هل يفقد الصينيون شغفهم بمهرجانات التسوق؟

مخاوف من تأثيرات تعليق الدعم على مبيعات التجزئة في يونيو

زوار لمعرض «موبايل وورلد كونغرس» بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
زوار لمعرض «موبايل وورلد كونغرس» بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

هل يفقد الصينيون شغفهم بمهرجانات التسوق؟

زوار لمعرض «موبايل وورلد كونغرس» بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
زوار لمعرض «موبايل وورلد كونغرس» بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

اختتم مهرجان «618»، أكبر مهرجان تسوق في منتصف العام بالصين، يوم الأربعاء بمبيعات قياسية، على الرغم من انخفاض الإنفاق اليومي، وسط مدة مبيعات طويلة تهدف إلى حثّ المستهلكين على إنفاق مزيد من أموالهم التي كسبوها بشق الأنفس.

وساعدت مدة المبيعات الطولى على وصول «القيمة الإجمالية للسلع»، وهي مقياس تجاري يُستخدم عادةً في التجارة الإلكترونية، إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 855.6 مليار يوان (119 مليار دولار)، وفقاً لشركة «سينتون»، مُزوِّدة بيانات التجزئة. وهذا أعلى بنسبة 15.2 في المائة من 742.8 مليار يوان في العام السابق.

وتطور المهرجان، الذي كان في الأصل حدثاً ليوم واحد للاحتفال بتأسيس شركة «جيه دي دوت كوم» في 18 من شهر يونيو (حزيران)، إلى حدث يستمر لمدة شهر ويغطي جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية.

وبدأت «مبيعات ما قبل البيع» لهذا العام في 13 مايو (أيار)، أي قبل أسبوع من البداية عام 2024؛ مما أدى إلى انخفاض متوسط ​​الإنفاق اليومي إلى 2.31 مليار يوان، مقارنة بـ2.48 مليار يوان في العام الماضي، وفقاً لحسابات «رويترز». وأظهرت البيانات أن منصة «تي مول»، التابعة لمجموعة «علي بابا»، حافظت على صدارة المبيعات، تليها «جيه دي دوت كوم» و«دووين» التابعة لشركة «بايت دانس»، ثم «بيندودو».

وعلى الرغم من هذه الأرقام المتفائلة، فإنه لا يزال قطاع التجزئة في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم يعاني بسبب المخاوف بشأن استقرار التوظيف، وتوقف نمو الأجور، وأزمة العقارات المستمرة. وسعى تجار التجزئة والحكومة إلى الحد من الإنفاق المتدني عبر تعميق الخصومات وتوسيع نطاق دعم المستهلكين، لكن المحللين يقولون إن المهرجانات الأطول والخصومات على مدار العام قد قللت من حماس الجمهور لهذه الفعاليات.

وقال شو بينكي، الذي يعمل بصناعة السينما في بكين: «ليس لديّ أي شيء مميز أشتريه خلال مهرجان التسوق (618)... ولأن هناك دائماً عروضاً رائعة، فإنني يمكنني شراء كل ما أحتاجه في أي وقت». وأضاف: «لنأخذ منتجات العناية بالبشرة مثالاً، فأنا أشتريها كلما نفدت، وأسعارها لا تزيد على أسعار مهرجان (618)».

وقالت راشيل لي، المديرة العامة لشركة أبحاث السوق «وورلد بانيل تشاينا» والمؤلفة المشاركة لتقرير «متسوقو الصين» الأخير الصادر عن شركة «باين آند كو»، إنه «عندما يكون المستهلكون حريصين على الميزانية، فإنهم يبحثون عن بدائل بأسعار معقولة، وتلعب الخصومات دوراً أقل». وأضافت: «ستجد الخصومات الترويجية المستقلة صعوبة متصاعدة في دفع نمو المبيعات».

وهذا العام، أعلنت شركة «جيه دي دوت كوم» أن عدد المستخدمين الذين قدموا طلبات لفعالية «618» قد تضاعف على أساس سنوي، مع أكثر من 2.2 مليار طلب عبر منصاتها الإلكترونية وغير الإلكترونية ومنصات توصيل الطعام.

وأعلنت شركة «علي بابا» أن 453 علامة تجارية تجاوزت 100 مليون يوان من حيث القيمة الإجمالية للبضائع خلال مدة مهرجان «618». وأضافت «علي بابا» أن العلامات التجارية التي تجاوزت المليار يوان، من حيث القيمة الإجمالية للبضائع، شملت: «أبل» و«شاومي» و«هواوي» و«نايكي» و«أديداس» و«لوريال» و«لولوليمون».

نمو التجزئة وتأثير الدعم

وفي حين لا تزال بيئة البيع بالتجزئة في الصين صعبة، فإن هناك دلائل على أن الاستهلاك بشكل عام قد انتعش في الأشهر الأخيرة. وتجاوز نمو مبيعات التجزئة التوقعات في مايو الماضي، حيث أظهرت البيانات الرسمية زيادة بنسبة 6.4 في المائة، وهو أسرع نمو منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وأشار المحللون إلى البداية المبكرة لفعالية «618»، إلى جانب الدعم الحكومي للمستهلكين لسلع مثل الأجهزة المنزلية والهواتف الجوالة، بوصفهما من العوامل الدافعة المزدوجة.

وقال جاكوب كوك، المؤسس المشارك الرئيس التنفيذي لشركة «دبليو بي آي سي»، إن تمديد مهرجان «618» ساهم في زيادة الطلب الاستهلاكي؛ مما شجع على الإنفاق المبكر وساهم في استقرار اتجاهات الاستهلاك حتى مايو. وأضاف كوك: «يساعد مهرجان (618) الأطول مع انخفاض الأسعار، في استدامة التفاعل على مدار الأسابيع، وقد ساهم بشكل ملموس في الأداء القوي لقطاع التجزئة خلال مايو».

ويحذر المحللون بأن توقف برامج الدعم في مناطق عدة بنفاد مخصصات الحكومة المركزية، قد يؤثر سلباً على مبيعات «618» والاستهلاك الإجمالي هذا الشهر، على الرغم من أنه من المرجح تخصيص مزيد من الأموال لهذه البرامج في يوليو (تموز) المقبل.

وكتب محللو «إتش إس بي سي» في مذكرة: «النمو السريع في مبيعات فئات الدعم الرئيسية (مثل الأجهزة المنزلية) مدفوعاً بمهرجان (618) للتسوق الذي بدأ في مايو... قد استنفد الأموال بسرعة».

وعلقت إيف وانغ (32 عاماً) على التحول في عادات الإنفاق قائلة: «في الماضي، على سبيل المثال خلال فعاليات مثل (يوم العزاب) و(618)، كنت أنفق كثيراً من المال على تخزين السلع، أما الآن... فأنا أشتري فقط ما أحتاجه».


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.