«الصندوق العربي للطاقة» يكمل أول إصدار لسندات دولارية بأجل استحقاق 3 سنوات

من داخل مقر «الصندوق العربي للطاقة»... (حساب الصندوق على منصة إكس)
من داخل مقر «الصندوق العربي للطاقة»... (حساب الصندوق على منصة إكس)
TT

«الصندوق العربي للطاقة» يكمل أول إصدار لسندات دولارية بأجل استحقاق 3 سنوات

من داخل مقر «الصندوق العربي للطاقة»... (حساب الصندوق على منصة إكس)
من داخل مقر «الصندوق العربي للطاقة»... (حساب الصندوق على منصة إكس)

أعلن «الصندوق العربي للطاقة»، المؤسسة المختصة في الاستثمار بقطاع الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إتمام أول إصدار له من السندات الدولارية بأجل استحقاق 3 سنوات، بقيمة 600 مليون دولار، وسط طلب قوي من المستثمرين العالميين، رغم التحديات الجيوسياسية القائمة.

ووفق بيان «الصندوق»، الخميس، فقد شهد الإصدار إقبالاً كبيراً من المستثمرين، ما أتاح لـ«الصندوق» زيادة حجم الإصدار من المستوى المخطط له البالغ 500 مليون دولار. وأسهم هذا الطلب المرتفع في تحقيق تسعير تنافسي جاء ضمن مستويات السوق الثانوية.

وفي تعليقه على الإصدار، قال كبير المديرين الماليين لـ«الصندوق العربي للطاقة»، فيكي بهاتيا: «يعكس هذا الإصدار قوة الجدارة الائتمانية لـ(الصندوق)، والثقة المتنامية من المستثمرين العالميين باستراتيجيتنا ونهج الحوكمة الذي نتبعه. وقدرة (الصندوق) على تنفيذ هذه الصفقة ضمن هذه الظروف تعدّ دليلاً على متانة علاقاتنا المؤسسية والتزامنا بإدارة السوق برؤية منضبطة».

نقاط بارزة من الإصدار:

• يُعد الإصدار الأول العلني لـ«الصندوق» لسندات بأجل استحقاق 3 سنوات، مما يُسهم في تأسيس منحنى تسعيري مرجعي لهذه الفئة من الأدوات التمويلية.

• جرى تسعير السندات عند +50 نقطة أساس فوق معدل التمويل المضمون، وهو تسعير تنافسي مقارنةً بالمستويات السائدة في السوق الثانوية.

• سجلت الصفقة مشاركة واسعة من مستثمرين عالميين، من بينهم بنوك مركزية عالمية ومؤسسات سيادية وشبه سيادية.

• اعتمد «الصندوق» استراتيجية تنفيذ فوري لضمان التوقيت الأمثل والحد من التعرض لتقلبات السوق.

يذكر أن عائد هذا الإصدار سيُستخدم في دعم خطط النمو المستقبلية لـ«الصندوق»، بما يتماشى مع رسالته في تعزيز استدامة الطاقة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي الإقليمي، وترسيخ المرونة المالية طويلة الأمد في أسواق المنطقة.


مقالات ذات صلة

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
مقر الصندوق العربي للطاقة في العاصمة السعودية الرياض (الصندوق)

الصندوق العربي للطاقة يحصل على موافقة لإطلاق سندات «باندا» داخل الصين

أعلن الصندوق العربي للطاقة حصوله على الموافقة التنظيمية لإصدار سندات «باندا» مقوَّمة بالرنمينبي داخل السوق الصينية، كأول مؤسسة مالية متعددة الأطراف في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (المنتدى الاقتصادي العالمي)

الناصر من دافوس: الذكاء الاصطناعي حقق لـ«أرامكو» 6 مليارات دولار

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، عن تحولات جوهرية في الأداء المالي والتشغيلي للشركة بفضل تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«المركزي التركي» يستهل 2026 بخفض جديد للفائدة بمقدار 100 نقطة أساس

مقر «البنك المركزي التركي» في أنقرة (رويترز)
مقر «البنك المركزي التركي» في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يستهل 2026 بخفض جديد للفائدة بمقدار 100 نقطة أساس

مقر «البنك المركزي التركي» في أنقرة (رويترز)
مقر «البنك المركزي التركي» في أنقرة (رويترز)

خفض «البنك المركزي التركي» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، الخميس، وهو أقل من التوقعات، موضحاً أن ارتفاع التضخم الحالي، إلى جانب التوقعات، وسلوك التسعير، تشكل تهديداً لعملية خفض التضخم بشكل عام.

ويُعدّ هذا الخفض، الذي طُبّق على سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد في أول اجتماع لـ«لجنة السياسة النقدية» في «البنك» هذا العام، خامس خطوة تيسيرية متتالية منذ الصيف الماضي.

وفي استطلاع أجرته «رويترز»، كان متوسط توقعات المحللين يشير إلى خفض قدره 150 نقطة أساس، وهو الحجم نفسه للخفض الذي كان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على الرغم من أن بعض الاقتصاديين توقعوا خفضاً أقل نظراً إلى تباطؤ انخفاض التضخم في الأشهر المقبلة.

وقالت «لجنة السياسة النقدية» في «البنك المركزي» عقب القرار: «على الرغم من ظهور بوادر تحسن، فإنه لا تزال توقعات التضخم، وسلوك التسعير، يشكلان مخاطر على مسار خفض التضخم». وأضافت: «تشير المؤشرات الرائدة إلى أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين قد ارتفع في يناير (كانون الثاني) الحالي، مدفوعاً بأسعار المواد الغذائية، إلا إن ارتفاع معدل التضخم الأساسي محدود». وأوضحت «اللجنة» أن ظروف الطلب قرب نهاية 2025 دعمت خفض التضخم بوتيرة معتدلة.

وأظهرت البيانات أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 30.9 في المائة على أساس سنوي خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع زيادة شهرية قدرها 0.89 في المائة، وكلا الرقمين أقل من التوقعات، مدعومَين بانخفاض أسعار المواد الغذائية. ومع ذلك، ومع بداية عام جديد وارتفاع الحد الأدنى للأجور بنسبة 27 في المائة لعام 2026، فإنه من المتوقع أن تشهد قراءات التضخم المتابعة في يناير تقلبات.

وبعد تراجع وجيز في السياسة النقدية مطلع العام الماضي نتيجة الاضطرابات السياسية، فقد استأنفت تركيا دورة خفض أسعار الفائدة في يوليو (تموز) الماضي بخفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه خفضان بمقدار 250 و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قبل خفضين إضافيين بمقدار 150 نقطة في ديسمبر و100 نقطة هذا الأسبوع.

وخلال الفترة منذ صيف 2025، خفّض «البنك المركزي» الفائدة بمقدار 900 نقطة أساس، وبمقدار 1300 نقطة منذ عام 2024، عندما أبقى الفائدة عند 50 في المائة طيلة معظم العام لكبح جماح توقعات التضخم.

وأظهر استطلاع رأي الأسبوع الماضي أن «البنك المركزي» سيواصل سياسة التيسير النقدي، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 28 في المائة بحلول نهاية العام.

وتعهّد «البنك» تحقيق هدفه المرحلي للتضخم البالغ 16 في المائة بنهاية 2026، مع توقع نطاق يتراوح بين 13 و19 في المائة، رغم تشكك الأسواق وتوقعها قراءات أعلى بحلول نهاية العام.


اليابان تُبقي على نظرتها الاقتصادية الحذرة رغم مخاوف التجارة

ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تُبقي على نظرتها الاقتصادية الحذرة رغم مخاوف التجارة

ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أبقت الحكومة اليابانية، إلى حد كبير، على نظرتها المتفائلة الحذرة للاقتصاد في تقريرها الاقتصادي الذي نُشر يوم الخميس، مع تحذيرها من مخاطر سلبية ناجمة عن السياسات التجارية الأميركية.

وفي تقييم اقتصادي شهري لشهر يناير (كانون الثاني) الحالي، أكد مكتب مجلس الوزراء أن رابع أكبر اقتصاد في العالم يتعافى بشكل معتدل، لكنه سلط الضوء على التأثير المحتمل للسياسات الأميركية، لا سيما على صناعة السيارات. كما شدد على ضرورة توخي الحذر بشأن تحركات السوق.

وحافظت الحكومة على توقعاتها بشأن الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد، ووصفته بأنه «يتحسن» للشهر الخامس على التوالي. وكان التغيير الرئيسي الوحيد في التقييم الاقتصادي هو في ميزان التجارة والخدمات، الذي عُدّل من «عجز» إلى «متوازن تقريباً». وفيما يتعلق بالأسعار، ذكر التقرير أن ارتفاع تكاليف المواد الغذائية، وهي المحرك الرئيسي للتضخم، قد تباطأ، وأن الحكومة ستراقب عن كثب لمعرفة ما إذا كانت مؤشرات تباطؤ ارتفاع الأسعار ستتحقق. ومع ذلك، فإن الانخفاضات الحادة في قيمة الين منذ أكتوبر (تشرين الأول) قد زادت من حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف ستتراجع بسلاسة كما يتوقع البنك المركزي.

وانكمش الاقتصاد الياباني بنسبة 2.3 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، حيث أدى انخفاض الصادرات نتيجة لتأثير الرسوم الجمركية المرتفعة إلى أول انكماش له منذ ستة أرباع.

وفي غضون ذلك، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي يوم الجمعة، بعد أن رفع سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة الشهر الماضي. كما أسهمت التطورات السياسية في زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي. وأعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين، عن انتخابات برلمانية مبكرة في الثامن من فبراير (شباط) المقبل، سعياً منها إلى كسب تأييد الناخبين لسياساتٍ تشمل زيادة الإنفاق الحكومي وتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين.

وأثارت مقترحاتها موجة بيع واسعة النطاق في أسواق السندات والعملات والأسهم، وسط مخاوف من تفاقم الوضع المالي العام الياباني المتردي أصلاً.

• تراجع الصادرات إلى أميركا

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الخميس أن الصادرات اليابانية ارتفعت للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) بفضل الطلب القوي على مراكز البيانات، إلا أن انخفاض الشحنات إلى الولايات المتحدة يُلقي بظلال من الشك على إمكانية استدامة النمو في الأشهر المقبلة. وأظهرت البيانات أن إجمالي الصادرات من حيث القيمة ارتفع بنسبة 5.1 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر، وهو أقل من متوسط توقعات السوق البالغة 6.1 في المائة، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 6.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وانخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 11.1 في المائة في ديسمبر مقارنةً بالعام الماضي، بعد انتعاشها لأول مرة منذ ثمانية أشهر في نوفمبر، نتيجةً لاتفاقية تجارية أُبرمت في سبتمبر (أيلول) مع واشنطن، التي حددت تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع السلع تقريباً.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد دايوا للأبحاث: «الانتعاش المؤقت الناتج عن انخفاض حالة عدم اليقين بشأن تعريفات ترمب (في أعقاب الاتفاقية التجارية) قد انتهى تقريباً بحلول نوفمبر». وأضاف: «من الآن فصاعداً، سنشهد مزيداً من الآثار طويلة الأجل لهذه التعريفات. ولا يمكننا استبعاد احتمال أن تبدأ آثار تعريفات ترمب في الظهور بشكل كامل مع لجوء تجار التجزئة إلى تحميل المستهلكين تكاليف التعريفات».

وكانت الصادرات إلى أماكن أخرى قوية في ديسمبر، حيث قفزت الصادرات إلى آسيا بنسبة 10.2 في المائة مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والأجهزة الإلكترونية لمراكز البيانات وسط طفرة في مجال الذكاء الاصطناعي. وارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 5.6 في المائة. وزادت الواردات الإجمالية بنسبة 5.3 في المائة في ديسمبر مقارنةً بالعام السابق، مقابل توقعات السوق بزيادة قدرها 3.6 في المائة. ونتيجةً لذلك، حققت اليابان فائضاً تجارياً قدره 105.7 مليار ين (667.13 مليون دولار)، مقارنةً بفائض متوقع قدره 356.6 مليار ين وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». وبالنسبة لعام 2025 بأكمله، ارتفعت الصادرات بنسبة 3.1 في المائة عن العام السابق، إذ نجت اليابان من ضربة قوية للرسوم الجمركية الأميركية. وارتفعت الواردات بنسبة 0.3 في المائة فقط، ويعكس ذلك جزئياً انخفاض أسعار الطاقة. ونتيجةً لذلك، انخفض العجز التجاري لليابان بنسبة 52.9 في المائة ليصل إلى 2.7 تريليون ين في العام الماضي.

ودفع التأثير الأقل حدة للرسوم الجمركية الحكومة اليابانية إلى مراجعة توقعاتها للنمو الاقتصادي للسنة المالية المنتهية في مارس (آذار) إلى 1.1 في المائة، بعد أن كانت 0.7 في المائة. ووسط تراجع المخاوف بشأن التوترات التجارية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر الماضي. ومن المتوقع أن يُشير البنك المركزي إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي يوم الجمعة، حيث تُبقي الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين وتوقعات تحقيق مكاسب قوية في الأجور صانعي السياسات في حالة تأهب لاحتواء الضغوط التضخمية.


«دافوس» يشهد زخماً جديداً للتجارة خارج أميركا بعد سياسات ترمب

دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

«دافوس» يشهد زخماً جديداً للتجارة خارج أميركا بعد سياسات ترمب

دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يُشير بيده خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس (أ.ف.ب)

أعادت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توظيف الرسوم الجمركية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية فرض نفسها بقوة على «منتدى دافوس» هذا الأسبوع، حيث تصدرت جهود تعزيز التجارة العالمية خارج الولايات المتحدة المشهد، وسط استياء واضح وغليان لدى كبار الشركاء التجاريين لواشنطن.

وبرزت الرسوم الجمركية مرة أخرى بعد تهديد ترمب، في نهاية الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جديدة على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لمطامعه في غرينلاند، قبل أن يتراجع عنها يوم الأربعاء عقب إعلان إطار عمل لاتفاق مع حلف شمال الأطلسي بشأن الجزيرة القطبية الشمالية، وفق «رويترز».

وقال وزير المالية الكندي، فرانسوا فيليب شامبين، خلال حلقة نقاش حول التعريفات الجمركية: «إن سرعة التغيير وحجمه ونطاقه هي ما تهزُّ العالم حقاً».

ويعقد المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعه في دافوس للمرة الأولى منذ أن رفعت الإدارة الأميركية العام الماضي الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوياتها منذ قرن؛ ما دفع الدول إلى تكثيف جهودها لتعويض النقص من خلال زيادة التبادل التجاري فيما بينها.

ويحرص ترمب، الذي يصف سياساته بإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة وتحفيز الاستثمارات بمليارات الدولارات، على المشارَكة في مناقشات المنتدى حول كيفية الحد من الاعتماد على الولايات المتحدة، مع توقعات بانخفاض دورها في التجارة العالمية المستقبلية.

وأشار شامبين إلى أن الدول تسعى لتوسيع علاقاتها التجارية، وتنويع سلاسل الإمداد على المستوى الإقليمي؛ لتعزيز قدرة اقتصاداتها على الصمود أمام صدمات السياسات التجارية. وقال: «عندما تتحدَّث إلى الرؤساء التنفيذيين اليوم، ماذا يريدون؟ الاستقرار، القدرة على التنبؤ، وسيادة القانون. أقول إنها أمور نادرة»، وذلك بعد أيام من توقيع كندا والصين اتفاقاً لخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية وزيت الكانولا.

وفي خطوة مماثلة، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارة حرة مع تكتل «ميركوسور» في أميركا الجنوبية هذا الشهر، بعد 25 عاماً من المفاوضات، لتصبح أكبر اتفاقية تجارية في تاريخ الاتحاد، مع تجاوز العقبات القانونية المتبقية.

ودعمت منظمة التجارة العالمية جهود تنويع سلاسل التوريد، وتقليل الاعتماد المفرط على الخارج، حيث قالت مديرتها العامة نغوزي أوكونغو إيويالا: «يسهم هذا في نشر فرص العمل والنمو إلى دول أخرى، ويساعد على بناء قدرة عالمية على الصمود، ونحن ندعمه بشدة».

أصبح العالم أكثر تكلفة

تتوقَّع «مجموعة بوسطن الاستشارية» أن تنخفض حصة الولايات المتحدة من تجارة السلع العالمية من 12 في المائة إلى 9 في المائة خلال العقد المنتهي في عام 2034؛ ما يفتح المجال لنشاط اقتصادي محلي أكبر.

وقال ديرك جاندورا، رئيس رابطة مصدري «بي جي إيه» الألمانية، بعد أن أظهرت البيانات انخفاض الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9 في المائة خلال الأشهر الـ11 الأولى من 2025: «ترمب يُقوّض مصالحه». وأضاف فولكر تراير، رئيس قسم التجارة الخارجية في غرف التجارة والصناعة الألمانية: «الرسوم الجمركية على المواد الخام مثل الصلب والألمنيوم تزيد من تكلفة بناء القدرات الصناعية في الولايات المتحدة».

وأظهر نشاط الصناعات الأميركية انكماشاً للشهر العاشر على التوالي في ديسمبر (كانون الأول)، ما يعكس أثر الرسوم على التكلفة والقدرة التنافسية. وقال تراير: «أصبح العالم أكثر تكلفة، وسيزداد الأمر تكلفةً من الناحية الهيكلية».

إعادة تشكيل التجارة العالمية

تقترح «مجموعة بوسطن الاستشارية» نموذجاً لشبكة تضم 4 محاور رئيسية للتجارة العالمية: الولايات المتحدة، والصين، ومجموعة بريكس+ (باستثناء الصين)، والتحالفات متعددة الأطراف التي تشمل أوروبا وكندا والمكسيك واليابان وأستراليا وعدداً من اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ.

وأظهرت الدراسة أن التجارة بين التحالفات المتعددة الأطراف والتجارة الصينية مع حلفائها في الجنوب العالمي هما محركان رئيسيان للنمو، بينما يشهد النشاط التجاري الأميركي تباطؤاً.

وقال نويل هاسيغابا، الرئيس التنفيذي لميناء لونغ بيتش، إن التدفقات التجارية شهدت تغيّراً ملحوظاً منذ الولاية الأولى لترمب. ففي 2019، كانت 70 في المائة من شحنات الميناء موجهة نحو الصين، وفي العام الماضي انخفضت النسبة إلى 60 في المائة، مع زيادة الشحنات المقبلة من جنوب شرقي آسيا، بما في ذلك فيتنام وتايلاند وماليزيا.

بدوره، قال بودوين سيمونز، الرئيس التنفيذي لميناء روتردام، أكبر مواني أوروبا: «التدفقات التجارية تتكيَّف بسرعة مع الواقع الجديد، والقارة بحاجة إلى المرونة. لقد كنا نعتمد على الإنتاج الرخيص في الصين، والطاقة الرخيصة من روسيا، والدفاع الرخيص من الولايات المتحدة. والآن، تتلاشى هذه الضمانات الثلاث، لذا علينا إعادة هيكلة أنفسنا بسرعة كبيرة».