مجلس الشيوخ ينتصر لترمب ويقر تخفيضات إنفاق بـ9 مليارات دولار

ترمب يلوّح بيده بعد توقيع قانون «إيقاف الفنتانيل» في البيت الأبيض 16 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب يلوّح بيده بعد توقيع قانون «إيقاف الفنتانيل» في البيت الأبيض 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ ينتصر لترمب ويقر تخفيضات إنفاق بـ9 مليارات دولار

ترمب يلوّح بيده بعد توقيع قانون «إيقاف الفنتانيل» في البيت الأبيض 16 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب يلوّح بيده بعد توقيع قانون «إيقاف الفنتانيل» في البيت الأبيض 16 يوليو 2025 (رويترز)

وافق مجلس الشيوخ الأميركي في وقت مبكر من يوم الخميس على خطة الرئيس دونالد ترمب لخفض تمويل المساعدات الخارجية والإذاعة العامة بمليارات الدولارات، مسجلاً انتصاراً جديداً للرئيس الجمهوري الذي يفرض سيطرته على الكونغرس مع معارضة ضئيلة.

وجاء التصويت بنتيجة 51 صوتاً مقابل 48 لصالح طلب ترمب بخفض 9 مليارات دولار من الإنفاق الذي سبق للكونغرس الموافقة عليه، وفق «رويترز».

وتركز معظم التخفيضات على برامج مساعدة الدول المتضررة من الأمراض والحروب والكوارث الطبيعية، بينما تلغي الخطة التمويل الكامل البالغ 1.1 مليار دولار الذي كان من المقرر أن تتلقاه مؤسسة الإذاعة العامة خلال العامين المقبلين.

ويؤكد ترمب وعدد من الجمهوريين أن الإنفاق على الإذاعة العامة نفقات غير ضرورية ويرفضون تغطيتها الإخبارية التي يعتبرونها منحازة لليمين.

ولم تمر حزم تخفيضات منفصلة كهذه منذ عقود، إذ يتحفظ النواب عادة على التنازل عن صلاحياتهم الدستورية في الإنفاق، لكن الجمهوريين تحت قيادة ترمب، الذين يملكون أغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، أبدوا استعداداً لدعم سياسات الرئيس منذ بدء ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني).

ويُعد مبلغ 9 مليارات دولار صغيراً للغاية مقارنة بالموازنة الفيدرالية البالغة 6.8 تريليون دولار، ويمثل جزءاً ضئيلاً من الأموال التي علقت إدارة ترمب صرفها رغم موافقة الكونغرس عليها، إذ كانت إدارة ترمب تحجب حتى منتصف يونيو (حزيران) نحو 425 مليار دولار من التمويل.

ووعد ترمب وأنصاره بالمزيد من طلبات «الاسترداد» لإلغاء الإنفاق السابق الموافقة عليه في إطار جهودهم لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

وأقر مجلس النواب مشروع القانون دون تعديل بدعم حزب الأغلبية الجمهوري بأغلبية ضيقة 214 مقابل 212، مع معارضة 4 جمهوريين و208 ديمقراطيين.

لكن بعد اعتراض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على تخفيضات واسعة في برامج الصحة العالمية، أعلن مدير مكتب إدارة الموازنة، راسل فوغت، يوم الثلاثاء استثناء برنامج «PEPFAR» العالمي لمكافحة فيروس الإيدز، الذي أطلقه الرئيس جورج دبليو بوش في 2003.

وخفض هذا التعديل حجم حزمة التخفيضات من 9.4 إلى 9 مليارات دولار، ما استدعى إعادة التصويت عليها في مجلس النواب قبل إرسالها للبيت الأبيض لتوقيعها.

يجب أن يمر مشروع القانون بحلول يوم الجمعة، وإلا ستنتهي صلاحيته ويضطر البيت الأبيض للالتزام بخطط الإنفاق التي أقرها الكونغرس.

مدير مكتب الإدارة والموازنة راسل فوت يتحدث إلى الصحافيين في مبنى الكابيتول (رويترز)

معارضة جمهورية

انضمت عضوتا مجلس الشيوخ الجمهوريتان ليزا موركوفسكي من ألاسكا وسوزان كولينز من مين إلى الديمقراطيين في التصويت ضد المشروع.

وقالت موركوفسكي في خطاب بمجلس الشيوخ: «لا حاجة لاقتلاع مؤسسة الإذاعة العامة بالكامل».

وأعربت عن قلقها من عدم تقديم الإدارة ضمانات للحفاظ على جهود مكافحة الأمراض مثل الملاريا وشلل الأطفال حول العالم، مؤكدة ضرورة أن يؤكد الكونغرس دوره في تحديد كيفية إنفاق الأموال الفيدرالية.

ووصف زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثيون طلب ترمب بأنه «خطوة صغيرة لكنها مهمة نحو الحكمة المالية».

ورد الديمقراطيون بسخرية، مشيرين إلى أن الجمهوريين في الكونغرس أقروا في وقت سابق حزمة ضخمة من تخفيضات الضرائب والإنفاق يقدرها محللون غير حزبيين بإضافة أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين الوطني البالغ 36.2 تريليون دولار.

واتهم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الجمهوريين بتخليهم عن السيطرة الدستورية للكونغرس على الإنفاق الفيدرالي، قائلاً: «اليوم، يحول الجمهوريون مجلس الشيوخ إلى ختم مطاطي تابع للتنفيذي بناءً على طلب دونالد ترمب».

وأضاف: «يتبنى الجمهوريون مبدأ (قلص، قلص، وقلص الآن، واسأل لاحقاً)».

وتشير التخفيضات إلى إلغاء اتفاقيات إنفاق ثنائية الحزب، أُقرت مؤخراً في مشروع قانون تمويل مؤقت كامل لسنة مالية انتهت في مارس (آذار).

ويحذر الديمقراطيون من أن هذه التخفيضات الحزبية قد تعقّد التفاوض على مشروعات تمويل الحكومة التي يجب أن تُقر بموافقة ثنائية بحلول 30 سبتمبر (أيلول) لتجنّب إغلاق حكومي.

وعادة ما تتطلب مشروعات الاعتمادات في مجلس الشيوخ 60 صوتاً للمضي قدماً، لكن حزمة الاسترداد هذه تحتاج فقط إلى أغلبية بسيطة (51 صوتاً)، ما يسمح للجمهوريين بتمريرها دون دعم ديمقراطي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقَّق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنَّه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب الإيرانية مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأنَّ الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في فبراير، مُسجِّلاً أكبر زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2024، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر: «تسارع النمو خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير، مدفوعاً بزيادات واسعة النطاق في قطاع الخدمات».

وفي الوقت نفسه، تعافى إنتاج السيارات من تداعيات الهجوم الإلكتروني الذي وقع في الخريف. ورغم أنَّ هذه البيانات قد تمنح وزيرة المالية راشيل ريفز دفعةً معنويةً، فإن خبراء اقتصاديين حذَّروا من أنَّ الاقتصاد البريطاني لا يزال عرضةً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي، وميوله إلى تسجيل معدلات تضخم أعلى من نظرائه.

وقال فيرغوس خيمينيز-إنغلاند، الخبير الاقتصادي المشارِك في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «من المرجح أن تكون صدمة أسعار الطاقة الأخيرة قد أوقفت هذا الزخم، مع توقعات باستمرار التضخم فوق المستهدف لعام إضافي، إلى جانب تباطؤ في سوق العمل».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أنَّ النمو الاقتصادي خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير بلغ 0.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد البريطاني على مسار تسجيل أداء قوي نسبياً في الرُّبع الأول من العام، وذلك للعام الثالث على التوالي.

وقد أثار هذا النمط شكوكاً لدى بعض الاقتصاديين بشأن دقة منهجية التعديل الموسمي التي يعتمدها المكتب، خصوصاً في أعقاب التقلبات الاستثنائية في الإنتاج خلال جائحة «كوفيد - 19»، وهو ما ينفيه المكتب.

وقال متحدث باسم المكتب: «نحن واثقون من دقة أرقامنا ومنهجيات التعديل الموسمي المعتمدة لدينا».


هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.