«جي بي مورغان» يحذر من ركود أميركي بنسبة 40 في المائة بالنصف الثاني

مقر بنك «جي بي مورغان تشيس» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
مقر بنك «جي بي مورغان تشيس» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يحذر من ركود أميركي بنسبة 40 في المائة بالنصف الثاني

مقر بنك «جي بي مورغان تشيس» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
مقر بنك «جي بي مورغان تشيس» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

حذّر محللو بنك «جي بي مورغان»، يوم الأربعاء، من أن السياسات التجارية الأميركية قد تتسبب في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وزيادة معدلات التضخم في الولايات المتحدة، ما يرفع احتمالية حدوث ركود اقتصادي خلال النصف الثاني من العام الحالي إلى 40 في المائة.

وفي مذكرة بحثية ضمن توقعاته نصف السنوية، قال البنك إن نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي يُتوقع أن يبلغ 1.3 في المائة عام 2025، انخفاضاً من التقديرات السابقة عند 2 في المائة. وأرجع البنك هذا التراجع إلى تأثيرات الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية، معتبراً أن «الركود التضخمي الناجم عن ارتفاع الرسوم الجمركية هو العامل الأساسي وراء خفض توقعات النمو»، مضيفاً: «ما زلنا نرى أن مخاطر الركود تبقى مرتفعة»، وفق «رويترز».

ويُعرف الركود التضخمي بأنه مزيج من تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التضخم، وهو وضع سبق أن أربك الاقتصاد الأميركي في سبعينات القرن الماضي.

كما أبدى البنك نظرة متشائمة بشأن أداء الدولار الأميركي، في ظل تباطؤ النمو المحلي مقارنةً بالسياسات التوسعية في اقتصادات أخرى، التي من المرجح أن تعزز أداء العملات المنافسة، خصوصاً في الأسواق الناشئة.

وأشار البنك أيضاً إلى تراجع محتمل في الطلب الأجنبي على سندات الخزانة الأميركية، سواء من المستثمرين العالميين أو من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنوك التجارية، وسط اتساع حجم سوق الدين الأميركي. ووفقاً للتقديرات، قد ترتفع «علاوة الأجل»، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، بمقدار يتراوح بين 40 و50 نقطة أساس تدريجياً، رغم أن البنك لا يتوقع ارتفاعاً حاداً في العوائد كما حدث في النصف الأول من العام.

وكانت عوائد سندات الخزانة قد قفزت في أبريل (نيسان) الماضي وسط اضطرابات في الأسواق، أعقبت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية جديدة. ويتوقع البنك أن تُنهي عوائد السندات لأجل عامين عام 2025 عند 3.5 في المائة، ولأجل عشر سنوات عند 4.35 في المائة، مقارنةً بـ3.8 في المائة و4.3 في المائة على التوالي يوم الأربعاء.

وفي ظل التضخم المستمر الناجم عن الرسوم الجمركية وصمود الاقتصاد، يُرجح البنك أن يُقدم مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 وربيع 2026، وهي وتيرة أبطأ من التوقعات الحالية في أسواق العقود الآجلة، التي تشير إلى خفضين فقط هذا العام بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.

وأكد البنك أن أي ركود أو تباطؤ اقتصادي حاد يفوق التوقعات، قد يدفع إلى دورة خفض أسعار أكثر عدوانية.

ورغم هذه التوقعات الحذرة، أبدى «جي بي مورغان» تفاؤله إزاء سوق الأسهم الأميركية، مستنداً إلى صلابة إنفاق المستهلكين واستقرار الاقتصاد رغم التحديات السياسية.

وجاء في المذكرة: «في غياب مفاجآت سياسية أو جيوسياسية كبيرة، نعتقد أن المسار الأقل مقاومة نحو تسجيل قمم جديدة في السوق ستدعمه أساسيات قوية، تقودها قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدفقات الاستثمارات المنهجية، ومشتريات المستثمرين النشطين عند فترات التراجع».


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.