مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

أشار إلى أن 10.9 مليون أميركي سيفقدون التأمين الصحي

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)

من المتوقع أن يُطلق مشروع القانون الضخم الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب في الكونغرس تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق، لكنه في الوقت ذاته سيزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدار العقد المقبل، ويترك نحو 10.9 مليون شخص من دون تأمين صحي، مما يعزز المخاطر السياسية على الأولوية المحلية الأبرز للحزب الجمهوري.

ولم يُدل قادة الجمهوريين في الكونغرس، الذين يصرون على المضي قدماً في الحزمة الشاملة، بأي تصريحات تذكر عقب صدور التحليل من مكتب الموازنة في الكونغرس، الجهة غير الحزبية المكلفة بتقييم التشريعات.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، بعد ذلك: «نحن ملتزمون بسن قانون من شأنه أن يحسّن حياة الشعب الأميركي»، وتعهد «بإنجاز ذلك بطريقة أو بأخرى»، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، كثّف الديمقراطيون معارضتهم الشديدة لمحاولة تمرير مشروع قانون «واحد كبير وجميل»، المسمى على اسم شعار الرئيس نفسه.

وقال النائب بريندان بويل من بنسلفانيا، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، معقباً: «على حد تعبير إيلون ماسك، هذا القانون (عمل مقزز)»، مجدداً انتقادات الملياردير ومساعد ترمب السابق للحزمة.

مايك جونسون يتحدث لصحافيين حول مشروع قانون تخفيضات الضرائب والإنفاق للرئيس ترمب في واشنطن 4 يونيو 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا التحليل في لحظة حاسمة، حيث يضغط ترمب على الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لإرسال النسخة النهائية من المشروع إلى مكتبه ليصبح قانوناً بحلول الرابع من يوليو (تموز). وقد أقر مجلس النواب مشروع القانون الشهر الماضي بتصويت واحد، لكنه يواجه الآن صعوبات في مجلس الشيوخ، حيث يرغب الجمهوريون في إدخال عدة تغييرات مهمة، بما في ذلك تلك التي نوقشت مع ترمب.

وفي ظل تصاعد حدة التوترات السياسية، فاجأ إيلون ماسك الكونغرس هذا الأسبوع بهجوم شامل على مشروع القانون، ما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى التحرك السريع لاحتواء الأضرار. وأكد رئيس الحزب الجمهوري تواصله مع ماسك لمناقشة الانتقادات، لكنه لم يتلق أي رد. وفي خطوة تصعيدية، هدّد ماسك باستخدام نفوذه السياسي لمهاجمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وقال جونسون، وهو جمهوري من لويزيانا، للصحافيين: «آمل أن يغير رأيه».

وبعد ساعات، ناشد ماسك، الذي قد تتأثر مصالحه التجارية بتراجعات الدعم للطاقة الخضراء في مشروع القانون، الناخبين الاتصال بممثليهم وأعضاء مجلس الشيوخ، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إفلاس أميركا غير مقبول!»، و«ألغوا مشروع القانون».

وتتضمن الحزمة إعفاءات ضريبية، لكنها ترافقها تخفيضات في الرعاية الصحية أيضاً. ويخضع عمل مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يعد المسجل الرسمي للتشريعات لعقود، لمراقبة دقيقة من قبل المشرعين وغيرهم ممن يسعون إلى فهم الآثار المالية لهذه الحزمة الضخمة التي تتجاوز ألف صفحة.

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة مؤتمر الجمهوريين ليزا ماكلين يتحدثون مع الإعلام خلال اجتماع جمهوري مغلق في الكابيتول مايو 2025 (رويترز)

ويشمل مشروع القانون نحو 3.75 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية، حيث يمدد الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي انتهت صلاحيتها عام 2017، ويضيف مؤقتاً إعفاءات جديدة اعتمد عليها ترمب في حملته الانتخابية، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات.

وسيتم تعويض جزء من خسارة الإيرادات بنحو 1.3 تريليون دولار عبر تقليص الإنفاق الفيدرالي في مجالات أخرى، وبالأخص من خلال برنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية.

ونتيجة لذلك، سيفقد نحو 7.8 مليون شخص تأمينهم الصحي جراء تغييرات برنامج «ميديكيد»، منها 5.2 مليون بسبب متطلبات العمل الجديدة المقترحة للبالغين غير المعاقين حتى سن 65 عاماً، مع بعض الاستثناءات، وفقاً للتحليل. كما سيفقد نحو 1.4 مليون شخص يقيمون في الولايات المتحدة دون وضع قانوني تغطيتهم التأمينية في برامج صحية ممولة من الولاية.

أيضاً، سيخسر نحو 400 ألف شخص التغطية التأمينية بسبب إلغاء ضريبة مقدمي الخدمات الطبية، التي يرغب بعض الجمهوريين البارزين، بمن فيهم السيناتور جوش هاولي من ميسوري، في الإبقاء عليها لضمان استمرار المستشفيات الريفية في سداد فواتيرها.

ويجادل الجمهوريون بأن مقترحاتهم تهدف إلى تعزيز برنامج «ميديكيد» وغيره من البرامج من خلال القضاء على الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام، ويريدون توجيه التمويل الفيدرالي إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية والخدمات، مشيرين إلى النساء والأطفال.

لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قال إن هذه الادعاءات زائفة، وإنها جزء من جهود الحزب الجمهوري طويلة الأمد لإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية الميسرة، أو «أوباما كير»، الذي وسّع بموجبه معظم الولايات برنامج «ميديكيد» لخدمة مزيد من الناس. وقال شومر: «هم يريدون فقط خنق الرعاية الصحية».

بالإضافة إلى ذلك، قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن عدد المستفيدين من قسائم الطعام شهرياً سيقل بنحو 4 ملايين شخص بسبب التعديلات المقترحة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف بـ«سناب»، بما في ذلك متطلبات عمل جديدة لبعض الأميركيين الأكبر سناً وأولياء أمور أطفالهم في سن الدراسة. وأشار المكتب إلى أن البعض سيشهد انخفاضاً في استحقاقاتهم بنحو 15 دولاراً بحلول عام 2034.

وانتقد الجمهوريون مكتب الموازنة في الكونغرس، إذ شن البيت الأبيض وقادة الجمهوريين حملة استباقية قبل صدور التقرير، تهدف إلى التشكيك في نتائجه.

وقال جون ثون إن مكتب الموازنة كان «مخطئاً تماماً» لأنه قلل من تقدير نمو الإيرادات المحتمل من الجولة الأولى من إعفاءات ترمب الضريبية في عام 2017، وأشار إلى أن الإيرادات الفعلية في العام الماضي بلغت 1.5 تريليون دولار، أي أعلى بنسبة 5.6 في المائة من المتوقع، ويعزى ذلك جزئياً إلى «انفجار التضخم المرتفع» خلال جائحة «كوفيد - 19» عام 2021.

من جانبه، قال مدير موازنة البيت الأبيض روس فوت إن تعديل «السياسة الحالية» - وهو عدم احتساب نحو 4.5 تريليون دولار من الإعفاءات الضريبية القائمة التي سيتم تمديدها للعقد المقبل - يجعل الحزمة الإجمالية لا تضيف إلى العجز. وجادل بأن تخفيضات الإنفاق وحدها تساعد في خفض العجز بنحو 1.4 تريليون دولار خلال العقد.

لكنّ الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يصفون هذه الخطوة المحاسبية بــ«الحيلة»، وهي الطريقة التي يعتزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ استخدامها لإظهار أن الحزمة لا تضيف إلى عجز الدولة. وأكد فوت أن مكتب الموازنة في الكونغرس هو من يستخدم «حيلة» بحصر تكاليف استمرار الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تنتهي.

وكتب جونسون، رئيس مجلس النواب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «روس محق. مشروع قانوننا الكبير والجميل سيخفض العجز مع الوفاء بالتكليف الذي منحه لنا الشعب الأميركي».

وأشارت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إلى أن موظفي مكتب الموازنة في الكونغرس متحيزون، رغم أن بعض موظفي المكتب يلتزمون بقواعد أخلاقية صارمة تشمل قيوداً على التبرعات للحملات والنشاط السياسي لضمان الموضوعية والنزاهة.

وستنتهي الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي أُقرت خلال فترة ترمب الأولى في البيت الأبيض بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء، فيما يحذر الجمهوريون من أن ذلك سيشكل زيادة ضريبية كبيرة على كثير من الأسر الأميركية.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، حث ترمب أعضاء مجلس الشيوخ على أولوياته - الإعفاءات الضريبية الجديدة على الإكراميات وأجور العمل الإضافي وغير ذلك - بينما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأكثر محافظة إلى تخفيضات أكبر في الإنفاق للحد من العجز، وسخروا من ماسك.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن ترمب ذكر ماسك بإيجاز، ووصف السيناتور الجمهوري روجر مارشال الأمر بأنه «محادثة طريفة استمرت 30 ثانية».

وتتضمن الحزمة أيضاً زيادة ضخمة قدرها 350 مليار دولار لأمن الحدود والترحيل والأمن القومي، وهي من الأولويات الأساسية للحزب الجمهوري، بالإضافة إلى رفع حد الدين الوطني بمقدار 4 تريليونات دولار، في ظل الدين الوطني البالغ 36 تريليون دولار، الذي تقول وزارة الخزانة إنه ضروري سداده بحلول الصيف المقبل.

ويهدف مكتب الموازنة في الكونغرس إلى الحفاظ على الحياد. وقد تأسس قبل أكثر من 50 عاماً بموجب قانون أقره الكونغرس لتعزيز سيطرته على عملية وضع الموازنة، كما هو منصوص عليه في الدستور.

ويضم المكتب نحو 275 اقتصادياً ومحللاً وموظفاً، ويعمل على تزويد الكونغرس بمعلومات موضوعية ونزيهة حول القضايا المتعلقة بالموازنة والاقتصاد. وقد أعيد تعيين مديره الحالي، فيليب سواغل، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة بإدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، لفترة ولاية جديدة مدتها أربع سنوات في عام 2023.


مقالات ذات صلة

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

الاقتصاد مدينة ميامي (رويترز)

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

تجمع ميامي 51 صندوقاً سيادياً عالمياً في ديسمبر (كانون الأول) وسط رهانات على استثمارات تتجاوز 6 تريليونات دولار في أميركا.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع «وول ستريت»... و«إنتل» تهوي 28.8 %

تفاقمت موجة بيع أسهم التكنولوجيا خلال تعاملات الجمعة، دافعة الأسواق الأميركية إلى التراجع مجدداً، مع تصدّر سهمي «أمازون» و«إنتل» الخسائر هذه المرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يطلون مشروعاً سكنياً خلال موجة حر في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

ارتفاع معتدل في تكاليف العمل بالولايات المتحدة خلال الربع الثالث

سجَّلت تكاليف العمل في الولايات المتحدة ارتفاعاً معتدلاً خلال الرُّبع الثالث، في مؤشر على استمرار وتيرة نمو الأجور ضمن مستويات معتدلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)
TT

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)

تتجه أنظار كبار المستثمرين السياديين والمؤسسات المالية العالمية إلى مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يستضيف معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) أسبوع الاستثمار لمجموعة العشرين، والقمة الافتتاحية للمستثمرين المؤسسيين (I20)، بالتزامن مع قمة قادة مجموعة العشرين، في مسعى لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى الولايات المتحدة.

وأعلن المعهد دعوة 51 صندوقاً سيادياً وشركة قابضة حكومية ومؤسسة استثمار عامة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في الفعاليات التي تقام بين 11 و15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في منتجع «ترمب ناشيونال دورال» بميامي. وتدير المؤسسات المدعوة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار، فيما تتجاوز قيمة أصولها القائمة في الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار، وفق تقديرات المعهد.

وتضم قائمة المؤسسات المدعوة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «مبادلة» للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، إلى جانب مؤسسة الاستثمار الصينية، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي، وشركة «تمـاسيك» السنغافورية، وهيئة الاستثمار الكويتية، وغيرها من المؤسسات الكبرى.

وتأتي الدعوات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي طويل الأجل، إذ تشير تقديرات المعهد إلى أن دولاً خليجية تعهدت بضخ استثمارات إضافية في السوق الأميركية بقيمة 3 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وباحتساب الأصول الموجودة بالفعل، والتعهدات المستقبلية، يقدّر المعهد حجم العلاقة الاستثمارية بين هذه المؤسسات والاقتصاد الأميركي بنحو 6 تريليونات دولار.

وقال المعهد إن الصناديق المدعوة تمثل نحو ثلثي إجمالي الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية في العالم، مشيراً إلى أن استثماراتها في الولايات المتحدة تشمل الأسهم، وسندات الخزانة، والعقارات، والبنية التحتية، والشركات الخاصة.

وتعكس توجهات هذه المؤسسات تحولاً في أولويات الاستثمار العالمي، إذ ذهب نحو ثلث استثماراتها خلال العام الماضي إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، بما في ذلك مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والطاقة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.

ويستهدف أسبوع الاستثمار جمع الجهات الباحثة عن التمويل مع المؤسسات القادرة على توفيره، بمشاركة صناديق التقاعد، والأوقاف، والمكاتب العائلية، ومديري الأصول، إلى جانب حكام الولايات الأميركية، وهيئات التنمية الاقتصادية التي ستعرض مشروعات جاهزة للتنفيذ.

ومن المقرر أن يشارك في الفعاليات إريك ترمب، ودونالد ترمب الابن، وزاك ويتكوف، وأليكس ويتكوف، إلى جانب أكثر من عشرة رؤساء تنفيذيين لصناديق ثروة سيادية، وفق الإعلان.

وقال لاكشمي نارايانان رامانوجام، رئيس مجلس إدارة معهد صناديق الثروة السيادية، إن المؤسسات المدعوة تمتلك بالفعل أصولاً أميركية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، فيما تعهدت الحكومات التي تقف وراءها باستثمارات إضافية بالقيمة نفسها، مضيفاً أن جزءاً متزايداً من رؤوس الأموال الجديدة يتجه إلى الذكاء الاصطناعي، والقدرات الحاسوبية، والطاقة اللازمة لها.

من جهته، قال مايكل مادويل، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن الفعالية تهدف إلى جمع الجهات التي تخصص رؤوس الأموال مع الشركات والمشروعات التي تحتاج إليها، إلى جانب الحكومات، والهيئات القادرة على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاستثمارات.

ويستضيف المعهد خلال الأسبوع أيضاً اجتماع المائدة المستديرة لصناديق الثروة السيادية التابعة لمجموعة العشرين في 12 ديسمبر، فيما تتضمن الفعاليات قائمة «آي 20 فيوتشر 100» التي تضم 100 شركة خاصة يرى المعهد أنها مرشحة لاستقطاب اهتمام المستثمرين السياديين خلال العقد المقبل.


«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
TT

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية»، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن مسار الدين العام وقدرة الحكومة على احتواء عجز الموازنة، وسط تباطؤ اقتصادي، وانقسامات سياسية واجتماعية تعرقل جهود ضبط الإنفاق.

وأبقت الوكالة الأميركية تصنيف فرنسا الائتماني عند «إيه +»، لكنها حذرت من احتمال خفضه مستقبلاً إذا لم تتحسن المؤشرات المالية. وتوقعت أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 115.7 في المائة في عام 2025 إلى 124 في المائة بحلول عام 2028، مقارنة بتقديراتها السابقة في أغسطس (آب) الماضي، التي رجحت وصول النسبة إلى 122.7 في المائة.

وقالت «فيتش» إن ضعف النمو الاقتصادي، وتجدد التدهور في المالية العامة، وارتفاع عوائد السندات، زادت جميعها من صعوبة تحقيق ضبط مالي مستدام يوقف المسار التصاعدي للدين الفرنسي.

وتأتي مراجعة الوكالة في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، إذ ارتفعت تكاليف اقتراضها خلال الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.

وأنهى العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات تعاملات الجمعة عند 4.97 في المائة، مقارنة بـ4.91 في المائة في اليوم السابق، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة الأسبوع الماضي، في مؤشر على ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

اقتصاد متعثر وموازنة معلقة

وزادت البيانات الاقتصادية الأخيرة من قتامة المشهد، بعدما أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي انكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث من العام، خلافاً لتوقعات كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.1 في المائة.

وكان الاقتصاد قد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، قبل أن يسجل استقراراً في الربع الثاني، ما يعني أن النمو لم يتحقق خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن الاقتصاد الفرنسي «متوقف»، معترفاً بأن النمو لم يتحقق خلال ثلاثة فصول متتالية.

وفي موازاة ذلك، تواجه الحكومة صعوبة في إقناع البرلمان بإقرار موازنة عام 2027 التي تستهدف خفض الإنفاق، وتقليص العجز. وترى «فيتش» أن الخطة الحكومية طموحة، لكنها تتوقع أن يبلغ العجز المالي 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، في ضوء توقعات النمو الأضعف، واحتمال اضطرار الحكومة إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات البرلمانية.

وكانت الحكومة قد أكدت أن هدفها خفض العجز إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، داعية إلى إقرار موازنة مسؤولة قبل نهاية العام. وقال ليسكور إن تقييم «فيتش» يؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة التوازن إلى الحسابات العامة، مشدداً على تصميم الحكومة على مواصلة مسار ضبط المالية العامة.

وحذر الوزير، في مقابلة إذاعية، من أن عدم تحقيق التحول المالي الذي تستهدفه الموازنة سيقود البلاد إلى «حائط»، في إشارة إلى خطورة استمرار تدهور المؤشرات المالية.

الانقسام السياسي يعرقل خفض الدين

ولا تقتصر المخاوف على المؤشرات الاقتصادية، والمالية، إذ حذرت «فيتش» من أن استمرار الانقسام السياسي وصعوبة التوافق على استراتيجية مالية موثوقة سيعقدان مهمة الحكومة في خفض الدين.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة على جولتين في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من العام المقبل. وقالت الوكالة إن آفاق خفض الدين بعد الانتخابات لا تزال غير واضحة، في ظل تقدم مرشحي اليمين المتطرف واليسار المتطرف في استطلاعات الرأي، وما يرافق ذلك من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن سياسة مالية طويلة الأمد.

وأضافت أن النقاشات السياسية التي تسبق الانتخابات لم تعزز ثقتها بصورة ملموسة في قدرة البلاد على تحقيق خفض مستدام للعجز، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الواسعة على الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة تزيد تعقيد الظروف الاجتماعية المحيطة بإجراءات التقشف المالي.

وشهدت فرنسا في الفترة الأخيرة احتجاجات بدأت بمشاركة طلاب المدارس الثانوية، ثم امتدت إلى شرائح أخرى من المجتمع اعتراضاً على غلاء المعيشة، وتخللتها أعمال عنف أثارت اهتماماً واسعاً. وتخشى السلطات من تحول هذه الاحتجاجات إلى حركة طويلة الأمد، على غرار احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد بين عامي 2018 و2019.

ورغم هذه التحديات، أشارت «فيتش» إلى أن التصنيف الائتماني لفرنسا لا يزال مدعوماً بحجم اقتصادها، وقوته، وتنوعه، ومتانة مؤسساتها، وانتمائها إلى منطقة اليورو، إلى جانب صلابة قطاعها المصرفي.

وجاء تقييم «فيتش» بعد أن قررت وكالة «موديز» الأسبوع الماضي عدم إجراء مراجعة جديدة لتصنيف فرنسا، مفضلة الانتظار حتى تتضح ملامح الوضع السياسي والمالي في البلاد.


10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق، مع تزايد الإقبال على الأسهم الآسيوية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية، مقابل سحب أموال من الصناديق الأميركية، وسط حذر متزايد قبيل إعلان النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 10.19 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بتدفقات بلغت 25.06 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التراجع في وتيرة الاستثمارات رغم انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، بقيادة شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، التي سجلت أرباحاً فصلية قياسية، ما عزز الطلب على صناديق التكنولوجيا، والأسواق الآسيوية.

غير أن استمرار التدفقات العالمية لم يعكس تفاؤلاً متساوياً بمختلف الأسواق، إذ أظهرت البيانات تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، مع تركز الاستثمارات الجديدة في آسيا، وأوروبا، مقابل عمليات تخارج من الأسهم الأميركية، في ظل تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به.

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

آسيا تجذب الأموال وأميركا تسجل تخارجاً

وتصدرت صناديق الأسهم الآسيوية قائمة الوجهات الاستثمارية على مستوى المناطق، باستقطابها صافي تدفقات بلغ 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ11.58 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الأوروبية 4.54 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.65 مليار دولار، في أول أسبوع من السحوبات منذ 7 أكتوبر. وجاء ذلك مع تزايد حذر المستثمرين قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، ومخاوفهم بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت خلال الأسبوع نتائج للتدفقات النقدية تجاوزت توقعات الأسواق، إلى جانب توقعات بنمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية، مقدمة مؤشرات على بدء تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكن نتائج «ألفابت» و«أمازون» جاءت مخيبة لآمال المستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق مدى قدرة هذه الشركات على مواصلة الإنفاق الرأسمالي، وتحويله إلى نمو في الإيرادات، والأرباح.

وامتدت عمليات التخارج من الأسهم الأميركية إلى مختلف فئات القيمة السوقية؛ إذ سجلت الصناديق ذات القيمة السوقية الكبيرة تدفقات خارجة بقيمة 3.8 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.72 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون 2.11 مليار دولار من صناديق الأسهم متوسطة القيمة السوقية، و832 مليون دولار من الصناديق صغيرة القيمة السوقية، و303 ملايين دولار من الصناديق متعددة الفئات.

التكنولوجيا تواصل استقطاب الاستثمارات

ورغم الضغوط التي تعرضت لها صناديق الأسهم الأميركية، ظلت التكنولوجيا القطاع الأكثر جذباً للأموال. فقد سجلت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 3.52 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدفوعة بصورة رئيسة بمشتريات بلغت 4.54 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت التدفقات إلى صناديق قطاع التكنولوجيا إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ5.07 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت صناديق القطاع الصناعي 408 ملايين دولار، في حين سجلت صناديق المرافق العامة تدفقات خارجة بقيمة 928 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، شملت عمليات التخارج أيضاً صناديق الخدمات المالية والرعاية الصحية، التي سجلت تدفقات خارجة بقيمة 713 مليون دولار و701 مليون دولار على التوالي.

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك في مدينة نيويورك (رويترز)

عودة التدفقات إلى السندات الأميركية

وفي أسواق الدخل الثابت، عادت صناديق السندات الأميركية إلى تسجيل تدفقات إيجابية، مستقطبة 2.04 مليار دولار، بعد أن شهدت الأسبوع السابق صافي عمليات بيع بقيمة 969 مليون دولار.

وسجلت صناديق سندات البلديات صافي مشتريات بلغ 1.74 مليار دولار، فيما جذبت صناديق أدوات الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.31 مليار دولار، والصناديق المرتبطة بالسندات المحمية من التضخم 1.08 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق سندات الخزانة والسندات الحكومية قصيرة الأجل إلى متوسطة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.48 مليار دولار، كما سحب المستثمرون 1.59 مليار دولار من صناديق سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري للآجال القصيرة إلى المتوسطة.

وعلى المستوى العالمي، تباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات إلى 2.72 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.67 مليار دولار، في أول أسبوع من صافي عمليات البيع منذ 15 أبريل (نيسان).

وفي المقابل، جذبت صناديق السندات الحكومية 2.62 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق سندات الشركات 1.01 مليار دولار.

سحوبات من أسواق النقد والذهب

وفي مؤشر آخر على تغير توجهات المستثمرين، سجلت صناديق أسواق النقد الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 47.66 مليار دولار، بعد أن استقطبت نحو 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق. وعلى المستوى العالمي، بلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 38.5 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 16.95 مليار دولار خلال الأسبوع السابق.

وفي أسواق السلع، سحب المستثمرون 1.51 مليار دولار من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، لتسجل ثاني أسبوع من صافي التدفقات الخارجة خلال الأسابيع السبعة الماضية. وفي المقابل، جذبت صناديق الطاقة استثمارات جديدة بقيمة 177 مليون دولار.

الأسهم الناشئة تواصل جذب الأموال

وفي الأسواق الناشئة، أظهرت البيانات، التي شملت 29184 صندوقاً، استمرار جاذبية صناديق الأسهم للأسبوع الثالث على التوالي، مع استقطابها صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.2 مليار دولار.

وعلى النقيض، سجلت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي عمليات بيع بقيمة 1.85 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خارج منذ 30 سبتمبر (أيلول)، بما يعكس تباين توجهات المستثمرين بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.