مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

أشار إلى أن 10.9 مليون أميركي سيفقدون التأمين الصحي

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)

من المتوقع أن يُطلق مشروع القانون الضخم الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب في الكونغرس تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق، لكنه في الوقت ذاته سيزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدار العقد المقبل، ويترك نحو 10.9 مليون شخص من دون تأمين صحي، مما يعزز المخاطر السياسية على الأولوية المحلية الأبرز للحزب الجمهوري.

ولم يُدل قادة الجمهوريين في الكونغرس، الذين يصرون على المضي قدماً في الحزمة الشاملة، بأي تصريحات تذكر عقب صدور التحليل من مكتب الموازنة في الكونغرس، الجهة غير الحزبية المكلفة بتقييم التشريعات.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، بعد ذلك: «نحن ملتزمون بسن قانون من شأنه أن يحسّن حياة الشعب الأميركي»، وتعهد «بإنجاز ذلك بطريقة أو بأخرى»، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، كثّف الديمقراطيون معارضتهم الشديدة لمحاولة تمرير مشروع قانون «واحد كبير وجميل»، المسمى على اسم شعار الرئيس نفسه.

وقال النائب بريندان بويل من بنسلفانيا، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، معقباً: «على حد تعبير إيلون ماسك، هذا القانون (عمل مقزز)»، مجدداً انتقادات الملياردير ومساعد ترمب السابق للحزمة.

مايك جونسون يتحدث لصحافيين حول مشروع قانون تخفيضات الضرائب والإنفاق للرئيس ترمب في واشنطن 4 يونيو 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا التحليل في لحظة حاسمة، حيث يضغط ترمب على الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لإرسال النسخة النهائية من المشروع إلى مكتبه ليصبح قانوناً بحلول الرابع من يوليو (تموز). وقد أقر مجلس النواب مشروع القانون الشهر الماضي بتصويت واحد، لكنه يواجه الآن صعوبات في مجلس الشيوخ، حيث يرغب الجمهوريون في إدخال عدة تغييرات مهمة، بما في ذلك تلك التي نوقشت مع ترمب.

وفي ظل تصاعد حدة التوترات السياسية، فاجأ إيلون ماسك الكونغرس هذا الأسبوع بهجوم شامل على مشروع القانون، ما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى التحرك السريع لاحتواء الأضرار. وأكد رئيس الحزب الجمهوري تواصله مع ماسك لمناقشة الانتقادات، لكنه لم يتلق أي رد. وفي خطوة تصعيدية، هدّد ماسك باستخدام نفوذه السياسي لمهاجمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وقال جونسون، وهو جمهوري من لويزيانا، للصحافيين: «آمل أن يغير رأيه».

وبعد ساعات، ناشد ماسك، الذي قد تتأثر مصالحه التجارية بتراجعات الدعم للطاقة الخضراء في مشروع القانون، الناخبين الاتصال بممثليهم وأعضاء مجلس الشيوخ، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إفلاس أميركا غير مقبول!»، و«ألغوا مشروع القانون».

وتتضمن الحزمة إعفاءات ضريبية، لكنها ترافقها تخفيضات في الرعاية الصحية أيضاً. ويخضع عمل مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يعد المسجل الرسمي للتشريعات لعقود، لمراقبة دقيقة من قبل المشرعين وغيرهم ممن يسعون إلى فهم الآثار المالية لهذه الحزمة الضخمة التي تتجاوز ألف صفحة.

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة مؤتمر الجمهوريين ليزا ماكلين يتحدثون مع الإعلام خلال اجتماع جمهوري مغلق في الكابيتول مايو 2025 (رويترز)

ويشمل مشروع القانون نحو 3.75 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية، حيث يمدد الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي انتهت صلاحيتها عام 2017، ويضيف مؤقتاً إعفاءات جديدة اعتمد عليها ترمب في حملته الانتخابية، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات.

وسيتم تعويض جزء من خسارة الإيرادات بنحو 1.3 تريليون دولار عبر تقليص الإنفاق الفيدرالي في مجالات أخرى، وبالأخص من خلال برنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية.

ونتيجة لذلك، سيفقد نحو 7.8 مليون شخص تأمينهم الصحي جراء تغييرات برنامج «ميديكيد»، منها 5.2 مليون بسبب متطلبات العمل الجديدة المقترحة للبالغين غير المعاقين حتى سن 65 عاماً، مع بعض الاستثناءات، وفقاً للتحليل. كما سيفقد نحو 1.4 مليون شخص يقيمون في الولايات المتحدة دون وضع قانوني تغطيتهم التأمينية في برامج صحية ممولة من الولاية.

أيضاً، سيخسر نحو 400 ألف شخص التغطية التأمينية بسبب إلغاء ضريبة مقدمي الخدمات الطبية، التي يرغب بعض الجمهوريين البارزين، بمن فيهم السيناتور جوش هاولي من ميسوري، في الإبقاء عليها لضمان استمرار المستشفيات الريفية في سداد فواتيرها.

ويجادل الجمهوريون بأن مقترحاتهم تهدف إلى تعزيز برنامج «ميديكيد» وغيره من البرامج من خلال القضاء على الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام، ويريدون توجيه التمويل الفيدرالي إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية والخدمات، مشيرين إلى النساء والأطفال.

لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قال إن هذه الادعاءات زائفة، وإنها جزء من جهود الحزب الجمهوري طويلة الأمد لإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية الميسرة، أو «أوباما كير»، الذي وسّع بموجبه معظم الولايات برنامج «ميديكيد» لخدمة مزيد من الناس. وقال شومر: «هم يريدون فقط خنق الرعاية الصحية».

بالإضافة إلى ذلك، قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن عدد المستفيدين من قسائم الطعام شهرياً سيقل بنحو 4 ملايين شخص بسبب التعديلات المقترحة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف بـ«سناب»، بما في ذلك متطلبات عمل جديدة لبعض الأميركيين الأكبر سناً وأولياء أمور أطفالهم في سن الدراسة. وأشار المكتب إلى أن البعض سيشهد انخفاضاً في استحقاقاتهم بنحو 15 دولاراً بحلول عام 2034.

وانتقد الجمهوريون مكتب الموازنة في الكونغرس، إذ شن البيت الأبيض وقادة الجمهوريين حملة استباقية قبل صدور التقرير، تهدف إلى التشكيك في نتائجه.

وقال جون ثون إن مكتب الموازنة كان «مخطئاً تماماً» لأنه قلل من تقدير نمو الإيرادات المحتمل من الجولة الأولى من إعفاءات ترمب الضريبية في عام 2017، وأشار إلى أن الإيرادات الفعلية في العام الماضي بلغت 1.5 تريليون دولار، أي أعلى بنسبة 5.6 في المائة من المتوقع، ويعزى ذلك جزئياً إلى «انفجار التضخم المرتفع» خلال جائحة «كوفيد - 19» عام 2021.

من جانبه، قال مدير موازنة البيت الأبيض روس فوت إن تعديل «السياسة الحالية» - وهو عدم احتساب نحو 4.5 تريليون دولار من الإعفاءات الضريبية القائمة التي سيتم تمديدها للعقد المقبل - يجعل الحزمة الإجمالية لا تضيف إلى العجز. وجادل بأن تخفيضات الإنفاق وحدها تساعد في خفض العجز بنحو 1.4 تريليون دولار خلال العقد.

لكنّ الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يصفون هذه الخطوة المحاسبية بــ«الحيلة»، وهي الطريقة التي يعتزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ استخدامها لإظهار أن الحزمة لا تضيف إلى عجز الدولة. وأكد فوت أن مكتب الموازنة في الكونغرس هو من يستخدم «حيلة» بحصر تكاليف استمرار الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تنتهي.

وكتب جونسون، رئيس مجلس النواب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «روس محق. مشروع قانوننا الكبير والجميل سيخفض العجز مع الوفاء بالتكليف الذي منحه لنا الشعب الأميركي».

وأشارت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إلى أن موظفي مكتب الموازنة في الكونغرس متحيزون، رغم أن بعض موظفي المكتب يلتزمون بقواعد أخلاقية صارمة تشمل قيوداً على التبرعات للحملات والنشاط السياسي لضمان الموضوعية والنزاهة.

وستنتهي الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي أُقرت خلال فترة ترمب الأولى في البيت الأبيض بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء، فيما يحذر الجمهوريون من أن ذلك سيشكل زيادة ضريبية كبيرة على كثير من الأسر الأميركية.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، حث ترمب أعضاء مجلس الشيوخ على أولوياته - الإعفاءات الضريبية الجديدة على الإكراميات وأجور العمل الإضافي وغير ذلك - بينما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأكثر محافظة إلى تخفيضات أكبر في الإنفاق للحد من العجز، وسخروا من ماسك.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن ترمب ذكر ماسك بإيجاز، ووصف السيناتور الجمهوري روجر مارشال الأمر بأنه «محادثة طريفة استمرت 30 ثانية».

وتتضمن الحزمة أيضاً زيادة ضخمة قدرها 350 مليار دولار لأمن الحدود والترحيل والأمن القومي، وهي من الأولويات الأساسية للحزب الجمهوري، بالإضافة إلى رفع حد الدين الوطني بمقدار 4 تريليونات دولار، في ظل الدين الوطني البالغ 36 تريليون دولار، الذي تقول وزارة الخزانة إنه ضروري سداده بحلول الصيف المقبل.

ويهدف مكتب الموازنة في الكونغرس إلى الحفاظ على الحياد. وقد تأسس قبل أكثر من 50 عاماً بموجب قانون أقره الكونغرس لتعزيز سيطرته على عملية وضع الموازنة، كما هو منصوص عليه في الدستور.

ويضم المكتب نحو 275 اقتصادياً ومحللاً وموظفاً، ويعمل على تزويد الكونغرس بمعلومات موضوعية ونزيهة حول القضايا المتعلقة بالموازنة والاقتصاد. وقد أعيد تعيين مديره الحالي، فيليب سواغل، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة بإدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، لفترة ولاية جديدة مدتها أربع سنوات في عام 2023.


مقالات ذات صلة

بيانات الوظائف والتصنيع المخيبة وتصريحات وارش تكبح جماح عوائد السندات

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بيانات الوظائف والتصنيع المخيبة وتصريحات وارش تكبح جماح عوائد السندات

استهلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تعاملات يوليو على ارتفاع يوم الأربعاء، إلا أنها تراجعت بشكل ملحوظ عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

وظائف القطاع الخاص الأميركي تنمو بأقل من التوقعات في يونيو

أظهرت بيانات شركة «إيه دي بي» (ADP)، الصادرة الأربعاء، أن نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي جاء دون توقعات الأسواق خلال يونيو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تتراجع 3.8 مليون برميل بأقل من التوقعات

أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 408.4 مليون برميل الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة أرشيفية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (رويترز)

وارش يرفض تقديم أي تلميحات بشأن أسعار الفائدة

رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش تقديم أي تلميحات بشأن أسعار الفائدة، موضحاً أن آثار السياسة النقدية تمتد بين الاقتصادات.

«الشرق الأوسط» (سنترا البرتغال )
الاقتصاد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» (أ.ب)

ترمب يعلّق على كشوفاته المالية: الجميع يربح لأن سوق الأسهم مرتفعة

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، بأنه لا علاقة له بإدارة شؤونه المالية الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيانات الوظائف والتصنيع المخيبة وتصريحات وارش تكبح جماح عوائد السندات

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بيانات الوظائف والتصنيع المخيبة وتصريحات وارش تكبح جماح عوائد السندات

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استهلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تعاملات شهر يوليو (تموز) على ارتفاع يوم الأربعاء، إلا أنها تراجعت بشكل ملحوظ عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة، مدفوعةً بصدور حزمة من البيانات الاقتصادية المتباطئة وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، في منتدى سنترا بالبرتغال.

وتراجع العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات ليغلق على ارتفاع بمقدار 4.3 نقطة أساس عند 4.465 في المائة، بعد أن كان قد قفز في وقت سابق قبل حديث وارش إلى 4.501 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يونيو (حزيران) الماضي.

وساهمت نبرة رئيس الفيدرالي في كبح جماح العوائد بعدما أشار إلى أن توقعات ومخاطر التضخم قد انخفضت في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تجديد التزامه بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، ملمحاً إلى أن صناع السياسة سيتخذون قرار الفائدة مع بدء اجتماعهم المقبل.

تباطؤ الوظائف وتراجع التصنيع

وكانت العوائد قد بدأت في تقليص مكاسبها الصباحية فور صدور تقرير «إيه دي بي» (ADP) للوظائف في القطاع الخاص، الذي أظهر إضافة 98 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين البالغة 118 ألفاً، ودون القراءة السابقة لشهر مايو (أيار) المستقرة عند 122 ألف وظيفة.

ولم تقتصر مؤشرات التباطؤ على سوق العمل؛ إذ أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات (ISM) تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 53.3 نقطة في يونيو مقارنة بـ54.0 نقطة في مايو، وهو ما جاء دون التوقعات البالغة 54.0، وإن ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين الانكماش والنمو. وفي المقابل، انخفض مقياس الأسعار المدفوعة للمدخلات في الاستطلاع إلى 73.0 نقطة مقارنة بـ 82.1 في مايو، لكنه لا يزال عند مستويات مرتفعة.

تراجع رهانات رفع الفائدة

وتفاعلت الأسواق سريعاً مع هذه البيانات؛ حيث يرى بعض المحللين أن التراجع الحاد في أسعار النفط وانخفاض معدلات التعادل التضخمي قد يجعلان الإقدام على رفع الفائدة من المستويات الحالية خطوة غير مواتية للاقتصاد.

وبناءً على ذلك، أظهرت أداة «فيد ووتش» تراجع توقعات الأسواق لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع يوليو الحالي إلى 27.3 في المائة، مقارنة بـ33.1 في المائة في الجلسة السابقة. كما انخفضت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى 63.4 في المائة مقارنة بـ67.8 في المائة يوم الثلاثاء.

وعلى صعيد التحركات الأخرى، ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 5.9 نقطة أساس ليصل إلى 4.962 في المائة. في حين استقر العائد على السندات لأجل عامين - الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية - عند 4.15 في المائة بعد أن لامس أعلى مستوى له في أسبوع عند 4.1991 في المائة في وقت سابق من اليوم. وعكست منحنيات العوائد بين سندات العامين والعشرة أعوام فجوة إيجابية بلغت 31.1 نقطة أساس، ما يعكس قراءة الأسواق للتوقعات الاقتصادية المستقبلية.


وظائف القطاع الخاص الأميركي تنمو بأقل من التوقعات في يونيو

لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
TT

وظائف القطاع الخاص الأميركي تنمو بأقل من التوقعات في يونيو

لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

أظهرت بيانات شركة «إيه دي بي» (ADP)، الصادرة الأربعاء، أن نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي جاء دون توقعات الأسواق خلال يونيو (حزيران)، في إشارة إلى استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف، وذلك قبل يوم واحد من صدور التقرير الرسمي للوظائف الذي يترقبه المستثمرون لتقييم مسار أكبر اقتصاد في العالم.

وأضاف القطاع الخاص الأميركي 98 ألف وظيفة خلال يونيو، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 110 آلاف وظيفة، وفقاً لاستطلاع أجرته «وول ستريت جورنال» و«داو جونز».

كما تباطأت وتيرة التوظيف مقارنة بشهر مايو (أيار)، الذي جرت خلاله إضافة 122 ألف وظيفة.

وقالت شركة «إيه دي بي»، في تقريرها، إن خلق الوظائف جاء متفاوتاً بين القطاعات خلال يونيو؛ حيث سجلت أنشطة الخدمات المالية وقطاع المعلومات نمواً في التوظيف، في حين ظل التوظيف ضعيفاً في قطاع الترفيه والضيافة للشهر السادس على التوالي.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في الشركة نيلا ريتشاردسون: «نعلم أن العثور على وظيفة يستغرق وقتاً أطول، لكن هناك أيضاً مؤشرات على وجود قيود في عرض العمالة في بعض القطاعات، وفي الوقت الحالي يتمثل الأثر العام في تباطؤ خلق الوظائف».

وعلى مستوى القطاعات، فقد قطاع التعدين 5 آلاف وظيفة، بينما أضاف قطاع التصنيع 5 آلاف وظيفة.

وسجل قطاعا التعليم والخدمات الصحية أكبر زيادة، بإضافة 48 ألف وظيفة، في حين لم يضف قطاع الترفيه والضيافة سوى ألفي وظيفة.

وبينما استقر معدل نمو الأجور للعاملين الذين بقوا في وظائفهم خلال يونيو، ارتفع معدل نمو أجور الموظفين الذين انتقلوا إلى وظائف جديدة على أساس سنوي إلى 6.6 في المائة.

وتأتي هذه البيانات قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي، الخميس، الذي يحظى بمتابعة واسعة من الأسواق، لما له من تأثير مباشر في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.


بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

قادت البيانات الضعيفة بشأن سوق العمل الأميركية وتصريحات رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أسعار الذهب إلى تحقيق قفزة قوية تجاوزت اثنين في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتعوض جزءاً من خسائرها الحادة بعد أن سجل المعدن الأصفر أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الجلسة السابقة، ويُنهي الربع السنوي الثاني على خسارة.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 4089.49 دولار للأوقية (الأونصة). كما كسبت «العقود الأميركية الآجلة للذهب - تسليم أغسطس (آب)» نحو 1.6 في المائة لتستقر عند 4103.10 دولار.

وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً ببيانات تقرير «إيه دي بي (ADP)» للوظائف في القطاع الخاص الأميركي، الذي أظهر إضافة 98 ألف وظيفة فقط خلال يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع 122 ألف وظيفة في مايو (أيار) السابق عليه، وهو ما جاء دون توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة 118 ألف وظيفة. وأسهم هذا التباطؤ، إلى جانب إشارة رئيس «الفيدرالي»، كيفين وارش، في «منتدى سنترا» إلى انخفاض مخاطر التضخم وتوقعاته في الأسابيع الأخيرة، في دفع عوائد السندات نحو الهبوط وتحريك سوق الذهب من ركودها.

توقعات الفائدة ومستهدف التضخم

ورغم تأكيد وارش على التزام «البنك المركزي» الصارم الوصول بالتضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة، فإن المستثمرين استغلوا التراجع الأخير في مخاطر الأسعار لتعزيز مراكزهم في المعدن النفيس بوصفه أداة تحوط. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن المتداولين يضعون حالياً احتمالية تصل إلى 67 في المائة لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، فالفائدة المرتفعة تؤدي عادة إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

ويترقب المستثمرون بحذر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي من وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، الذي سيحدد بشكل حاسم ما إذا كان الذهب قد نجح في تشكيل قاعدة دعم قوية وقصيرة المدى، أم إن أرقاماً قوية ومفاجئة قد تعيد الضغط على الأسعار مجدداً.

وانعكست الموجة الإيجابية للذهب على بقية المعادن النفيسة؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.8 في المائة لتسجل 60.24 دولار للأوقية.

كما شهد البلاتين قفزة قوية بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 1599.36 دولار للأوقية، معوضاً تراجعه إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي الذي كان سجله في وقت سابق من الجلسة.

واستقر البلاديوم على ارتفاع بنسبة 1.6 في المائة ليبلغ 1223.68 دولار للأوقية.