«رباعية المعادن النادرة» تنطلق لمواجهة «هيمنة الصين»

رغم العلاقات المتوترة بسبب التعريفات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)
TT

«رباعية المعادن النادرة» تنطلق لمواجهة «هيمنة الصين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة إطلاق مبادرة معادن حيوية مع أستراليا والهند واليابان، في إطار جهودها لمواجهة الصين، على الرغم من توتر العلاقات بين الشركاء بسبب الخلافات التجارية وخلافات أخرى.

وتتشاطر الدول الأربع، المعروفة باسم «الرباعية»، مخاوفها بشأن تنامي قوة الصين وهيمنتها على المعادن الأساسية، إلا أن العلاقات تعرّضت لاختبارات قاسية بسبب حملة التعريفات الجمركية العالمية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي لم تستثنِ أياً من الأعضاء.

وفي بيان مشترك، صدر فجر الأربعاء عقب محادثات في واشنطن، أعلن وزراء خارجية الدول إطلاق مبادرة «الرباعية للمعادن الأساسية» التي وصفوها بأنها «توسع طموح لشراكتنا لتعزيز الأمن الاقتصادي والمرونة الجماعية من خلال التعاون لتأمين وتنويع سلاسل توريد المعادن الأساسية».

وقال الوزراء الأربعة، في بيان مشترك صدر في ختام اجتماعهم، إنهم قرّروا إطلاق مبادرة مشتركة في مجال المعادن النادرة، في إطار «توسعة طموحة لشراكتنا... تهدف إلى ضمان أمن وتنويع سلاسل التوريد». ولم يقدّم الوزراء سوى تفاصيل قليلة بشأن هذه المبادرة، لكنّهم أوضحوا أنّ الهدف منها هو تقليل الاعتماد على الصين التي تمتلك احتياطيات غنية من المعادن الاستراتيجية.

وشدّد البيان على أنّ «الاعتماد على دولة واحدة لمعالجة وتكرير المعادن الأساسية وإنتاج المنتجات المشتقّة يُعرّض صناعاتنا للإكراه الاقتصادي والتلاعب بالأسعار واضطرابات سلاسل التوريد».

ولم يأتِ البيان على ذكر الصين بالاسم. وعارضت بكين مراراً هذا المنتدى، متهمة إياه بالسعي إلى مواجهة صعودها.

تعهدات بلا تفاصيل

وقال وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، على حسابه في موقع «إكس»، إن الاجتماع كان «مثمراً للغاية». وفي معرض ترحيبه بنظرائه، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، دول «الرباعية» بأنها شريكة استراتيجية مهمة، وقال إن الوقت قد حان «لاتخاذ إجراءات» بشأن قضايا محددة. وأضاف أنه من المقرر أن تجتمع 30 أو 40 شركة من دول «الرباعية» في وزارة الخارجية لمناقشة التعاون، بما في ذلك تنويع سلسلة توريد المعادن الأساسية، وهو قطاع تهيمن عليه الصين حالياً.

وأتاح الاجتماع فرصةً لإعادة تركيز الاهتمام على المنطقة التي تُعدّ التحدي الرئيسي للولايات المتحدة، بعد أن انشغل ترمب بقضايا أخرى، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي-الإيراني، منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولطالما صوّر ترمب الصين على أنها الخصم الرئيسي للولايات المتحدة، لكنّه منذ عودته إلى السلطة، أشاد أيضاً بعلاقته مع نظيره الصيني شي جينبينغ. ووعد ترمب في حملته الانتخابية باتخاذ موقف حازم تجاه الصين، لكنه وجّه رسائل متضاربة منذ توليه منصبه. وفي مطلع يونيو (حزيران)، وصف ترمب العلاقات مع الصين بأنها «ممتازة»، وذلك بعد أن توصل أكبر اقتصادَيْن في العالم إلى اتفاق إطاري يهدف إلى تخفيف حدة الحرب التجارية الدائرة بينهما.

وسبق أن أعلنت مجموعة الدول الأربع أنها ستجتمع بانتظام للتحضير لقمة قادة «الرباعية» في الهند في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن يسافر ترمب إلى الهند لحضور القمة.

وصرّحت وزارة الخارجية الأميركية بأن روبيو عقد أيضاً اجتماعات ثنائية مع نظيره الياباني تاكيشي إيوايا، ووزير الخارجية الهندي جايشانكار، ووزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ. وقالت وونغ على موقع «إكس» إن ما يُعدّ ثاني اجتماع وزاري لمجموعة الدول الأربع هذا العام كان «إشارةً إلى أهمية شراكتنا وإلحاح التحديات التي نواجهها».

اتفاق مع الهند؟

وصرّح ترمب، يوم الثلاثاء، بأن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق تجاري مع الهند، من شأنه أن يساعد الشركات الأميركية على المنافسة هناك، ويترك نيودلهي تواجه تعريفات جمركية أقل بكثير، على الرغم من أنه شكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع اليابان بحلول الموعد النهائي في 9 يوليو (تموز) الحالي لرفع الرسوم.

وصرّح وزير الخارجية الهندي جايشانكار، يوم الاثنين، بأن هناك آمالاً في اختتام محادثات التجارة بنجاح، الأمر الذي يتطلّب «الأخذ والرد» لإيجاد حل وسط. وبعد اجتماع «الرباعية»، توجه جايشانكار إلى البنتاغون؛ حيث أعرب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن أمله في أن تتمكن الهند والولايات المتحدة من تعزيز جهودهما في مجال التكامل الدفاعي. وقال هيغسيث: «نأمل أن نتمكّن من إتمام الكثير من مبيعات الدفاع الأميركية الرئيسية المعلقة للهند، وتوسيع تعاوننا الصناعي الدفاعي المشترك وجهود الإنتاج المشترك».

لكن هناك قضايا أخرى ضغطت على العلاقات؛ إذ اختلفت الهند مع مزاعم ترمب بأن تدخله وتهديداته بقطع المحادثات التجارية حالت دون صراع كبير بين الهند وباكستان في أبريل (نيسان) الماضي.

ويوم الاثنين، جدّد جايشانكار موقف الهند القائل بأن التجارة ليست عاملاً في التوصل إلى وقف إطلاق النار مع باكستان، مضيفاً في إشارة إلى الولايات المتحدة أن «العلاقات لن تخلو أبداً من المشكلات»، وأن «المهم هو القدرة على التعامل معها والحفاظ على هذا التوجه في الاتجاه الإيجابي».

تباعد مع اليابان

ومن جهة أخرى، أجّلت اليابان، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، اجتماعاً وزارياً سنوياً مع وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين كان من المفترض عقده يوم الثلاثاء. وذكرت تقارير صحافية أن هذه الخطوة جاءت عقب ضغوط أميركية عليها لزيادة الإنفاق الدفاعي أكثر مما طُلب سابقاً.

وصرّح نيكولاس سيشيني، من مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية، بأن العلاقات الأميركية-اليابانية تبدو وكأنها فقدت زخمها منذ أن أشاد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا وترمب بعصر ذهبي جديد في العلاقات خلال قمة عُقدت في فبراير (شباط).

وقال سيشيني: «مفاوضات التعريفات الجمركية مُستَهلِكة، ويبدو اليابانيون مُستاءين من المحاضرات العلنية التي تُلقيها الإدارة الأميركية حول الإنفاق الدفاعي». وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» الأسبوع الماضي، أن المطالب جاءت من إلبريدج كولبي، ثالث أعلى مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.