«وول ستريت» تستقر قرب مستويات قياسية

مع تقلبات بين قطاعات الأسهم وسط بيانات اقتصادية قوية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستويات قياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت «وول ستريت» قرب أعلى مستوياتها يوم الخميس، مدعومة بتحديثات اقتصادية فاقت التوقعات، وسط تقارير أرباح متباينة لشركات أميركية كبرى.

وفي التداولات المبكرة، حافظ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على ثباته تقريباً، متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوى قياسي سجله قبل أسبوع، بينما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 105 نقاط (0.2 في المائة)، وأضاف مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى حققه في الجلسة السابقة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت حركة التداول أكثر هدوءاً مقارنة بيوم الأربعاء، الذي شهد تقلبات بعد تصريح الرئيس دونالد ترمب حول مناقشته «فكرة» إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، رغم استبعاده القيام بذلك فعلياً. وتُعد هذه الخطوة محتملة لخفض أسعار الفائدة التي يفضلها ترمب، لكنها قد تُضعف استقلالية البنك المركزي وتحدّ من قدرته على اتخاذ قرارات صعبة للسيطرة على التضخم.

وقفز سهم «بيبسيكو» بنسبة 6.6 في المائة عقب إعلان نتائج أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات السوق، مع تمسك الشركة بتوقعاتها للعام رغم توقع تراجع الأرباح بسبب ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية، وتراجع إنفاق المستهلكين.

كما ارتفعت أسهم شركة «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 6.4 في المائة بعد إعلان أرباح الربع الأخير التي فاقت تقديرات المحللين، مع تسارع الطلب من العملاء منذ بداية يوليو (تموز)، رغم توقعها تأثيراً سلبياً على أعمالها في النصف الثاني من العام بسبب انخفاض حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وسجل سهم مجموعة «لوسيد» صعوداً حاداً بنسبة 25.3 في المائة بعد إعلانها عن تعاون مع «أوبر» لاستخدام 20 ألف مركبة أو أكثر من سياراتها ذاتية القيادة خلال ست سنوات، مع توقع إطلاق النظام في مدينة أميركية كبرى خلال العام المقبل. في المقابل، انخفض سهم «أوبر» بنسبة 0.1 في المائة وسط استثمارها الضخم في «لوسيد» و«نورو».

ودعم تقرير أرباح قوي لشركة «تايوان لأشباه الموصلات» قطاع التكنولوجيا، حيث ارتفع صافي دخل الشركة بنحو 61 في المائة في الربع الأخير مقارنة بالعام السابق، مع ازدياد الطلب من قطاع الذكاء الاصطناعي والعملاء الآخرين، ما دفع سهمها للتداول في الولايات المتحدة للارتفاع بنسبة 2.2 في المائة.

على الجانب الخاسر، انخفض سهم شركة «أبوت» بنسبة 6.1 في المائة رغم تحقيق أرباح فاقت توقعات المحللين للربع الأخير، بعدما خفضت الشركة سقف توقعاتها لنمو الإيرادات في 2025.

وتراجع سهم «إليفانس هيلث» بنسبة 9.2 في المائة بعد إعلان أرباح أقل من التوقعات، وخفض تقديراتها للأرباح لعام 2025 بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بقانون الرعاية الميسرة، إلى جانب عوامل أخرى.

وفي سوق السندات، شهدت عوائد سندات الخزانة تبايناً بعد صدور عدة تقارير اقتصادية أفضل من المتوقع، حيث سجلت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين ارتفاعاً طفيفاً إلى 3.89 في المائة، بينما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل، مع تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.44 في المائة.

وتشير البيانات إلى زيادة إنفاق المستهلكين لدى متاجر التجزئة الأميركية في يونيو (حزيران) بما يفوق توقعات الاقتصاديين، ما يدعم قوة الاقتصاد ويبعده عن خطر الركود. كما انخفض عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، في إشارة إلى استقرار سوق العمل مع محدودية التسريحات. بالإضافة إلى ذلك، سجل قطاع التصنيع في منطقة وسط المحيط الأطلسي نمواً غير متوقع.

كل هذه المؤشرات تُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي متردداً في رفع أسعار الفائدة، مع تثبيت سعر الفائدة منذ بداية العام بعد سلسلة تخفيضات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأكد رئيس الاحتياطي، جيروم باول، رغبته في انتظار تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد والتضخم قبل اتخاذ خطوات جديدة.

وتُبرز التوترات التجارية والتصريحات السياسية تأثيراً واضحاً على تحركات السوق، مع تذبذب عوائد السندات بعد حديث ترمب عن إمكانية إقالة باول، التي قد تضعف استقلالية البنك المركزي وتُبقي أسعار الفائدة منخفضة على المدى القصير، مما قد يزيد التضخم.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم الأسواق الأوروبية والآسيوية، مواصلة اتجاهها الصعودي وسط توقعات اقتصادية إيجابية.


مقالات ذات صلة

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا منحتني دون قصد صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كنت أملكه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تتوقع رداً سريعاً وبسياسة واضحة من أميركا على قرار المحكمة العليا

تتوقع ألمانيا من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.


كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
TT

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)
مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأكد كارني أن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة، مشدداً على أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة «النظام القديم» بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فزار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وقال كارني في بيان إعلان الزيارة: «في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه»، مضيفاً: «نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل».

وتتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب، والتي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية مطلع هذا العام، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي. كما صعّد ترمب لهجته مراراً ملوّحاً بضم كندا، بل نشر خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر كندا -إلى جانب غرينلاند وفنزويلا- مغطاة بالعلم الأميركي.

وفي هذا السياق، يرى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تقتضي توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس.

الهند أولوية استراتيجية

تُعدّ الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية، إذ يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي، ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030. وكان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي عام 2023، وهي اتهامات نفتها الهند بشدة. وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية، علماً بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 28 مليار دولار كندي من السلع والخدمات في عام 2023.

محطتا أستراليا واليابان

عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز، حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والتعاون الدفاعي. وأكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.

ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، قبل أن يعود إلى كندا في السابع من مارس (آذار)، في ختام جولة تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.