رسوم ترمب تربك الأسواق العالمية ومخاوف من تصاعد التضخم وتقلبات جديدة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تحذيرات واسعة من تداعيات تطول المستهلكين والشركات وسلاسل التوريد

حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها بميناء هاي فونغ في فيتنام التي وقعت مؤخراً اتفاقية مع الولايات المتحدة (رويترز)
حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها بميناء هاي فونغ في فيتنام التي وقعت مؤخراً اتفاقية مع الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رسوم ترمب تربك الأسواق العالمية ومخاوف من تصاعد التضخم وتقلبات جديدة

حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها بميناء هاي فونغ في فيتنام التي وقعت مؤخراً اتفاقية مع الولايات المتحدة (رويترز)
حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها بميناء هاي فونغ في فيتنام التي وقعت مؤخراً اتفاقية مع الولايات المتحدة (رويترز)

تتسارع التطورات في المشهد التجاري العالمي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة لإعادة فرض الرسوم الجمركية الأساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من مختلف الدول، في خطوة أثارت قلق الأسواق العالمية وفتحت الباب أمام موجة جديدة من التوترات التجارية.

وكان ترمب قد فرض الرسوم في أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعلّق تنفيذها مؤقتاً لإفساح المجال أمام المفاوضات. ومع اقتراب الموعد النهائي في الأول من أغسطس (آب) المقبل، بدأت الإدارة الأميركية في إرسال خطابات تحذيرية إلى نحو 100 دولة، وسط تهديدات بفرض رسوم إضافية على دول مجموعة «بريكس»، التي تضم الصين والهند والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا، ودولا أخرى تمثل جزءاً كبيراً من التجارة العالمية.

تحول جذري

ووفقاً لتعليق فيجاي فاليشيا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فإن هذه السياسة تمثل تحوّلاً جذرياً عن عقود من الانفتاح التجاري الأميركي، وتهدف إلى إعادة التوازن التجاري وتعزيز التصنيع المحلي، لكنها قد تؤدي إلى تغيرات دائمة في سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج.

وقال فاليشيا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شملت الإجراءات الجمركية الجديدة عدة دول بشكل متفاوت؛ إذ تم رفع الرسوم على الصين إلى مستوى 145 في المائة سابقاً، قبل أن تستقر عند 30 في المائة، فيما فُرضت رسوم على كندا والمكسيك مع استثناءات جزئية مرتبطة باتفاقية USMCA، وتم تعليق رسوم على السلع الهندية بنسبة 26 في المائة لمدة 90 يوماً بانتظار التفاوض».

وزاد: «في الوقت ذاته، طالت الرسوم الأميركية قطاعات رئيسية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات وأشباه الموصلات والأدوية. وحذرت شركات كبرى مثل (وولمارت) من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، في ظل سعي الشركات لتعويض تكاليف الواردات».

فيجاي فاليشا الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال» (الشرق الأوسط)

وتابع الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»: «تأتي هذه التطورات في وقت تحافظ فيه البنوك المركزية، وعلى رأسها (الاحتياطي الفيدرالي)، على نهج حذر في السياسة النقدية، حيث أبقى جيروم باول على سعر الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 4.25 – 4.50 في المائة رغم تباطؤ النمو، محمّلاً الرسوم الجمركية مسؤولية الضغوط التضخمية المتصاعدة».

ويبدو أن حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات قد زادت من تقلبات الأسواق، مع توسّع هوامش الائتمان وارتفاع عوائد السندات، في وقت يطالب فيه المستثمرون بعلاوات مخاطرة أعلى بسبب التوترات التجارية.

التطبيع الاقتصادي

وفي هذا السياق، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، إن رفع الرسوم المقرّر في التاسع من يوليو (تموز) الجاري قد يمهّد لمرحلة جديدة من «التطبيع الاقتصادي»، تعود فيها التجارة العالمية إلى مسار أقل توتراً، لكن مع استمرار التحديات الهيكلية.

وأشار دويك إلى أن القطاعات المستفيدة من التراجع عن الرسوم تشمل التصنيع، والسيارات، والإلكترونيات، والزراعة، إذ ستتمكن الشركات من خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءتها. كما قد تسجّل أسواق الأسهم والسندات تحركات إيجابية، في حين يُتوقع أن تستفيد عملات الأسواق الناشئة من تجدد الثقة.

حمزة دويك رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصين ستكون الأكثر تأثراً بأي تحولات مقبلة نظراً لموقعها المحوري في سلاسل التوريد، بينما قد تستفيد أوروبا، خصوصاً ألمانيا وفرنسا، من تحسّن النفاذ إلى السوق الأميركية. أما الدول التي استفادت من تغيّر تدفّقات التجارة مثل الهند والمكسيك وفيتنام، فقد تواجه تحديات إعادة التوازن.

تنويع المحافظ

وفي ظل هذا المشهد المتقلب، يرى محللون أن تنويع المحافظ الاستثمارية جغرافياً والرهان على القطاعات التصديرية قد يكونان خطوة استراتيجية، في وقت تُعيد فيه الأسواق ترتيب أوراقها تحسباً لمرحلة ما بعد الرسوم.


مقالات ذات صلة

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (أرشيفية - رويترز)

ترمب: بوتين وافق على الانضمام إلى «مجلس السلام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌الأربعاء، ‌إن ⁠الرئيس ​الروسي فلاديمير ‌بوتين قبل دعوته للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» الهادفة إلى ‌تسوية ‍النزاعات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز) play-circle

ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

شهد مقر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً كثيفاً، في ظل مساعٍ أوروبية لإقناع الإدارة الأميركية بخفض سقف تهديداتها المرتبطة…

نجلاء حبريري (دافوس)

الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)
صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)
صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، يوم الخميس، مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة ومقترحاته بضم غرينلاند بالقوة، في حين ضغط ارتفاع الدولار أيضاً على الأسعار.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1 في المائة تقريباً إلى 4793.63 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل ذروة قياسية عند 4887.82 دولار في الجلسة السابقة.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 4790.10 دولار للأونصة.

وقالت سوني كوماري، استراتيجية السلع في بنك «إيه إن زد»: «كان تراجع الرئيس الأميركي عن تصريحاته أحد العوامل التي خففت من حدة التوترات الجيوسياسية، ولذا نشهد تراجعًا في الأسعار».

وتراجع ترمب فجأة يوم الأربعاء عن تهديداته بفرض رسوم جمركية كوسيلة ضغط للاستيلاء على غرينلاند، واستبعد استخدام القوة، وألمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع حول الإقليم الدنماركي الذي كان يُنذر بأعمق شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وارتفاع قيمة الدولار، كما ارتفعت مؤشرات «وول ستريت» أيضاً على خلفية أنباء تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية. ويجعل ارتفاع قيمة الدولار المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب.

في غضون ذلك، أبدى قضاة المحكمة العليا تشكيكًا في مسعى ترمب غير المسبوق لعزل ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في قضية تُهدد استقلالية البنك المركزي.

ويترقب المتداولون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، للحصول على مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقرر في يناير، على الرغم من دعوات ترمب لخفضها.

ويُحقق الذهب، الذي لا يُدرّ فوائد، أداءً جيدًا عادةً في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت كوماري: «ما زلنا نُفضل الذهب نظرًا لدعم البنك المركزي له، ولأنه يتمتع بوضع أكثر استقرارًا مقارنةً بالمعادن النفيسة الأخرى المعرضة لتأثيرات القطاع الصناعي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية».

ورفع بنك غولدمان ساكس، يوم الخميس، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأونصة، بعد أن كان 4900 دولار للأونصة.

استقر سعر الفضة الفوري عند 92.27 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 95.87 دولار يوم الثلاثاء.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 في المائة إلى 2438.43 دولار للأونصة بعد أن لامس مستوى قياسيًا بلغ 2511.80 دولار يوم الأربعاء، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 1840.40 دولار.


تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.