تحوّل استراتيجي في احتياطيات البنوك المركزية العالمية بعيداً عن الدولار

الذهب واليورو يكتسبان الزخم على حساب العملة الخضراء

أوراق نقدية من اليورو والدولار في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو والدولار في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحوّل استراتيجي في احتياطيات البنوك المركزية العالمية بعيداً عن الدولار

أوراق نقدية من اليورو والدولار في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو والدولار في صورة توضيحية (رويترز)

يترقب القائمون على احتياطيات البنوك المركزية العالمية، التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات، تحولاً من الدولار نحو الذهب واليورو واليوان الصيني، في ظل تفكك التجارة العالمية والاضطرابات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل تدفقات الأموال.

وأظهر تقرير منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF)، المقرر نشره في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، أن واحداً من كل ثلاثة بنوك مركزية، تدير مجتمعة نحو 5 تريليونات دولار، يخطط لزيادة مخزونه للذهب خلال العام أو العامين المقبلين، بعد استبعاد البنوك التي تخطط لتقليله، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ خمس سنوات على الأقل، وفق «رويترز».

وشمل المسح 75 بنكاً مركزياً بين مارس (آذار) ومايو (أيار)، موفراً لمحة أولى عن تأثير تعريفات «يوم التحرير» التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثاني من أبريل (نيسان)، والتي أثارت اضطرابات في الأسواق وتراجعاً في الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، إلى جانب هبوط في سندات الخزانة الأميركية.

ومن المتوقع أن يكون الذهب، الذي أضافته البنوك المركزية بوتيرة قياسية بالفعل، المستفيد الأكبر على المدى الطويل، حيث تخطط 40 في المائة من البنوك المركزية لزيادة حيازاتها منه خلال العقد المقبل.

وأكد التقرير: «بعد سنوات من عمليات شراء قياسية للذهب من قبل البنوك المركزية، يعزز مديرو الاحتياطيات استثماراتهم في المعدن النفيس».

وأوضح المنتدى أن الدولار، الذي كان العملة الأكثر شعبية في استطلاع العام الماضي، تراجع إلى المركز السابع هذا العام، حيث أشار 70 في المائة من المشاركين إلى أن البيئة السياسية الأميركية تُثنيهم عن الاستثمار بالدولار، وهي نسبة تفوق أكثر من الضعف ما كانت عليه قبل عام.

وعلى صعيد العملات، من المتوقع أن يستفيد اليورو واليوان أكثر من غيرهما من التنويع بعيداً عن الدولار.

وأفاد 16 في المائة من البنوك المركزية المشاركة في استطلاع المنتدى أنها تخطط لزيادة حيازاتها من اليورو خلال 12 إلى 24 شهراً القادمة، ما يجعله العملة الأكثر طلباً، مقارنة بـ7 في المائة قبل عام، يليه اليوان. أما على مدار العقد المقبل، فيفضل اليوان أكثر، إذ يتوقع 30 في المائة من البنوك زيادة حيازاتها منه، ومن المتوقع أن تتضاعف حصته في الاحتياطيات العالمية ثلاث مرات لتصل إلى 6 في المائة.

وفي سياق منفصل، ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة على مديري الاحتياطيات لـ«رويترز» أنهم يرون أن اليورو يمتلك الآن القدرة على استعادة حصة احتياطيات العملات التي فقدها عقب أزمة ديون اليورو عام 2011 بحلول نهاية هذا العقد. وبيّنوا تزايد المعنويات الإيجابية تجاه اليورو بين مديري الاحتياطيات عقب «يوم التحرير».

وسيُسهم ذلك في انتعاش حصة اليورو إلى نحو 25 في المائة من احتياطيات العملات، مقابل نحو 20 في المائة حالياً، ما يشكل لحظة مفصلية في تعافي منطقة اليورو من أزمة الديون التي هددت وجود العملة الموحدة.

وأوضح ماكس كاستيلي، رئيس استراتيجية الأسواق السيادية العالمية في «يو بي إس» لإدارة الأصول، أن مديري الاحتياطيات تلقوا بعد «يوم التحرير» استفسارات مكثفة حول ما إذا كان وضع الدولار باعتباره ملاذاً آمناً معرضاً للخطر.

وأضاف: «على حد علمي، لم يُطرح هذا السؤال من قبل، حتى في أعقاب الأزمة المالية الكبرى عام 2008».

وأظهر استطلاع المنتدى أن متوسط توقعات حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية بحلول عام 2035 يبلغ 52 في المائة، ليظل العملة الاحتياطية الأولى، لكنه يتراجع عن النسبة الحالية التي تبلغ 58 في المائة.

هل حان وقت اليورو؟

توقع المشاركون في الاستطلاع أن تصل حصة اليورو من الاحتياطيات العالمية إلى نحو 22 في المائة خلال عشرة أعوام.

وقال كينيث روجوف، أستاذ جامعة هارفارد والخبير الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي، في رسالة عبر البريد الإلكتروني لـ«رويترز» قبيل نشر التقرير: «من شبه المؤكد أن حصة اليورو من الاحتياطيات العالمية سترتفع خلال السنوات القليلة المقبلة، ليس لأن أوروبا تُنظر إليها بصورة أكثر إيجابية، بل بسبب تراجع مكانة الدولار».

وأضاف أن أوروبا قد تجذب حصة كبرى من الاحتياطيات في وقت أقرب إذا تمكنت من تعزيز مخزونها من السندات، الذي لا يزال صغيراً مقارنة بسوق سندات الخزانة الأميركية البالغة 29 تريليون دولار، مع مواصلة دمج أسواق رأس المال، بحسب مصادر مطلعة على مديري الاحتياطيات. كما دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى اتخاذ خطوات لتعزيز اليورو بوصفه بديلاً فعالاً للدولار.

وذكر برنارد ألتشولر، الرئيس العالمي لتغطية البنوك المركزية في بنك «إتش إس بي سي»، أن اليورو هو «العملة البديلة الحقيقية الوحيدة حالياً القادرة على إحداث تغيير ملموس في مستويات الاحتياطيات»، مضيفاً أن بلوغ حصة اليورو 25 في المائة من الاحتياطيات العالمية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام «أمر واقعي» إذا ما تم التعامل مع التحديات القائمة.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر كتلة تجارية في العالم، واقتصاده أكبر بكثير من منافسي الدولار الآخرين، في حين أن قيود رأس المال تحد من جاذبية اليوان.

وتصاعد زخم التغيير مع إعلان أوروبا استعدادها لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك الاقتراض المشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي. وتعمل ألمانيا على زيادة الإنفاق، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لإحياء جهود دمج أسواق رأس المال.

وأظهر استطلاع المنتدى الذي شمل صناديق التقاعد العامة وصناديق الثروة السيادية أن ألمانيا تُعد السوق المتقدمة الأكثر جاذبية.

وقال كاستيلي إنه يتلقى المزيد من الأسئلة حول اليورو، متوقعاً أن يتعافى اليورو ليصل إلى 25 في المائة من الاحتياطيات بحلول نهاية العقد الحالي.وعلى الجانب الأكثر تفاؤلاً، قدر فرانشيسكو باباديا، الذي أدار عمليات السوق للبنك المركزي الأوروبي خلال أزمة الديون، أن اليورو قد يستعيد حصة 25 في المائة في غضون عامين.

وقال باباديا، الزميل البارز في مركز الأبحاث «بروغيل»: «المديرون الذين أجريت معهم مناقشات أصبحوا أكثر استعداداً للنظر في اليورو مقارنة بالماضي».

واتفق تشو شياو تشوان، محافظ البنك المركزي الصيني سابقاً (2002 - 2018)، على أن دور اليورو بصفته عملة احتياطية قد يتوسع، لكنه أشار إلى وجود «الكثير من المهام التي يجب إنجازها»، في تصريح لـ«رويترز» على هامش مؤتمر حديث.


مقالات ذات صلة

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليوان  والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

لتأمين السيولة… المركزي الروسي يفرض احتياطيات إلزامية باليوان

دعت محافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى إلزام البنوك التجارية بالاحتفاظ باحتياطيات من اليوان.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».