«بريكس» تنتقد رسوم ترمب «التعسفية وغير القانونية»

مطالبة للدول الغنية بتمويل الجهود المناخية

جانب من اجتماع القادة في مجموعة «بريكس» بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ب)
جانب من اجتماع القادة في مجموعة «بريكس» بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ب)
TT

«بريكس» تنتقد رسوم ترمب «التعسفية وغير القانونية»

جانب من اجتماع القادة في مجموعة «بريكس» بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ب)
جانب من اجتماع القادة في مجموعة «بريكس» بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل (أ.ب)

انتقد قادة دول مجموعة «بريكس» في قمتهم المنعقدة في ريو دي جانيرو، الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على شركاء بلاده التجاريين. وجاء في إعلان مشترك صادر عن القمة في يومها الأول: «نُعرب عن قلقنا الشديد إزاء ازدياد الإجراءات الجمركية وغير الجمركية المُشوّهة للتجارة».

ويعقد قادة مجموعة الدول الناشئة الكبرى الـ11، ومن بينها البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب أفريقيا، اجتماعهم السنوي الذي يستمر يومين وسط إجراءات أمنية مشددة في خليج غوانابارا، على وقع تلويح ترمب بزيادة الرسوم الجمركية.

واعتبرت المجموعة أن هذه الرسوم غير قانونية وتعسفية، وتُهدد بـ«الحد من التجارة العالمية بشكل إضافي، وتعطيل سلاسل التوريد، وإدخال حالة من عدم اليقين إلى الأنشطة الاقتصادية والتجارية الدولية».

وتُمثل الدول الناشئة الإحدى عشرة التي تشكل مجموعة «بريكس» وبينها البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، نحو نصف سكان العالم و40 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي.

لكنّ القادة يحاذرون توجيه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة أو إلى رئيسها، خصوصاً أن دولاً عدة منخرطة في مفاوضات مع واشنطن على هذا الصعيد.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأحد، إن الرسوم الجمركية الجديدة ستطبق اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) المقبل في حال لم يبرم شركاء واشنطن التجاريون من تايوان إلى الاتحاد الأوروبي، اتفاقات معها.

كان ترمب قد أحدث في أبريل (نيسان)، صدمة حول العالم بإعلانه عن زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية على كل الشركاء التجاريين لبلاده. وتراوحت تلك الرسوم بين 10 في المائة كحدّ أدنى و50 في المائة للدول التي تُصدّر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها. لكنّه ما لبث أن علّق تطبيق تلك الرسوم حتى التاسع من يوليو (تموز) وفتح الباب أمام إجراء مفاوضات تجارية مع كل دولة على حدة.

غياب صيني - روسي

كان الرئيس البرازيلي قد افتتح القمة برسم مشهد سوداوي للتعاون العالمي. وقال لولا: «نشهد انهياراً غير مسبوق للنهج التعددي».

لكن للمرة الأولى منذ 12 عاماً، يغيب الرئيس الصيني عن قمة المجموعة التي تعد بلاده القوة المهيمنة فيها. ورغم الغياب، جددت وزارة الخارجية الصينية يوم الاثنين، التأكيد على معارضة البلاد لاستخدام الرسوم الجمركية أداة لفرض السياسات على الآخرين، وذلك بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بعشرة في المائة على الدول التي تتبنى سياسات مجموعة «بريكس» للدول النامية. وقالت ماو نينغ، المتحدثة باسم الوزارة، في مؤتمر صحافي دوري، إن استغلال الرسوم الجمركية لا يخدم أحداً.

كذلك يغيب عن القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المستهدف بمذكرة توقيف أصدرتها في حقه المحكمة الجنائية الدولية على خلفية ترحيل أطفال أوكرانيين بصورة غير قانونية إلى روسيا، مما يعد جريمة حرب.

وفي كلمة وجّهها عبر الفيديو، اعتبر بوتين أن مجموعة «بريكس» باتت تعد «من المراكز الرئيسية للحكم العالمي»، وأن «نهج القطب الأوحد في العلاقات الدولية ولّى زمنه».

كما دعت القمة إلى وضع قواعد تنظيمية تحكم الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون حكراً على الدول الغنية فقط. ويسيطر عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة حالياً على قطاع الذكاء الاصطناعي التجاري، على الرغم من أن الصين ودول أخرى لديها قدرات متطورة في هذا المجال.

المناخ على المائدة

وتأمل البرازيل التي تستضيف في نوفمبر (تشرين الثاني) قمة الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 30»، التوصل إلى إجماع حول مكافحة التغير المناخي. ويستعد قادة المجموعة لتناول التحديات المشتركة المتعلقة بتغير المناخ في اليوم الأخير من قمتهم المنعقدة في ريو دي جانيرو، إذ يعتزمون مطالبة الدول الغنية بتمويل جهود التقليل من تداعيات الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم.

ويؤكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أهمية دول الجنوب العالمي للتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري في الوقت الذي تستعد فيه بلاده لاستضافة قمة الأمم المتحدة للمناخ.

في الوقت نفسه، ذكر بيان مشترك لزعماء دول «بريكس» صدر مساء الأحد، أن الوقود الأحفوري سيستمر في لعب دور مهم في مزيج الطاقة العالمي لا سيما في الاقتصادات النامية.

وشدد قادة دول «بريكس» في بيانهم المشترك على أن توفير التمويل المناخي «مسؤولية الدول المتقدمة تجاه الدول النامية»، وهو الموقف المعتاد للاقتصادات الناشئة في المفاوضات العالمية.

وتطرق بيانها أيضاً إلى دعم المجموعة لصندوق اقترحته البرازيل لحماية الغابات المهددة بالانقراض بوصف ذلك وسيلة للاقتصادات الناشئة لتمويل جهود التخفيف من آثار تغير المناخ بما يتجاوز المتطلبات الإلزامية المفروضة على الدول الغنية بموجب اتفاقية باريس المبرمة في 2015.

وقال مصدران مطلعان على المناقشات لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن الصين والإمارات أشارتا في اجتماعات مع وزير المالية البرازيلي فرناندو حداد في ريو دي جانيرو، إلى أنهما تعتزمان الاستثمار في الصندوق.

وقدم افتتاح قمة «بريكس» يوم الأحد، التكتل بوصفه حصناً للدبلوماسية متعددة الأطراف في عالم منقسم، وأبرز حجم تأثير الدول الأعضاء، كما انتقد القادة بشكل غير مباشر السياسة العسكرية والتجارية للولايات المتحدة، وطالبوا بإصلاح المؤسسات متعددة الأطراف التي يديرها الآن إلى حد كبير أميركيون وأوروبيون.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.