الصين مستعدة لمناقشة الرسوم الجمركية مع أميركا في «منظمة التجارة»

بكين تتفهم مخاوف واشنطن ومنفتحة على بحث «الامتيازات»

مديرة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا خلال كلمة لها أمام «مؤتمر المالية» بمدينة إشبيلية بإسبانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)
مديرة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا خلال كلمة لها أمام «مؤتمر المالية» بمدينة إشبيلية بإسبانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين مستعدة لمناقشة الرسوم الجمركية مع أميركا في «منظمة التجارة»

مديرة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا خلال كلمة لها أمام «مؤتمر المالية» بمدينة إشبيلية بإسبانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)
مديرة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا خلال كلمة لها أمام «مؤتمر المالية» بمدينة إشبيلية بإسبانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

صرّح مندوب كبير في بعثة الصين لدى «منظمة التجارة العالمية» بأن بكين مستعدة لإجراء مناقشات بشأن السياسات التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية والدعم، التي حددتها واشنطن بوصفها عقبات أمام إصلاح «منظمة التجارة العالمية».

وأضاف المندوب أن الصين استمعت إلى «كل كلمة» قالتها الولايات المتحدة في «منظمة التجارة العالمية» بشأن ممارساتها التجارية، وهي منفتحة على مناقشة الرسوم الجمركية والسياسة الصناعية وبعض الفوائد التي تجنيها من وضعها بوصفها دولة نامية، في جزء من محادثات أوسع نطاقاً بشأن الإصلاح قبل الاجتماع الوزاري لعام 2026 في الكاميرون.

ورفض المسؤول الكشف عن هويته. ولا تُعلن بعثة الصين عن هوية المندوبين الذين تقل مرتبتهم عن سفير. واستدعت بكين سفيرها لدى «منظمة التجارة العالمية» في أبريل (نيسان) الماضي ليصبح مفاوضاً تجارياً، ولم يُشغل المنصب الشاغر بعد.

وتأتي تصريحات المندوب في أعقاب أشهر من التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بسبب التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضتها الولايات المتحدة والإجراءات الانتقامية التي اتخذتها الصين.

وتجادل واشنطن بأنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح جاد لـ«منظمة التجارة العالمية» حتى تتخلى الصين والاقتصادات الكبرى الأخرى عن الامتيازات المعروفة باسم «المعاملة الخاصة والتفضيلية» الممنوحة للدول النامية، التي تقول الولايات المتحدة إنها تمنحها ميزة غير عادلة.

وتُعرّف بعض الاقتصادات الكبرى، بما فيها الصين، نفسها بأنها «دول نامية»؛ مما يمنحها إمكانية الوصول إلى مزايا «المعاملة الخاصة والتفضيلية»، مثل فرض تعريفات جمركية أعلى واستخدام الدعم.

وأوضح المندوب أن وضع الصين بوصفها دولةً ناميةً غير قابل للتفاوض، لكنها قد تتخلى عن «المعاملة الخاصة والتفضيلية» في المفاوضات المقبلة، كما فعلت مؤخراً بشأن مصايد الأسماك واللوائح المحلية.

وقال المندوب لـ«رويترز»: «في المفاوضات المقبلة، بشكل عام، لا أعتقد أن الصين ستطلب (المعاملة الخاصة والتفضيلية)». مع ذلك، أبدى كيث م. روكويل، المتحدث السابق باسم «منظمة التجارة العالمية» والباحث البارز في مؤسسة «هينريش»، تشككه في تخلي الصين بشكل كامل عن «المعاملة الخاصة والتفضيلية» في مجالات مثل الزراعة.

وتعارض الولايات المتحدة انتقاء الدول مزايا «المعاملة الخاصة والتفضيلية»، وتريد من الصين التخلي عنها تماماً.

وأكد المندوب انفتاح الصين على مناقشة الدعم لضمان بيئة عمل أكبر عدالة، شريطة أن تُقابل بحسن نية. وأضاف أنها لن تقبل بأي محاولات لتغيير نظامها الاقتصادي.

وعقب محادثات تجارية إيجابية في جنيف ولندن، أبدت الصين انفتاحها على مناقشة التعريفات الجمركية داخل «منظمة التجارة العالمية». وقال المندوب: «نرحب بعودة الولايات المتحدة إلى (منظمة التجارة العالمية). نحن مستعدون لإعادة التفاوض بشأن (المادة 28) إذا طرحت الولايات المتحدة طلباتها هنا في (منظمة التجارة العالمية)». وتسمح «المادة 28» من اتفاقية «منظمة التجارة العالمية» للأعضاء بتعديل التزاماتهم الجمركية في ظل ظروف معينة؛ مما يوفر مساراً محتملاً للتعديلات.


مقالات ذات صلة

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

الاقتصاد مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

خطف نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا الأضواء في ظهوره عندما تولى مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.