أرباح «شل» تتراجع بنحو الثلث بسبب انخفاض أسعار النفط... لكنها تتجاوز التوقعات

شعار شركة «شل» خارج محطة وقود «رويال داتش شل» بالقرب من نيوتن أيكليف شمال شرقي إنجلترا (أ.ف.ب)
شعار شركة «شل» خارج محطة وقود «رويال داتش شل» بالقرب من نيوتن أيكليف شمال شرقي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

أرباح «شل» تتراجع بنحو الثلث بسبب انخفاض أسعار النفط... لكنها تتجاوز التوقعات

شعار شركة «شل» خارج محطة وقود «رويال داتش شل» بالقرب من نيوتن أيكليف شمال شرقي إنجلترا (أ.ف.ب)
شعار شركة «شل» خارج محطة وقود «رويال داتش شل» بالقرب من نيوتن أيكليف شمال شرقي إنجلترا (أ.ف.ب)

تراجعت الأرباح الصافية لشركة «شل» بنحو الثلث في الربع الثاني من العام، متأثرة بانخفاض أسعار النفط، وتراجع نتائج تداول الغاز، والخسائر المرتبطة بتعطل العمليات في قطاع الكيماويات، غير أنها فاقت توقعات المحللين بسهولة.

وارتفعت أسهم شركة النفط الكبرى بنسبة 1.8 في المائة بعد الإعلان، الذي أكدت فيه الشركة أيضاً أنها ستحافظ على وتيرة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة 3.5 مليار دولار على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، في الربع الخامس عشر على التوالي الذي تتجاوز فيه عمليات إعادة الشراء 3 مليارات دولار على الأقل.

وقالت سينياد غورمان، المديرة المالية لشركة «شل»، للصحافيين: «لقد شهدنا تحديات مستمرة على عدة جبهات في الاقتصاد الكلي، وذلك في ظل خلفية من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي». وأضافت: «رأينا هذا التأثير السلبي على تدفقات التجارة المادية وأسعار السلع وهوامش الربح. على الرغم من ذلك، حققنا مجموعة قوية من النتائج».

وقالت «شل» إنها حققت تخفيضات في التكاليف بلغت 3.9 مليار دولار، مقارنة بعام 2022، وذلك كجزء من برنامج يهدف إلى توفير ما بين 5 و7 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2028. وسجلت الشركة تدفقات نقدية من العمليات بلغت 11.9 مليار دولار في الربع، بانخفاض من 13.5 مليار دولار قبل عام.

وبلغت التوزيعات على المساهمين، بما في ذلك عمليات إعادة الشراء وأرباح الأسهم البالغة 2.1 مليار دولار، 46 في المائة من التدفق النقدي التشغيلي، ضمن النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 40 في المائة و 50 في المائة.

وبلغت الأرباح المعدلة لشركة «شل»، وهو تعريفها للأرباح الصافية، 4.264 مليار دولار في الربع، محطّمة متوسط 3.74 مليار دولار في استطلاع للمحللين قدمته الشركة، لكنها تراجعت بنسبة 32 في المائة عن العام الماضي.

وكانت الشركة قد توقعت في تحديثها التجاري أن تتأثر الأرباح بتراجع التداول في قسم الغاز المتكامل والخسائر في عمليات الكيماويات والمنتجات بعد تعطل في مصنع موناسا للبوليمر في الولايات المتحدة.

وقالت غورمان إن «شل» اتخذت نهجاً حذراً وتجنبت المخاطر في تداول النفط خلال الربع، لأنها رأت انفصالاً بين تحركات الأسعار وأساسيات العرض والطلب. وقالت إنه بعد رؤية طلب خافت على الغاز الطبيعي المسال من آسيا في النصف الأول من العام، مما سمح لأوروبا بإعادة التخزين، يمكن أن تضيق أسواق الغاز الطبيعي المسال مرة أخرى بعد الصيف.


مقالات ذات صلة

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

متوسط ​​إجمالي صادرات العراق النفطي 3.6 مليون برميل يومياً منذ بداية يناير

​قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ‌السبت، ‌إن ‌إجمالي ⁠صادرات ​البلاد ‌من النفط يُقدر في المتوسط عند ​​3.6 مليون ⁠برميل ‌يومياً منذ ‍بداية ‍يناير الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ نفط فنزويلا ينقل الآن إلى الولايات المتحدة (أ.ب)

ترمب: نفط فنزويلا يُنقل الآن إلى الولايات المتحدة

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «نفط فنزويلا يُنقل الآن إلى الولايات المتحدة»، كاشفاً أنه لم يكن «بحاجة لاستشارة أحد للاستحواذ على نفط فنزويلا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)

عائدات الطاقة الروسية لأدنى مستوياتها في 5 سنوات

انخفضت عائدات روسيا من النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها في 5 سنوات في 2025

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«المراعي» ترفع أرباحها الفصلية 8 % إلى 124 مليون دولار بدعم نمو الإيرادات

جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«المراعي» ترفع أرباحها الفصلية 8 % إلى 124 مليون دولار بدعم نمو الإيرادات

جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «المراعي» السعودية، أكبر شركة لإنتاج وتوزيع الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط، خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 464.8 مليون ريال (124 مليون دولار)، مقارنة مع 430.7 مليون ريال (115 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2024.

وبحسب بيان الشركة المنشور على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، الأحد، يُعزى هذا الارتفاع إلى نمو الإيرادات، وضبط التكاليف، وتحسّن مزيج المبيعات.

وأوضحت الشركة أن مساهمة قطاعات التشغيل الرئيسية التي أدت إلى نمو صافي الربح بنسبة 8 في المائة جاءت على النحو التالي:

- قطاع الألبان والعصائر: ارتفع صافي الربح خلال الربع الحالي مقارنة بالعام السابق، نتيجة زيادة المبيعات في جميع الأسواق، بقيادة السوق المصري، إضافة إلى ضبط التكاليف.

- قطاع المخبوزات: سجَّل ارتفاعاً في صافي الربح خلال الربع الحالي مقارنة بالعام السابق، مدعوماً بتحسّن مزيج المبيعات.

- قطاع الدواجن: انخفض صافي الربح خلال الربع الحالي مقارنة بالعام السابق، غير أن أثر الانخفاض جرى تخفيفه من خلال زيادة حجم المبيعات المرتبطة بمشروع توسعة قطاع الدواجن وتحقيق وفورات الحجم.

وسجَّلت المبيعات خلال الربع الرابع من عام 2025 نمواً بنسبة 5.8 في المائة لتبلغ 5.4 مليار ريال (1.44 مليار دولار)، مقارنة مع 5.1 مليار ريال (1.36 مليار دولار) في الفترة المماثلة من عام 2024، مدفوعة بالنمو في غالبية الأسواق وجميع قنوات البيع، بقيادة قطاعات الدواجن، والأغذية، والألبان، والمخبوزات، والمياه المعبأة.

وتُعد شركة «المراعي»، التي تعمل في مجال إنتاج وتوزيع الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط، أكبر شركة ألبان متكاملة رأسياً على مستوى العالم.

وعلى أساس فصلي، تراجع صافي الربح بنسبة 24 في المائة مقارنة بالربع الثالث من عام 2025، الذي بلغ فيه 613.2 مليون ريال (163.5 مليون دولار)، وذلك بسبب تنوع مزيج المبيعات والتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية.

وبلغت ربحية السهم بنهاية العام الماضي 2.48 ريال للسهم، مقارنة مع 2.34 ريال للسهم للفترة المماثلة من عام 2024.

يُذكر أن الشركة كانت قد أعلنت في 5 يناير (كانون الثاني) الحالي عن أثر ارتفاع سعر الديزل اعتباراً من 1 يناير 2026، مشيرةً إلى أن الأثر المباشر للزيادة سيؤدي إلى تكلفة إضافية تُقدَّر بنحو 70 مليون ريال (18.7 مليون دولار) للعام الحالي، إضافة إلى أثر غير مباشر متوقع من أجزاء أخرى في سلاسل الإمداد. وأكدت «المراعي» استمرار تركيزها على كفاءة الأعمال، وتحسين التكاليف، ومبادرات أخرى للتخفيف من أثر هذه الزيادة.


المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

بينما تحتفل الأجنحة السياسية في واشنطن بالذكرى السنوية الأولى لتنصيب الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية في 20 يناير (كانون الثاني)، يجد الرئيس نفسه في اليوم التالي، أمام اختبار قضائي شديد الأهمية. ففي أروقة المحكمة العليا، تبدأ المرافعات الشفهية في قضية ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

لا يبدو اختيار التوقيت محض صدفة؛ فبعد عام كامل من محاولات إعادة صياغة الاقتصاد الأميركي وفق رؤية «ماغا» (Make America Great Again)، يستهل ترمب عامه الثاني بهجوم جبهوي على «الفيدرالي». ويرى مراقبون أن نجاح ترمب في هذه القضية غداة ذكرى تنصيبه سيكون بمثابة «إعلان سيادة» كاملة على مفاصل الدولة كافة، بما في ذلك المؤسسات التي ظلت محصنة لعقود.

كما يأتي هذا التاريخ في توقيت شديد الحساسية، بعد أيام قليلة من إعلان رئيس «الفيدرالي» جيروم باول عن خضوعه لتحقيقات جنائية من وزارة العدل، مما يجعل من قرار المحكمة «حجر زاوية» لمستقبل الجهاز المصرفي بأكمله.

من الاحتفالات إلى المرافعات

بعد تسليط الأضواء على منجزات العام الأول في الـ20 من الشهر الحالي، تنتقل العدسة إلى المحكمة العليا؛ حيث يحاول الفريق القانوني للرئيس إقناع القضاة بأن حصانة أعضاء الفيدرالي (مثل ليزا كوك) تعيق قدرة الرئيس على تنفيذ تفويضه الشعبي. وفي المقابل، تقف كوك مدعومة بقرارات المحاكم الأدنى التي رفضت إقالتها، لتؤكد أن البنك المركزي ليس «إدارة تابعة»، بل مؤسسة تقنية يجب أن تبقى بعيدة عن تقلبات السياسة.

يشير القانونيون إلى أن تدخل القضاء في تفاصيل السياسة الاقتصادية بهذا الحجم لم يُشهد منذ حقبة «الاتفاق الجديد» للرئيس فرانكلين روزفلت في الثلاثينات. وتعد قضية «كوك» النزاع الاقتصادي الثاني الذي يصل للمحكمة العليا بعد الطعن في قانونية التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها ترمب.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تحويل «الاحتياطي الفيدرالي» إلى هيئة تابعة سياسياً قد يؤدي إلى عواقب كارثية على استقرار العملة الخضراء. وفي هذا السياق، يرى جون يو، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا ببركلي، أن السيطرة السياسية على عرض النقود وأسعار الفائدة تؤدي حتماً إلى تضخم جامح، وهو درس أكدته تجارب دولية مريرة.

رغم أن المحكمة العليا تتمتع بأغلبية محافظة (6 إلى 3)، فإن القضاة أبدوا في مداولات أولية شكوكاً تجاه توسيع صلاحيات الرئيس في المجال الاقتصادي البحت. وتترقب الأسواق العالمية ما سيسفر عنه هذا النزاع، حيث من المتوقع صدور الأحكام النهائية بشأن قضيتي التعريفات الجمركية وإقالة ليزا كوك بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2026.


صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
TT

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

في عام 2019، اجتاحت تركيا موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شيتينكايا لرفضه الانصياع لأوامره لخفض الفائدة، ما أدى إلى انهيار الليرة وتصاعد التضخم. اليوم، يبدو أن هذا المشهد «غير التقليدي» ينتقل إلى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». فالمعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لم تعد تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمنصبه هذا الأسبوع، حينما ظهر في مقطع فيديو مباشر ليفضح ما وصفه بـ«المناورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار.

لكن خلف كواليس الأرقام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صرح باول بوضوح أن هذا التحقيق ما هو إلا «ذريعة» ووسيلة ضغط لابتزازه سياسياً لإجبار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب من 1 في المائة. ويرى ترمب أن هذا الخفض هو «الوقود» اللازم لإنعاش الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلاً استقلالية القرار النقدي.

هذا الصدام العلني أثار قلقاً دولياً واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هارفارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثاراً باقية في هيبة الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي.

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الانقسام داخل المعسكر الجمهوري

لم يمر تصعيد وزارة العدل دون «نيران صديقة»؛ فحتى حلفاء ترمب الأكثر إخلاصاً أبدوا قلقاً من تكتيكات المدعية العامة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول.

وفي كابيتول هيل، بدأت أصوات جمهورية وازنة، يقودها السيناتور ثوم تيليس، بالتمرد علناً، مهددين بعرقلة أي مرشح جديد يخلف باول ما لم تتوقف هذه الملاحقات. هذا الانقسام يضع ترمب في مأزق؛ فبدلاً من «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل.

معركة ليزا كوك

بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمام النخبة العالمية، تراقب الأوساط القانونية بترقب المحكمة العليا. القضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً.

ووفقاً للمسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي» فريد ميسكين، فإن قرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حق الرئيس في إقالة أعضاء البنك المركزي لأسباب سياسية، فإن ذلك سيمنح ترمب السلطة المطلقة لاستبدال مجلس المحافظين بأكمله وإحلال «أتباع» يأتمرون بأمره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لدى دخوله مقر البنك المركزي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تراقب بصمت

حتى الآن، تبدو أسواق الأسهم والسندات في «وول ستريت» هادئة، مراهنةً على قدرة «الفيدرالي» على الصمود. لكن خلف هذا الهدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بدأت تظهر؛ فمؤسسات مالية كبرى مثل «بيمكو» بدأت بتنويع أصولها بعيداً عن الدولار، استشعاراً لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولاً وشركات بدأت بالفعل في «التأمين الذاتي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كلياً على العملة الخضراء.

هذا التوجه لا يعني انهيار الدولار غداً، بل يعني تآكلاً تدريجياً في الثقة بالولايات المتحدة كـ«ملاذ آمن». وكما يقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت أميركا تقود العالم بالقدوة في بناء المؤسسات، والآن يبدو أنها اختارت تقديم مثال مختلف تماماً».

الضرر الذي لا يمكن إصلاحه

الخطر الحقيقي لهذه المواجهة يتجاوز شخص باول؛ فهو يتعلق بـ«التسييس الزاحف» الذي قد يستمر لعقود. لايل برينارد، المسؤولة السابقة في «الاحتياطي الفيدرالي»، تحذر من «الأثر الخفي»؛ حيث سيصبح مسؤولو السياسة النقدية في المستقبل يرتعدون خوفاً من الملاحقات الجنائية إذا اتخذوا قرارات لا تعجب الرئيس. في هذا السيناريو، لن تصبح الفائدة أداة لمحاربة التضخم، بل لخدمة الدورات الانتخابية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته على «فوهة بركان» من عدم اليقين.