأنها «محترفة مجتهدة، وجادة، ومثابرة، وذات كفاءة»، وتقوم بعملها بطريقة تتوافق مع توجيهات المدير التنفيذي، وتوجيهات الدول الأعضاء.

ليس من الواضح تماماً كيف ستتمكن الولايات المتحدة من فرض بديل. وارليك تعمل بعقد محدود، وبينما تعتبر الولايات المتحدة عضواً مهماً، وتساهم بنحو 14 في المائة من ميزانية المنظمة في السنوات الأخيرة، فهي ليست العضو الوحيد.

ونادراً ما تتحدث وارليك علناً. وفي حدث للمجلس الأطلسي في عام 2022، قالت إن الاستثمار في الطاقة النظيفة تسبب في «تشرذم جيوسياسي» في أعقاب جائحة فيروس كورونا والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وقالت وارليك: «هذا الاستثمار لا يزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لخفض الانبعاثات إذا أردنا أن نحافظ على أهداف صافي الصفر والتنمية المستدامة في الأفق». وأضافت: «الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة هو أفضل ضمان لأمن الطاقة في المستقبل، وسيدفع أيضاً إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الضارة».


مقالات ذات صلة

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

أوصى بنك مورغان ستانلي المستثمرين الأجانب بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» أنها باشرت تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1»  إلى السوق النيجرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقّع في يونيو (حزيران)؛ إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.